Notice: Undefined index: plus_unique in /var/www/vhosts/arabrenewal.org/httpdocs/counter_plus.php on line 20
شعراء الانحطاط الجميل... محمود درويش نموذجا
 
يعود اليكم الموقع في حلته الجديدة راجين أن ينال رضاكم علماُ بأن أعمال التطوير قد تستمر لأيام قادمة ويسعدنا تلقي تعليقاتكم وأقتراحاتكم البنائه
 

الصفحة الرئيسية  |  عن الموقع  |  أسرة التحرير  |  الهيئة الإستشارية  |  إتصل بنا  |  مواقع  |  خريطة الموقع

ترسل المواضيع الى البريد الإلكتروني: editor@arabrenewal.com












 

 

 »  الصفحة الرئيسية  »  ثقافة وفنون  »  شعراء الانحطاط الجميل... محمود درويش نموذجا
شعراء الانحطاط الجميل... محمود درويش نموذجا
 د. أفنان القاسم | نشر  11/19/2007 | ثقافة وفنون
د. أفنان القاسم

د.أفنان القاسم (اديب وناقد وروائي وأكاديمي فلسطيني من مواليد يافا عام 1944... دكتوراه دولة... عمل في عدد من الجامعات الفرنسية والعربية... له اكثر من 28 كتابا مطبوعا... مقيم في باريس)

 

عرض جميع مقالات د. أفنان القاسم
شعراء الانحطاط الجميل... محمود درويش نموذجا

 من أين أبدأ مع هذا الشاعر الكامن في الاستعارة؟

بطل الاستعارة هو لا ريب في زمن عربي انحط إلى حد خلا فيه من كل جمال، وبطل الإيقاع في قصيدة نثر يلهث على أعتابها شعراء ظنوا أن شعرهم شعرا ومن الإنشاء جعلوا أرضا تيهاء، وبطل الإلقاء في كل عاصمة تقيم له عرسا، وتحول مآتمها إلى أفراح.

كيف أرى في هذا الشاعر؟

كيف أراه؟

كيف أريه دون استعارة؟ وأخلع عنه قميص العروض؟

كيف أبصره من خارج القصيدة، مذ نطق "سجل أنا عربي"، وطرق أبواب السياسة؟

أحد لم يتساءل عن الدور السياسي الذي لعبه محمود درويش منذ ترك حيفا إلى أن عاد إلى حيفا، فالضجيج من حوله، والعجيج من حول شعره، وهالة القداسة التي أضفتها أجهزة الإعلام على شخصه قد عملت كلها على تقديم الشاعر وتأخير السياسي، بالرغم من رقعة "شاعر المقاومة" التي ألصقت به

تسمية طالما رفضها محمود درويش تحت ادعاء أن شعره "كوني "، مصطلح فضفاض، ولكنه كاف لحجب المحتجب، وستر المستتر، وتسليط الضوء على شاعر عابر للحدود، الحدود الإسرائيلية على الخصوص، والتي تلخص في مفهومه كل الكونية، وكل الإنسانية،

وبالتالي لا بأس من كل الاتصالات العلنية بالإنساني والكوني الإسرائيلي !

هذا هو السر في "نجومية" محمود درويش اليوم على حساب درويش محمود الأمس، قصيدته قادرة على الدخول في عملية تلميعه لإخفاء الرجل الثاني الذي فيه، "كل شيء صورة فيه" ص 76 من ديوان " هي أغنية هي أغنية "،

الأهم والأخطر! والسؤال الأول المتأخر حقا (فنحن أيضا وقعنا ضحية الاستعارة) الذي نطرحه بخصوص إبعاده من طرف الإسرائيليين (هو يقول خرج بطوع يديه) منذ ثلاثة عقود أو ينيف، لماذا هو؟ لماذا لم يكن سميح القاسم أو توفيق زياد أو إميل حبيبي أو غيرهم من زملاء " النضال" الذين على كل حال كان لكل واحد دوره في (ومن) إسرائيل ذاتها؟

