انتخابات 2006/2007
أما وقد انقشع غبار الانتخابات الموريتانية وألقى كل عصا التسيار وهدأت النفوس فإن بالإمكان الحديث عن تقييم التجربة والنظر لمآلاتها من خلال مساراتها العديدة.
وبداية لا بد من التنويه إلى أننا نتناول تلك الانتخابات من زاوية مساهمتها في الانتقال الديمقراطي وهي فرضية مبكرة استدعى الانطلاق منها التنبيه إلى أن ميلاد النظام الديمقراطي
انتخابات 2006/2007
أما وقد انقشع غبار الانتخابات الموريتانية وألقى كل عصا التسيار وهدأت النفوس فإن بالإمكان الحديث عن تقييم التجربة والنظر لمآلاتها من خلال مساراتها العديدة.
وبداية لا بد من التنويه إلى أننا نتناول تلك الانتخابات من زاوية مساهمتها في الانتقال الديمقراطي وهي فرضية مبكرة استدعى الانطلاق منها التنبيه إلى أن ميلاد النظام الديمقراطي أيا كانت بيئته يحتاج مخاضا عسيرا ويكفر بالطفرات والمعجزات.
ثم إن النظام الديمقراطي بيئة متكاملة يتساوق فيها القانوني والدستوري مع السياسي والاجتماعي والثقافي والاقتصادي، والأهم أن بيئته تحبل به وتلده وتحتضنه فلا يمكن تصور نظام ديمقراطي دون دستور ديمقراطي ونظام تعددي واقتراعات سليمة.
وهدفنا من هذا البيان التنبيه إلى أنه مهما كان تقييمنا لتجربة موريتانيا الانتخابية ومهما كانت نتائجها المقدرة فلن تعمينا عن القول إنها أنتجت بدستور لم يكتب بطريقة ديمقراطية وفي أجواء غير ديمقراطية وتحت وصاية نظام غير ديمقراطي وبالتالي فإن الثمرة جاءت من نبتة استنبتت في غير منبتها فكانت خديجا تشبه تقاسيمه الولد السليم لكن به تشوهات يمكن علاجها ويمكن تجاوزها في إخوته القادمين إن صحت العزيمة وقويت الإرادة.
ولما كانت الانتخابات الموريتانية التي أجريت السنة الماضية وهذه السنة قد تمت في ظل نظام عسكري استثنائي فإننا نعالج الفرضية هنا على خلفية ما تحققه من انتقال نحو نظام ديمقراطي وليس إنتاجه فعليا. منطلقين من فرضية أن (الانتخابات الحرة والنزيهة هي "ذروة الديمقراطية وليس بدايتها" عند دال، فالانتخابات لا تسبق الديمقراطية، وهي لا تنتج لا الديمقراطية ولا الحريات والحقوق)
عن الظرف احتقان متقادم
وصل الاحتقان السياسي ولاجتماعي ذروته في موريتانيا مع مطلع الألفية إثر تراكمات تجمعت نذرها منذ مطلع التسعينيات.
فقد أدار النظام معركة مع الأقلية الزنجية كانت مقدمتها في الأزمة بين موريتانيا والسنغال عام 1989 وتلاحقت أحداثها في 1990 و1991 التي شهدت إحباط ما سماه النظام انقلابات عسكرية انتهت بتصفيات طالت الضبط الزنوج إعداما خارج المحاكمة وسجنا متطاولا وتسريحا من الخدمة ومضايقة في المعائش.
وسلك النظام طريق الجور مع حزب البعث جناح العراق فاعتقل قياداته المدنية والعسكرية وسرح من خدمة الجيش كل من ترددت عنه صفة البعث أو ميوله أو من درس في العراق وهم كثر فأرسل للشراع عشرات الضبط والجنود.
وجاءت اعتقالات الناشطين الإسلاميين لتكمل طريق البغي بغض النظر عن تصنيفهم ومدرستهم لتتلاحق من 1994 إلى 2005 مرورا ب2000 و2002 و2003.
وفي خضم ذلك كانت تسريحات معتبرة في الإدارة الإقليمية وبعض مؤسسات الدولة طالت ناصريين حركيين أو متعاطفين أو مقربين استكمالا لمسار التعسف.
وإثر انقلاب الثامن أغسطس 2003 الذي قاده الرائد صالح ولد حننا انتقلت معركة النظام مع المجموعات الحزبية مجددا لتطال المجموعات الاجتماعية قبائل وجهات فلم يكتف باعتقال ومطاردة الإسلاميين ممن يفترض فيهم تأييد الرجل بل طال ذلك أصحاب السابقة في علاقاته القومية وتوجه النظام لضرب قبيلته في حضورها العسكري المعتبر والمدني المقدر ولم تسلم من ذلك مدينته وولايته وهو ما شمل كذلك مجموعة الضباط التي ظهرت معه في الانقلاب وإن تفاوت الأمر بتفاوت مواقعهم في الحركة.
وتشكلت حركة فرسان التغيير تنظيما عسكريا هذه المرة لحمته العرب وإن لم يخل من تعاطف زنجي وهو التنظيم العسكري الثاني المعلن الحرب على النظام بعد حركة تحرير أفارقة موريتانيا التي حملت السلاح منذ مطلع التسعينيات وبدا أن البلد مقبل على سودنة إن لم تكن صوملة فجاء الانقلاب يوم 3 أغسطس 2005 من داخل النظام كما لو كان محاولة لإنقاذه من حبل مشنقة الانقلابات والتقلبات.
وكان التأييد الشعبي واسعا فالمعارضة التي فقدت الأمل في أي تغيير وجدت في هذا المحظور ضرورة كمرارة الدواء تقدر بقدرها وتستعمل في لحظتها.
والملتفون حول النظام لا جامع لهم إلا هو ولا وجهة لهم إلا المنفعة وجدوا أنفسهم مكشوفين فبان عوارهم السياسي إذ لا يملكون قاعدة متماسكة ولا يستطيعون تجييش شارع وهم مرتبطون عموما بالأجهزة التي قاد قادتها الانقلاب فسارعوا بتأييدهم أو انكفأوا على أنفسهم في بيوتهم ترقبا للحظة التي يرحب بهم فيها النظام الجديد.
وقال بيان العسكر إنهم لم يأتوا ليبقوا، ففشا تأييدهم في الداخل والخارج ووعدوا بتسليم السلطة بعد اكتمال مسلسل انتخابي ينتهي في أقل من سنتين وقبلت ذلك منظمات الاتحاد الأوروبي والإفريقي ورحبت به واشنطن على مضض ظاهر أو متصنع.
وكانت الميزة العامة لدى الجميع قبول الوعد ظاهرا والشك والتشكيك باطنا وتحليلا.
عن الدولة والحركة الوطنية
وموريتانيا كيان سياسي حديث بمدلول النشأة، فهي بلد إفريقي عربي حديث الاستقلال (1960م) ولم تتشكل سياسياً وإدارياً تحت هذا الاسم إلا مع قدوم طلائع الاستعمار سنة 1900م.
ولم تعرف البلاد سلطة مركزية تؤسس لتقاليد متينة في عالم السلطة نظرية وممارسة، بل إن دولة المرابطين التي قامت في البلاد في القرن الخامس الهجري(1) ومدت سلطانها على جميع بلاد المغرب وتطلعت شمالاً فسيطرت على الأندلس، هذه الدولة لم تعرف استقراراً فيما يعرف اليوم بموريتانيا، وإن قام ملكها في مراكش وامتد عقوداً عديدة فإن المنشأ ظل قبائل بدوية لا تعرف استقراراً ولا تخضع لنظام. هذا مع أن أجزاء من الجنوب والشرق خضعت لإمبراطورية غانا الإفريقية وقد عرفت البلاد نظام إمارات قبلية تتوزع السيطرة الجغرافية على امتدادها الجغرافي، و "إن تداخلت الحدود أو تماهت " بفعل عوامل التنقل بحثاً عن الكلأ والمرعى، ولم تستطع هذه الإمارات تشكيل أي نمط من أنماط الوحدة بل ظل طابع الصراع والحرب طاغيا في علاقاتها فيما بينها "ورغم تأسيس تلك الإمارات فإنها لم تأخذ شكل دول بالمعنى وكل ما كان هناك هو جماعة من شيوخ القبائل ونظام قانوني مستمد من الشريعة الإسلامية".
وفي نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين بدا لفرنسا أن استعمار موريتانيا ضرورة ملحة سعياً إلى ربط مستعمرات شمالي أفريقيا بقريناتها جنوبي الصحراء، ففي 27/12/1899م قرر وزير المستعمرات الفرنسية تأسيس ما يعرف بموريتانيا الغربية.. فكان الاحتلال الفرنسي الذي توطد في العقد الثالث من القرن العشرين بعد مقاومة عسكرية مقدرة وثقافية ضارية.
