Notice: Undefined index: plus_unique in /var/www/vhosts/arabrenewal.org/httpdocs/counter_plus.php on line 20
الديمقراطية والانتخابات في الكويت
 
يعود اليكم الموقع في حلته الجديدة راجين أن ينال رضاكم علماُ بأن أعمال التطوير قد تستمر لأيام قادمة ويسعدنا تلقي تعليقاتكم وأقتراحاتكم البنائه
 

الصفحة الرئيسية  |  عن الموقع  |  أسرة التحرير  |  الهيئة الإستشارية  |  إتصل بنا  |  مواقع  |  خريطة الموقع

ترسل المواضيع الى البريد الإلكتروني: editor@arabrenewal.com












 

 

 »  الصفحة الرئيسية  »  دراسات  »  الديمقراطية والإنتخابات في الدول العربية 2007  »  الديمقراطية والانتخابات في الكويت
الديمقراطية والانتخابات في الكويت
 أحمد الديين | نشر  08/8/2007 | الديمقراطية والإنتخابات في الدول العربية 2007
أحمد الديين
الديمقراطية والانتخابات في الكويت

مقدمة:

عرفت الكويت أول انتخابات نيابية عامة في نهاية ثلاثينيات القرن العشرين، عندما انتخب الكويتيون في 29 يونيو من العام 1938 أول مجلس أمة تشريعي، وذلك قبل أن تنال الكويت استقلالها، ولكن ذلك المجلس سرعان ما جرى حلّه بعد بضعة أشهر إثر خلاف حاد احتدم بين الحاكم والنواب المنتخبين.

ومنذ الاستقلال في العام 1961 شهدت الكويت إجراء 12 انتخاباً عاماً، كان أولها انتخاب المجلس التأسيسي، الذي تولى وضع الدستور، وأعقبته منذ 1963 انتخابات مجالس الأمة في فصولها التشريعية الأحد عشر، وكان آخرها انتخاب مجلس الأمة الحالي في 29 يونيو من العام 2006، هذا إلى جانب العديد من الانتخابات البلدية، وكذلك انتخابات "المجلس الوطني" غير الدستوري في العام 1990، التي جرت في ظل الانقلاب الثاني على الدستور خلال الفترة الممتدة بين 1986 حتى 1992.

وهذه الورقة حول الانتخابات في الكويت استندت إلى المنهج المقترح من الدكتور عبدالفتاح ماضي في دراسته النظرية حول مفهوم الانتخابات الديمقراطية، وهي تحاول أن ترسم الإطار الدستوري للنظام الديمقراطي في الكويت، ثم تسعى إلى قياس الانتخابات الكويتية على ضوء المعايير الثلاثة: معيار فعالية الانتخابات في الكويت على مستوى مقاصدها ووظائفها، ومعيار حرية هذه الانتخابات، ومعيار نزاهتها.

ولعلّ هذه الورقة تساعد على استكمال ملامح صورة الانتخابات في الدول العربية عند إجراء دراسة مقارنة على المستوى القومي.

الإطار الدستوري للنظام الديمقراطي:

مع التأكيد على الأهمية الاستثنائية الخاصة، التي تتسم بها العملية الانتخابية كإحدى أهم الآليات الديمقراطية، فإنّ الانتخابات لا تجري في فراغ، وإنما في إطار نظام سياسي قد يكون ديمقراطياً، أو شبه ديمقراطي، أو حتى مستبداً.

ذلك أنّ الديمقراطية ليست مجرد ورقة تُلقى في صندوق الانتخاب أو مقعد يحتلة نائب مُنتَخَب تحت قبة البرلمان، وإنما الديمقراطية بالأساس هي مبادئ، تتمثل في الحرية والمساواة… وهي قيم التسامح، والحوار، والتنوع، والتعددية…كما تتمثّل الديمقراطية في آليات من بينها: نظام انتخابي سليم يضمن للفرد المشاركة في صنع القرار ومراقبته، والتصويت، واعتماد قرار الغالبية، وحماية مصالح الأقلية، والتعددية السياسية، والتداول الديمقراطي للسلطة... وكذلك فإنّ الديمقراطية هي ضمانات دستورية تقرر مبدأ سيادة الأمة وكونها مصدر السلطات جميعاً وصاحبة الولاية على نفسها، وانفصال الدولة عن أشخاص الحاكمين، وضمان حقوق الإنسان، والعدالة، وتكافؤ الفرص، وسيادة القانون، والمساواة أمامه، وإنصافه وعدله وضمانه التوازن بين المصالح المتعارضة، وامتثال السلطة للقانون، ومسؤوليتها أمام ممثلي الأمة ومساءلتها، والرقابة عليها، وفصل السلطات مع تعاونها... وأخيراً، الديمقراطية هي مؤسسات تتمثّل في: مجلس نيابي، وحكومة ممثلة ومسؤولية، وقضاء مستقل، ومؤسسات مجتمع مدني من دون وصاية حكومية.