نقول حالا.... بسبب استعارة محمود درويش المتقلبة المتقولبة المنتمية الى فصيلة التطريب، وبالتالي الأقل بعدا عن أفئدة جمهوره الطنان العربي من المحيط الى الخليج والأكثر قربا من سديم الذاكرة حين لا يجري الكلام بدون تمويه، وبسبب شخصية محمود درويش نفسه، فهو امرأة في ثوب رجل، ورجل في ثوب سياسي، وسياسي في ثوب شاعر، علاقاته سهلة مع صحافييه، وكل طالب ود من مطبليه، رغم صعوده الى أعلى مراتب السلطة، وتسلطه، وصعوبة طبعه، وعصبيته إن لم يكن عصابه، لكن كل هذه التناقضات تصب في صالح الدور المرسوم له.

لنكن واضحين كيلا يتهمنا البعض بالتحامل على الرجل والتهجم عليه، وما أسهل ذلك.

لنحك عنه من ناحيتين فقط: الاعتراف بإسرائيل والاعتراف به.

تملغم الاعترافين واضح في النقطتين التاليتين :

اعتراف مصر بإسرائيل اثر اتفاقيات مخيم داوود... وبمحمود درويش اثر إدخاله مكتب الخالدين في جريدة الأهرام، وهو الشاعر الشاب، الى جانب محفوظ وإدريس والحكيم

اعتراف جمهورية الفاكهاني بمحمود درويش اثر فرضه على رئيس تحرير مجلة شؤون فلسطينية كنائب له بانتظار الاعتراف بإسرائيل لتمرير الاعتراف لا بد من تعميم فكرة الاعتراف، ولتعميم فكرة الاعتراف لا بد من تمرير الاتصالات، اتصالات "كونية" و"إنسانية" وخاصة "ثقافية" خالصة.

وهنا ستبدأ تحركات الذي صرح في القاهرة غداة تركه حيفا " بدلت موقعي ولم أبدل موقفي "، موقفه النضالي مثلما توهمنا في ذلك الوقت البعيد، نحن السذج، ضحايا الاستعارة.

محمود درويش أول من تقابل علنا مع مثقفين إسرائيليين في الوقت الذي كانت فيه الاتصالات السرية السياسية تدور على مستويات أخرى في أوروبا.

محمود درويش أول من التقى في وضح النهار بيساريين إسرائيليين لأن على فكرة الاعتراف أن تمضي من اليسار الى اليمين.

محمود درويش أول من استقبل وزيرا إسرائيليا رسميا أو هذا استقبل ذاك، وزير الثقافة، ولقاء خطير كهذا سيمر، وهو قد مر، بكل سهولة، فهو لقاء بين مثقفين وإنسانيين كونيين، وان لم يكن الوزير الإسرائيلي شاعرا أو حتى ثلث شاعر أو ربعه، هذا لا يهم، فاللقاء على كل حال كان سياسيا، وقد حقق لإسرائيل ولمن وقعوا سنوات فيما بعد اتفاقيات أوسلو قفزة نوعية.

غدا محمود درويش رئيسا لتحرير شؤون فلسطينية ومقربا جدا من ياسر عرفات الذي كان يتوجه الشاعر إليه على صفحات المجلة بالقول "قائدي وصديقي" لنلمس الدرجة التي تجمع بين هذين الشخصين بعد أن صارت فكرة الاعترافات بل الاتصالات مبتذلة، يمين أو يسار هذا لا يهم، فأين اليمين؟ وأين اليسار؟

غير صحيح ما يقال انه استقال لموقفه المعارض لاتفاقيات أوسلو، فالاتفاقيات تمت بعلمه أو دون علمه أثناء تربعه على كرسي وزير لقائده وصديقه، ولكن لأن مهمته انتهت.... وعلى كل حال تاريخ محمود درويش السياسي ينفي ما ينفيه، وسيظل ضالعا حتى النخاع في عملية التسوية لصالح إسرائيل التي آخر مكافأة منها السماح له بإقامة "عرس حيفاوي" يؤكد الى الأبد الاعتراف بإسرائيل الذي أصبح هذا الاعتراف اليوم في خبر كان، فالأهم اليوم هو التطبيع، وما جاءت حفلة "شاعر المقاومة" في حيفا إلا لتعميم فكرة التطبيع ولا شيء غير فكرة التطبيع، وكالاعتراف التطبيع مجاني، تدميري، كارثي، دون أي شيء بالمقابل. أما على المستوى الشخصي، فكل شيء، وخاصة مكسبه "الكوني" الأكبر من كبير، فبعد أن فتحت له أبواب حيفا، فتحت له أبواب مسرح الأوديون في باريس !