لم يحكم الفرنسيون موريتانيا بنظام إداري مستقل بل ألحقوها بمجموعة غرب إفريقيا الفرنسية FRANCAIS AFRIQUE OCCIDNTAL والتي كانت تدار من داكار وتضم مجموعة مستعمرات فرنسا في تلك المنطقة ووزع المستعمر البلاد إلى دوائر إدارية يرأسها فرنسي ويعاونه بعض الموريتانيين والفرنسيين المستوطنين بواقع 2/3 من الموريتانيين وأسس نظاما قانونيا يخضع المواطنين للقوانين الفرنسية فيما عدا الأحوال الشخصية التي تركت بقانونها الإسلامي.
ظلت هذه الصيغة الإدارية سائدة حتى سنة 1944م عندما أصدر ديغول بيانه المشهور الذي عرف بتصريح برازافيل، والذي نص على اتباع اللامركزية الإدارية في المستعمرات وتنمية مشاركة مواطنيها في السلطة عن طريق إنشاء جمعيات تشريعية، وتعيينهم بأعداد متزايدة في الإدارة، وهو التصريح الذي تشكل دستورياً في دستور الجمهورية الرابعة الذي صدر في 26/ أكتوبر/ سنة 1946م.
وشكل دستور 1946م نظاماً جديداً أسس بمقتضاه مجلس للجمهورية وآخر للنواب خصصت فيه مقاعد للمستعمرات وكان نصيب موريتانيا مقعداً واحداً في ذلك المجلس وأسس الدستور مجلساً آخر باسم مجلس الاتحاد الفرنسي كانت عضويته مناصفة بين فرنسا وأقاليم ما وراء البحار التي اعتبرت موريتانيا من ضمنها، وإقليم ما وراء البحار هو "مجموعة عمومية ينظمها ويسوسها القانون الداخلي دون القانون الدولي، غير أن نظامها يختلف عن نظام المجموعات التي تقابلها في التراب الفرنسي باسم المقاطعات"(2).
لكن التغيير المميز في الإدارة الفرنسية للبلاد سيكون مع القانون المعروف بالقانون الإطاري LOI CADRE سنة 1957م حيث كانت البداية الفعلية لحكم الشعوب المستعمرة لنفسها، ومن حينها والمجالس المحلية تتسع صلاحياتها وقد أدت الثورة في الجزائر إلى إصدار قانون الإصلاح الإداري في فرنسا في مارس 1957م الذي زاد من اختصاصات المجالس ونص على انتخاب مجالس المقاطعات وزيادة اختصاصات المجالس المحلية وتخفيف قبضة الحاكم العام فكان شكلاً من أشكال النظام النيابي، وتقرر على ضوئه أن يكون نائب الحاكم العام ممثلاً للأغلبية، وعين نائب للحاكم العام في موريتانيا في مايو سنة 1957م، وجاء استصدار مرسوم في 24/يونيو/1957م بإنشاء مدينة نواكشوط وجعلها عاصمة لموريتانيا إيذاناً بتجسيد فكرة الدولة وبروزها إلى الوجود الفعلي.
بيد أن حجر الزاوية في استقلال البلد وضع بخروج دستور الجمهورية الخامسة الصادر في 4/أكتوبر/1956م الفرنسي، حيث تمخض عنه استفتاء في أقاليم الاتحاد الفرنسي يخير السكان بين البقاء ضمن العائلة الفرنسية Communaite Fraciase أو الاستقلال التام ونظراً لظروف عديد أبرزها تشتت الحركة الوطنية فقد صوت أغلب الناخبين الذين عبروا عن أصواتهم لصالح البقاء في العائلة الفرنسية، ويسمح هذا الدستور الجديد بتكوين حكومة محلية منبثقة عن برلمان (جمعية وطنية تشريعية محلية) تتولى كافة الشؤون الداخلية بينما تبقى قضايا الدفاع والعلاقات الخارجية والعملة والشؤون الاقتصادية وشؤون القضاء من اختصاص الفرنسيين (الهيئات الاتحادية).
وبقبول موريتانيا البقاء ضمن المجموعة الفرنسية في اقتراع سبتمبر 1958م ضمن الساسة نمو الكيان الجديد داخل هذه المجموعة فكانت مداولات المجلس النيابي الموريتاني في 28/11/1958م للتصديق على نتيجة الاستفتاء إيذاناً بميلاد (الجمهورية الإسلامية الموريتانية) في إطار العائلة الفرنسية.
صدر أول دستور يعبر عن هذا الكيان بتاريخ 22/3/1959م وقد أنشأ (نظاماً برلمانيا جاءت صلاحيات مجلس الأمة فيه محدودة بالنظر إلى الصلاحيات المقسومة للحكومة) (وهو مستوحي إلى حد كبير من القانون الإطاري ومن الدستور الفرنسي 1958م).
إن نمو الحركات التحررية في افريقيا وبالذات تلك الكبيرة مثل الثورة الجزائرية، وبروز حركة وطنية مناهضة للاستعمار في عموم القارة دفعت الجنرال ديغول إلى الإعلان في 13/12/1959م عن إمكانية حصول دول الاتحاد الفرنسي على الاستقلال وهو ما ترجمه التنقيح الدستوري في 4/6/1960م، ولم تكمل السنة الجديدة حتى كان كثير من دول إفريقيا الغربية قد استقلت ومن ضمنها موريتانيا التي استقلت يوم 28/11/1960م.
وحكمت دولة الاستقلال الجديدة بالدستور الصادر بتاريخ 20/5/1961م وهو دستور يؤسس لنظام رئاسي يخرق نظام الفصل بين السلطات لصالح مؤسسة رئيس الجمهورية، ويستفيد الدستور في صياغته أساساً من دستور الجمهورية الخامسة الفرنسي مع بعض التعديلات التي اقتضتها خصوصية البلد وتصورات وطموحات الصاغة.
وظل هذا الدستور الذي فرض نظام الحزب الواحد إثر التعديل الدستوري في 12/2/1965م، وذلك بعد اندماج الأحزاب التي كانت قائمة في البلاد بتاريخ 25/12/1961م إلى أن علق العمل ببعض مقتضياته إثر انقلاب العسكر في 10/7/1978م، وخاصة ما يتعلق منها بممارسة السلطتين التشريعية والتنفيذية وتتابعت من يومها المواثيق الدستورية التي تصدر عن اللجنة العسكرية الحاكمة والتي كان آخرها ميثاق 9/2/1985م والذي نص على إلغاء مقتضيات دستور 1968م المتعلقة بتنظيم السلطتين التشريعية والتنفيذية، دون غيرها من مقتضيات دستورية.
وتجمعت عوامل سياسية عديدة أبرزها رياح البروسترويكا وديمقراطيات إفريقيا الصاعدة في مالي والسنغال والأزمة الداخلية التي عرفت ذروتها في الأزمة العنصرية (التهجير المتبادل بين موريتانيا والسنغال 1989) دفعت إلى صدور دستور جديد للبلاد صودق عليه في استفتاء عام وصدر في 20/7/1991م، هذا الدستور الذي تسير الدولة طبقاً لترتيباته حالياً.
وبصدور هذا الدستور صدرت قوانين أبرزها قانون الأحزاب وقانون الصحافة لتوائم المرحلة التعددية الجديدة.
هذه التحول لم يكن ديمقراطيا في جوهره فالدستور أعدته اللجنة العسكرية للخلاص الوطني والقوانين أصدرتها تلك اللجنة التي يمسك رئيسها بتلابيب الأمور والاستثناء ظل سيد الموقف لا فيما يخص الإسلاميين الذين حرموا من تشكيل إطار سياسي طمعا بإلحاقهم بالحزب الحاكم وتشتيت قواعدهم فحسب وإنما ظل سيف حل الأحزاب مصلتا على البعثيين (حزب الطليعة) وأحزاب المعارضة الجادة كاتحاد القوى الديمقراطية والعمل من أجل التغيير.
وبعيد أول انتخابات رئاسية فاز فيها الحاكم بنسبة تقارب سبعين في المائة في هذا العهد بدا اتجاهان في الحراك السياسي محور أحدهما النظام برموزه العسكرية والقبلية ولوبياته المالية والتكنوقراطية ومعارضة يحفزها الفساد المستشري وفردانية رأس النظام وتجاهله لثوابت الشعب وأبسط مفاهيم الحرية والديمقراطية.
واشتط النظام فعرفت التيارات في عهده السجون كما رأينا ثم أقام العلاقات الدبلوماسية مع الكيان الصهيوني عام 1999 ليتنفس المرجل عن حركات انقلابية فشلت ثلاثة منها لتنجح الرابعة التي كانت أشبه بانقلاب قصر في الثالث من أغسطس 2005.
