Notice: Undefined index: plus_unique in /var/www/vhosts/arabrenewal.org/httpdocs/counter_plus.php on line 20
تجربة الديمقراطية الفلسطينية في ظل الاحتلال الإسرائيلي
 
يعود اليكم الموقع في حلته الجديدة راجين أن ينال رضاكم علماُ بأن أعمال التطوير قد تستمر لأيام قادمة ويسعدنا تلقي تعليقاتكم وأقتراحاتكم البنائه
 

الصفحة الرئيسية  |  عن الموقع  |  أسرة التحرير  |  الهيئة الإستشارية  |  إتصل بنا  |  مواقع  |  خريطة الموقع

ترسل المواضيع الى البريد الإلكتروني: editor@arabrenewal.com












 

 

 »  الصفحة الرئيسية  »  دراسات  »  الديمقراطية والإنتخابات في الدول العربية 2007  »  تجربة الديمقراطية الفلسطينية في ظل الاحتلال الإسرائيلي
تجربة الديمقراطية الفلسطينية في ظل الاحتلال الإسرائيلي
 أ. د. أحمد سعيد نوفل | نشر  08/11/2007 | الديمقراطية والإنتخابات في الدول العربية 2007
أ. د. أحمد سعيد نوفل
تجربة الديمقراطية الفلسطينية في ظل الاحتلال الإسرائيلي

مقدمة

بات من الصعب دراسة الديمقراطية الفلسطينية، بعد ما تشوهت نتيجة للخلافات بين حركتي فتح وحماس، والتي أدت إلى عدم انعقاد المجلس التشريعي الفلسطيني المنتخب، بعد سيطرة حماس على قطاع غزة وتشكيل حكومة طوارئ في الضفة الغربية، ودعوة السلطة الفلسطينية في رام الله إلى انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة. وخسرت التجربة الديمقراطية الفلسطينية التي أشاد بها المراقبون الدوليون عند إجراء الانتخابات التشريعية الأولى والثانية، كل ما حققته في السنوات الماضية. ولم يكن من المتوقع، أن تصل إلى ما وصلت إليه من عدم احترام وتقدير لإرادة الناخب الفلسطيني. وستعالج الدراسة أنماط التحولات الديمقراطية الفلسطينية، وانتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني الثاني عام 2006، وتقييم لنزاهة الانتخابات الفلسطينية. والتداخل بين السلطات الثلاث لدى السلطة الفلسطينية، والقوانين التي تتحكم بالانتخابات كالدستور الفلسطيني وقوانين الانتخابات. ودور إسرائيل كقوة احتلال، في التدخل في الانتخابات الفلسطينية وتأثير ذلك على الديمقراطية الفلسطينية.

وتأتي أهمية الانتخابات التشريعية في الأنظمة السياسية الحديثة، بسبب ما تحتله الانتخابات من دور رئيسي في خلق المؤسسات التشريعية في الدولة من جهة، ومن دعم حق المواطنين في المشاركة السياسية. ولهذا فإن الانتخابات النيابية الحرة، تشكل المعيار الأساسي لممارسة النظم السياسية للديمقراطية أو عدم ممارستها لها، للحصول على شرعية وجودها. وهي بمثابة أداة "التعبير عن رغبات الشعب والمؤشر الرئيس على ما يطمح إلى تحقيقه". وتظهر أهمية الانتخابات، من خلال كونها تعزز الممارسات الديمقراطية، وتنعش المشاركة السياسية، وتؤدي إلى إقامة المجتمع المدني الفعال. كما أن العلاقة السلبية بين المواطنين والسلطة في الوطن العربي، تعتبر من أهم أسباب حالات التردي والتدهور الذي تعيشه الأمة العربية، وان فقدان المواطن حقوقه وحرياته الأساسية تجعله غير قادر على الدفاع عن سلطة تحرمه من تلك الحقوق والحريات، مما يجعله يعيش حالة من الخوف والقلق. وفي الظروف العادية، فان تلك العلاقة تبقى في إطار الصراع الأزلي بين الفرد والدولة.