أينما ذهب هذا الرجل ليشعر تجد واحدا من النظام جالسا في الصفوف الأولى يصفق له، وليس أي واحد، وزير أو أمير، يسبه أحيانا ويصفق له، غريب أمره، وغريبة علاقاته.

تصريحاته تدور في فلكين، فلك إسرائيل وفلك النظام العربي : " إسرائيل تخاف من السلام" ليبرر كل جرائم إسرائيل، وليضفي عليها هذا البعد الإنساني، الخوف، حتى من سلام لا يتماشى مع أهدافها، فخوفها له أسبابه الوجودية في أعين العالم عندما يلخص الغرب هذا العالم! ولا يقول إسرائيل لا تريد السلام بكل بساطة، لأنها خلقت لنفيك، ونفيك يعني الذهاب حتى النهاية في تنفيذ برنامجها الجهنمي دون أن تأبه بك ولا بغيرك.

بعد انفصال حماس عن سلطة أبو العباس يتهكم: "صارت لنا دولتان"، وهذا بالضبط ما تسعى إسرائيل إلى تكريسه من باب فرق تسد، وعندما حصل على جائزة "مبارك على الجزمة" كما يقول المثل الشعبي، يتمنى "عودة مصر إلى الصف العربي"، المهم للنظام المصري أنه- على عكس صاحب"تلك الرائحة" و"نجمة أغسطس " المبدع الفنان الموقف المشرف والموقع الأصيل (صنع اللة ابراهيم) - قبل الجائزة، وهذا ما يكفيه كدعم له ومسح لسواد سحنته، إضافة إلى أن درويش يذكّر، وهذا هو الأهم، بكل الاتفاقيات المخزية، ووقوف إسرائيل بالمرصاد لأي خرق لها.

ويدعي في القاهرة، أن جائزته المباركية التي لا بورك له فيها لكل الشعراء العرب، كما يدعي هناك، في حيفا، أنه شاعر كل الفلسطينيين، فمن يخوله حق هذا الادعاء الدميم؟

لكنه يعمم وقصده تارة التواضع وتارة التعظيم، وفي كلتا الحالتين يسعى إلى إلحاقنا بقافلة المسودين من أبناء عربنا.

كما أنه على استعداد لدعم النظام العربي حتى دون جائزة، تصريحاته اثر سلسلة الانفجارات في فنادق عمان عن الأردن " البلد الصغير المسالم الأمين "

والأنكى من كل هذا مؤتمره الصحفي بعد موت محفوظ كأحد ورّاث جائزة يدعي أن "التفكير فيها مرض، ولكن إن أتت فأهلا بها وسهلا "!

وهو إن تثاءب أو تجشأ سكرتيره الترجمان في باريس جاهز ليترجم له، ليش؟ هوه ممثل سلطة "أبو العباس بلا لباس" كما يقول المثل الشعبي في اليونسكو عالفاضي؟

وسكرتيره الترجمان في لندن جاهز ليترجم له، وسكرتيرته الترجمانة في ستوكهولم! وخاصة المطبعجي الذي له في باريس ألف جاهز ليطبع ويسوق ليس فقط في باريس بل وفي كل عواصم "الكونيين"، وان شئت "العالميين"، "الحضاريين"، "النظيفين" فيما يبدون، و"القذرين" فيما يخفون ومن يرى فيه كمن يلوي عنق النظام العالمي لمخطئ، فهو موجود دوما في الخط الأول هناك، أليسه "كونيا"؟

في باريس يهنئه السفير الإسرائيلي لموقفه من ضحايا الهولوكوست، وفي تل أبيب يثني عليه وزير التربية الذي أدرج شعره "الكوني" في مناهج التعليم، وقبل هذا وذاك يعترف به شارون شاعرا للأرض، أي أرض؟ يعترف به جهرا وعلانية كما اعترف بشارون هذا وغير هذا وكل هذا بفضل هذا جهرا وعلانية.