لم يكن أمام النخبة السياسية غير الترحيب بالانقلاب فآفاق التغيير السلمي منسدة والنظام يزداد دكتاتورية والفساد يستشري والعرب حملوا السلاح بعد الزنوج وبدا في تلك الممحلات أن المجتمع مقبل على احتراب يأتي على الأخضر واليابس وقدر قادة الأجهزة الحساسة أن النجاح في كبح المحاولات الانقلابية هو إلى حين وأن الأحسن إحداث تغيير يتنفس الناس من خلاله وتتحقق معادلة وفاق ويبحث عن بدائل في إدارة الدولة غير التي كانت قائمة.
وقد تبنى هذا الانقلاب برنامجا يكرس لمرحلة انتقالية على مدى ثمانية عشر شهرا انتخب خلالها البرلمان بغرفتيه (الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ) والمجالس البلدية وتوج بانتخاب رئيس للجمهورية.
وتم العديد من الإصلاحات الدستورية والقانونية في تلك المرحلة أبرزها التعديل الدستوري الذي يعطي الرئيس مدتين دستوريتين فقط.
وسيرت المرحلة الانتقالية من الناحية السياسية تسييرا قام على مشاورات واسعة مع المجتمع المدني والأحزاب السياسية والشخصيات المستقلة وهو تشاور متفاوت أشخاصا ومواضيع.
*****
يوازي التطور السياسي والدستوري نمو حركة وطنية شكلت خلفية أساسية لفهم مجمل الأحداث والتطورات التي ترجمتها البنية القانونية الدستورية للدولة، والحركة الوطنية رديف المرحلة الاستعمارية، فمن المعلوم أن دخول فرنسا البلاد شهد مقاومة مقدرة على المستوى العسكري خاصة في مناطق الوسط والشمال والشرق ولم يتمكن من بسط نفوذه إلا سنة 1934م، وكانت المقاومة مستندة إلى رؤية شرعية إسلامية تقوم على وجوب مكافحة (النصارى) وجهادهم وعدم الخضوع لهم بينما قام رأي آخر على أساس من ضرورة وجود سلطة مركزية في البلاد تمنع الظلم وتنشر الأمن وتقضي على الفوضى والسلب والنهب الذي كان سائداً في البلاد.
ولكن تطبيق دستور فرنسا الصادر سنة 1946م والذي هيأ للموريتانيين فرصة انتخاب نائب عنهم لدى الجمعية الوطنية الفرنسية قد مكن من انتخاب أحد رموز الحركة الوطنية هو أحمد بن حرمه بن ببانا في وجه أحد المستوطنين الفرنسيين مما أذكى جذوة الحماس الوطني وأيقظ الشعور التحرري واطرد تأثيره مع الأيام، تجسد ذلك في ظهور تعددية سياسية مبكرة، فنشأ حزب التفاهم الموريتاني الذي يدعو إلى الاستقلال المبكر، وتأسس بعده حزب التجمع الموريتاني، الذي سار استراتيجياً على عكس الأول، وبهزيمة النائب الوطني أمام مرشح الإدارة الاستعمارية، تأسس في سنة 1951م حزب الوفاق الموريتاني، وكان تأسيس جمعية الشبيبة الموريتانية (منظمة سياسية) سنة 1955م.(3)
كان لحركات التحرر وتيارات الاستقلال تأثيرها الكبير في البلد خاصة بعد استقلال الجارة الكبرى المغرب ومطالبتها الملحة بضم موريتانيا إليها مما نشأ عنه سجال سياسي محوره العلاقة بالمغرب وحدة أو ضماً أو استقلالاً، وقد دفع القانون الإطاري LOI CADRE سنة 1957م ودستور الجمهورية الخامسة سنة 1958م، البلاد إلى مراحل جديدة، حيث حسم موضوع قيام الكيان واستقلاله في وجه دعاة الاندماج الكلي أو الجزئي مع وحدات الجوار (المغرب، اتحاد مالي،..) وكان دعاة البقاء ضمن المجموعة الفرنسية يمسكون بزمام الأمر ويتبنون رؤية قوامها التطور المتأني داخل المجموعة الفرنسية، وتدعو إلى شخصية موريتانية مستقلة عن الشمال (المغرب) وعن الجنوب (المجموعة الإفريقية الفرنسية) تكون مفتاح حوار بين إفريقيا شمال الصحراء وإفريقيا جنوب الصحراء وفي المقابل كان هناك اتجاه يدعو إلى الاندماج في المغرب، ويعتبر أن مصلحة موريتانيا الحاضرة والمستقبلية تكمن في ذلك، وعلى استحياء برز طرف ثالث يدعو إلى الاندماج فيما يعرف ب (اتحاد مالي).(4)
وبعيد الاستقلال وتوجه البعثات الطلابية والتدريبية الموريتانية إلى تونس ومصر خصوصا برزت التيارات القومية العروبية وكانت نشأة تنظيم القوميين العرب الذي شكل جناحا يتبع لجورج حبش يومئذ يتبع للتنظيم القائم في تونس وشكل هذا الجناح إطارا تنظيميا سيظل مستمرا حتى هزيمة 1967 والتحول يسارا في قيادة التنظيم المركزي لينقسم الجناح الموريتاني بين يساريين كانوا هم نواة تنظيم الحركة الوطنية الديمقراطية قبل أن يتوزع المتبقون بين ناصرييين وبعثيين لاحقا مطلع السبعينيات من القرن الماضي.
وسيكون ظهور الحركة الإسلامية حييا في نهاية السبعينيات في اتحادات طلابية ونقابية.
الإطار الدستوري والقانوني
الصحافة والتعبير
لم يكن دستور 1991 متخلفا عن نظيره من الدساتير في إقرار الحريات العامة إذ نصت المادة العاشرة منه على "ضمان حريات المواطنين العمومية والفردية" وعدد خصوصيات من تلك الحريات شملت حريات التنقل والإقامة في جميع أجزاء تراب الجمهورية وحرية الرأي وحرية التفكير وحرية التعبير وحرية الاجتماع وحرية إنشاء الجمعيات وحرية الانخراط في أي منظمة سياسية ونقابية يختارونها وحرية الإبداع الفكري والفني والعلمي.
وتنظم الصحافة بموجب قانون صدر في يوليو 1991 بعيد إقرار الدستور حينها لكن ذلك القانون الذي كان يسميه بعض المتندرين قانون معاقبة الصحافة لم يسلم من معائب أبرزها تلك المتضمنة في المادة 11 والتي تسمح لوزير الداخلية بمصادرة المطبوعة متى رأى أنها تخل بالأمن العام أو تمس الوحدة الوطنية أو الدين الإسلامي وهي مفاهيم مطاطة مكنت الوزارة من مصادرة عشرات الصحف تعسفا وظلما.
وقد عدل المجلس العسكري الانتقالي عام 2006 أحكام ذلك القانون بقانون كانت أبرز ميزاته:
- اعتماد نظام التصريح بالإصدار بدل نظام الترخيص وهو ما أعطى للناشطين السياسيين والمدنيين فرصة إصدار مطبوعاتهم دون المرور بأجهزة الشرطة وكواليس المخابرات التي كانت تمنعهم غالبا ذلك الحق.
- إلغاء وصاية وزارة الداخلية على الصحف وتحويل تلك الوصاية إلى وزارة العدل.
- إلغاء شرط إيداع نسخ من الصحف قبل توزيعها لدى إدارة الرقابة ممثلة في إدارة الحريات العامة لدى وزارة الداخلية والاكتفاء بإيداع نسخة واحدة بعد الصدور لدى النيابة العامة في المنطقة التي تصدر بها المطبوعة.
وفضلا عن ذلك أنشأ المجلس العسكري جهازا يدعى السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية عهد إليه بالإشراف على الإعلام عامة وعينت فيها شخصيات مهنية وأكاديمية معروفة.
ويسجل للحكومة الانتقالية أنه لم تصادر في أيامها أية صحيفة كما لم يمنع أي كان من إصدار مطبوعة.
لكن الدولة مازالت تحتكر قوة الإعلام السمعي البصري ممثلة في الإذاعة والتلفزيون فضلا عن تمويلهما لصحيفتين يوميتين ولم تتحرر تلك الأجهزة من عقدة السلطة إذ ظلت طوع الوزير الرئيس متحيزة لإشارة السلطات فضلا عن أمرها.
وتدل أرقام وزارة الداخلية على وجود أكثر من خمسمائة إصدار صحفي لم ينتظم منه سوى عشر جرائد تسحب الواحدة منها في الأقصى ألفي نسخة
كما منحت الدولة الصحفيين حرية الانتظام في نقابات وجمعيات مهنية توجد منه حتى الآن خمس بالإضافة إلى مسعى لإقامة اتحاد للصحفيين الموريتانيين.
