Notice: Undefined index: plus_unique in /var/www/vhosts/arabrenewal.org/httpdocs/counter_plus.php on line 20
التجديد العربي - http://www.arabrenewal.org
هل يقبل الرئيس الجديد؟.
http://www.arabrenewal.org/articles/6231/1/aa-iPEa-CaNAEiO-CaIIiI/OYIE1.html
د. محمد احمد النابلسي

أستاذ الطب النفسي – الجامعة اللبنانية

 
 د. محمد احمد النابلسي
نشر في 08/21/2007
 

لا يوجد أي قانون انتخابات في العالم صالح للتطبيق في لبنان. وذلك بسبب ديمقراطيته التوافقية التي لا مثيل لها على وجه البسيطة والتي يجهلها القانون الدولي والدساتير باجمعها. فهذه الأخيرة لا تعرف من الديمقراطيات سوى الديمقراطية العددية التي يمكن لمجرد الدعوة إلى تطبيقها في لبنان ان تشعل حرباً أهلية لبنانية جديدة.


هل يقبل الرئيس الجديد؟.

لا يوجد أي قانون انتخابات في العالم صالح للتطبيق في لبنان. وذلك بسبب ديمقراطيته التوافقية التي لا مثيل لها على وجه البسيطة والتي يجهلها القانون الدولي والدساتير باجمعها. فهذه الأخيرة لا تعرف من الديمقراطيات سوى الديمقراطية العددية التي يمكن لمجرد الدعوة إلى تطبيقها في لبنان ان تشعل حرباً أهلية لبنانية جديدة.

لذلك درجنا في لبنان على قبول تركيبات وتفاهمات تنتج قوانين انتخابية. وهذه الأخيرة لا تحكمها الاصول القانونية والمراجع العلمية بل تحكمها النتائج. فعندما يتم الصاق قانون ظالم يقوم الجمهور برفض نتائج الانتخابات المجراة على أساسه وهذا ما حصل في كل مرة كانت نتائج الانتخابات ظالمة. وهو تحديداً ما يحصل اليوم. فمنوبينا المساكين لم يحظوا من منوبيتهم سوى باللوحة الزرقاء التي يحتارون في اخفائها خوفاً من السخرية أو عدم الإعتراف أوالاغتيال أونبش الملفات القذرة.

اليوم ونحن على ابواب الاستحقاق الرئاسي نذكر ان المبدأ نفسه يطبق اذا ما جاءت الانتخابات برئيس ظالم او ساقط الأهلية المدنية. هذه السوابق اللبنانية الفريدة يجب ان تدعونا للتفكر بان الرئيس القادم لا يحتاج لا لأكثرية ولا لنصاب بل هو يحتاج للقبول والاعتراف والحظوة الشعبية اللبنانية الجامعة والمتوافقة وهي شهادات لا تعطى جزافاً.

الإعاقة الكبيرة والمؤلمة للرئيس الجديد ستكون في انتخابه من قبل هذا البرلمان القائم على إسقاط كل الأعراف وانتهاك كل المحرمات وبكل أساليب التحالف الملتوية. إذ يعاني هذا البرلمان نقصاً فادحاً بالزعامات وزيادة فاضحة بالمنوبين ونواباً وصلوا بغير أصوات الطائفة التي يفترض تمثيلهم لها في بلد طائفي. وآخرون فهموا أن النجاح في ميدان السياسة مبدأه التطاول فتطاولوا على كل شيء من الرموز وحتى الدول مروراً بالأعراف والتقاليد واللياقات وحتى إحترام الذات. حيث من الطبيعي ان تؤدي المبالغة في التطاول الى التطاول على الذات وعلى الذات الجمعية والإجتماعية. عداك عن خداع التحالفات وتجارة الدم في الانتخابات الأخيرة وبعدها توالت الإنقلابات تحت شعارات الخوف من الإغتيال التي تذكرنا باغتيالات مجلس الحكم العراقي. حيث كان الأميركيون يعينون أعضاء المجلس ويقيسون لهم الفترة الفاصلة بين تعيينهم واغتيالهم.

هكذا وصلناً الى هذه الحكومة التي لا تحكم وعندما تحكم فبما يناقض بيانها الوزاري. عداك عن محو طائفة رئيسية من صفوفها. ومع ذلك فهي تستمر بدعم أميركي فاضح العلانية ومنتهك التدخل ومجرم التستر والتجروء على دستور البلاد الذي لم يبقى منه سوى حطام مؤسسات. حيث مؤسسات الدولة إما معطلة وإما مسيسة وإما مخترقة وإما مدفوعة للتورط وفق خطط جهنمية لتدميرها.