أما إن سألته عن فاجعة الإنسان العربي اليومية يجيبك أن القول فيها "لمن المحرمات"، وعن هذه المحرمات نريده أن يحكي أو إلى الأبد يصمت، لكنه لا يفهم، لا يريد أن يفهم دلالات الصمت المزلزل.

ليس محمود درويش نموذج المثقف المتداعي أمام السلطة لأنه جزء من السلطة، وليسه الذي لا يؤثر قيد أنملة في سياستها لأنه جزء من سياستها، وفي هذا السياق هو أرفع قليلا من هشام شرابي، وأدنى كثيرا من كويلو، الواحد والآخر من صنع مصدر مشبوه، مهما سعى، حتى وان نال جائزة نوبل، لن يرقى إلى قامة ماركيز أو نيرودا.

أينه من ملاحم ماركيز ونيرودا؟ أينه من روايات آراغون وبودلير؟ أينه من نثريات جيد وجينيه؟ كل نثرياته تذهب الى الماضي لتكرسه أبدا الى المستقبل. نعم، أين مسرحياته الشعرية، الأوبراهات، الروايات؟ أين فلسفته الكونية؟ أين ثقله الأدبي العالمي؟ شهرته المؤثرة المغيرة الضاربة في أعماق البشر والحجر على حد سواء؟ هو يدعي النجومية والموهبة، سنترك له النجومية، وسنرى في هذه الموهبة.

بداية أدعي أنني الوحيد الذي كتب عن محمود درويش ونشر ودرّس في الجامعات بكل ذلك الاندفاع (لا أريد أن أقول بكل ذلك العمق الذي كان همي الأساسي في ذلك الوقت، لأني لو أعدت عنه الكتابة اليوم بعد انزياح العلني السياسي عن الخفي الدلالي لما قلت الذي قلت)، وبشهادة الشاعر نفسه أن دراستي حول قصيدته "مديح الظل العالي" أحسن ما كتب عنه.

لذلك ما سأقوله من نقد حامض اليوم لا يعني على الإطلاق تحاملا على هذا الشاعر المخيب لأمل القصيدة "الكونية" أو تراجعا من طرفي، لأني سأتكلم بلسان ديوانه "هي أغنية هي أغنية"، الذي يعتبره نقاد وكالات الأنباء الرسمية الديوان القطيعة مع ماضي درويش الشعري "المحلي" "الفلسطيني" "المتخلخل" لينهج نهج "الكوني" "الأممي" "المتغلغل"، وكأن استشعار الفاجع في حياة شعب أيا كانت المقاربة الفنية له يدني من قيمة القصيدة، وكأن استصراخ الإنساني (يصرخ الشاعر في إحدى قصائده "أين إنسانيتي؟" ص 76) يعلي من قيمة القصيدة، وكأن الحديث عن الزهر والنحل والبحر يصيب قلب الكون!

إذن هذا الديوان "الكوني" عبارة عن أغنيات "حميمية"، ولأنه أغنيات على "فانتازيا الناي" ص 65 برأي نقاد وكالات الأنباء الرسمية هو "كوني "، أغنيات كما يشير إليها العنوان الذي لا يخلو من تهكم ضمني وعدم اكتراث لا يتماشى مع ثيمات الديوان التي تبدو جادة للوهلة الأولى ( الحب، الغربة، العزلة، العقدة، العقيدة، الهزيمة…) ولا مع أشكاله التعبيرية (من القصيدة النثرية غير الموقعة إلى القصيدة النثرية الموقعة أو شبه الموقعة المتقوقعة : سراب، غياب، باب ص 95، أو عقيدة، قصيدة، بعيدة، ص 96، أو أو صحيحة، فضيحة، قريحة ص 98).

أضف إلى ذلك أن الرصانة التي هي شأن أساسي في شعر درويش تخلي المكان للتسلية عندما يعترف الشاعر أن "عليه أن يجد الغناء لكي يسلي من يسلي" ص 111، وهو لن ينجو بالتالي من "مهارات اللغة" ص 92.