أنماط تحولات الديمقراطية الفلسطينية

مرت الديمقراطية الفلسطينية بثلاث مراحل ارتبطت ارتباطا مباشرا بتطور القضية الفلسطينية نفسها. المرحلة الأولى، قبل قيام منظمة التحرير الفلسطينية، والمرحلة الثانية، بعد قيام المنظمة ومؤسساتها في الشتات، والمرحلة الثالثة، الديمقراطية الفلسطينية الحالية في ظل السلطة الفلسطينية.

المرحلة الأولى

يعتبر الشعب الفلسطيني جزءا من الشعوب العربية في سوريا الطبيعية التي كانت قد خضعت للدولة العثمانية. وعاش نفس الظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية ذاتها التي عاشتها الشعوب العربية الأخرى في المنطقة. ونتيجة لسياسة التحديث التي بدأتها الدولة العثمانية في نهاية القرن التاسع عشر، تمكن بعض سكان المدن الفلسطينية خاصة في القدس من المشاركة في انتخابات مقيدة للبرلمان التركي (مجلس المبعوثان). كما شارك بعد ذلك، سكان بعض المدن الفلسطينية في انتخابات بلدية. وعندما فرض الانتداب البريطاني على فلسطين عام 1922، بدأت الحياة السياسية فيها تأخذ طابعا مميزا عن بقية أنحاء سوريا. إذ أصبح النشاط السياسي الفلسطيني، يواجه التحديات التي فرضتها سلطات الانتداب البريطاني، وهجرة اليهود إلى فلسطين. مما ساهم في انتشار الأحزاب والجمعيات السياسية، وعقد المؤتمرات الوطنية وتكوين اللجان الشعبية والمنظمات العسكرية، وأوجد حالة من "التعددية السياسية". ساعدت على وجود "تمثيل فلسطيني وطني شامل" في الهيئات الفلسطينية التي كانت تمثله. "كاللجنة العربية العليا" و"الهيئة العربية العليا"، التي اعتبرت أول هيئة فلسطينية منظمة، ضمت معظم الفعاليات السياسية النشطة في فترة الانتداب البريطاني، ومثلت الشعب الفلسطيني.علما أن بريطانيا كانت تعارض قيام مجلس تشريعي فلسطيني على خلاف ما حدث عند تأسيس مجالس تشريعية في كل من الأردن ولبنان وسوريا ومصر.

وأكدت التجارب الفلسطينية في تلك المرحلة، على ثلاثة مبادئ أساسية بالنسبة للديمقراطية الفلسطينية:

1) الاستناد إلى الشعب كمصدر أساسي للسلطة التي كانت تمثله.

2) التعددية السياسية القائمة على الاختلاف العقائدي والتنظيمي والعائلي.

3) التمثيل والاقتراع كأساس للمشاركة في اتخاذ القرار.(1)

وبعد عام 1948، ترسخت التعددية والمشاركة الفلسطينية، حيث تشكل المجلس التشريعي في غزة، عن طريق إجراء انتخابات محدودة للأعضاء. وأما الفلسطينيون في الضفة الغربية، فقد كانوا يساهمون كمواطنين أردنيين، في الانتخابات البرلمانية الأردنية، منذ وحدة الضفتين الشرقية والغربية في عام 1950. كما تأسست أحزاب فلسطينية في أماكن تواجد الفلسطينيين، وساهم بعضها في ولادة الأحزاب السياسية العربية.