وفي الكويت هنالك حد أدنى ملحوظ من المبادئ والقيم الديمقراطية، التي قررها دستور1962، إلى جانب ما كفله من حريات وما نظمه من آليات ومؤسسات تحقق درجة من المشاركة الشعبية.

حيث تؤكد النصوص الدستورية أنّ نظام الحكم ديمقراطي، كما تكفل مبدأي سيادة الأمة، وسيادة القانون، وتقرر قواعد واضحة لمبدأ الفصل بين السلطات، ولكنها في الوقت ذاته تتيح الفرصة لسيطرة السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية، حيث "يعتبر الوزراء غير المنتخبين بمجلس الأمة أعضاء في هذا المجلس بحكم وظائفهم" (م80)، لهم الحق في التصويت على القرارات والقوانين الصادرة عن المجلس فيما عدا حالتي طرح الثقة في أحد الوزراء وإعلان عدم التعاون مع رئيس مجلس الوزراء!

كما تكفل نصوص الدستور الحقوق وتضمن الحريات العامة، ولكنها في الوقت نفسه تحيل إلى القوانين تنظيم هذه الحقوق والحريات، بما يمكن أن يؤدي إلى تقييدها قانوناً على الرغم كفالتها دستورياً، فيما عدا الحريات المطلقة مثل: الحرية الشخصية، وحرية الاعتقاد، حيث تنظم القوانين الحقوق والحريات الأخرى مثل حق التعبير، وحرية الصحافة والطباعة والنشر، وحرية تكوين الجمعيات والنقابات، والاجتماعات العامة والتجمعات والمواكب... مع ملاحظة أن الدستور لم ينص على حرية تكوين الأحزاب السياسية، التي كانت واردة في مشروع الدستور تحت مسمى "الهيئات" إلا أنه تم حذفها بناءً على طلب ممثل الأسرة الحاكمة في لجنة إعداد الدستور، وعليه فالنص الدستوري المذكور لا يلزم بحرية الأحزاب ولا يحظرها، وإنما يفوض الأمر للمشرع العادي دون أن يأمره في هذا الشأن أو ينهاه".

كما تكفل نصوص الدستور مبدأ تداول السلطة التشريعية عبر انتخابات دورية، وتوجب أن يسبق تعيين رئيس مجلس الوزراء قيام الأمير بإجراء المشاورات التقليدية، التي يستطلع بموجبها "وجهة نظر الشخصيات السياسية صاحبة الرأي في البلاد". كما يوجب الدستور تنحي الوزارة القائمة عن الحكم عند بدء كل فصل تشريعي لمجلس الأمة... ولكن في المقابل هنالك قيوداً دستورية على عملية تداول السلطة التنفيذية، حيث لا يشترط الدستور حصول الوزارة على ثقة مجلس الأمة... ولا يمكن سحب الثقة من الحكومة ككل، وإنما من الوزراء فرادى بشرط أن يتم ذلك بعد تقديم استجواب إلى الوزير ومناقشته، وأما رئيس مجلس الوزراء فلايمكن طرح الثقة به، وإنما يمكن استجوابه، وإعلان عدم تعاون مجلس الأمة معه، ليُعرض الأمر للتحكيم أمام الأمير.

وعندما نتفحص القوانين، التي أحال إليها الدستور تنظيم الحقوق والحريات والممارسة الديمقراطية، فسنجد أنّ معظم هذه القوانين قد تم تشريعه، حيث يمكن القول أن المنظومة القانونية قد اكتملت إلى حد كبير، ما عدا ما يتصل بحرية تشكيل الأحزاب السياسية، حيث لا يوجد قانون ينظمها.

