Notice: Undefined index: plus_unique in /var/www/vhosts/arabrenewal.org/httpdocs/counter_plus.php on line 20
انتخابات موريتانيا خطوة في الانتقال الديمقراطي
 
يعود اليكم الموقع في حلته الجديدة راجين أن ينال رضاكم علماُ بأن أعمال التطوير قد تستمر لأيام قادمة ويسعدنا تلقي تعليقاتكم وأقتراحاتكم البنائه
 

الصفحة الرئيسية  |  عن الموقع  |  أسرة التحرير  |  الهيئة الإستشارية  |  إتصل بنا  |  مواقع  |  خريطة الموقع

ترسل المواضيع الى البريد الإلكتروني: editor@arabrenewal.com












 

 

 »  الصفحة الرئيسية  »  دراسات  »  الديمقراطية والإنتخابات في الدول العربية 2007  »  انتخابات موريتانيا خطوة في الانتقال الديمقراطي
انتخابات موريتانيا خطوة في الانتقال الديمقراطي
 محمد المختار | نشر  08/13/2007 | الديمقراطية والإنتخابات في الدول العربية 2007
انتخابات موريتانيا خطوة في الانتقال الديمقراطي

انتخابات 2006/2007

أما وقد انقشع غبار الانتخابات الموريتانية وألقى كل عصا التسيار وهدأت النفوس فإن بالإمكان الحديث عن تقييم التجربة والنظر لمآلاتها من خلال مساراتها العديدة.

وبداية لا بد من التنويه إلى أننا نتناول تلك الانتخابات من زاوية مساهمتها في الانتقال الديمقراطي وهي فرضية مبكرة استدعى الانطلاق منها التنبيه إلى أن ميلاد النظام الديمقراطي أيا كانت بيئته يحتاج مخاضا عسيرا ويكفر بالطفرات والمعجزات.

ثم إن النظام الديمقراطي بيئة متكاملة يتساوق فيها القانوني والدستوري مع السياسي والاجتماعي والثقافي والاقتصادي، والأهم أن بيئته تحبل به وتلده وتحتضنه فلا يمكن تصور نظام ديمقراطي دون دستور ديمقراطي ونظام تعددي واقتراعات سليمة.

وهدفنا من هذا البيان التنبيه إلى أنه مهما كان تقييمنا لتجربة موريتانيا الانتخابية ومهما كانت نتائجها المقدرة فلن تعمينا عن القول إنها أنتجت بدستور لم يكتب بطريقة ديمقراطية وفي أجواء غير ديمقراطية وتحت وصاية نظام غير ديمقراطي وبالتالي فإن الثمرة جاءت من نبتة استنبتت في غير منبتها فكانت خديجا تشبه تقاسيمه الولد السليم لكن به تشوهات يمكن علاجها ويمكن تجاوزها في إخوته القادمين إن صحت العزيمة وقويت الإرادة.

ولما كانت الانتخابات الموريتانية التي أجريت السنة الماضية وهذه السنة قد تمت في ظل نظام عسكري استثنائي فإننا نعالج الفرضية هنا على خلفية ما تحققه من انتقال نحو نظام ديمقراطي وليس إنتاجه فعليا. منطلقين من فرضية أن (الانتخابات الحرة والنزيهة هي "ذروة الديمقراطية وليس بدايتها" عند دال، فالانتخابات لا تسبق الديمقراطية، وهي لا تنتج لا الديمقراطية ولا الحريات والحقوق)

عن الظرف احتقان متقادم

وصل الاحتقان السياسي ولاجتماعي ذروته في موريتانيا مع مطلع الألفية إثر تراكمات تجمعت نذرها منذ مطلع التسعينيات.

فقد أدار النظام معركة مع الأقلية الزنجية كانت مقدمتها في الأزمة بين موريتانيا والسنغال عام 1989 وتلاحقت أحداثها في 1990 و1991 التي شهدت إحباط ما سماه النظام انقلابات عسكرية انتهت بتصفيات طالت الضبط الزنوج إعداما خارج المحاكمة وسجنا متطاولا وتسريحا من الخدمة ومضايقة في المعائش.