حرية التنظيم وتشكيل مؤسسات مستقلة
يكفل الدستور حرية إنشاء الجمعيات وما يستتبع ذلك من حرية الانخراط في أي منظمة سياسية مشروعة حسبما ورد في المادة العاشرة منه وما تضمنته المادة الثالثة من الأمر القانوني المتعلق بالأحزاب السياسية والصادر في يوليو 1991 وقد تضمن الأمر جملة ضوابط تتعلق بالوحدة الوطنية ورفض الدعايات العنصرية والمساس بنظام الجمهورية بيد المادة الرابعة التي نصت على أنه "لا يمكن لأي حزب سياسي أن ينفرد بحمل راية الإسلام" شكلت متكأ الإدارة في رفض الترخيص لأي حزب يشكل الإسلاميون لحمته الأساسية أو يشكلون عنصرا رئيسا في قيادته وهو ما تبناه المجلس العسكري الانتقالي.
فضلا عن ذلك ظل مزاج السلطة أساسيا في الترخيص للأحزاب إذ رفضت حكومة ولد الطايع مثلها مثل حكومة المجلس العسكري الترخيص لحزب الديمقراطية المباشرة الذي يمثل جناحا من القوميين الناصريين.
لكن التعسف البين مع التشكيلات السياسية المعترف بها انتهى في وجهه القانوني بعيد الإطاحة بنظام ولد الطايع الذي حل أحزاب اتحاد القوى الديمقراطية عهد جديد بقيادة أحمد ولد داداه (أكتوبر 2000) وحزب الطليعة ذا التوجه البعثي في الفترة نفسها وحزب العمل من أجل التغيير الذي يقوده مسعود ولد بلخير (يناير 2002).
كما رفض ولد الطايع الترخيص لحزب النهوض الذي أنشأه البعثيون على حطام الطليعة
ورغم أن المجلس العسكري الانتقالي منع الإسلاميين وجناحا من الناصريين من الترخيص الحزبي فإنه منح فرصة واسعة للتجمع لم تصل حد الترخيص لكنها كانت مفيدة لبعض الأطراف خصوصا الإسلاميين والناصريين الممنوعين.
ومنذ 1991 ظهرت في موريتانيا حتى الآن أكثر من ثلاثين حزبا سياسيا تتفاوت من حيث التأثير والاستمرارية والحقيقة أن أغلبها أحزاب كرتونية تظهر في المناسبات الاحتفالية والانتخابات الرئاسية لتصطف مع حزب الحاكم معلنة لائحة طويلة يفشل المذيعون في تهجي أسمائها أو أسماء قادتها.
وبما أن الدولة في موريتانيا هي محور العملية السياسية فقد ظلت هذه الأحزاب مقسمة بين أغلبية رئاسية (الملاحظ أنها تنسب لرئيس لأنها تؤيده ولا تنسب للبرلمان لأن حزب الحاكم فيه هو صاحب الأغلبية) وبين أحزاب معارضة تتفاوت أسباب معارضتها بين المبدئي والبراغماتي الآني.
وعلى كل حال فإن أبرز التشكيلات السياسية في البلد هي:
- تكتل القوى الديمقراطية بقيادة أحمد ولد داداه وهو حزب وطني ضم في بدايته الأولى تشكيلات يسارية وإسلامية وقومية عربية وزنجية لكنه تمحض في الفترة الأخيرة لمجموعة من المعارضة الوطنية تلتئم حول الزعيم التاريخي للمعارضة أحمد ولد داداه أكثر مما تجتمع على برنامج محدد ويضم الحزب قوى قبلية وجهوية تقليدية كما يضم نخبة من التكنوقراط المتقاعدين ومن المحامين وغيرهم.
انبثق الحزب من التحالف الذي أيد أحمد ولد داداه في انتخابات 1991 وشهد تصدعات خرج بها من تحت عباءته اليسار ممثلا في اتحاد قوى التقدم ومجموعة الناصريين التي التحقت برفاقها في التحالف الشعبي ومسعود ولد بلخير الذي أسس حزب العمل من أجل التغيير والإسلاميين الذين شكلوا بعيد المرحلة الانتقالية واجهة غير مرخصة باسم "الإصلاحيون الوسطيون".
- التحالف الشعبي التقدمي أسسته عام 1991 مجموعة من الناصريين اعترضت على انضمام القيادة التاريخية لحزب النظام قبل أن تخالفه عائدة لقواعدها. وبعيد حل نظام ولد الطايع لحزب العمل من أجل التغيير انضمت حركة الحر - مكون هذا الحزب الأساس- ومن معها من القوميين الزنوج لهذا الحزب الذي أجرى تغييرات هيكلية سلمت فيها رئاسته لمسعود ولد بلخير.
كان الحزب من قوى المعارضة الرئيسة أيام ولد الطايع خصوصا بعد أوبة القيادة الناصرية إليه وانضمام مسعود لتشكلته ولديه خمسة نواب في الجمعية الوطنية الحالية. ويرأس رئيسه بموجب صفقة تأييده لرئيس الجمهورية الحالي الجمعية الوطنية (الغرفة السفلى في البلرلمان).
- اتحاد قوى التقدم بقيادة محمد ولد مولود وينبثق تاريخيا عن الحركة اليسارية الماركسية وهو أقدم تشكيلة حركية في البلاد دخل الانتخابات الأخيرة بتحالف ضم مجموعات تقليدية وأطر ناصريين وحصل على سبعة مقاعد في الجمعية الوطنية.
- الإسلاميون وقد دخلوا الانتخابات الأخيرة تحت مسمى الإصلاحيون الوسطيون ولم يرخص لهم حزب فخاضوا الانتخابات مستقلين وترشحوا تحت لافتات شتى وحصلوا باسم الإصلاحيين على خمسة نواب في الجمعية الوطنية وأربعة أعضاء في مجلس الشيوخ.
- الحزب الجمهوري للديمقراطية والتجديد ويقوده المحامي قريني ولد محمد فال وهو حزب النظام السابق الذي ظل مهيمنا على السلطة منذ 1991 لإلى سقوط نظامه في 2005 وهو ائتلاف كبير يجمع تحت قبته ناشطين حركيين سابقين من اليسار والقوميين والإسلاميين وشيوخ القبائل ومشائخ التصوف وزبناء أجهزة الدولة ومعارضين منشقين ويجمعه الرئيس.
غير الحزب اسمه بعيد الإطاحة بحكمه كما غير قيادته وتعرض لهزات متعددة انتهت به ليكون رابع قوة سياسية تمثيلا في البرلمان بحصوله حيث حصد سبعة مقاعد في الجمعية الوطنية وثلاثة أعضاء في مجلس الشيوخ.
غير أن القوة السياسية الأقوى وليس الأبرز تتمثل في لوبيات الإدارة الحاكمة أيا كانت مسمياتها وتشكيلاتها وأيا كانت وسائل تحركها الناعمة أو الخشنة وقد لعبت دورا لا يستهان به في الانتخابات الأخيرة بجميع مراحلها.
فقد سعى المجلس العسكري والحكومة المنبثقة عنه إلى استيلاد مخلوق سياسي جديد يكون له القدح المعلى في العملية السياسية واتبعت لذلك وسائل على النحو التالي:
- الدعاية المركزة عبر أجهزة الإعلام الرسمي والأدوات المخابراتية ضد الأحزاب السياسية والمجموعات الحركية.
- تجميع القوى التقليدية والإيعاز إليها بالانسحاب من الأحزاب المختلفة بما فيها الحزب الجمهوري للحصول على الأغلبية
- دفع قيادات الإدارة من وزراء وأمناء عامين وولاة للترشح والترشيح والتأثير على قراباتهم ومعارفهم في مجتمع بدوي بسيط يهاب الدولة ويرغب في المغنم.
- التلويح بعصا استمرار العسكر في السلطة وهو ما لوح له أحيانا بتفسير قانون الانتخاب بحيث تكون الأقلية الممتنعة عن التصويت حاكما على الأغلبية بحسبانها في النسب المتعلقة بالفوز الرئاسي على غرار تفسير المحكمة الدستورية التركية للأغلبية المطلوبة في انتخاب الرئيس.
- تجميع زبناء الدولة من تجار ورجال أعمال وتوجيههم للانخراط في كتلة المستقلين التي قامت على رجالات الدولة في مختلف الأزمنة.
كل ذلك أدى إلى أن تبرز في الانتخابات كتلة أكبر هي كتلة المستقلين (38 مقعدا في الجمعية الوطنية و33 مقعدا في مجلس الشيوخ) وما لبثت هذه الكتلة أن ضمت تشكيلات سياسية أبرزها الحزب الجمهوري لتشكل أغلبية رئاسية إثر فوز مرشحها للرئاسة الرئيس الحالي سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله.
