Notice: Undefined index: plus_unique in /var/www/vhosts/arabrenewal.org/httpdocs/counter_plus.php on line 20
التجديد العربي - http://www.arabrenewal.org
إنه المال السياسي يا ولدي
http://www.arabrenewal.org/articles/8460/1/Aaa-CaaCa-CaOiCOi-iC-aeaIi/OYIE1.html
د. محمد احمد النابلسي

أستاذ الطب النفسي – الجامعة اللبنانية

 
 د. محمد احمد النابلسي
نشر في 11/6/2007
 

عالم المستقبليات الفن توفلر عنون أول كتبه مطلع الثمانينيات ﺒ "تحول السلطة". وهو رأى أن الإنسانية مكثت طويلاً في العصر الحجري ومضت وقتاً أقل في العصر الزراعي وأقل منه في العصر الصناعي. وتوقع ان يجتاح عصر المعلومات العالم وهو ما حصل فعلاً. لذلك يعود كثيرون اليوم الى كتابه القديم ليقرأوا فيه حاضراً إختلفت فيه شروط اللعبة


إنه المال السياسي يا ولدي

عالم المستقبليات الفن توفلر عنون أول كتبه مطلع الثمانينيات ﺒ "تحول السلطة". وهو رأى أن الإنسانية مكثت طويلاً في العصر الحجري ومضت وقتاً أقل في العصر الزراعي وأقل منه في العصر الصناعي. وتوقع ان يجتاح عصر المعلومات العالم وهو ما حصل فعلاً. لذلك يعود كثيرون اليوم الى كتابه القديم ليقرأوا فيه حاضراً إختلفت فيه شروط اللعبة وتحولت السلطة من يد مالكي الأدوات والثروات الى مالكي المعلومات. الذين يسميهم توفلر ﺒ"أصحاب الياقات الزرقاء".

هنا نشأت حرب من نوع خاص فأصحاب الرساميل لا يأمنون لسلطة المعلومات لذلك شمروا عن سواعدهم ونزلوا الى الميدان لعرقلوا التطور الطبيعي للأمور. حتى شهد عصرنا تورط رأس المال في السياسة وهو الذي يهرب منها في العادة. ولنبدأ من بوش الأب والإبن وهم من اصحاب الشركات النفطية ممن دخلوا السياسة للإمساك بالقرار الذي يخدم التراست النفطي. ويوم دخل بوش الإبن الى البيت الأبيض كتبت أسبوعية نيوز ويك الأمريكية أن الثري بوش هو أفقر أعضاء فريقه الرئاسي. فكلهم يفوقونه ثروة وبخاصة ديك تشيني. أما مستشارة الأمن القومي يومها كونداليزا رايس فهي تمثل تراست شركات السلاح.

العدوى تسربت طبعاً الى العالم الثالث ومن الطبيعي ان ترتاح ادارة بوش للتعامل مع تجار العالم الثالث اكثر من التعامل مع سياسيه الذين يجهرون دائماً بشكاوى شعوبهم. ولكن مع ملاحظة أن أثرياء العالم الثالث، بإستثناء أثرياء النفط، يستحقون الصدقة من الأثرياء الحقيقيين. ومعظمهم حصل على ثروته من هذه الصدقات ومن فتات موائد الأثرياء الفعليين. لكنهم أثرياء فقط في وجه شعوب العالم الثالث الفقيرة. وهنا قد ينفعنا مثال مقارنة سعر الصوت الإنتخابي في الكويت حيث يبلغ حوالي الألفي دولار بينما يباع الصوت في مصر بخمسة دولارات. وبقية الدول العربية بينهما صعوداً وهبوطاً.

المحاولة جرت سابقاً وجربتها الولايات المتحدة في اميركا اللاتينية تحت مسمى سياسة الدولار وفشلت. لكنها تنجح اليوم لانها تطبق على أيدي أثرياء - فقراء محليين. فمحدثو النعمة أدرى بجبروت المال على الفقراء الذين لا يتعامل معهم الأثرياء الحقيقيون. ولنتذكر معاً السيد احمد الجلبي والمخصصات التي كان يقبضها من المخابرات الأمريكية التي تخلت عنه بعد أن حاول تجنب مصير مجلس الحكم العراقي المحلي الذي قضى معظم أعضائه إغتيالاً. حيث بينت التجربة العراقية أن بعض الفقراء يملك نعمة الإستغناء فلا يغريه الدولار ولا يجعله يقبل باحتلال وبالتخلي عن دينه ودنياه. هذا النوع من الفقراء هو الذي يقاتل في العراق دون تهيب إحتلال أو غيره.

قد يكون البعض قد سمع باستقالة مساعدة بوش لتجميل صورة اميركا في العالم وجعل العالم يحبها وهي السيدة هيوز. ولكن هل تعلمون لماذا إستقالت السيدة هيوز؟. لقد إستقالت بعد ان نسف لها جماعة بوش كل جهودها. وأعطيكم مثالاً الأسبوع الفائت فقط ولنراجع معاً: بعد عقد مؤتمر تغيير الإسلام وتحويله الى العلمانية وبعد عقد مؤتمر تبيان فاشية الإسلام، الأسبوع ما قبل الماضي، وبعد المؤتمر الأمريكي لتوضيح فاشية الإسلام، الأسبوع قبل الماضي، قاد هذا الأسبوع المذيع الأمريكي الشهير مايكل سافدج الذي تذاع برامجه على أكثر من 350 محطة إذاعة أمريكية يتابعها ملايين الأمريكيين أسبوعيًّا هجومًا فجًّا على الإسلام، وسب المسلمين صراحة بأسلوب غير مسبوق في تاريخ الإعلام الأمريكي بعد أن طالبهم "بوضع دينهم في مؤخراتهم". وإنتقد موقع "الحقيقة" الذي يديره الناشط السياسي نزار نيوف، وهو سوري من فصيلة 14 آذار، الرسول محمد صلعم ووصفه ﺒ "الشاذ" و"المغتصب" لزواجه من أم المؤمنين عائشة في سن مبكرة، معتبراً أن الرجل الذي قام بحبس ابنته كان يقلد نبيه محمدا في ذلك، حسب قول الموقع. وكان وزير الدفاع الأمريكي السابق دونالد رامسفيلد قد وصف هذا الأسبوع المسلمين ﺒ"الكسالى" الذين أغنتهم أموال النفط عن العمل الجسماني وفاقمت لديهم مشكلة البطالة التي تشكل أرضا خصبة للتطرف. فهل نعجب بعد ذلك ممن يدعون غيرة على دين او على مذهب وهم يتحملون كل هذا الإذلال دون حتى أن يفكروا بشيء كانوا يسمونه يوماً "الكرامة".