Notice: Undefined index: plus_unique in /var/www/vhosts/arabrenewal.org/httpdocs/counter_plus.php on line 20
التجديد العربي - http://www.arabrenewal.org
المرتدون عن الشيوعية وعن الوطنية!
http://www.arabrenewal.org/articles/5489/1/CaaNEIaea-Ua-CaOiaeUiE-aeUa-CaaeOaiE/OYIE1.html
باقر ابراهيم

كاتب عراقي

 
 باقر ابراهيم
نشر في 07/23/2007
 

  ذيليون دائمون للأسياد الكبار
اليسار الشيوعي البديل موجود في ساحات النضال

منذ ستينات القرن الماضي، برزت الخلافات داخل الحركة الشيوعية العالمية، وخاصة فيما يتعلق بالموقف من طروحات الحزب الشيوعي الصيني، كما أشتدت لاحقاً، المطالبات بما سمي ﺒ"الأستقلالية" عن الإتحاد السوفيتي، في احزاب عديدة، ربما كان أبرزها الأحزاب الشيوعية في فرنسا وايطاليا ورمانيا واليابان.


المرتدون عن الشيوعية وعن الوطنية!

ذيليون دائمون للأسياد الكبار
اليسار الشيوعي البديل موجود في ساحات النضال

منذ ستينات القرن الماضي، برزت الخلافات داخل الحركة الشيوعية العالمية، وخاصة فيما يتعلق بالموقف من طروحات الحزب الشيوعي الصيني، كما أشتدت لاحقاً، المطالبات بما سمي ﺒ"الأستقلالية" عن الإتحاد السوفيتي، في احزاب عديدة، ربما كان أبرزها الأحزاب الشيوعية في فرنسا وايطاليا ورمانيا واليابان.

كان موقفنا في الحزب الشيوعي العراقي، قد أعتمد آنذاك، مبدأ التضامن الاممي، ووحدة النضال العالمي الذي يقف على رأسه الإتحاد السوفيتي، ورفضنا تلك الطروحات.

كانت تلك قناعتي أيضاً، وعبرت عنها في كتاباتي، وفي بعض الندوات العالمية، مما اثار حفيظة من اختلفوا معنا في الرأي، من رفاق الأمس، أو خصوم اليوم، كما تناولت موقفي بالتنديد، أقلام خبراء مكافحة الشيوعية، في حكم حزب البعث السابق. وسأوضح الروابط بين حقائق الأمس وحقائق اليوم.

لابد من الإيضاح في البداية، بأنه مثلما كان هناك تسابق ومبالغات في تقديم الطروحات الصارخة عما سمي ﺒ"الذيلية" للإتحاد السوفيتي، فقد وجدت أيضاً، بين الطاقم القيادي في حزبنا، وفي أحزاب شيوعية أخرى، مبالغات معاكسة، وتسابقات لإشهار "الولاء" للسوفيت، وللدول الاشتراكية الأخرى، ورغم أن هذه الظاهرة كانت ثانوية ومحدودة التأثير.

وحول هذا الموضوع كتبت في مداخلة سابقة لي ما يلي: "ان هذه المعالجات لا تميّز بين طريقة خاطئة، تؤمن بها غالبية الأحزاب الشيوعية في العالم، التي تقول بعدم جواز الاختلاف في الرأي، أو في الموقف، مع القيادة السوفيتية، وبين النهج المضاد الذي يردد ذيلية تلك الاحزاب لموسكو.

ان الدعوة لاستقلالية الحزب الشيوعي، في البلد المعني، للخلاص من "الذيلية"، للإتحاد السوفيتي، لم يكن سوى شعاراً براقاً لإخفاء الهدف من وضع الإتحاد السوفيتي والدول الاستعمارية على مصاف واحد أولا، ولإخفاء التصميم على فك عرى التضامن الاممي ثانياً.

كان ذلك الشعار يهدف الى تفكيك جبهة النضال الموحد العالمية، ضد الإمبريالية والحرب، من أجل السلم والتحرر الوطني والديمقراطية والاشتراكية.