المرحلة الثانية

بعد قيام منظمة التحرير الفلسطينية في عام 1964، ظهرت إشكالية لدى الفلسطينيين حول أيهما أكثر أهمية: التحرر الوطني، أم بناء الديمقراطية في مؤسسات المنظمة؟ وبقي السؤال قائما من دون جواب. ونشأت المشاركة الفلسطينية والنظام السياسي الفلسطيني، ومر بمنعطف مهم، عندما تأسس المجلس الوطني الفلسطيني الذي كان يمثل الفلسطينيين والاتحادات الشعبية الفلسطينية. وتدعم مفهوم التعددية والمشاركة الشعبية الفلسطينية، من خلال عمل المنظمة. خاصة، بعد تحول الأحزاب الفلسطينية إلى تنظيمات مسلحة، وحصول كل منها على نسبة معينة من التمثيل، داخل المجلس الوطني، مما دعم الهوية الوطنية الفلسطينية. ومع أن المجلس الوطني لا يتم انتخاب أعضائه مباشرة، إلا أنه من الفروض أن كل تنظيم مشارك في المنظمة، يقوم بإجراء انتخابات داخلية فيه، لانتخاب ممثليه في المجلس الوطني. والطريقة نفسها بالنسبة لممثلي النقابات والاتحادات الشعبية في المجلس، حيث يكونون أعضاء في المجلس بحكم عضويتهم في نقاباتهم. وبقيت نسبة تمثيل التنظيمات والنقابات والمستقلين ثابتة منذ عام 1969. وظهر المجلس الوطني على أساس أنه يمثل السلطة التشريعية والرقابية للشعب الفلسطيني، على السلطة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية. وشهدت جلسات المجلس الوطني منذ تأسيسه، نقاشات حادة، عبرت عن قدرات الأعضاء على التعبير عن وجهات نظرهم المختلفة، بهامش لا بأس به من الحرية، إذ ضمنت قوانين المنظمة، حرية التعبير والمحاسبة. ومن المعروف أن المشاركة السياسية وحرية التعبير والرقابة والتعددية، ركائز مهمة في الممارسات الديمقراطية. وكانت بعض القيادات الفلسطينية تتحدث عن "ديمقراطية البنادق الفلسطينية" على أساس أن توجه منظمة التحرير كان باتجاه تحرير الوطن، وليس دمقرطة المجتمع الفلسطيني.

وكانت المشاركة السياسية في تلك الفترة تتم على النحو التالي:

1) حق جميع التنظيمات والنقابات والتجمعات الفلسطينية في الداخل والخارج بالتمثيل في المجلس. إلا أن مؤسسات المنظمة، خاصة المجلس الوطني الفلسطيني، لم يكن لها دور كبير في صناعة القرار.

2) إن زعماء التنظيمات الفلسطينية هيمنوا على تنظيماتهم، ولم تكن ممارساتهم ديمقراطية، مما دفع المعارضة فيها إلى الانشقاق والانقلاب على تلك القيادات وتشكيل تنظيمات جديدة.

3) الموافقة على حق مشاركة المستقلين في المجلس،على الرغم من ميولهم السياسية المختلفة.

4) مشاركة النقابات والاتحادات الشعبية والمهنية في المجلس، التي كانت تختار أعضاءها عن طريق الانتخابات.

5) حرية التعبير والمناقشة والمحاسبة داخل المجلس.(2)

وشارك الفلسطينيون، بعد احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة في عام 1967، في الانتخابات البلدية والنقابية (1972 - 1976) فيهما.

المرحلة الثالثة

بدأت هذه المرحلة مع قيام السلطة الوطنية الفلسطينية في الأراضي الفلسطينية. وكانت المرة الأولى التي تنشأ فيها علاقة مباشرة وحديثة بين المواطن الفلسطيني وسلطة فلسطينية، في ظل أوضاع يفترض فيها التجانس وتسودها الثقة المتبادلة، وبعيدة عن دائرة الخوف والريبة والتحفظ التي يظهرها كل طرف تجاه الآخر. مما تطلب وضع نظام أساسي ودستور لتوضيح تلك العلاقة، تسترشد به سلطات ومؤسسات السلطة الفلسطينية. وعلى الرغم من الاحتلال الإسرائيلي، والظروف الصعبة التي يفرضها هذا الاحتلال على النظام السياسي والمواطنين الفلسطينيين، إلا أن ذلك لم يمنع المطالبة بنظام ديمقراطي فلسطيني، تستطيع السلطة الفلسطينية أن تحتمي خلفه، في وجه ما يعترضها من عقبات. كما أن الحديث عن الديمقراطية الفلسطينية مرتبط بالسيادة الفلسطينية، وديمقراطية المجتمع والمواطن، وليست ديمقراطية المؤسسات الرسمية للسلطة الفلسطينية فقط.