هذا ما أردنا الوصول إليه: مهارات اللغة التي لا يتمكن درويش من النجاة منها ليسلي من يسلي! فشعره "الكوني" هذا حسب نقاد وكالات الأنباء الرسمية فاقد للكوني وحتى للمحلي إن لم يكن للبروي الذي كانه لأنه ذاهب على الدوام من استعارة البطولة إلى بطولة الاستعارة: إنها الكتابة الموزاييك، الفسيفساء، الزخارف: "من فضة الموت الذي لا موت له" عنوان إحدى قصائده، فذلكة وشطارة ولعب بالكلمات فقط لا غير!

الموت الذي لا موت له، أي موت؟ وأية حياة؟ ومن فضة الموت، أية فضة؟ وأي نحاس؟ افهم إن استطعت! لا سريالية ولا عبث ولا هلوسة ولا إعجاز بل تعجيز، شرط من شروط الكوننة !

" أنطعم خيلنا لغة، أنسرجها الكناية؟" ص 109 هذا هو شغله الشاغل: الكناية القاضمة للنص، الاستعارة البالعة له، المهارة اللغوية الهاضمة له، لماذا يطعم إذن؟: "لو عدت يوما إلى ما كان لن أجدا/ غير الذي لم أجده عندما كنت" ص 24، أو "لو عدت يوما إلى ما كان لن أجدا/ الحب الذي كان والحب الذي سيكون" ص 26، أو أو "أنا كائن فيما أكون/ وأنا أنا" ص 83، كان أكون سأكون، تفلت منه المقولة الشكسبيرية، فيردد وأنا أنا، ويفشل في الغناء على طريقة أم كلثوم: وانا وانا وانا وانا/ وانا ما اعرفشي/ ما اعرفشي انا.

عندما قال لي عز الدين المناصرة منذ أكثر من حول بشحنة من الهزء والسخرية محمود يغني، وسميح يغني، ولست أدري من أيضا يغني، كنت مخطئا عندما استهجنت قوله.

الآن أفهم ما قاله لي شاعر الخليل، والآن أفهم ما قاله لي طلبتي في مراكش، إنهم توقفوا عن سماع أم كلثوم، وانصبوا على سماع محمود درويش الذي كنت أظن ذلك مخطئا لسحره الثوري عليهم لا الغنووي! ويا ليته يغني كما يوجب الغناء، كل شعره كليشيهات (خذ أي بيت، أيا كان "لا أستطيع الرجوع إلى أول البحر/ لا أستطيع الذهاب إلى آخر البحر" ص 52)، الصدر ينفي العجز، والعجز ينفي الصدر، والإيقاع لديه متصنع "هي أغنية لا شيء يعنيها سوى إيقاعها" ص 114 قافيتها (خذ أي بيت، أيا كان "ليس لي وجه على هذا الزجاج/ الشظايا جسدي / وخريفي نائم في البحر/ والبحر زواج" ص 87) ما أزنخ هذه القافية! ما أزنخ معاني هذه الأبيات… دلالاتها! ولو أنها كانت بمستوى أغنية أسمهان لنفس القافية من غير زجاج وزواج المفخمتين والمحشوتين حشوا "فرق ما بينا ليه الزمان/ والعمر كله/ ده العمر كله/ بعدك هوان" لهان الأمر.

يتكرر الشيء نفسه في سائر هذه القصائد "الكونية" حسب نقاد وكالات الأنباء الرسمية.

أما المنفر الممل، فلا يقف عند "أقراص منع الحمل والحنطة" ص 89 حين حديثه عن بيروت، هناك مفردات تستغرب كيف يستعملها كاتب "كوني" رهف مثله: "الزنزلخت" ص 8، "باض" ص 14، "قاع" ص 70، "تمتصني" ص 75، "ثقب" ص 109، الخ.