ولكن هذه القوانين، مع أنها تكفل حدوداً من الحقوق والحريات والممارسة الديمقراطية، إلا أن هنالك سلبيات ونواقص وثغرات واضحة تعتورها، مما يحد من الممارسة الديمقراطية ويقيد الحقوق والحريات، ومنها على سبيل المثال لا الحصر: تعطيل بعض القوانين لحق المبادرة العامة واحتكار السلطة لهذا الحق، حيث نجد أن القانون رقم 24 لسنة 1962 في شأن الأندية وجمعيات النفع العام يمنح وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل سلطة مطلقة في قبول إشهار أي ناد أو جمعية أو رفضه... كما نجد أنّ المرسوم بقانون رقم 20 لسنة 1980 بإنشاء دائرة المحكمة الكلية لنظر المنازعات الإدارية يستثني الطلبات التي يقدمها الأفراد أو الهيئات بإلغاء القرارات الإدارية النهائية بشأن مسائل الجنسية والإقامة وتراخيص إصدار الصحف والمجلات ودور العبادة، مما يفرض على القرارات الحكومية في هذه الشؤون حصانة مطلقة مهما كانت تلك القرارات جائرة... وكذلك فإنّه على خلاف ما قررته المادة الثالثة والسبعون بعد المائة من الدستور والمذكرة التفسيرية للدستور في شأنها، فإن القانون رقم 14 لسنة 1973 بإنشاء المحكمة الدستورية يقيد حق المواطنين باعتبارهم من "ذوي الشأن" في الوصول مباشرة إلى المحكمة الدستورية للطعن في دستورية أي قانون مخالف للدستور، ويقصره على الحكومة ومجلس الأمة، بينما يتطلب وصول الأفراد إليها أن يكون ذلك عند نظر قضية أمام المحاكم العادية والطعن في عدم دستورية القانون.

وهذا كله يوضح لنا أنّ هناك درجة من التنظيم الدستوري الديمقراطي لعملية اتخاذ القرارات يخضع لها عمل مؤسسات الحكم، في إطار من التقييد لسلطة الحكومة، والمساءلة السياسية للوزراء، ونظام قضائي يتمتع بدرجة واضحة من الاستقلالية.

وإلى جانب ذلك هناك درجة من مشاركة المواطنين في صنع القرارات السياسية، ولكن في ظل غياب تداول ديمقراطي للسلطة، وتحديداً السلطة التنفيذية، في الوقت، الذي يتمتع فيه المواطنون بحدود معقولة من الحريات والحقوق الديمقراطية، التي تقيّد بعضها القوانين، مع غياب واضح لواحدة من أهم الحريات الديمقراطية، ألا وهي حرية تأسيس الأحزاب السياسية.

معيار فعالية الانتخابات الديمقراطية:

في النظم الديمقراطية، ليست الانتخابات هدفاً في حد ذاتها، وإنما هي إحدي آليات النظام الديمقراطي، التي تستهدف تحقيق مقاصد من بينها التعبير بشكل ملموس عن كون الأمة هي مصدر السلطات، وأنّ اختيار المشرعين والحكومة هو نتاج تفويض شعبي، بالإضافة إلى إيجاد آلية سلمية لتسوية الصراعات، وتوفير غطاء من الشرعية السياسية للحكومة، مع إمكانية تجديده لها، أو نزعه عنها، ومحاسبة الحكومة ومساءلتها، وكذلك تجديد الثقة في المشرعين بإعادة انتخابهم أو عدم التصويت لهم مرة أخرى، هذا ناهيك عن دور الانتخابات كإحدى وسائل تحقيق المشاركة السياسية، وإشراك المواطنين في الشأن العام.

وإذا حاولنا تطبيق هذه المقاصد على العملية الانتخابية الكويتية، سواءً وفقاً للنصوص الدستورية والقانونية، أو وفقاً للممارسات العملية، فسنجد أمامنا صورة ليست إيجابية تماماً، ولكنها في الوقت نفسه ليست بالغة السلبية والسوء، وإنما هي بين بين، فبعض هذه المقاصد متحقق، والبعض الآخر متحقق جزئياً، وهناك مقاصد لم تتحقق، وأمامها عوائق تعرقل تحقيقها.