وسلك النظام طريق الجور مع حزب البعث جناح العراق فاعتقل قياداته المدنية والعسكرية وسرح من خدمة الجيش كل من ترددت عنه صفة البعث أو ميوله أو من درس في العراق وهم كثر فأرسل للشراع عشرات الضبط والجنود.

وجاءت اعتقالات الناشطين الإسلاميين لتكمل طريق البغي بغض النظر عن تصنيفهم ومدرستهم لتتلاحق من 1994 إلى 2005 مرورا ب2000 و2002 و2003.

وفي خضم ذلك كانت تسريحات معتبرة في الإدارة الإقليمية وبعض مؤسسات الدولة طالت ناصريين حركيين أو متعاطفين أو مقربين استكمالا لمسار التعسف.

وإثر انقلاب الثامن أغسطس 2003 الذي قاده الرائد صالح ولد حننا انتقلت معركة النظام مع المجموعات الحزبية مجددا لتطال المجموعات الاجتماعية قبائل وجهات فلم يكتف باعتقال ومطاردة الإسلاميين ممن يفترض فيهم تأييد الرجل بل طال ذلك أصحاب السابقة في علاقاته القومية وتوجه النظام لضرب قبيلته في حضورها العسكري المعتبر والمدني المقدر ولم تسلم من ذلك مدينته وولايته وهو ما شمل كذلك مجموعة الضباط التي ظهرت معه في الانقلاب وإن تفاوت الأمر بتفاوت مواقعهم في الحركة.

وتشكلت حركة فرسان التغيير تنظيما عسكريا هذه المرة لحمته العرب وإن لم يخل من تعاطف زنجي وهو التنظيم العسكري الثاني المعلن الحرب على النظام بعد حركة تحرير أفارقة موريتانيا التي حملت السلاح منذ مطلع التسعينيات وبدا أن البلد مقبل على سودنة إن لم تكن صوملة فجاء الانقلاب يوم 3 أغسطس 2005 من داخل النظام كما لو كان محاولة لإنقاذه من حبل مشنقة الانقلابات والتقلبات.

وكان التأييد الشعبي واسعا فالمعارضة التي فقدت الأمل في أي تغيير وجدت في هذا المحظور ضرورة كمرارة الدواء تقدر بقدرها وتستعمل في لحظتها.

والملتفون حول النظام لا جامع لهم إلا هو ولا وجهة لهم إلا المنفعة وجدوا أنفسهم مكشوفين فبان عوارهم السياسي إذ لا يملكون قاعدة متماسكة ولا يستطيعون تجييش شارع وهم مرتبطون عموما بالأجهزة التي قاد قادتها الانقلاب فسارعوا بتأييدهم أو انكفأوا على أنفسهم في بيوتهم ترقبا للحظة التي يرحب بهم فيها النظام الجديد.

وقال بيان العسكر إنهم لم يأتوا ليبقوا، ففشا تأييدهم في الداخل والخارج ووعدوا بتسليم السلطة بعد اكتمال مسلسل انتخابي ينتهي في أقل من سنتين وقبلت ذلك منظمات الاتحاد الأوروبي والإفريقي ورحبت به واشنطن على مضض ظاهر أو متصنع.

وكانت الميزة العامة لدى الجميع قبول الوعد ظاهرا والشك والتشكيك باطنا وتحليلا.

عن الدولة والحركة الوطنية

وموريتانيا كيان سياسي حديث بمدلول النشأة، فهي بلد إفريقي عربي حديث الاستقلال (1960م) ولم تتشكل سياسياً وإدارياً تحت هذا الاسم إلا مع قدوم طلائع الاستعمار سنة 1900م.