ومن المعروف أن السلطة الوطنية الفلسطينية قد تسلمت الحكم في غزة وأريحا عام 1994، إذ عاش سكان المدينتين ولأول مرة في ظل سلطة فلسطينية، ثم توسعت صلاحياتها لتمتد إلى مناطق أخرى في الضفة الغربية وقطاع غزة عام 1995. وجرت انتخابات تشريعية فلسطينية، في شهر كانون ثان/ يناير 1996، ليمارس الفلسطينيون فيها ولأول مرة، انتخابات في ظل سلطة وطنية فلسطينية فوق الأراضي الفلسطينية، لانتخاب أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني الأول. وجاءت تلك الانتخابات نتيجة لاتفاقية الحكم الذاتي الفلسطيني المبرمة بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل. واعتبرتها السلطة الوطنية الفلسطينية، بداية مرحلة جديدة على طريق تطور النظام السياسي الفلسطيني، قد تؤدي إلى قيام الدولة الفلسطينية. وذلك لما تمثله الانتخابات في الأنظمة السياسية، كرمز من رموز الاستقلال الوطني. وشكلت ولأول مرة منعطفا مهما في طريق قيام نظام سياسي فلسطيني شرعي، كان من المفروض أن يساهم في إقامة ومأسسة مجتمع سياسي فلسطيني، لو سارت الأمور في الطريق السليم، ولم تصل إلى الاقتتال الداخلي.(3)

وتطور النظام السياسي الفلسطيني والانتخابات الفلسطينية، منذ الانتداب البريطاني وصولا إلى انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني، على النحو التالي:

1) إن القيادات السياسية الفلسطينية الأولى منذ عام 1920 - 1934 (اللجنة التنفيذية) قد جاءت عن طريق الانتخابات البلدية أو النقابية أو الجمعيات المحلية.

2) القيادات التي مثلت الفلسطينيين منذ عام 1936 - 1939، ممثلة بالهيئة العربية العليا، التي قادت الإضراب الشامل الذي عم فلسطين في تلك الفترة، وتشكلت عبر الائتلاف الحزبي.

3) قيادات 1946 - 1948، برزت عن طريق الانتخاب والائتلاف الحزبي.

4) قيادات 1964 - 1969، جاءت بالتعيين، حيث قام أول رئيس لمنظمة التحرير الفلسطينية، أحمد الشقيري بتعيينهم، إلا أنهم كانوا يمثلون معظم مناطق تواجد الشعب الفلسطيني.

5) قيادات 1969 - 1995، كانت ممثلة لتنظيماتها الفدائية. ولهذا فقد كانت تلك التنظيمات هي التي تنتخبها من بين أعضائها، لكي تمثلها في المجلس الوطني. كما كان أعضاء المجلس ينتخبون رئيس وأعضاء اللجنة التنفيذية.

6) قيادات 1996، بدأت بعد انتخابات رئيس السلطة الوطنية وأعضاء المجلس التشريعي الأول، ولهذا فقد اعتبرت أنها منتخبة فعلا من الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.

7) قيادات 2006، بعد نجاح حركة حماس في الانتخابات التشريعية وتشكيل الحكومة الفلسطينية من قيادات الحركة.

العوامل المؤثرة في الديمقراطية الفلسطينية

تأثرت الديمقراطية الفلسطينية، ببعض المؤثرات الخارجية كالتأثير العربي والإسرائيلي والدولي - خاصة الأمريكي. وبما أن الديمقراطية في الوطن العربي ما زالت في بداية الطريق، فإن عدم حماس الأنظمة العربية بوجود الديمقراطية في بلدانها، لا يقل عن عدم حماسها لوجود الديمقراطية لدى السلطة الوطنية الفلسطينية. وافتقار الأنظمة العربية للممارسات الديمقراطية، يعادل افتقار السلطة الفلسطينية بقيادة الشعب الفلسطيني بمنهجية ديمقراطية. وأما دعوة الدول الغربية، وفي طليعتها الولايات المتحدة، إلى تطبيق الديمقراطية الفلسطينية، فإنها دعوات كاذبة، لأنها مشروطة بعدم تأثيرها على مصالح تلك الدول والمصالح الإسرائيلية، خشية أن تؤدي الديمقراطية الفلسطينية إلى وجود معارضة إسلامية أو يسارية، تعارض المخططات والمصالح الغربية والإسرائيلية في الشرق الأوسط. وظهر ذلك جليا، بافتضاح أمرها بعد فوز حركة حماس في انتخابات المجلس التشريعي الثاني عام 2006 وعدم التعامل معها.(4)