فالاحزاب والشخصيات الشيوعية، التي تجاوبت مع ذلك الشعار اللطيف ظاهرياً والمسموم واقعاً، سعت لإخفاء بداية ارتدادها الشامل، ليس عن الشيوعية فقط، بل عن النضال الإنساني والاجتماعي.

كما ان أكذوبة "الاستقلالية" عن الإتحاد السوفيتي، لم يكن مطلوب اعلانها من جانب الأحزاب الشيوعية والعمالية والاشتراكية، بل كذلك من جميع الأنظمة والأحزاب الوطنية والتقدمية.

ذيلية الأحزاب أم ذيلية الشعوب

ان اتهام الأحزاب الشيوعية والعمالية، بالتبعية للإتحاد السوفيتي، يتناقض مع نمو شعبيتها الواسعة، وهو سيتحول بالتأكيد الى الطعن بوعي الجماهير العريضة من أعضاء تلك الأحزاب ومناصريها والمصوتين لها في الانتخابات، ومن الشعوب التي ارتضت قيادتها، ليس لمجرد الحب والإعجاب المعنوي، بل بتأثير منجزاتها الكبرى، سياسياً واقتصادياً، ولصالح الشغيلة وتقديم المعونات للشعوب الأخرى. وللتدليل على تطور شعبية تلك الأحزاب، أورد أدناه الإحصائية التي دونتها في وثائقي عن مجلة "قضايا السلم والأشتراكية":

السنة

عدد البلدان التي فيها أحزاب شيوعية

عدد الشيوعين بالملاين

1928

1939

1946

1960

1969

1985

46

69

78

87

88

95

71,

2,4

40

35

50

أكثر من 80

انهيار الإتحاد السوفيتي وانهيار الولاءات المهزوزة

ليس بعيداً عن الأذهان، انهيار اكبر حزب شيوعي في العالم، يحكم الدولة الاشتراكية الأولى، أي الحزب الشيوعي في الإتحاد السوفيتي، تحت تأثير التحريفين والمرتدين عن الشيوعية، حين استخدموا أخطاء الحزب والنظام الاشتراكي، لا لإصلاحه، بل للإجهاز عليه، الأمر الذي حمل الشيوعيين الروس وفي بلاد السوفيت القديمة على تجديد واعادة بناء احزابهم، انهم يستلهمون التراث المجيد لثورة اكتوبر وانجازات نظامها الاشتراكي، الذي لم يعد المرتدون يعرّفونه سوى بـ(النظام الشمولي).

لقد رافق الانسياق وراء شعارات ما سمي بالكفاح ضد الذيلية، أو التبعية للإتحاد السوفيتي، من جانب الأحزاب والشخصيات التي تبنته، الارتداد عن الأسس المبدئية في الشيوعية والماركسية- اللينينية، وفي النضال ضد الإمبريالية، وانتهى بعضها الى الانسياق وراء "اشتراكية البرجوازية"، ومنظمتها "الاشتراكية الدولية" التي تضم احزاباً عراقية كردية ساهمت بمؤامرة احتلال العراق، باسم تحريره من الدكتاتورية بالأمس، وحمايته من الإرهاب ومن عودة الدكتاتورية اليوم، وفي نفس الوقت الذي تضم حزب العمل الصهيوني وأمثاله.

ان الأحزاب التي انتهجت مواقف التضامن الاممي، رافضة الانجرار وراء اكذوبة (الاستقلالية عن الإتحاد السوفيتي)، ما تزال راسخة في نهجها حين ترفع الآن شعار (من أجل جبهة عالمية مناهضة للإمبريالية والحرب)، من أبرز هذه الأحزاب، الأحزاب الشيوعية في اليونان والبرتغال وسورية ولبنان وغيرها الكثير.