ولم تعرف البلاد سلطة مركزية تؤسس لتقاليد متينة في عالم السلطة نظرية وممارسة، بل إن دولة المرابطين التي قامت في البلاد في القرن الخامس الهجري(1) ومدت سلطانها على جميع بلاد المغرب وتطلعت شمالاً فسيطرت على الأندلس، هذه الدولة لم تعرف استقراراً فيما يعرف اليوم بموريتانيا، وإن قام ملكها في مراكش وامتد عقوداً عديدة فإن المنشأ ظل قبائل بدوية لا تعرف استقراراً ولا تخضع لنظام. هذا مع أن أجزاء من الجنوب والشرق خضعت لإمبراطورية غانا الإفريقية وقد عرفت البلاد نظام إمارات قبلية تتوزع السيطرة الجغرافية على امتدادها الجغرافي، و "إن تداخلت الحدود أو تماهت " بفعل عوامل التنقل بحثاً عن الكلأ والمرعى، ولم تستطع هذه الإمارات تشكيل أي نمط من أنماط الوحدة بل ظل طابع الصراع والحرب طاغيا في علاقاتها فيما بينها "ورغم تأسيس تلك الإمارات فإنها لم تأخذ شكل دول بالمعنى وكل ما كان هناك هو جماعة من شيوخ القبائل ونظام قانوني مستمد من الشريعة الإسلامية".

وفي نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين بدا لفرنسا أن استعمار موريتانيا ضرورة ملحة سعياً إلى ربط مستعمرات شمالي أفريقيا بقريناتها جنوبي الصحراء، ففي 27/12/1899م قرر وزير المستعمرات الفرنسية تأسيس ما يعرف بموريتانيا الغربية.. فكان الاحتلال الفرنسي الذي توطد في العقد الثالث من القرن العشرين بعد مقاومة عسكرية مقدرة وثقافية ضارية.

لم يحكم الفرنسيون موريتانيا بنظام إداري مستقل بل ألحقوها بمجموعة غرب إفريقيا الفرنسية FRANCAIS AFRIQUE OCCIDNTAL والتي كانت تدار من داكار وتضم مجموعة مستعمرات فرنسا في تلك المنطقة ووزع المستعمر البلاد إلى دوائر إدارية يرأسها فرنسي ويعاونه بعض الموريتانيين والفرنسيين المستوطنين بواقع 2/3 من الموريتانيين وأسس نظاما قانونيا يخضع المواطنين للقوانين الفرنسية فيما عدا الأحوال الشخصية التي تركت بقانونها الإسلامي.

ظلت هذه الصيغة الإدارية سائدة حتى سنة 1944م عندما أصدر ديغول بيانه المشهور الذي عرف بتصريح برازافيل، والذي نص على اتباع اللامركزية الإدارية في المستعمرات وتنمية مشاركة مواطنيها في السلطة عن طريق إنشاء جمعيات تشريعية، وتعيينهم بأعداد متزايدة في الإدارة، وهو التصريح الذي تشكل دستورياً في دستور الجمهورية الرابعة الذي صدر في 26/ أكتوبر/ سنة 1946م.

وشكل دستور 1946م نظاماً جديداً أسس بمقتضاه مجلس للجمهورية وآخر للنواب خصصت فيه مقاعد للمستعمرات وكان نصيب موريتانيا مقعداً واحداً في ذلك المجلس وأسس الدستور مجلساً آخر باسم مجلس الاتحاد الفرنسي كانت عضويته مناصفة بين فرنسا وأقاليم ما وراء البحار التي اعتبرت موريتانيا من ضمنها، وإقليم ما وراء البحار هو "مجموعة عمومية ينظمها ويسوسها القانون الداخلي دون القانون الدولي، غير أن نظامها يختلف عن نظام المجموعات التي تقابلها في التراب الفرنسي باسم المقاطعات"(2).