ويبقى العامل الإسرائيلي من أقوى العوامل المؤثرة سلبا على ديمقراطية السلطة الفلسطينية واحترامها لحقوق الإنسان الفلسطيني. وعلى الرغم من إدعاء إسرائيل أنها تفضل التفاوض مع أنظمة عربية - وفلسطينية ديمقراطية، إلا أنه من غير المؤكد أن إسرائيل تريد فعلا وجود ديمقراطية لدى الفلسطينيين، على أساس أن ذلك يتناقض مع ادعائها بأنها تمثل واحة الديمقراطية في منطقة الشرق الأوسط، وأن الديمقراطية من الممكن أن تجلب إلى السلطة تيارات سياسية معارضة لها، لا تستطيع أن تتحكم فيها أو تفرض الضغوطات عليها. كما أن إسرائيل بصفتها قوة احتلال، تتدخل باستمرار في حث السلطة الوطنية، على قمع المعارضة الفلسطينية وزج عناصرها في السجون. وكانت قد أعلنت أنها تعارض وصول المعارضة (التيارات الإسلامية) إلى السلطة، وأنه في حال وصولهم إلى السلطة، فإنها سوف تتخلى عن التسوية مع الفلسطينيين، وهو ما فعلته فعلا بعد نجاح حماس في الانتخابات التشريعية عام 2006.(5)

وفرضت إسرائيل على السلطة الوطنية الفلسطينية، من خلال الاتفاقيات التي وقعتها مع الفلسطينيين ضغوطات أمنية وسياسية، تشجع السلطة الفلسطينية على فرض قيود على حريات التعبير والرأي عند الفلسطينيين. وقد نصت المادة 22 من الاتفاقية الانتقالية الإسرائيلية الفلسطينية حول الضفة الغربية وقطاع غزة (أوسلو 2) على أن: "تسعى إسرائيل والسلطة الفلسطينية لتعزيز التفاهم المتبادل والتسامح، وبالتالي الامتناع عن التحريض بما فيه الدعاية العدائية، ضد بعضها البعض وبدون الانتقاص من مبدأ حرية التعبير، وسوف تتخذان الإجراءات القانونية لمنع تحريض كهذا من قبل المنظمات والجماعات أو الأفراد ضمن ولايتهما". وعلى سبيل المثال، فقد انتقدت جماعة Human Rights Watch الأمريكية المدافعة عن حقوق الإنسان، اتفاق واي بلانتيشن الموقع بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، على أساس أن ما جاء في الاتفاق يتعارض مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، لأنه يشجع على انتهاكات حقوق الإنسان، مثل: الاعتقال الإداري والتعذيب والمحاكمات غير العادلة، بدلا من أن يعمل على توفير آليات قوية من أجل منع مثل تلك الممارسات. وإن ما جاء في الاتفاق حول منع أنواع التحريض جميعها، من الممكن أن يؤدي إلى إيجاد الأعذار لانتهاكات الحقوق المشروعة للتعبير عن الرأي السياسي.(6)

ومع أن اتفاقية أوسلو الأولى لعام 1993 دعت في البند الثالث إلى: "تمكين الشعب الفلسطيني من حكم نفسه بنفسه وفقا لمبادئ الديمقراطية، وإجراء انتخابات مباشرة واحدة وعامة". وأكدت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، بعد التوقيع على اتفاقية أوسلو عن التزامها بالديمقراطية، على أساس أنه من مصلحتها: "الحكم بالطرق الديمقراطية"، إلا أن إسرائيل أرادت أن تبقى، كما كانت تدعي باستمرار في السنوات الماضية، إنها الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط. ولهذا فإنها لا تريد أن تنجح التجربة الديمقراطية الفلسطينية، لأنها لا تستطيع أن تظهر الفلسطينيين للرأي العام العالمي، بأنهم لا يستحقون الاستقلال وأنهم غير جديرين به، إذا كانت لديهم ديمقراطية ناجحة. ولقد أثبتت التجربة خلال الاحتلال الإسرائيلي لأراضي الضفة الغربية وقطاع غزة منذ عام 1967، أنها لم تشجع وجود أي نوع من أنواع حرية التعبير والعمل المنظم لدى الفلسطينيين، على أساس أن ذلك يتناقض بطبيعة الحال مع قوانين الاحتلال. وفي المقابل فقد تأثر الفلسطينيون بالتجربة الديمقراطية الإسرائيلية على الرغم من رفضهم للاحتلال الإسرائيلي، وكانت إسرائيل، أكثر الأطراف الخارجية تأثيرا على النظام الفلسطيني، ومعاداة للديمقراطية الفلسطينية.