قوانين الانتخابات
تتضمن القوانين الانتخابية لموريتانيا الضمانات المنصوصة من حرية وتعددية وشفافية وسرية في الاقتراع وتهيئة كاملة ومناسبة لأجوائه وتنظيم للحملات ومساواة في الدعاية والتمويل وغير ذلك.
وقد أجرت الحكومة الانتقالية عدة تعديلات على قوانين الانتخابات استهدفت تحديد مقدار معلوم ملزم في الترشيحات للمرأة بحيث تحصل على نسبة 20% تمثيلا في الهيئات التشريعية والمجالس البلدية كما وسعت عدد مقاعد الجمعية الوطنية ومزجت بين النسبية والدائرة حيث طبقت على المستوى الوطني وثلاث ولايات هي نواكشوط ونواذيبو وغيديماغا.
كما أعادت هذه التعديلات العمل بالترشيحات المستقلة التي كان النظام السابق قد قطع بها الطريق على المنازعات داخل الحزب الجمهوري الحاكم وعلى الشخصيات ذات الثقل التي يمكنها منافسته مستقلة.
وأنشأت الحكومة الانتقالية اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات بموجب قرار المجلس العسكري الانتقالي يوم 23 نوفمبر 2005 وضمت خمسة عشر شخصية مستقلة يرأسها دبلوماسي متقاعد هو الشيخ سيدي أحمد ولد بابمين الذي كان اختياره –مثله مثل أعضاء اللجنة- بالإجماع بين الحكومة والأحزاب السياسية والمجتمع المدني تطبيقا لما انبثقت عنه الأيام التشاورية. ويؤدي أعضاء اللجنة يمينا قانونية لضمان نزاهتهم وحيادهم.
تتمتع اللجنة الوطنية للانتخابات باستقلال إداري ومالي كامل وهي تمول من الخزينة العامة ومن مساعدات شركاء التنمية التي كانت أحد شروطهم في دعم العملية السياسية ويتكون هيكلها الإداري من رئيس وخمسة عشر عضوا وأمانة عامة تتبعها 13 لجنة مركزية جهوية و84 لجنة امنتخابية تغطي كافة المقاطعات والمراكز الإدارية.
مثلت اللجنة في جميع المكاتب الانتخابية واستلم ممثلها نسخة من المحضر وكان رصدها للنتائج ربما يسبق الإدارة كما هم الحال في الانتخابات الرئاسية ولا يمكن اعتماد أي نتيجة انتخابية تعترض عليها.
وعدلت الحكومة ثماني مواد في الدستور أبرزها المادة 26 التي تحدد مدة ولاية الرئيس بخمس سنوات بدل ست وعلى أن لا يتجاوز عمره لحظة تقديم ملف الترشيح خمسة وسبعين سنة.
وجاءت المادة السابعة والعشرين لتحظر عليه الانتماء لقيادة أي حزب سياسي بينما كانت المادة الثامنة والعشرين محددة للتجديد للرئيس بحيث لا يكون إلا مرة واحدة.
وهذه المواد المعروفة بمواد التداول على السلطة في العرف السياسي الموريتاني جاءت المادة التاسعة والعشرون بقسم يلتزم في الرئيس المنتخب بعدم السعي لمراجعة أو تعديل فترة مأموريته وأكثر من ذلك اعتبرت المادة 99 من الدستور المواد المتعلقة بمأمورية الرئيس من المبادئ التي لا يجوز المساس بها.
الأيام التشاورية
وقد افتتحت الحكومة الانتقالية أياما تشاورية حول مختلف القضايا الوطنية الكبرى في الفترة من 25-29 أكتوبر 2005 شارك فيه جميع أكثر من ستمائة شخصية مثلت الفاعلين السياسيين والمجتمع المدني وأدلى فيها كل بدلوه وتوصل الجميع إلى مجمل توصيات كان للشأن السياسي فيها القدح المعلى ومن أبرز ما تضمنته.
- إقرار مشاركة المستقلين في الترشح للانتخابات وهو ما كان نظام ولد الطايع ألغاه تحكما في مسار الترشيح.
- فرض تمييز إيجابي لصالح المرأة في الترشحات بحيث تحصل في المؤسسات المنتخبة على نسبة تمثيل لا تقل عن 20%
- توسيع مقاعد الجمعية الوطنية لتصل إلى 95 مقعدا بدل 81
توسيع النسبية بلائحة انتخابية على المستوى الوطني يكون الترشيح فيها قصرا على الأحزاب.
وتأكيدا لحيادية المجلس العسكري وحكومته الانتقالية تضمن الميثاق الدستوري المنظم لسلطات المجلس العسكري الانتقالي نصا يمنع على أعضاء المجلس والحكومة الترشيح للانتخابات وهو ما كرسه الأمر القانوني رقم 005 / 2005 الصادر في 29 سبتمبر 2005.
كما أنشأت الحكومة اللجنة الوطنية للانتخابات ومنحتها الاستقلالية الإدارية والمالية
الإجراءات الفنية:
الترشيح
يسمح القانون لجميع الموريتانيين بالترشح بغض النظر عن تشكيلاته السياسية ولم تمنع السلطة أيا كان من الترشح وهكذا ترشحت أكثر من 1664 لائحة انتخابية لقيادة (216) مجلساّ بلدياً كما تقدمت 444 لائحة لعضوية الجمعية الوطنية ذات ال95 عضوا بينما تقدم لعضوية مجلس الشيوخ 187 مرشحا (56).
نظام الاقتراع:
المعدل المطلوب للنجاح انتخابيا هو 50% زائد واحد وإلا نظم شوط آخر وهذا هو النظام المعمول به في الأنظمة الديمقراطية.
وبحسب ترتيبات المادة 26 من الدستور الموريتاني فإنه "يتم انتخابه (الرئيس) بالأغلبية المطلقة للأصوات المعبر عنها، وإذا لم يتم الحصول على تلك الأغلبية من طرف أحد المترشحين في الشوط الأول ينظم شوط ثاني، لا يترشح لهذا الشوط الثاني إلا المترشحان الباقيان في المنافسة والحاصلان على أكبر عدد من الأصوات في الشوط الأول ".
مكاتب الاقتراع:
وفرت الدولة مكاتب على امتداد التراب الوطني وصلت إلى 2336 مكتبا واستخدمت لذلك المدارس والمراكز الثقافية ومواقع المرافق الإدارية المختلفة.
رسمت الإجراءات مسارا واضحا للعملية يبدأ بالنظام الذي يشرف عليه رجال أمن كان حضورهم مقبولا غذ لم تعسكر المكاتب وبدخول المواطن وتقديم بطاقته الانتخابية وهويته التي يقرأها رئيس المكتب بصوت مرفوع للجميع ليشطب كل على اسمه من نسخة اللائحة الانتخابية الموجودة لديه.
بعدها يسلم ورقة التصويت وهي مرقمة ويتجه للخلوة المخصصة للتصويت فيطوي الورقة ويحطها في الظرف قبل أن يضعها في صندوق شفاف محكم الإغلاق أما الجميع وينصرف بعد أن يغمس السبابة في الحبر اللاصق وتختم بطاقته الانتخابية دليلا على تصويته.
ويجري الاقتراع بحضور ممثلي المترشحين واللجنة الوطنية للانتخابات فضلا عن المكتب الإداري.
وواضح من تسلسل هذه الإجراءات صعوبة التزوير.
فرز الأصوات:
يتم فرز الأصوات بصب محتوى الصندوق على رداء أمام الجميع ويقوم رئيس المكتب بالتقاط الأوراق تباعا وقراءة محتواها حيث يقوم أحد أفراد المكتب برصد ذلك في المحضر الذي يوقع عليه الجميع ويستلم كل منه نسخة قبل رفعه للجهات الإدارية المختصة.
اللائحة الانتخابية:
أعدت وزارة الداخلية اللائحة الانتخابية للاستفتاء على التعديل الدستوري في 26 يوليو 2006 وقد أجرت إحصاء تكميليا بمناسبة الانتخاب البلدية والبرلمانية في نوفمبر 2006 كما أجري تكميل آخر في السابع من يناير لتهيئة اللائحة لانتخابات الرئاسة في مارس.
وفي كل المراحل اعتمدت الوزارة المسطرة المطلوبة ولم تبد اعتراضات من الناشطين السياسيين على تلك القائمة وهو ما يجعلها عنصرا فنيا مكتمل الشروط.
لكن وفي جميع المراحل استبعد المواطنون المقيمون في الخارج من تلك اللائحة فلم يدلوا بأصواتهم إذ لم يسجلوا على القائمة الانتخابية أصلا ولم يحصلوا على بطاقات انتخابية.
البطاقة الانتخابية:
وزعت على الناخبين قبيل يوم الاقتراع بطاقة تحدد هوية الناخب وتحمل رقما مسلسلا ورقم بطاقة التعريف والبيانات الخاصة بمكتب الاقتراع وقد صممت البطاقة بإشراف اللجنة الوطنية للانتخابات التي أرادت من توفرها الحيلولة دون إمكانية التزوير.