وعلى خلافهم كانت نتيجة الأحزاب الشيوعية التي تشوشت عندها الرؤية وانساقت وراء الشعارات المضللة فصارت عرضة للتمزقات الدائمة كما حل بالحزبين الشيوعيين الفرنسي والإيطالي وغيرهما.

ليس بعيداً عن الارتباط بموجة الارتداد الجديدة، بعد انهيار معسكر الاشتراكية العالمي، يمكن فهم الظروف الخارجية والفكرية، لارتداد قادة الحزب الشيوعي العراقي، وتحولهم نحو الأسياد الجدد، الإمبريالية العالمية وقيادتها الأمريكية.

مع طروحات مرتدي اليسار

ارتباطاً بتكامل معالم هذه الردة، يمكن ملاحظة تبلور منظومة فكرية لمرتدي اليسار العراقي والعربي، والعالمي، صارت تقارب بينها وتجمع اطرافها.

فإلى جانب ما اتينا إليه من شعارات، تهدف تفكيك جبهات النضال الوطنية والقومية والاممية، يطلع علينا المرتدون، بطروحات تبشر بانتهاء عصر الاستعمار والإمبريالية، وتستسيغ وتبرر احتلال الوطن، باسم تحريره من الاستبداد الداخلي ثم تفلسف لقاءها مع المحتلين بانه مجرد "صدفة تاريخية"!

ما يجمعها ايضاً، انها تؤكد فشل جميع تيارات النضال وليس اليسارية فحسب، بل كذلك القومية والإسلام المقاوم. انها في الواقع تدمغ كل النضال البشري من اجل التقدم، بالإخفاق، او الصراع العبثي، وترى انها هي اليوم صارت الحل المنتظر.

وما يجتمع عليه مرتدو اليسار، الادعاء بوجود ازمة في اليسار العالمي، وفي حركة التحرر الوطني العربية، او في النضال الوطني الداخلي، انهم بذلك ينقلون أزمتهم، بل مأزقهم الى حركة النضال البشري عموماً.

يدعي المرتدون والتحريفيون، بان مناضلي الأمس، مازالوا يعيشون في الماضي، وانهم هم المجددون، حينما يعيدون قراءة الماركسية اللينينية بعقل جديد! لكنهم في الواقع، وفي الممارسة، ينتهون، شاءوا أم أبوا، الى نسف الأسس المبدئية، ليس للماركسية- اللينينية بل لكل ثوابت النضال ضد البرجوازية الإمبريالية، مروراً باللقاء معها، وانتهاء الى الوقوع في شباكها، كخدم اذلاء في جميع ميادين الخدمة.

ومن الضروري الانتباه لظاهرة اللقاء، وعودة الحب بين المرتدين عن الشيوعية في العراق، وعلى رأسهم قادة الحزب، مع من اختصموا معهم بالأمس واختلفوا حول قضايا ثانوية تخص حياة الحزب الداخلية، أو الموقف من أسلوب النضال ضد الاستبداد، ولكن صار يجمعهم الاتفاق في القضايا الرئيسية، كالموقف من الإمبريالية ومن احتلال الوطن، أو مقاومة المحتلين، والتي اشرنا إليها.

الأساس الطبقي للمرتدين

ان الإرهاب الفاشي، المنقطع النظير، الذي نقله الغزاة الانكوأمريكان والصهاينة وأعوانهم، للعراق وشعبه، هو العنف الطبقي لأشد أصناف البرجوازية الإمبريالية وحشية وعدوانية، وهي الإمبريالية الأمريكية. وهو أيضا شكل من اشكال العنف الطبقي، لاكثر فئات البرجوازية العراقية جهلاً وتخلفاً وطفيلية وبعداً عن الانتاج المادي، بل أكثرها ارتباط ببرجوازية المافيا والسرقات والمضاربات والعمالة لشركات الاحتكار والحراسة، والنهب الاجنبية، وعلى راسها الشركات الأمريكية والإسرائيلية والأوربية، مع بعض الفتات من السرقات للمرتزقة العرب والعراقيين.