وبقيت صلاحيات المجلس التشريعي محدودة، بسبب ظروف الاحتلال الإسرائيلي، ومحصورة في إطار الاتفاق الفلسطيني الإسرائيلي، ولهذا فإن صلاحياته أقل من صلاحيات المجالس التشريعية الأخرى في الدول المستقلة. ونظرا لخصوصيته وظروف انتخابه، فإن صلاحيات المجلس التشريعي الفلسطيني، حسب الاتفاق الفلسطيني الإسرائيلي، هي:

أولا) التشريع وسن القوانين المتعلقة بالمجتمع المدني الفلسطيني، واتخاذ الإجراءات والخطوات التشريعية. إلا أن تلك القوانين تبقى خاضعة لمراجعة إسرائيلية مشتركة مع الجانب الفلسطيني.

ثانيا) الإشراف على سياسة حكومة السلطة الفلسطينية وقراراتها ومساءلتها. وبإمكان المجلس حل الحكومة من خلال حجب الثقة عنها.

ثالثا) الموافقة أو عدم الموافقة على ميزانية الحكم الذاتي.

رابعا) يحظر على المجلس معالجة السياسة الخارجية أو القضايا المتروكة للمحادثات في شأن الوضع النهائي للضفة الغربية وقطاع غزة، مثل قضايا القدس واللاجئين والمستوطنات والحدود.(7)

قوانين الانتخابات والمجلس التشريعي

وضعت السلطة الوطنية الفلسطينية قانون انتخابات فلسطيني تنفيذا لإعلان المبادئ الفلسطيني - الإسرائيلي الموقع في واشنطن في عام 1993، تمهيدا لإجراء انتخابات المجلس التشريعي الأول عام 1996. وكان الإعلان قد نص على أن الانتخابات الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، هي: "خطوة تمهيدية انتقالية هامة نحو تحقيق الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ومتطلباته العادلة". وإن الانتخابات سوف تؤدي إلى إقامة مجلس تشريعي منتخب. "يتولى سلطات تشريعية وقضائية". وجاء في المادة الأولى من الإعلان أن: "هدف المفاوضات الإسرائيلية - الفلسطينية ضمن عملية السلام الحالية في الشرق الأوسط هو من بين أمور أخرى، إقامة سلطة حكومة ذاتية (Self - government) انتقالية فلسطينية، ومجلس منتخب للشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة لفترة لا تتجاوز الخمس سنوات وتؤدي إلى تسوية دائمة". كما جاء في الإعلان أنه: "من أجل أن يتمكن الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، من حكم نفسه وفقا لمبادئ ديمقراطية، ستجري انتخابات سياسية عامة ومباشرة وحرة للمجلس، تحت إشراف ومراقبة دولية متفق عليهما". وطالب الإعلان بأن تجري الانتخابات في مدة أقصاها تسعة أشهر من دخول الإعلان حيز التنفيذ. وكان من المتوقع إجراء الانتخابات في موعد لا يتجاوز 13/7/1994. إلا أنه تأجل إلى الموعد الذي تمت فيه في عام 1996، بسبب عدم الاتفاق بين الفلسطينيين والإسرائيليين على موعد آخر، وإلى حين انتهاء السلطة الوطنية من وضع قانون الانتخابات الذي جرت على أساسه الانتخابات.