فمع أنّ دستور الكويت ينصّ في مادته السادسة على أنّ "نظام الحكم في الكويت ديمقراطي السيادة فيه للأمة مصدر السلطات جميعاً، وتكون ممارسة السيادة على الوجه المبين بهذا الدستور"، إلا أنّ النظام الدستوري الكويتي يخلو من أي ضمانات واضحة لحرية تأسيس الأحزاب، ويترك أمر تنظيمها للمشرع العادي، الذي لم يصدر حتى الآن بعد مرور 45 سنة على وضع الدستور قانوناً لتنظيم الحياة الحزبية في الكويت.

كما أنّ النظام الدستوري الكويتي لا يضع آلية واضحة للتداول الديمقراطي للسلطة التنفيذية، بل يترك أمر تعيين رئيس مجلس الوزراء بيد الأمير، بعد إجراء المشاورات التقليدية، وهي مشاورات غير ملزمة، ويمكن تشكيل الحكومة من وزراء هم أعضاء في مجلس الأمة، ومن غيرهم.

ولا يشترط الدستور نيل الحكومة ثقة البرلمان قبل مباشرتها عملها، بل لا يمكن طرح الثقة في الحكومة ككل، وإنما في الوزراء منفردين، ولا يتم ذلك مباشرة، بل لا بد من أن يمر ذلك عبر آلية أخرى، وهي تقديم استجواب برلماني إلى أحد الوزراء يتم بعده تقديم طلب طرح الثقة موقعاً من عشرة نواب، وأما رئيس مجلس الوزراء فإنّ مجلس الأمة لا يملك أن يسحب منه الثقة، وإنما يستطيع المجلس أن يعلن عدم التعاون معه، بحيث يرفع الأمر إلى الأمير، الذي يقرر إما تنحية رئيس مجلس الوزراء أو حلّ مجلس الأمة، وفي حال تكرار المجلس اللاحق إعلان عدم التعاون مع رئيس مجلس الوزراء ذاته، ينحى عن منصبه... وهذه الضمانات المبالغ فيها للسلطة التنفيذية تجاه المساءلة البرلمانية، تكشف كذلك وجود قيود تحد من التداول الديمقراطي للسلطة.

وعلى أرض الواقع، فقد تولى أولياء العهود المتعاقبون للسنوات منذ 1963 إلى 2003 منصب رئاسة مجلس الوزراء، ثم جرى فصل منصب ولاية العهد عن منصب رئاسة مجلس الوزراء، ولكنه بقي محصوراً في إطار أسرة آل الصباح، وكذلك الحقائب الوزارية لما يسمى وزارات السيادة كوزارات الداخلية والدفاع والخارجية.

ويلزم الدستور استقالة الحكومة وتشكيل حكومة جديدة بعد إعلان نتائج الانتخابات في بداية كل فصل تشريعي، ولكن في حالات كثيرة يستمر قوام معظم الحكومة السابقة في التشكيل الحكومي اللاحق.

وهذا كله يبيّن بوضوح، أنّه على الرغم مما ينصّ عليه الدستور من أنّ الأمة هي مصدر السلطات جميعاً، فإنّ الانتخابات في الكويت، وإن كانت تشكّل آلية للتمثيل السياسي الشعبي على المستوى البرلماني، فإنّها في واقع الحال لا تتيح سوى فرصة محدودة لهذا التمثيل على مستوى السلطة التنفيذية، في غياب وجود حياة حزبية منظمة، وانعدام وجود آلية واضحة للتداول الديمقراطي للسلطة، وفي ظل واقع حصر المناصب الأساسية للحكومة في أيدي الأسرة الحاكمة.

ولذلك فإنّ المناصب المتصلة بصنع القرار التشريعي في الكويت هي بيد نواب منتخبين، ولكن الأمر غير ذلك على مستوى السلطة التنفيذية، بل أنّ غالبية الوزراء هم من غير النواب المنتخبين.

ومع أنّه لابد من استقالة الحكومة وتشكيل حكومة جديدة في أعقاب كل انتخابات نيابية عامة، فإنّ حصر المناصب الحكومية الأساسية في أيدي الأسرة الحاكمة يعني استمرار مَنْ يتولون مناصب سياسية عليا في مناصبهم من دون تغيير.