وقد وزعت على أغلب الناخبين وأتيح لمن لم يسحبها في حينها الحصول عليها في مكتب التصويت، إذ تتضمن نصا يشير إلى أنه لا يمكن للمواطن التصويت دون الحصول على تلك البطاقة.
وسلامة البطاقة الانتخابية كان أحد أهم المطالب لتصحيح الاقتراع فاعتمدت بطاقة انتخابية واحدة بمقتضى مرسوم صدر في 18 /8/2006.
الحملة الانتخابية
المال
ذلك ميدان صعب المعترك بعيد الغور فالعملية الديمقراطية على ما فيها من مساواة وروح مشاركة تتباين فيها النتائج تبعا للوسائل في البلاد الغنية العريقة في ممارستها فكيف ببلد متخلف فقير. والعمل السياسي في موريتانيا متباين الوسائل فالجهات المرتبطة بالدولة تملك وسائل التمويل سواء جاءت في شكل تبرعات من تجار يمتصون مشاريعها ويعوضون أصولهم والأرباح ممن دعموهم أومن خلال ميزانيات الدولة المباشرة.
وبالقياس لما كان يجري فإن المال العمومي لم يستهلك في هذه الحملات لكن بعض المتنفذين من القيمين على بعض المشاريع أو الممسكين بزمام بعض الوزارات كانت لهم صولات في توظيف ما تحت أيديهم في الحملات التي يدعمون.
ولا يحدد القانون أرقاما معينة في تمويل الحملات وإن كان يشدد في التمويل الأجنبي إلا أن الجميع كان يتهامس في تخل ذلك المال سواء فيه المحسوب على السلطة أو المنتمي إلى المعارضة.
وكانت الحكومة الانتقالية قد أصدرت أمرا قانونيا تحت رقم 030/2006 في 22/8/2006 معدلا للقانون الصادر في 2001 المتعلق بتمويل الأحزاب السياسية وفي تطبيقاته منحت الأحزاب عن كل صوت حصلت عليه في الانتخابات البلدية مائتي أوقية وهوما يعني ثماني سنتا أميركيا وعلى ضآلة المبلغ فإنه لفتة غفي مسؤولية الدولة عن تمويل الأحزاب باعتبارها مرافق عمومية.
وسائل الإعلام الرسمية:
كانت وسائل الإعلام الرسمية في الحملات الثلاث أقرب إلى الحياد عموما وزلم تسجل عليها خروقات ذات بال وإن كان التلفزيون أقرب للمرشح المحسوب على العسكر فقد كانت الإذاعة محابية لمعسكر المعارضة بينما كانت الوكالة واليوميتان الصادرتان عنها أقرب 'لى الحياد ولاتوازن.
مضمون الحملة:
لم تكن هناك تباينات غي البرامج الانتخابية فقد أعطى وجود مرشحين خارج دائرة القرار نفسا للجميع يتيح لهم التبرؤ من مخازي النظام الأسبق ويساعدهم على رسم صورة زاهية لما يريدون تقديمه للمواطن.
وفي الحملات النيابية والبلدية لم تبرز قضايا ذات إشكال فقد أجمع كل المرشحين حتى ممن أفسدوا على محاربة الفساد كما خاطبوا مشاعر المواطنين في مختلف القضايا الملحة كإصلاح البنية التحتية وإصلاح القضاء وتجذير الديمقراطية وتصفية ملفات حقوق الإنسان وغير ذلك.
وعلى النمط نفسه سارت الحملة الرئاسية التي شارك فيها 19 مرشحا في الشوط الأول أجمعوا على كبرى القضايا ولم يكن من فارق في الخطاب بين المؤهلين للشوط الثاني اللهم إلا ما تعلق بالأداء أما المضمون فقد تواطآ عليه.
والملاحظة البارزة هنا أن الجميع صوت على أسس عرقية وقبلية وجهوية مناطقية إذا استثنينا مناطق الوعي الكبرى في نواكشوط ونواذيبو حيث برز دور النخب السياسية. وهو تقييم أجمع عليه الجميع معترفين و منتقدين و معللين.
ولو أعدنا النظر في الانتخابات الرئاسية بوصفها المعبر عن الحس الوطني العام فسنجد أن المرشحين حصلوا على نتائج معتبرة باعتبار ما توفر لديهم من دعم الطبقة السياسية التقليدية المسيطرة على المنافع العامة أو ما حصلوا عليه في مناطق قبائلهم وجهاتهم أو أعراقهم وقومياتهم.
فالمرشحون الثلاث الأوائل وهم على الترتيب سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله (24.80%) وأحمد ولد داداه (20,68%) والزين ولد زيدان (15,27%) متماثلون لدرجة التطابق في البرنامج السياسي باستثناء تفصيلات حيية فهم جميعا خريجو المدرسة الاقتصادية الفرنسية ومؤمنون باللبرالية الاقتصادية ومسلمون بوصفات الهيئات المالية الدولية وعملوا في منظمات اقتصادية ودولية فولد الشيخ عبد الله هو أول مدير للتخطيط في البلد وهو وزير اقتصاد سابق ومستشار للصندوق الكويتي للتنمية وأحمد ولد داداه هو أول محافظ للبنك المركزي ووزير للمالية وموظف في البنك الدولي والزين ولد زيدان مدرس اقتصاد وملحق بمكتب البنك الدولي في نواكشوط ومحافظ للبنك المركزي في أيام ولد الطايع وأغلب الفترة الانتقالية.
لكن الطبقة السياسية التقليدية التي نشأت أواخر عبد الاستعمار وفي مراحل الدولة الوطنية الأولى بقيادة المختار ولد داداه وهي طبقة نافذة قبليا وجهويا ولها حضور إقليمي ودولي فعال وتحظى بنفوذ مالي في البلد انقسمت على الرجلين اللذين ينتميان لها فهما وزيران سابقان في حكومة المختار ولد داداه وينتميان للجيل نفسه سنا وتجربة.
والرجلان حظيا بإجماع جهوي في منطقتيهما فأحمد حصل على المركطز الأول في مسقط رأسه ولاية الترارزة وسيدي محمد حصل على الأغلبية في ولايته لبراكنة.
أما الزين فالتف حوله قبليا وجهويا أنصار ولد الطايع فحظي بدعم قبيلة هذا الأخير التي تملك نفوذا ماليا هائلا عززه عقدان من السيطرة على الصفقات العمومية واستثمار النفوذ السلطوي وهو ما وفر له سيولة مالية وشبكة اتصالات طرية وقوية. كما تفوق في مناطقه القبلية والجهوية في الحوضين.
وتلك هي الخلاصة التي انتهى إليها تقرير اللجنة العربية لحقوق الإنسان الذي يقول "إنّ حصيلة الانتخابات الموريتانية في مضمونها السياسي كانت بمثابة الترجمة الأمينة لتواصل حجم المال السياسي والتوظيف القبلي والدعاية الجهويّة. يضاف لها توجيه السلطة القائمة للفاعلين السياسيين قبيل الاستحقاقات خصوصا".
التقييم العام
هل كان العسكر صادقين في وعدهم بإقامة انتخابات ديمقراطية والتزام الحياد التام فيها؟ هل التزم النظام السياسي بمجمله بروح الحياد؟ هل كانت الأدوات القانونية فعالة ومسخرة للجميع؟
من الناحية القانونية والفنية لم تشب الانتخابات في جميع مراحل شوائب التزوير بل كانت شفافة وواضحة ومتنطبق عليها كافة المعايير القانونية المطلوبة وفي جميع المراحل ترشيحا ودعاية وتصويتا وفرزا وإعلان نتائج وتمكينا للمنتخبين مما انتخبوا له.
لقد شهد على سلامة ونزاهة هذه الانتخابات أكثر من ثلاثمائة مراقب أجنبي من الاتحاد الأوروبي والجامعة العربية والاتحاد الأفريقي ومنظمة الفرنكفونية كما ساهمت فيها منظمات المجتمع المدني المحلية وزهاء أربعين شخصية عربية ودولية حقوقية وسياسية.
كما لم تطعن أي جهة سياسية محلية طعنا معتبرا في سير الإجراءات القانونية والفنية للانتخابات في جميع مراحلها.
وتجلى ذلك في تبادل التهنئات الذي كان أبرزه تهنئة أحمد ولد داداه لغريمه المنتخب سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله.
وأشادت جميع الأحزاب المشاركة بأجواء الانتخابات والحملات وثمنت دور وزارة الداخلية وامتدحت إجراءات الحكومة والمجلس العسكري الانتقالي.