وما أبشع هذا السجع في قصيدته عن سميح القاسم، ما أبشع هذه القصيدة التي تدعي الانتماء للصداقة الصحيحة الصداقة الصادقة: "سؤالي غلط / لأن جروحي صحيحة/ ونطقي صحيح، وحبري صحيح، وروحي فضيحة/ أما كان من حقنا أن نكرس للخيل بعض القصائد قبل انتحار القريحة؟" ص 98. صحيحة وصحيح، فضيحة وفضيح، قريحة وقريح، هذا الذي كله غلط، وليس سؤاله فقط !

شعره "الكوني" كله سجع مقفى، يجبر القلم (خيول الشاغر) على الكتابة، على الكناية، ولا يجري على السليقة، ومع ذلك يقول ص 102 سنكتب من غير قافية، القافية له متعبة !

لكن الروح الفضيحة التي له لا تتعب، تكشف لنا أن سميح كان رقاصا "هل ترقص الباسادوبلي" ص 98، صفة قديمة كانت خافية عنك يا عز الدين، فواحد يرقص والآخر يغني !

وأنه كان "يعبر في شارع المومسات"، الحدث إنساني، لكن الحديث عنه بقلم عزيز للأعز في هذا المكان الخاص ينتمي إلى باب الفضح الذي أخذ صفة لروح الشاعر، وليس "لأن الكتابة تثبت أني أحبك" ص 102 كما يقول درويش لتدارك ما ركز عليه من سلوك محرج في شخصية سميح، ولا "لأن يديك يداي، وقلبي قلبك" الصفحة نفسها، بسذاجة مربكة لمستواها الضعيف كما كنا نقول لبعضنا طلبة في الثانوية! أو كما كان يقول عبد الوهاب "آديني شايف بعيني اللي شايفه بعينه" ألف علامة تعجب لا لعبد الوهاب العظيم وإنما لعدم الابتكار والشكل الكليشوي الأوسلووي والتقليد. لا، هذه قصيدة عن صداقة غير صادقة ليس بسبب روح درويش الفضيحة فقط ولكن أيضا لتكلف كل كلمة فيها.


اضف تعليق
تعليقات
  • تعليق #1 (ارسل بواسطة أبو رائد)

    من المؤسف أنك لم تقرأ ما كتبه أحمد حسين عن محمود درويش . لم تقرأ " رسالة على زجاج النافذة ،" لم تقرأ " تأبين النص في نص التأبين " ، ولم تقرأ " المنديل والأرنب " والعديد من المقالات الأخرى التي كتبها أحمد حسين بينما كنتم في قمة الإنشغال بتمجيد محمود درويش . ما هو بحاجة إلى المراجعة يا سيدي ليس نصوص محمود درويش وهويته الإبداعية والسياسية , وإنما سيرة التاريخ الإعلامي لأدب الداخل ، وتلك السلسلة من الأكاذيب التي أطلقها تيار التعاقد " عليكم " فأحتلت ذاكرتكم كاحتلال الوطن ، وحولتكم بدون أن تدروا إلى عازفين في جوقة الإعلام المعادي . كنتم كما وصفكم أحمد حسين سلبيين وحياديين كالمبولة تؤمنون بكل ما تنقله إليكم مؤسسة إميل حبيبي بإعلامها المباشر وغير المباشر . وحتى الآن فإن سياقك المعلوماتي فيما تكتب يوحي بأنك ما تزال بعيدا جدا عن النقاهة وأنك ما زلت ضحية لرواية الذاكرة المنقولة . إن مهمة الناقد الحقيقي هي أن يرعى ذاكرة الثقافة من خلال متابعة النص وليس نشرات الأخبار . إنه العنصر الأكثر أهمية في عملية توريث الثقافة لأنه رقيب على صيرورتها الإبداعية والتاريخية يراقب ويتحرى بنية المشهد التفصيلية ونوايا النص الإبداعي , قياسا على حركة الصيرورة وجدلها وليس قياسا على ما يشاع . وفي النهاية فإن انتكابنا الثقافي مثل كل انتكاب آخر لحقنا به ، كان انتكابا ذاتيا في معظمه لأن ولاءنا كان دائما ذاتويافقط .
     