ويوجب الدستور إجراء انتخابات نيابية عامة مرة كل أربع سنوات، أو خلال فترة أقصاها شهران من حلّ مجلس الأمة، ولا يجوز وفقاً للمادة 83 من الدستور مدّ الفصل التشريعي، بمعنى تأجيل الانتخابات بعد انقضاء عمر مجلس الأمة، إلا للضرورة في حالة الحرب، ويكون ذلك بقانون، ولكن على أرض الواقع فقد شهدت الكويت انقلابين على الدستور في العامين 1976 و1986 جرى خلالهما حلّ مجلس الأمة على خلاف ما قرره الدستور، ولم تجر انتخابات جديدة.

ومع أنّ الدستور يتيح آلية لمساءلة رئيس مجلس الوزراء والوزراء، فإنّ الضمانات الدستورية المبالغ فيها للسلطة التنفيذية إزاء المساءلة البرلمانية وتحديداً تجاه إمكانية سحب الثقة من الحكومة تقلص كثيراً من خضوع السلطة التنفيذية للمساءلة البرلمانية.

وعلى مستوى عضوية مجلس الأمة، وعلى الرغم من أنّ الانتخابات في الكويت لا تجري على أساس القوائم الحزبية، وإنما تخاض فردياً في الغالب، فإنّ الانتخابات بشكل عام تفرز مجلساً نيابياً يعكس بدرجة أو بأخرى التعددية السياسية وتمثيل مختلف التيارات السياسية في البلاد، وتحرص بعض القوى السياسية على أن يخوض مرشحوها الانتخابات النيابية باسمها... مع ملاحظة أنّ نظام الدوائر الخمس والعشرين الصغيرة، الذي جرت على أساسه الانتخابات الأخيرة يقلّص إلى حد كبير البعد السياسي في العملية الانتخابية، ويعزز في المقابل تأثير عنصر العلاقات الشخصية والاجتماعية العامة للمرشحين الأفراد، كما يُخْضِع الانتخابات لتأثير الاعتبارات القبلية والطائفية والعائلية، بالإضافة إلى شراء الأصوات وتقديم الخدمات وإنجاز المعاملات... ومن ثَمَّ فإنّ التمثيل السياسي في المجلس النيابي مشوّه، فقد يكون تمثيل تيار سياسي أكثر من حجمه الحقيقي لاعتبارات تتصل بالوضع القبلي أو الطائفي لبعض مرشحي هذا التيار، وفي المقابل فقد يكون هذا التمثيل أقل من الحجم الفعلي لهذا التيار السياسي أو ذاك بسبب ضعف البعد السياسي في العملية الانتخابية في ظل الدوائر الخمس والعشرين، واعتماد اختيارات الناخبين على الاعتبارات الأخرى.

ويضم مجلس الأمة الحالي 7 نواب يمثلون "كتلة العمل الشعبي" المعارضة، التي يتزعمها رئيس مجلس الأمة الأسبق النائب أحمد السعدون، و8 نواب يمثلون "كتلة العمل الوطني" التي تضم ثلاثة نواب من "التحالف الوطني الديمقراطي" ذي النزعة الليبرالية، ومعهم خمسة من النواب الإصلاحيين، كما يضم المجلس 6 نواب من "الحركة الدستورية الإسلامية – حدس"، وهي امتداد لجماعة الإخوان المسلمين، و3 نواب من "التجمع السلفي"، ونواباً إسلاميين مستقلين يشكلون معاً الكتلة الإسلامية، وهناك عدد من النواب المستقلين، وآخرون مقربون من الحكومة وإن كانت تسميتهم المعلنة "النواب المستقلين"!

ومع أنّ الانتخابات النيابية الأخيرة هي أول انتخابات عامة تشارك فيها المرأة الكويتية بعد أن نالت حقوقها السياسية، حيث شاركت فيها 27 مرشحة وهن يمثلن أقل من 11 في المائة من مجموع عدد المرشحين والمرشحات البالغ 249، فإنّ أياً من المرشحات النساء لم تتمكن من الفوز في الانتخابات، وذلك لاعتبارات اجتماعية، ونتيجة أيضاً لطبيعة نظام الدوائر الخمس والعشرين، الذي لا تتمتع فيه النساء المرشحات بوضع تنافسي مقارب لوضع المرشحين الذكور سواءً على مستوى الخبرة، أو رصيد العلاقات الشخصية والاجتماعية العامة، أو على مستوى تقديم الخدمات وإنجاز المعاملات، وهذا ما يفسر عدم فوز أي امرأة في الانتخابات.