لكن وبعد أن مرت على الحكمة الجديدة ثلاثة أشهر ونحو خمسة أشهر على الانتخابات الرئاسية يمكننا أن نقول بشيء من الثقة إن ذلك لم يتم في جوهره وأن الانقلاب العسكري انتهى في صورة الحاكم وبقي في زي المتحكم وذلك ما نبسطه في الشواهد التالية:
- ما أبرزناه قبل قليل عن كتلة المستقلين التي أريد لها أن تكون قد ظهرت فجأة وبرزت إلى الوجود دون سابق تخطيط مع أن عضويتها معروفة في الحزب الجمهوري وفي تكتل القوى الديمقراطية وغيرها من القوى الحزبية النافذة.
- الملابسات المحيطة بانتخاب نواب الجمعية الوطنية فقد دفع العسسكر وحكومتهم بمرشحين مستقلين في مختلف المناطق وزودوهم بالدعم اللازم عن طريق زبوينة الدولة من التجار وكبار رجال الأعمال والوزراء وغيرهم (من باب الشهادة لم يستخدم مال الدولة في الحملة ولا سياراتها).
واتبعت سياسة الترغيب والترهيب فقد عينت شخصيات في مناصب عالية مدراء لشركات أو سفراء أو أمناء عامين في سياق الضغط الانتخابي والشواهد على ذلك أكثر من أن تعد.
كما اتبعت وسائل الضغط المخابراتية التقليدية كالحث على التصويت على مرشح معين باعتباره مرشح أو الدولة أو الضغط ضد مرشح آخر باعتباره إسلاميا , أو قوميا أو غير ذلك من النعوت التي تستدعي لدى رجل الشارع العادي صورة المعارض المطارد الذي لا يمكن أن يقدم خدمة.
كما نزل رجال الدولة أنفسهم لسوح الحملات مستخدمين كافة الوسائل المتاحة لهم.
- بترشيح رئيس الجمهورية الحالي فالرجل القادم من العمل في الخارج توا (ممثل أحد الصناديق الكويتية في جمهورية النيجر) لا علاقة له بالعمل السياسي سابقا لا من حيث تشكيلات الأحزاب والتنظيمات السياسية ولا من حيث المواقف.
فالسيناريو الذي اتبعته النواة الصلبة في المجلس العسكري قام على استدعاء شخصية خارج نطاق الثنائية التقليدية (المعارضة والنظام) تستقطب له فعاليات اجتماعية وسياسية بعضها يريد الاستمرار في الكسب من قرب النظام وبعضها الآخر متضرر من تسلم المعارضة التقليدية للسلطة وبعض ثالث يرى في الرئيس الجديد مدعاة استفادة لا يحظى بها لدى المعارضة السابقة التي تجأر بالشكوى من المحسوبية والفساد والزبوينة في كافة صورها وأشكالها.
ما الدواعي لذلك إذن؟ بمعنى لماذا لجأ العسكر لذلك المخطط ولم يتبع المخطط التقليدي في الحفاظ على السلطة عن طريق الانقلاب نفسه أو عن طريق وسائل أخرى على غرار ما هو في مصر أو اليمن مثلا؟
تحتاج الإجابة على السؤال للرجوع قليلا إلى الوراء إن قادة الانقلاب الثلاث كانوا من أركان النظام السابق وهو العقيد علي ولد محمد فال المدير العام للأمن الوطني لمدة عشرين سنة أيام معاوية ولد الطايع والعقيد محمد ولد عبد العزيز (قائد الحرس الرئاسي لولد الطايع وابن عم ولد محمد فال وما زال يحتفظ بموقعه العسكري والأمني حتى الآن) ومحمد ولد الغزواني المسؤول عن الاستخبارات العسكرية في زمن ولد الطايع (المدير العام الحالي للأمن الوطني).
فمواقع هؤلاء والأدوار التي كانوا يشغلونها جعلت الجميع يصف الانقلاب بأنه كان انقلاب قصر والتمسوا له دوافع على النحو التالي:
* الخوف من نجاح انقلاب عسكري بعد تفلت عقال المؤسسة العسكرية وتعدد المحولات الانقلابية (أربعة على الأقل فيما بين 1999 و2005)
* الخوف من انزلاق البلد في حروب أهلية بعد تعدد الجهات الحاملة للسلاح من عرب (فرسان التغيير) وزنوج (حركة تحرير أفارقة موريتانيا).
* تعقيدات الملف الحقوقي للنظام الذي كانوا أركانا فيه خاصة ما يتعلق بملف الأفارقة وأزمة 1989 التي تبادلت فيها موريتانيا والسنغال إبعاد المواطنين وهو ما استتبع ظلما هنا وهناك والأنكى هو ما تعلق بملف الانقلابيين الزنوج في 1991 الذين مات بعض ضباطهم تحت التعذيب واختفى بعضهم الآخر في ظروف غامضة.
هذا الملف ذو الحساسية العرقية المفرطة جعل النخبة العسكرية الحاكمة ومنها هؤلاء تبحث عن بديل مقنع يجنب البلاد مهاوي الحرب الأهلية وينجي رقابهم من مقصلة المساءلة في ملف لا تخفي القوى الغربية ممثلة في واشنطن وباريس اهتمامها به وهو الملف الذي دفع ولد الطايع للتطبيع مع العدو الصهيوني لكن ذلك بدا غير كاف خصوصا بعد أن حاول هذا الأخير مرارا زيارة واشنطن دون جدوى.
* الطموح السياسي للرجال الثلاث ذلك أن السلطة في موريتانيا وما يشاكلها من البلاد المتخلفة هي أداة الغنى والنفوذ وبالتالي يعتبر الحصول عليها مكسبا لا يمكن التفريط فيه
* الظروف الملابسة لانقلاب وجدت فيه واشنطن انتقاصا من نفوذها أيام ولد الطايع الذي يمم شطرها بعد مماحكات مع فرنسا إضافة للرفض الدولي والإفريقي لانقلابات العسكر في السنين الأخيرة وشعور هؤلاء بضرورة تقديم جواب مقنع للدول العظمى وللمنظمات القارية.
فلائحة الشروط التي قدمها الاتحاد الأوروبي كانت صريحة في وجوب رحيل العسكر في أسرع وقت وهي لائحة الشروط التي طبقها العسكر بحذافيرها إذ يدركون أن لاقبل لهم بقطع المساعدات الغربية وأنهم لن يستطيعوا الصمود إذا كان الخارج ضدهم وبدا أن الداخل ينظر إليهم كامتداد لنظام ولد الطايع.
* الظروف الاقتصادية الصعبة على كافة الصعد وأبرزها أن البنك الدولي كان على وشك تعليق كافة التعاملات المالية مع نواكشوط إثر اكتشافه تزويرا في المعطيات الحسابية المالية التي كان يقدمها له نظام ولد الطايع
من مجمل ذلك ندرك أن العسكر أرادوا هذا الخيار باعتباره أهون الشرين وأخف الضررين فأرادو برلمانا يجنبهم شرور المحاسبة على ما اقترفه النظام السابق من فساد مالي وإداري وحقوقي هم أطراف فيه.
وأرادوا رئيسا يسمح لهم بهامش نفوذ ويجنبهم المساءلة ويحميهم من عاديات قوى المعارضة التي كانت ترى فيهم جزءا من نظام يجب استئصاله كله.
والسيناريوهات التي يتحدث عنها سياسيو نواكشوط لا تخرج عن ثلاث:
- استمرار الرئيس الحالي ولو تبدلت التحالفات البرلمانية والسياسية وهو ما يضمن لهم مطامحهم إذ إن النخبة الحاكمة الآن مدينة لهم بالجميل في ضوء ما أسلفنا.
- تكرار السيناريو المالي الذي انقلب فيه العسكر على موسى تراورى وسلموا السلطة للمدنيين (ألفا عمر كونارى) واحتفظوا بنفوذهم غير الواضح لحين عودة العقيد الحالي توماني تورى للسلطة وهنا يتحدث البعض عن عودة علي ولد محمد فال في أول استحقاق انتخابي بعد خمس سنوات على استقالة الرئيس الحالي.
- اضطرار الرئيس الحالي للاستقالة وتقديم مرشح العسكر في ثوب مدني مقبول محليا ودوليا.
لكن آخرين ممن هم على صلة بصنع القرار يستبعدون هذه القراءة وهم إذ يعترفون بما انبنت عليه يصرون على أ، هدف العسكر مما جرى ثلاثة أمور:
- أولها وجود فترة انتقالية حقيقية تسمح ببناء وتجديد النخبة السياسية التي طغت عليها الزبونية في عمر الدولة الموريتانية الحديثة
- السماح للمؤسسة التي كانت حاكمة بالانسحاب التدريجي من الحياة العامة دون دفعها للتصدي لمن يحاولن التخلص منها
- تهذيب المعارضة التقليدية التي طغى على خطابها حسب هؤلاء شيء من روح الانتقام أو الاستعداد له
وبالتالي ينتهي هؤلاء إلى أن العسكر منسحبون من الحياة السياسية ويريدون تمدينها وإبعادها عن صنوف العسكرة وروح الانتقال في الوقت نفسه.