وتدخلت إسرائيل في وضع القانون الفلسطيني الذي جرت على أساسه انتخابات المجلس التشريعي الأول عام 1996. وشكلت السلطة الفلسطينية لجنتان، إحداهما رسمية والأخرى مستقلة، من أجل وضع تصور لطبيعة قانون الانتخاب الفلسطيني. وكان النقاش يدور حول أي من الأنظمة الانتخابية أفضل، الانتخابات الفردية أو النسبية أو الدائرة الواحدة. وقد اقترحت اللجنة المستقلة المكونة من بعض الأكاديميين الفلسطينيين (المجموعة الفلسطينية المستقلة للانتخابات) أن تجري الانتخابات على أساس النظام النسبي، من أجل تشجيع الفئات السياسية المختلفة وخاصة صغيرة الحجم على الاشتراك في الانتخابات، على أساس أنه النظام الأفضل في الضفة الغربية وغزة. "لأنها تضمن أقصى حد من المشاركة السياسية، وبالتالي إشراك الجميع في تحمل المسئوليات مما سيخلق قدرا من الاستقرار، وضمان قدر عال من العمل الجماعي. كما أنه قد تحظى كتلة معينة بنسبة 45% من الأصوات بدون أن يتسنى لها الفوز بمقعد واحد في المجلس".(8)

ولأن نظام الحكم في فلسطين كان من المفروض أن يكون ديمقراطيا والشعب الفلسطيني مصدر السلطات، فقد كانت الانتخابات هي الآلية التنفيذية والتطبيقية لهذا النظام، والوسيلة التي يمارس فيها الشعب سلطاته عن طريق انتخاب ممثليه في المجلس التشريعي. فقد نصت المادة (5) من القانون الأساسي على أن نظام الحكم في فلسطين نظام ديمقراطي نيابي يعتمد على التعددية السياسية والحزبية وينتخب فيه رئيس السلطة الوطنية انتخابا مباشرا من قبل الشعب وتكون الحكومة مسئولة أمام الرئيس والمجلس التشريعي. وأشارت المادة (34) من نفس القانون وضمن الحديث عن السلطة التشريعية في البند الأول أن المجلس التشريعي هو السلطة التشريعية المنتخبة، مما يشير بوضوح إلى اعتماد آلية الانتخاب في انتخاب المؤسسة التشريعية وأعضائها، كما جاء ذلك في المادة (35) البند الأول.(9)

ويؤخذ على قانون الانتخابات الفلسطيني الأول الملاحظات التالية:

1) يفترض عدم تجزئة الدوائر الانتخابية إلى مناطق جغرافية، واعتبار الدوائر جميعها دائرة انتخابية واحدة. على أساس أن التقسيم يساعد على تعزيز الفئوية والعشائرية، على حساب الحياة الحزبية والتعددية.

2) إن اعتماد نظام الأكثرية على أساس الدوائر الجغرافية (مواد 3 و6 و8) يؤدي إلى عدم ضمان تمثيل واسع للمواطنين. كما أن نظام الدوائر يمكن الدوائر ذات الكثافة السكانية القليلة بأن يكون صوتها ذا قيمة أكبر من تلك التي فيها كثافة سكانية عالية.

3) يمنح نظام الأكثرية القوى ذات الحجم السكاني الأكبر - بالتغاضي إن كانت أحزابا أو عشائر أو أقليات- فرصة لاحتكار التمثيل والمقاعد. مما يقلل من فرص التمثيل الشامل لقطاعات المواطنين جميعها، وهذا ما حدث فعلا في الانتخابات.

4) لم يكن توزيع المقاعد يتلاءم مع عدد المسجلين في الانتخابات، حيث كان هناك مقعد واحد في رفح لكل 8540 من السكان المسجلين، ومقعد في جباليا لكل 8633، ومقعد في مدينة غزة لكل 10040. بينما كان هناك مقعد واحد في سلفيت لكل 18890، ومقعد في طولكرم لكل 14025 من المسجلين، ومقعد في جنين لكل 13808. أي أن قوة الصوت في غزة كانت أحيانا ضعف قوتها في الضفة الغربية. وعند توزيع عدد أعضاء المجلس اﻟ 88 على مجموع السكان في الضفة الغربية وقطاع غزة، يكون لكل مقعد 27972 نسمة. ولكن إذا وزع عدد أعضاء المجلس على عدد المسجلين في القوائم الانتخابية، يكون لكل مقعد 15140 ناخبا.