ويمكن القول إنّ النظام الانتخابي الجديد، الذي سيطبق في انتخابات الفصل التشريعي المقبل سواءً جرت في موعدها المقرر في العام 2010 أم عبر انتخابات نيابية عامة مبكرة، فإنّه سيوفر فرصاً أفضل أمام المرشحات النساء، لأنّ الدوائر الانتخابية الواسعة ستؤدي إلى تقليص تأثير الاعتبارات السابقة في اختيارات المرشحين.

وعلى الرغم من التحفظات حول نظام الدوائر الخمس والعشرين، الذي جرت على أساسه الانتخابات الأخيرة، ومع ما أثير حول التدخل الحكومي في الانتخابات، وما جرى ضبطه من انتخابات فرعية مجرّمة قانوناً، وما ما جرى تسجيله في المخافر من قضايا شراء أصوات، وما أحيل إلى المحكمة الدستورية من طعون انتخابية، فإنّ المرشحين بشكل عام قبلوا نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة، وأقروا بشرعيتها.

ولا تتيح الانتخابات فرصة جدية لمحاسبة الوزراء، ذلك أنّ غالبية الوزراء يتم تعيينها من غير النواب المنتخبين.

وتشكّل الحملات الانتخابية مناسبة هامة أمام القوى والتيارات السياسية للقيام بالتعبئة السياسية في صفوف جمهور الناخبين، ولكسب بعض الأنصار والمؤيدين، وضم بعض الأعضاء الجدد إلى صفوفها، كما أنها تتيح الفرصة أمامها لتدريب بعض عناصرها على العمل السياسي والجماهيري.

وكذلك فإنّ الحملات الانتخابية تساعد على خلق حالة حراك سياسي في البلاد، وتسهم في زيادة الوعي السياسي والثقافة الدستورية لدى قطاعات واسعة من المواطنين، ولمناقشة القضايا العامة، التي تكون محور الندوات والاجتماعات والبرامج الانتخابية.

ويفرض قانون الانتخاب بعض القيود أمام محاولات التدخل في مسار العملية الانتخابية، ولكن قلما ضبطت وقائع ملموسة وجرى تقديمها إلى القضاء.

معيار حرية الانتخابات:

يُقاس معيار حرية الانتخابات على ضوء مجموعة من المبادئ ومدى تحققها في هذه الدولة أو تلك، ومقدار احترامها وضمان تطبيقها، من بينها:

مدى احترام سيادة القانون وحكمه على مستوى ممارسات السلطة، ومدى احترام مبدأ التنافسية من حيث عدم قصر الترشيح على مرشح أوحد، ووجود بدائل متعددة من البرامج والخيارات المطروحة أمام الناخبين، ومقدار ضمان الحريات الأساسية كحرية الحصول على المعلومات؛ وحرية التعبير، وحرية النشر، وحرية الاجتماع، وحرية تشكيل مؤسسات المجتمع المدني من دون وصاية من السلطة، وحرية تشكيل الأحزاب وعملها بشكل مستقل.

وعندما نحاول أن نتثبّت من مقدار تحقق هذه المبادئ واحترامها وكفالة تطبيقها في الكويت، نجد أنّ الدستور يضع قيوداً على السلطة التنفيذية، فهناك رقابة برلمانية على عمل الحكومة تتمثل في أدوات عدة من بينها السؤال البرلماني، والاستجواب، وتشكيل لجان التحقيق البرلمانية، وطرح الثقة في الوزراء فرادى بعد استجوابهم، وليس في الحكومة ككل، ولا بشكل مباشر من دون المرور بمرحلة الاستجواب... كما يفرض ديوان المحاسبة رقابة مالية على الحكومة وأجهزتها... وتخضع قرارات السلطة التنفيذية لولاية القضاء الإداري ماعدا القرارات الموصوفة بأنّها سيادية المتصلة بالجنسية الكويتية، وإقامة الأجانب، وتراخيص دور العبادة، وكانت تراخيص الصحف والمجلات بين القرارات المحصنة من ولاية القضاء الإداري، ولكن القانون الجديد للمطبوعات والنشر رقم 3 لسنة 2006 جعل بإمكان طالب ترخيص الصحيفة أو المجلة في حال رفض الترخيص له بإصدارها أن يطعن بقرار الرفض أمام المحكمة الإدارية... بالإضافة إلى وجود محكمة تختص بمحاكمة الوزراء، مما يعني أن السلطة التنفيذية ليست مطلقة الصلاحيات بل مقيدة دستورياً وقانونياً ورقابياً.