هذه هي صفات البرلمان والمنوبين الذين سينتخبون الرئيس الجديد وهذه هي مواصفات الحكومة التي ستشرف على هذا الإنتخاب. ولسنا نأمل خيراً برئيس يقبل بان ينتخب في هذه الشروط.

لماذا لا يكون هنالك رئيس أو حكومة انتقالية تمهيداً لتعقيم الأجواء السياسية اللبنانية وتطهيرها علها تصبح جديرة بانتخاب رئيس يحمل معه الأمل للبلد ولمستقبله. فهل تعلمون ماذا سيعني ان يكون لهؤلاء المنوبين دور في تقرير مستقبل لبنان لست سنوات كاملة قادمة؟.

صحيح انهم خشب مسندة وصحيح ان هؤلاء لا يملكون قرارهم لكن الصحيح أيضاً أن لبنان لا يحكم من قبل عاجزين وبرهانه ما هو حاصل اليوم. كما أن الأصح هو ان العاجزين لا يمكنهم تقرير مستقبل البلد. وإن تطاولوا وفعلوا فان لبنان سيكون ضحيتهم القادمة. وهذا ما يدفعنا لدعوة المتسابقين على الكرسي الرئاسي وهم بالعشرات الى التريث قبل ان يتورطوا في مأزق محكم الإعداد. ومن طلائعه إعصارات الفساد وعواصف التحقيقات الأمنية التي ستبين تورط المشاركين بالحكم في الفساد والعنف على غرار تورط المشاركين في حكم العراق.

فهل يتريث الرئيس الجديد ليعرف حقيقة المعركة مع فتح الإسلام ونتائج التحقيقات فيها؟. هل يسأل الرئيس العتيد عن المفارقة العجيبة بين تحويل البلد الى ركام بسبب حالة اغتيال عرف لبنان العشرات من مثيلاتها وبين إهمال تورط الجيش في معركة الثلاثة أشهر ومعها مئات القتلى والجرحى وإهمال سياسي وتهميش اجتماعي لكامل محافظة الشمال وبخاصة للمناطق الأفقر فيها. مع ما في ذلك من تهديد للمؤسسة الوطنية الوحيدة الباقية.

مع انحيازنا للعماد ميشال سليمان فإننا لا نتمنى له التورط في مثل هذا المستنقع السياسي بما يحويه من طفيليات وطحالب نابتة على مياه أميركية راكدة. خاصة وان الكلام المسموم قد بدأ وتتالى. حيث الحكومة وراء الجيش ولكنها لا تتحمل مسؤولية قراره. وحيث حملة التأييد الأكثرية للجيش تتحول تدريجياً الى تشكيك. وحيث نتائج التحقيقات تخيف الحكومة وجماعتها فتسعى للتكتم على هذه النتائج. حتى أخذت العزة بعض المنوبين فهاجموا قائد الجيش مباشرة ليعود مسؤوليهم فيعتذروا درءاً للإنكشاف.

قمة الكلام المسموم صدر عن غسان تويني الذي طالما أردنا تجاوز تجاوزاته واعتباره رأياً آخر. لكنه يواظب منذ أكثر من شهرين حملة مسمومة لا تحتمل السكوت. حيث بدأ بالتلميح الى ضرورة طائف جديد لتثبيت النقاط المناسبة له. وادعى بعدها انه نصح المرحوم الرئيس رشيد كرامي بتدخل الجيش العام 1975 مؤكداً ان ذلك كان سيمنع الحرب الأهلية. ناسياً انه في ذلك التاريخ لم تكن لديه اية حيثية كي يقبل الرئيس كرامي بمجرد الاستماع اليه الا في اطار تواضعه. اما عن نتائج تدخل الجيش فها هو تويني يعترف في مقالته الإثنين 20/8 في النهار بأن معركة البارد تستدعي نهاية ما؟!. ولسنا نعلم ان كان قد تحول الى خبير عسكري او كان يملك خطة لهذه النهاية أو كان يعرف نتيجة تحميل الجيش وحده أعباء خسائر هذه المعركة. ويضيف تويني بصفته منظر المنوبين بتحذير العماد سليمان من الدخول الى السياسة ملمحاً بان تهماً جاهزة مطابقة لتهم الرئيس لحود تنتظره ان فعل.

بدورنا نحذر العماد سليمان من هذه الورطة ولكن ليس من وجهة نظر المنوبين سيئي الذكر بل من منطلق ان السياسة هذه الأيام ومع هذه الشخصيات لا تساوي جناح بعوضة فدعها لهم ودع الأيام تفضح سترهم والتاريخ يسجل كارثية حضورهم. وليسأل العماد سليمان في ذلك الرئيس عمر كرامي. وليتذكر كيف استقال من رئاسة الحكومة وليقارن استقالة كرامي بظروف بقاء الحكومة الحالية وجرعات الذل الشخصي والعام المحيقة بها.