لكن التغيير المميز في الإدارة الفرنسية للبلاد سيكون مع القانون المعروف بالقانون الإطاري LOI CADRE سنة 1957م حيث كانت البداية الفعلية لحكم الشعوب المستعمرة لنفسها، ومن حينها والمجالس المحلية تتسع صلاحياتها وقد أدت الثورة في الجزائر إلى إصدار قانون الإصلاح الإداري في فرنسا في مارس 1957م الذي زاد من اختصاصات المجالس ونص على انتخاب مجالس المقاطعات وزيادة اختصاصات المجالس المحلية وتخفيف قبضة الحاكم العام فكان شكلاً من أشكال النظام النيابي، وتقرر على ضوئه أن يكون نائب الحاكم العام ممثلاً للأغلبية، وعين نائب للحاكم العام في موريتانيا في مايو سنة 1957م، وجاء استصدار مرسوم في 24/يونيو/1957م بإنشاء مدينة نواكشوط وجعلها عاصمة لموريتانيا إيذاناً بتجسيد فكرة الدولة وبروزها إلى الوجود الفعلي.

بيد أن حجر الزاوية في استقلال البلد وضع بخروج دستور الجمهورية الخامسة الصادر في 4/أكتوبر/1956م الفرنسي، حيث تمخض عنه استفتاء في أقاليم الاتحاد الفرنسي يخير السكان بين البقاء ضمن العائلة الفرنسية Communaite Fraciase أو الاستقلال التام ونظراً لظروف عديد أبرزها تشتت الحركة الوطنية فقد صوت أغلب الناخبين الذين عبروا عن أصواتهم لصالح البقاء في العائلة الفرنسية، ويسمح هذا الدستور الجديد بتكوين حكومة محلية منبثقة عن برلمان (جمعية وطنية تشريعية محلية) تتولى كافة الشؤون الداخلية بينما تبقى قضايا الدفاع والعلاقات الخارجية والعملة والشؤون الاقتصادية وشؤون القضاء من اختصاص الفرنسيين (الهيئات الاتحادية).

وبقبول موريتانيا البقاء ضمن المجموعة الفرنسية في اقتراع سبتمبر 1958م ضمن الساسة نمو الكيان الجديد داخل هذه المجموعة فكانت مداولات المجلس النيابي الموريتاني في 28/11/1958م للتصديق على نتيجة الاستفتاء إيذاناً بميلاد (الجمهورية الإسلامية الموريتانية) في إطار العائلة الفرنسية.

صدر أول دستور يعبر عن هذا الكيان بتاريخ 22/3/1959م وقد أنشأ (نظاماً برلمانيا جاءت صلاحيات مجلس الأمة فيه محدودة بالنظر إلى الصلاحيات المقسومة للحكومة) (وهو مستوحي إلى حد كبير من القانون الإطاري ومن الدستور الفرنسي 1958م).

إن نمو الحركات التحررية في افريقيا وبالذات تلك الكبيرة مثل الثورة الجزائرية، وبروز حركة وطنية مناهضة للاستعمار في عموم القارة دفعت الجنرال ديغول إلى الإعلان في 13/12/1959م عن إمكانية حصول دول الاتحاد الفرنسي على الاستقلال وهو ما ترجمه التنقيح الدستوري في 4/6/1960م، ولم تكمل السنة الجديدة حتى كان كثير من دول إفريقيا الغربية قد استقلت ومن ضمنها موريتانيا التي استقلت يوم 28/11/1960م.

وحكمت دولة الاستقلال الجديدة بالدستور الصادر بتاريخ 20/5/1961م وهو دستور يؤسس لنظام رئاسي يخرق نظام الفصل بين السلطات لصالح مؤسسة رئيس الجمهورية، ويستفيد الدستور في صياغته أساساً من دستور الجمهورية الخامسة الفرنسي مع بعض التعديلات التي اقتضتها خصوصية البلد وتصورات وطموحات الصاغة.