  • تعليق #2 (ارسل بواسطة د يوسف اغبارية)

    في البدايه لا يسعني الا ان اشكركم على هذا المقال وان كان يبدو كالنشاز في موسيقى الايدي المرفوعه الدارجة في ايامنا هذه
    فعلى على سلم "الشاعر " محمود درويش يبدو ان الدرج دائري في مستوى واحد فعوضا عن التناقض اللفظي في الكلمات والتي يرى بها البعض جماليه " لا اعرف لماذا"
    ان ارى الكارثه في التناقضات السياسيه في الموقف والتي بلورها اوسلو بصيغتها الاخيره
    فمن الشيوعيي الى الجبهوي منها الى العربي وسجل انا عربي الى حب المستوطنة ريتا وبلاهه هذا الحب الاخرق
    ارجو مراجعتكم لمقال عادل سمارة في هذا الموقع فهي تفي بالغرض
    وعلى الحان التطبيع والتزمير نرى وبحق ان محمود درويش اتقن لعبه الرقص في الحلقة ومن شدة اتقانه وسرعة تبلوره شعر بدوخه الصوفية فحلق في سماء لا نراها من هنا
    لكم الشكر وان كان للحديث بقية
     
  • تعليق #3 (ارسل بواسطة هناء ابو عيد)

    مقالتك التي تناولت درويش لا تستند الا على انطباعات وتفسيرات غير موضوعيه. فلماذا مثلا لا تفصح عن اسم تلك الشخصيه التي تدعي ان درويش التقى بها "اثناء تربعه كرسي وزير"؟ وهذه مغالطه اخرى فمتى كان درويش وزيرا. ام ان الامر قدح لاسباب في نفس يعقوب لا غير؟ ثم ما هذه اللغه والبذاءه؟ يا اخي, تريد ان تنتقد - فلتكن موضوعيا حتى في اللغه ولا حاجه للبذاءه التي ان دلت على شيىء انما تدل على مستوى الذي آل اليه الناقد انت. "مبارك على الجزمه" ثم ""شاعر في لباس امراة" "ابو العباس بلا لباس" وعرفات "المخزي الذليل" الخ.
    كل مقالاتك خرط وقدح بسوء نيه وبدون ادنى موضوعيه.
    نأسف لمجهودك!
    نأسف لانحطاط قلمك

     
  • تعليق #4 (ارسل بواسطة هناء ابو عيد)




    " مقالتك التي تناولت درويش لا تستند الا على انطباعات وتفسيرات غير موضوعيه. فلماذا مثلا لا تفصح عن اسم تلك الشخصيه التي تدعي ان درويش التقى بها "اثناء تربعه كرسي وزير"؟ وهذه مغالطه اخرى فمتى كان درويش وزيرا. ام ان الامر قدح لاسباب في نفس يعقوب لا غير؟ ثم ما هذه اللغه والبذاءه؟ يا اخي, تريد ان تنتقد - فلتكن موضوعيا حتى في اللغه ولا حاجه للبذاءه التي ان دلت على شيىء انما تدل على مستوى الذي آل اليه الناقد انت. "مبارك على الجزمه" ثم ""شاعر في لباس امراة" "ابو العباس بلا لباس" وعرفات "المخزي الذليل" الخ. كل مقالاتك خرط وقدح بسوء نيه وبدون ادنى موضوعيه. نأسف لمجهودك! نأسف لانحطاط قلمك




     
  • تعليق #5 (ارسل بواسطة زز)

    اسمح لي أنت لاتفهم في الشعر ولا عنه شيئا
     
  • تعليق #6 (ارسل بواسطة يوسف عزالدين)

    مشكلة كاتب المقال حول محمود درويش، انة لم يؤل النصوص الشعرية ل محمود درويش بل انة هاجم شخصية الشاعر وهذا منافى لعمل الناقد اذى يجب ان يقراء و ويؤل النص حسب ما يحملة من اشياء او لايحملة وعلى الناقد المثابرة و اعمل لاكتشافة.. مع الاسف الشديد لم ارى فى مقالة اكاتب الى حقد شخصى لمحمود درويش
    يوسف عزالدين
    كاتب و روائى من استراليا
    izadiny@yahoo.de
     
ارسل تعليق


خيارات المقال