وعلى مستوى الانتخابات، يقيّد الدستور وكذلك قانون الانتخاب حدود تعامل السلطة التنفيذية في العملية الانتخابية، إذ تُحدد الدوائر الانتخابية بقانون، وليس بأداة أقل كالمرسوم، أو القرار الوزاري، أو الإداري، وهذا ما يتطلب أن يقر مجلس الأمة القانون ويصدّق عليه الأمير... ومن جانب آخر، يفصل مجلس الأمة في صحة انتخاب أعضائه، ولا يعتبر الانتخاب باطلاً إلا بأغلبية الأعضاء، الذين يتألف منهم المجلس، ويجوز بقانون أن يُعهَد بهذا الاختصاص إلى جهة قضائية (م 95 من الدستور)، وكان مجلس الأمة قبل صدور قانون المحكمة الدستورية رقم 14 لسنة 1973 هو الذي يختص بالفصل في الطعون الانتخابية، ثم عهد المجلس بهذا الاختصاص إلى المحكمة الدستورية بعد إنشائها، وتُحفظ أوراق الانتخاب وصناديقها بعد الفرز لدى الأمانة العامة لمجلس الأمة لحين الفصل في الطعون الانتخابية، كما يرأس لجان الانتخاب، التي تشرف على عملية الاقتراع وفرز الأصوات، قضاة وأعضاء في النيابة العامة، ويُمنع دخول رجال الشرطة والقوات المسلحة لجان الانتخاب إلا بأوامر من رؤساء اللجان الانتخابية.

ويلزم القانون السلطة التنفيذية بتجديد جداول قيد الناخبين سنوياً، ونشر بياناتها في الجريدة الرسمية ضمن مواعيد محددة.

ويكفل الدستور والقانون درجة عالية من تكافؤ الفرص أمام المواطنين للتنافس والمشاركة في عملية صنع القرار السياسي على المستويين التشريعي والرقابي، ولكن يلاحظ في المقابل أنّ حصر رئاسة مجلس الوزراء ووزارات السيادة خصوصاً الخارجية والدفاع والداخلية بيد أفراد من الأسرة الحاكمة، يبرز تفاوتاً صارخاً لا يسنده الدستور في مستوى تولي المسؤوليات والمشاركة في صنع القرار السياسي.

يضمن القانون مشاركة كل مَنْ تنطبق عليه صفة الناخب في العملية الانتخابية، ما لم يكن حقه موقوفاً كرجال الجيش والشرطة، أو مَنْ حرم من الانتخاب كالمحكوم عليه بعقوبة جناية أو في جريمة مخلة بالشرف أو بالأمانة إلى أن يُرَد إليه اعتباره، وهناك قيد زمني على مشاركة المواطنين بالتجنس يمتد إلى عشرين سنة من تاريخ اكتسابهم الجنسية الكويتية، ولا يحق لهم مدى الحياة الترشيح إلى أي مجالس نيابية.

ويضمن الدستور والقانون حق المواطنين ممَن تنطبق عليهم شروط الناخب وشروط المرشح أن يرشحوا أنفسهم إلى مناصب عضوية مجلس الأمة، والمجلس البلدي.