وظل هذا الدستور الذي فرض نظام الحزب الواحد إثر التعديل الدستوري في 12/2/1965م، وذلك بعد اندماج الأحزاب التي كانت قائمة في البلاد بتاريخ 25/12/1961م إلى أن علق العمل ببعض مقتضياته إثر انقلاب العسكر في 10/7/1978م، وخاصة ما يتعلق منها بممارسة السلطتين التشريعية والتنفيذية وتتابعت من يومها المواثيق الدستورية التي تصدر عن اللجنة العسكرية الحاكمة والتي كان آخرها ميثاق 9/2/1985م والذي نص على إلغاء مقتضيات دستور 1968م المتعلقة بتنظيم السلطتين التشريعية والتنفيذية، دون غيرها من مقتضيات دستورية.

وتجمعت عوامل سياسية عديدة أبرزها رياح البروسترويكا وديمقراطيات إفريقيا الصاعدة في مالي والسنغال والأزمة الداخلية التي عرفت ذروتها في الأزمة العنصرية (التهجير المتبادل بين موريتانيا والسنغال 1989) دفعت إلى صدور دستور جديد للبلاد صودق عليه في استفتاء عام وصدر في 20/7/1991م، هذا الدستور الذي تسير الدولة طبقاً لترتيباته حالياً.

وبصدور هذا الدستور صدرت قوانين أبرزها قانون الأحزاب وقانون الصحافة لتوائم المرحلة التعددية الجديدة.

هذه التحول لم يكن ديمقراطيا في جوهره فالدستور أعدته اللجنة العسكرية للخلاص الوطني والقوانين أصدرتها تلك اللجنة التي يمسك رئيسها بتلابيب الأمور والاستثناء ظل سيد الموقف لا فيما يخص الإسلاميين الذين حرموا من تشكيل إطار سياسي طمعا بإلحاقهم بالحزب الحاكم وتشتيت قواعدهم فحسب وإنما ظل سيف حل الأحزاب مصلتا على البعثيين (حزب الطليعة) وأحزاب المعارضة الجادة كاتحاد القوى الديمقراطية والعمل من أجل التغيير.

وبعيد أول انتخابات رئاسية فاز فيها الحاكم بنسبة تقارب سبعين في المائة في هذا العهد بدا اتجاهان في الحراك السياسي محور أحدهما النظام برموزه العسكرية والقبلية ولوبياته المالية والتكنوقراطية ومعارضة يحفزها الفساد المستشري وفردانية رأس النظام وتجاهله لثوابت الشعب وأبسط مفاهيم الحرية والديمقراطية.

واشتط النظام فعرفت التيارات في عهده السجون كما رأينا ثم أقام العلاقات الدبلوماسية مع الكيان الصهيوني عام 1999 ليتنفس المرجل عن حركات انقلابية فشلت ثلاثة منها لتنجح الرابعة التي كانت أشبه بانقلاب قصر في الثالث من أغسطس 2005.

لم يكن أمام النخبة السياسية غير الترحيب بالانقلاب فآفاق التغيير السلمي منسدة والنظام يزداد دكتاتورية والفساد يستشري والعرب حملوا السلاح بعد الزنوج وبدا في تلك الممحلات أن المجتمع مقبل على احتراب يأتي على الأخضر واليابس وقدر قادة الأجهزة الحساسة أن النجاح في كبح المحاولات الانقلابية هو إلى حين وأن الأحسن إحداث تغيير يتنفس الناس من خلاله وتتحقق معادلة وفاق ويبحث عن بدائل في إدارة الدولة غير التي كانت قائمة.

وقد تبنى هذا الانقلاب برنامجا يكرس لمرحلة انتقالية على مدى ثمانية عشر شهرا انتخب خلالها البرلمان بغرفتيه (الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ) والمجالس البلدية وتوج بانتخاب رئيس للجمهورية.

وتم العديد من الإصلاحات الدستورية والقانونية في تلك المرحلة أبرزها التعديل الدستوري الذي يعطي الرئيس مدتين دستوريتين فقط.