ان مشاركة قادة الحزب الشيوعي العراقي، الى جانب الاطراف الاخرى في حكومات الاحتلال وعمليته السياسية، يقدم اكبر الخدمات لتسهيل الغزو وتبريره ثم لادامته.

ومقابل هذه الخدمة، فان المتعاونين مع الاحتلال، تجمعهم واياه المصالح الاقتصادية المشتركة. فالقادة السياسيون للاحزاب المتعاونة مع المحتلين، ويهمنا الحديث هنا عن قادة الحزب الشيوعي، اذ ينتفعون ما دياً من الوضع الجديد، فانهم يشركون حفنات من أعضاء الحزب وكادره، ببعض المنح، في التوظيف والراتب التقاعدي وغيرها.

وبغض النظر عن ضخامة، أو ضآلة حصص المتعاونين مع الاحتلال، فهم يصبحون، حتى بدون ارادة بعض الطيبين من القواعد المغشوشة، جزءً من الاحتلال سياسياً، وجزءً من الطبقة الطفيلية المنتفعة اقتصادياً منه.

ان تجسيد هذه الحقيقة، رغم قساوة وقعها، ربما يفيد من يعيها لتلمس العودة لطريق الصواب.

أمام هذا الواقع الجديد، هل يحق لهذا الحزب، بسياسته ومسيرته الراهنة ان يواصل الادعاء بأنه حزب العمال وكادحي الشعب؟ إلا يتحمل المسؤولية المباشرة عند مساهمته في حكومات الاحتلال، وبما حل بالشعب، وخاصة كادحيه، من تدهور هائل في مستوى معيشتهم، وارتفاع نسب البطالة واعداد الملايين الذين يعيشون الان دون حد الفقر؟.

اليسار الشيوعي الجديد

ان من تعيشوا على الذيلية للإتحاد السوفيتي، وللدول الاشتراكية الاخرى، سياسياً وعقائدياً او مادياً، هم وحدهم من بدلوا ولاء التعيش نحو الاسياد الكبار الجدد، وليس الشيوعيين الصادقين في مبادئهم ومسيرتهم العملية.

ولهذا السبب، فمنذ اكثر من عقدين من الزمن، كان جواب رعيل واسع من قادة وكوادر ومناضلي اليسار الشيوعي، هو الامساك بثوابتهم المبدئية والوطنية، والتواصل والتنسيق، بقدر ما تسمح به ظروف المهاجر، وبقدر ما تسمح به اوضاع مناضلينا داخل الوطن، حين سعوا لسد الفراغ ولتكون لهم مكانتهم المرغوبة والمطلوبة، الى جانب قوى النضال والمقاومة الشعبية، من اجل التحرير والديمقراطية، وخاصة، في مبادراتهم المشهودة لتوحيد قوى النضال الوطني والقومي.

وقد أكد مآثره هذا التيار الشيوعي، وعبر عنها، واوضح معالمها المئات من المناضلين، بينهم كتاب وشعراء وفنانون مبدعون.

وحين ينكر البعض وجود هذا التيار المناضل، بدعوى عدم وجود حزب، او تنظيم مركزي يوحدهم، فاني استطيع القول، ان تجنب التسرع في التحزب، في بلاد المهاجر، وفي ظروف العراق الاستثنائية، كان جانباً من مأثرتهم الواعية، وليس عيباً فيهم. وحين تنضج الظروف لقيام كيان يوحدهم، داخل الوطن، وبين جمهورهم، فلا أحد مهما كانت مكانته، يستطيع اعاقة التعبير عن تلك الحاجة.

نعم، لقد استطاع هذا الرعيل الواعي من المناضلين، ان يأخذوا العبره من الارتداد والهزيمة على النطاق العالمي وفي النطاقين العربي والوطني، لا ليتخاذلوا او تضعف هممهم، بل لدراسة مكامن الخلل والضعف، والبحث عن التجديد في المعتقد وفي السياسة والممارسة، بما يمدهم بطاقة جديدة.