وتتمتع السلطة القضائية في الكويت بدرجة عالية من الاستقلالية، حيث ينصّ الدستور (م 163 من الدستور) على أنّه لاسلطان لأي جهة على القاضي في قضائه، ولا يجوز بحال من الأحول التدخل في سير العدالة، ويكفل القانون استقال القضاء، ويبين ضمانات القضاة وأحوال عدم قابليتهم للعزل، وجلسات المحاكم في الكويت علنية، إلا في الأحوال الاستثنائية، التي يبينها القانون، وهناك مجلس أعلى للقضاء، ومحكمة دستورية تفصل في الطعون حول مدى دستورية القوانين، وتتولى مهمة تفسير نصوص الدستور، ولكن قانونها استثنى حق "ذوي الشأن" من اللجوء إليها مباشرة، وقصر هذا الحق على الحكومة ومجلس الأمة، وجعل حق الأفراد في اللجوء إلى القضاء الدستوري مرتبطاً بإجراءات الدفع بعدم دستورية القوانين أمام المحاكم العادية، ما عدا في حالات الطعون الانتخابية، حيث يمكن للناخبين وللمرشحين التقدم مباشرة بطعونهم الانتخابية إلى المحكمة الدستورية... وأما المحكمة الإدارية فتنظر في القرارات الإدارية المخالفة للقانون، ولكن قانونها استثنى من اختصاصها القرارات المتصلة بالجنسية الكويتية، وإقامة الأجانب، وتراخيص إنشاء دور العبادة... ويتم تعيين النائب العام بناءً على مرسوم يقترحه وزير العدل، مما يعد تداخلاً بين السلطتين التنفيذية والقضائية.

وعلى الرغم من أنّ الدستور الكويتي لا يحظر الأحزاب السياسية وفي الوقت نفسه لا يقرر قيامها، وترك أمر تنظيمها إلى المشرع العادي ليسن القوانين المنظمة لها متى رأى ضرورة لذلك، فإنّ التجمعات السياسية القائمة في الكويت تعمل من دون قانون ينظم عملها ويشهر وجودها ككيانات معنوية معترف بها، وفي الوقت نفسه فإنّ الدستور لا ينظم آلية للتداول الديمقراطي للسلطة التنفيذية، ويقصر حق تعيين رئيس مجلس الوزراء على الأمير بعد إجراء المشاورات التقليدية.

ويكفل الدستور حق تكوين الجمعيات والنقابات على أسس وطنية وعملها بوسائل سلمية، ولكن القانون رقم 24 لسنة 1962 في شأن الأندية وجمعيات النفع العام يقيّد هذا الحق، ويجعله رهناً بموافقة مسبقة من الحكومة، ويفرض وصاية حكومية على نشاط مؤسسات المجتمع المدني.

وعلى مستوى الممارسة النيابية هناك هامش واسع من حرية العمل النيابي، فلا يؤاخذ النائب على ما يبديه من آراء وأفكار داخل مجلس الأمة وفي لجانه، ويوفر الدستور واللائحة الداخلية للمجلس حصانة قانونية للنواب، والجهة الوحيدة، التي يمكنها أن تقيد العمل النيابي هي المحكمة الدستورية في حال تفسيرها نصوص الدستور المتصلة بعمل مجلس الأمة تفسيرات من شأنها تقييد الممارسة النيابية، مثلما حدث لتفسيرها المادة 99 من الدستور المتصلة بحق السؤال البرلماني، حيث فرضت قيوداً إضافية حددت هذا الحق وفرضت عليه ضوابط.

ومن بين أخطر القيود المفروضة على النواب في هذا الشأن القيود المفروضة على حرية الحصول على المعلومات والبيانات، بحيث لا يحق للنائب طلب بيانات كاملة وتفصيلية مثلما كان الأمر قبل القرار التفسيري الصادر في العام 2005 عن المحكمة الدستورية في شأن المادة 99.

ويقيد قانون المطبوعات والنشر الجديد حرية الحصول على المعلومات، حيث يحظر نشر الاتفاقيات والمعاهدات بين الكويت والدول الأخرى قبل الحصول على موافقة حكومية مسبقة، كما يمنع نشر تفاصيل مداولات الجهات، التي يقرر الدستور أو القانون سريتها، مثل مداولات مجلس الوزراء، واجتماعات مجلس الأمة في حال عقدها بصفة سرية، ومداولات لجان المجلس.

وليس هناك قانون يضمن حرية الحصول على المعلومات، وقد برزت مطالبات في الفترة الأخيرة تدعو إلى سن مثل هذا القانون.

تعليقات
  • تعليق #1 (ارسل بواسطة فاطمة)

    حتى لو قوة الحرس الوطني أنشئت بعد صدور قانون الانتخاب إلا أنهم يبقون عسكريوون وهذا التمييز الايجابي الممنوح لهم ليس له مبرر ظاهر وإن كان له مبرراته المبطنة!!

     
ارسل تعليق


خيارات المقال