وسيرت المرحلة الانتقالية من الناحية السياسية تسييرا قام على مشاورات واسعة مع المجتمع المدني والأحزاب السياسية والشخصيات المستقلة وهو تشاور متفاوت أشخاصا ومواضيع.

*****

يوازي التطور السياسي والدستوري نمو حركة وطنية شكلت خلفية أساسية لفهم مجمل الأحداث والتطورات التي ترجمتها البنية القانونية الدستورية للدولة، والحركة الوطنية رديف المرحلة الاستعمارية، فمن المعلوم أن دخول فرنسا البلاد شهد مقاومة مقدرة على المستوى العسكري خاصة في مناطق الوسط والشمال والشرق ولم يتمكن من بسط نفوذه إلا سنة 1934م، وكانت المقاومة مستندة إلى رؤية شرعية إسلامية تقوم على وجوب مكافحة (النصارى) وجهادهم وعدم الخضوع لهم بينما قام رأي آخر على أساس من ضرورة وجود سلطة مركزية في البلاد تمنع الظلم وتنشر الأمن وتقضي على الفوضى والسلب والنهب الذي كان سائداً في البلاد.

ولكن تطبيق دستور فرنسا الصادر سنة 1946م والذي هيأ للموريتانيين فرصة انتخاب نائب عنهم لدى الجمعية الوطنية الفرنسية قد مكن من انتخاب أحد رموز الحركة الوطنية هو أحمد بن حرمه بن ببانا في وجه أحد المستوطنين الفرنسيين مما أذكى جذوة الحماس الوطني وأيقظ الشعور التحرري واطرد تأثيره مع الأيام، تجسد ذلك في ظهور تعددية سياسية مبكرة، فنشأ حزب التفاهم الموريتاني الذي يدعو إلى الاستقلال المبكر، وتأسس بعده حزب التجمع الموريتاني، الذي سار استراتيجياً على عكس الأول، وبهزيمة النائب الوطني أمام مرشح الإدارة الاستعمارية، تأسس في سنة 1951م حزب الوفاق الموريتاني، وكان تأسيس جمعية الشبيبة الموريتانية (منظمة سياسية) سنة 1955م.(3)

كان لحركات التحرر وتيارات الاستقلال تأثيرها الكبير في البلد خاصة بعد استقلال الجارة الكبرى المغرب ومطالبتها الملحة بضم موريتانيا إليها مما نشأ عنه سجال سياسي محوره العلاقة بالمغرب وحدة أو ضماً أو استقلالاً، وقد دفع القانون الإطاري LOI CADRE سنة 1957م ودستور الجمهورية الخامسة سنة 1958م، البلاد إلى مراحل جديدة، حيث حسم موضوع قيام الكيان واستقلاله في وجه دعاة الاندماج الكلي أو الجزئي مع وحدات الجوار (المغرب، اتحاد مالي،..) وكان دعاة البقاء ضمن المجموعة الفرنسية يمسكون بزمام الأمر ويتبنون رؤية قوامها التطور المتأني داخل المجموعة الفرنسية، وتدعو إلى شخصية موريتانية مستقلة عن الشمال (المغرب) وعن الجنوب (المجموعة الإفريقية الفرنسية) تكون مفتاح حوار بين إفريقيا شمال الصحراء وإفريقيا جنوب الصحراء وفي المقابل كان هناك اتجاه يدعو إلى الاندماج في المغرب، ويعتبر أن مصلحة موريتانيا الحاضرة والمستقبلية تكمن في ذلك، وعلى استحياء برز طرف ثالث يدعو إلى الاندماج فيما يعرف ب (اتحاد مالي).(4)

وبعيد الاستقلال وتوجه البعثات الطلابية والتدريبية الموريتانية إلى تونس ومصر خصوصا برزت التيارات القومية العروبية وكانت نشأة تنظيم القوميين العرب الذي شكل جناحا يتبع لجورج حبش يومئذ يتبع للتنظيم القائم في تونس وشكل هذا الجناح إطارا تنظيميا سيظل مستمرا حتى هزيمة 1967 والتحول يسارا في قيادة التنظيم المركزي لينقسم الجناح الموريتاني بين يساريين كانوا هم نواة تنظيم الحركة الوطنية الديمقراطية قبل أن يتوزع المتبقون بين ناصرييين وبعثيين لاحقا مطلع السبعينيات من القرن الماضي.