ويستدل هؤلاء لنتائج تحليلهم بما يلي:
- السعي الحالي لإغلاق الملف الحقوقي بإعادة المبعدين من السنغال ومالي.
- الإصلاحات الجوهرية في العملية السياسية سواء في قوانين الانتخابات أو الدستور
- استعداد هؤلاء للتعاطي بل والاعتراف بقوى سياسية كانت محظورة كالحركة الإسلامية وحركة تحرير أفارقة موريتانيا
- الجدية التي تبديها الحكومة الحالية في محاربة الفساد وإصلاح منافذ الخلل المختلفة في الدولة.
كما يتحدث هؤلاء عن خلاف حاد بين هؤلاء والرئيس العسكري الذي كان يريد التمديد لفترته بأي وسيلة كما كان يسعى لأن يترشح لكنهم رفضوا له ذلك.
أيا ما تكن النتائج التي يتحدث عنها هؤلاء وأولئك فإن مما لا ريب فيه أن السلطة كانت الحاضر القوي في مختلف تفاصيل التأثير على العملية الانتخابية لكنها من الناحية التقنية لم تتدخل مطلقا لصالح أي طرف بشكل معروف حتى الآن وهو ما يجعلنا نقول وبكل ثقة إنها انتخابات ديمقراطية فنيا يمكن البناء على نتائجها وتطويرها لتصبح ديمقراطية مضمونا وشكلا في المستقبل.
|
الانتخابات البلدية 2006 | ||
|
الولاية |
عدد اللوائح المترشحة |
عدد الناخبين المسجلين |
|
الحوضالشرقي |
150 |
070 113 |
|
الحوضالغربي |
153 |
95979 |
|
لعصابة |
119 |
102258 |
|
كوركول |
135 |
83632 |
|
لبراكنة |
112 |
102813 |
|
ترارزة |
108 |
130497 |
|
آدرار |
45 |
35341 |
|
داخلةنواذيبو |
38 |
48391 |
|
تكانت |
50 |
36894 |
|
كيدي ماغا |
99 |
58463 |
|
تيرس زمور |
25 |
19578 |
|
إنشيري |
14 |
8083 |
|
نواكشوط |
174 |
234376 |
|
الانتخابات النيابية 2006 | ||
|
الولاية |
عدد اللوائح المترشحة |
عدد الناخبين المسجلين |
|
الحوضالشرقي |
150 |
070 113 |
|
الحوضالغربي |
153 |
95979 |
|
لعصابة |
119 |
102258 |
|
كوركول |
135 |
83632 |
|
لبراكنة |
112 |
102813 |
|
ترارزة |
108 |
130497 |
|
آدرار |
45 |
35341 |
|
داخلةنواذيبو |
38 |
48391 |
|
تكانت |
50 |
36894 |
|
كيديماغا |
99 |
58463 |
|
تيرسزمور |
25 |
19578 |
|
إنشيري |
14 |
8083 |
|
نواكشوطنواب هذه الولاية ينتخبون بالتمثيلالنسبي |
174 |
234376 |
|
اللائحة الوطنية - النتائجالرسمية | |
|
عدد المسجلين |
1090265 |
|
عدد المصوتين |
793190 |
|
نسبة المشاركة |
72,75% |
|
البطاقات اللاغية |
191585 أي نسبة 17,57% |
|
الأصوات المعبر عنها |
601605 |
|
الأصوات المحايدة |
9607 |
|
عدد المقاعد البرلمانية |
14 |
|
الترتيب |
إسم الحزب |
عدد المقاعد / أسماءالفائزين |
عدد الأصوات |
النسبةالمئوية |
|
1 |
تكتل القوى الديمقراطية |
المقاعد: 3 / محمد محمودولد لمات / مريم بنت ابلال / يعقوب ولد امين |
105238 |
17,87 |
|
2 |
الحزب الجمهوري للديمقراطية والتجديد |
المقاعد: 2 / سيدي محمدولد محمد فال (أقريني) / منتاة بنت احديد |
59509 |
10,11 |
|
3 |
الحزب الوحدوي* |
المقاعد: 1 / السالك ولدسيدي محمود |
56629 |
9,62 |
|
4 |
تجمع الديمقراطيين* |
المقاعد: 1 / محمد عاليشريف |
47975 |
8,15 |
|
5 |
التحالف الشعبي |
المقاعد: 1 / مسعود ولدبلخير |
46917 |
7,97 |
|
6 |
اتحاد قوى التقدم |
المقاعد: 1 / محمد المصطفىولد بدر الدين |
37708 |
6,4 |
|
7 |
الاتحاد من أجل الديمقراطية والتقدم |
المقاعد: 1 / الناها بنتمكناس |
31223 |
5,3 |
|
8 |
الحزب الموريتاني من أجل التغيير |
المقاعد: 1 / صالح ولدحننا |
29614 |
5,03 |
|
9 |
الجبهة الشعبية |
المقاعد: 1 / محمد ولدالشيخ أبو المعالي |
24174 |
4,11 |
|
10 |
الاتحاد من أجل الديمقراطية والوحدة |
المقاعد: 1 / الناجي ولدسيدي محمد |
17843 |
3,03 |
|
11 |
حزب التجديد |
المقاعد: 1 / المصطفى ولدأعبيد الرحمن |
17040 |
2,89 |
|
نتائج الشوط الأول لانتخابات الرئاسية | ||
|
المرشح |
عدد الأصوات |
النسبة المئوية |
|
الزين ولد زيدان |
113182 |
15.28% |
|
سيدي محمد ولد الشيخ عبد |
183726 |
24.80% |
|
مولاي الحسن ولد الجيد |
2535 |
نسبة 0.34% |
|
محمدولد مولود |
30254 |
4.08% |
|
دحان ولد احمد محمود |
15326 |
نسبة 2.07% |
|
أحمد ولد داداه |
153252 |
20.69% |
|
محمد أحمد ولد باب أحمد |
2779 |
0.38% |
|
محمد خونا ولد هيدالة |
12813 |
1.73% |
|
اسلمو ولد المصطفى |
1779 |
0.24% |
|
محمد ولد شيخنا |
14200 |
1.92% |
|
مسعود ولد بلخير |
72493 |
9.79% |
|
صالح ولد محمد ولد حننا |
56700 |
7.65% |
|
محمد ولد محمد المختار ولد التومي |
1465 |
0.20% |
|
با مامادو آلاسن |
4076 |
0.55% |
|
محمدو ولد غلام ولد سيداتي |
652 |
0.09% |
|
الراجل الملقب رشيد مصطفى |
1977 |
0.27% |
|
سيدي ولد إسلموولد محمد أحيد |
1784 |
0.24% |
|
عثمان ولد الشيخ أحمد أبي المعالي |
10868 |
1.47% |
|
ابراهيما مختار صار |
58878 |
7.95% |
في الشوط الثاني تنافس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله، وحصل على نسبة 52,85% وأحمد ولد داداه الذي حصل على نسبة 47,15%.
|
توزيع المقاعد على التشكيلات السياسية في البرلمانالجديد | ||||
|
الترتيب |
التشكلة |
مقاعد الشوط الأول |
مقاعدالشوط الثاني |
المجموع |
|
1 |
المستقلون (من دونالاسلاميين) |
9 |
29 |
38 |
|
2 |
تكتل القوى الديمقراطية |
12 |
4 |
16 |
|
3 |
اتحاد قوى التقدم |
3 |
6 |
9 |
|
4 |
الحزب الجمهوري للديمقراطية والتجديد |
4 |
3 |
7 |
|
5 |
التحالف الشعبي التقدمي |
4 |
1 |
5 |
|
5 |
الإسلاميون (الإصلاحيون الوسطيون) |
2 |
3 |
5 |
|
6 |
الاتحاد من أجل الديمقراطية والتقدم |
1 |
2 |
3 |
|
6 |
التجمع من أجل الديمقراطية والوحدة |
2 |
1 |
3 |
|
6 |
حزب الاتحاد والتغيير الموريتاني - حاتم |
2 |
1 |
3 |
|
7 |
التجديد الديمقراطي |
2 |
0 |
2 |
|
8 |
حزب البديل |
0 |
1 |
1 |
|
8 |
اتحاد الوسط الديمقراطي |
0 |
1 |
1 |
|
8 |
التجمع الوطني للحريةوالديمقراطية والمساواة |
1 |
0 |
1 |
|
8 |
الجبهة الشعبية |
1 |
0 |
1 |
|
المجموع |
43 |
52 |
95 | |
cdab