5) أظهر قانون الانتخاب أن عضو المجلس التشريعي المنتخب يمثل دائرته فقط، ولا يمثل الفلسطينيين جميعهم في الدوائر الأخرى.(10)

والجدير بالذكر أن قانون الانتخابات الفلسطيني، هو قانون مؤقت، يتعامل مع المرحلة الانتقالية من مفاوضات السلام مع إسرائيل، والتي يفترض أن تستمر خمس سنوات. إلا أنه وبسب الاحتلال الإسرائيلي وعدم قدرة السلطة الفلسطينية على التوصل إلى قانون جديد، فقد استمر العمل بالقانون السابق. ولهذا فإن وجهة النظر الفلسطينية حول المرحلة الانتقالية، تتلخص بالنقاط الأربع التالية:

1) صياغة الجزء القانوني للفلسطينيين دون تدخل الجانب الإسرائيلي إلا في المسائل التي تركت إلى المرحلة النهائية.

2) مراجعة القوانين والأنظمة العسكرية المعمول بها في الضفة الغربية وقطاع غزة.

3) استكمال نقل السلطات إلى الجانب الفلسطيني وإعادة انتشار القوات الإسرائيلية قبل الانتخابات.

4) إجراء الانتخابات التشريعية في موعدها.

وتم تعديل القانون الأساسي بتاريخ 29/5/2002، لكي تتلاءم مع مطالبة بعض منظمات حقوق الإنسان، وجاءت مواده المختلفة لتؤكد مبادئ الحياة الديمقراطية في فلسطين، سواء فيما يتعلق بنظام الحكم أو فيما يتعلق بالحقوق والحريات العامة، السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية وغيرها، ونصت مواده على الحفاظ على هذه الحقوق والحريات وتوفيرها للمواطن ومساعدته على ممارسته لها، وتنطبق هذه الحريات والحقوق على الجماعات والمؤسسات كما تنطبق على الأفراد ضمن حدود القانون.

وصدر في 18/3/2003، القانون الأساسي المعدل للقانون الأول الذي صدر عام 2002 وكان الهدف من هذا التعديل هو استحداث مؤسسة رئاسة الوزراء وتحديد صلاحياته وتنظيم كافة الضوابط القانونية والسياسية الناظمة لعمله، وتوضيح شكل العلاقة التي تربط رئاسة الوزراء بكل من رئيس السلطة والسلطة التشريعية. وذلك استجابة للضغوطات الأمريكية على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، التي طالبت بتقليص صلاحيات الرئيس الفلسطيني وإعطائها لرئيس وزراءه، في ذلك الوقت، محمود عباس.(11)

ويمكن النظر إلى القانون الأساسي المعدل لسنة 2003 بأنه الغطاء القانوني والدستوري لنظام الحكم الفلسطيني. فقد نصت المادة (5) منه على: "أن نظام الحكم في فلسطين نظام ديمقراطي نيابي يعتمد على التعددية السياسية والحزبية وينتخب فيه رئيس السلطة الوطنية انتخابا مباشرا من قبل الشعب وتكون الحكومة مسئولة أمام الرئيس والمجلس التشريعي".(12)

وقد تكرر ذكر انتخاب رئيس السلطة في القانون الأساسي المعدل في المادة (34) التي نصت على أن: رئيس السلطة ينتخب انتخابا عاما ومباشرا من الشعب الفلسطيني وفقا لأحكام قانون الانتخابات الفلسطينية، وكذلك نصت المادة (47) من نفس القانون حول السلطة التشريعية: أن المجلس التشريعي هو السلطة التشريعية المنتخبة.(13)

وفي عام 2005، صدر القانون رقم (29 بشأن تعديل بعض أحكام القانون الأساسي المعدل لسنة 2003. "ففي الوقت الذي نصت فيه المادة (5) من القانون الأساسي المعدل لعام 2003 على شكل نظام الحكم، نصت المادة (48) من القانون الأساسي المعدل على أن ينتخب أعضاء المجلس التشريعي انتخابا عاما حرا ومباشرا وفقا لأحكام قانون الانتخابات ساري المفعول، ويحدد القانون عدد الأعضاء والدوائر الانتخابية والنظام الانتخابي، وتحدد المواد (3/47) مدة المجلس التشريعي بأربع سنوات من تاريخ انتخابه، وتجري الانتخابات مرة كل أربع سنوات بصورة دورية".(14)

تعليقات


خيارات المقال