وسيكون ظهور الحركة الإسلامية حييا في نهاية السبعينيات في اتحادات طلابية ونقابية.

الإطار الدستوري والقانوني

الصحافة والتعبير

لم يكن دستور 1991 متخلفا عن نظيره من الدساتير في إقرار الحريات العامة إذ نصت المادة العاشرة منه على "ضمان حريات المواطنين العمومية والفردية" وعدد خصوصيات من تلك الحريات شملت حريات التنقل والإقامة في جميع أجزاء تراب الجمهورية وحرية الرأي وحرية التفكير وحرية التعبير وحرية الاجتماع وحرية إنشاء الجمعيات وحرية الانخراط في أي منظمة سياسية ونقابية يختارونها وحرية الإبداع الفكري والفني والعلمي.

وتنظم الصحافة بموجب قانون صدر في يوليو 1991 بعيد إقرار الدستور حينها لكن ذلك القانون الذي كان يسميه بعض المتندرين قانون معاقبة الصحافة لم يسلم من معائب أبرزها تلك المتضمنة في المادة 11 والتي تسمح لوزير الداخلية بمصادرة المطبوعة متى رأى أنها تخل بالأمن العام أو تمس الوحدة الوطنية أو الدين الإسلامي وهي مفاهيم مطاطة مكنت الوزارة من مصادرة عشرات الصحف تعسفا وظلما.

وقد عدل المجلس العسكري الانتقالي عام 2006 أحكام ذلك القانون بقانون كانت أبرز ميزاته:

- اعتماد نظام التصريح بالإصدار بدل نظام الترخيص وهو ما أعطى للناشطين السياسيين والمدنيين فرصة إصدار مطبوعاتهم دون المرور بأجهزة الشرطة وكواليس المخابرات التي كانت تمنعهم غالبا ذلك الحق.

- إلغاء وصاية وزارة الداخلية على الصحف وتحويل تلك الوصاية إلى وزارة العدل.

- إلغاء شرط إيداع نسخ من الصحف قبل توزيعها لدى إدارة الرقابة ممثلة في إدارة الحريات العامة لدى وزارة الداخلية والاكتفاء بإيداع نسخة واحدة بعد الصدور لدى النيابة العامة في المنطقة التي تصدر بها المطبوعة.

وفضلا عن ذلك أنشأ المجلس العسكري جهازا يدعى السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية عهد إليه بالإشراف على الإعلام عامة وعينت فيها شخصيات مهنية وأكاديمية معروفة.

ويسجل للحكومة الانتقالية أنه لم تصادر في أيامها أية صحيفة كما لم يمنع أي كان من إصدار مطبوعة.

لكن الدولة مازالت تحتكر قوة الإعلام السمعي البصري ممثلة في الإذاعة والتلفزيون فضلا عن تمويلهما لصحيفتين يوميتين ولم تتحرر تلك الأجهزة من عقدة السلطة إذ ظلت طوع الوزير الرئيس متحيزة لإشارة السلطات فضلا عن أمرها.

وتدل أرقام وزارة الداخلية على وجود أكثر من خمسمائة إصدار صحفي لم ينتظم منه سوى عشر جرائد تسحب الواحدة منها في الأقصى ألفي نسخة

كما منحت الدولة الصحفيين حرية الانتظام في نقابات وجمعيات مهنية توجد منه حتى الآن خمس بالإضافة إلى مسعى لإقامة اتحاد للصحفيين الموريتانيين.

تعليقات


خيارات المقال