Notice: Undefined index: plus_unique in /var/www/vhosts/arabrenewal.org/httpdocs/counter_plus.php on line 20
احتلال العراق والمخطط الصهيوني الأمريكي للمنطقة
 
يعود اليكم الموقع في حلته الجديدة راجين أن ينال رضاكم علماُ بأن أعمال التطوير قد تستمر لأيام قادمة ويسعدنا تلقي تعليقاتكم وأقتراحاتكم البنائه
 

الصفحة الرئيسية  |  عن الموقع  |  أسرة التحرير  |  الهيئة الإستشارية  |  إتصل بنا  |  مواقع  |  خريطة الموقع

ترسل المواضيع الى البريد الإلكتروني: editor@arabrenewal.com












 

 

 »  الصفحة الرئيسية  »  دراسات  »  دراسات عراقية  »  احتلال العراق والمخطط الصهيوني الأمريكي للمنطقة
احتلال العراق والمخطط الصهيوني الأمريكي للمنطقة
 زياد المنجد | نشر  07/21/2007 | دراسات عراقية
زياد المنجد
احتلال العراق والمخطط الصهيوني الأمريكي للمنطقة

نستطيع ان نسلط الضوء على ماهية وابعاد المخطط الصهيوني الأمريكي على المنطقة، باستذكار مقولتين، احداها لبرنارد لويس الأب الروحي للمحافظين الجدد والثانية لعراب السياسة الأمريكية في العالم في سبعينات القرن الماضي هنري كيسنجر.

فلويس، بشر في احدى كتاباته، ان الحروب القادمة في الشرق الاوسط، لن تكون بين الدول، بل ستكون داخلها.(1) وكيسنجر كتب في مذكراته قائلا "من يريد السيطرة على الأمة العربية والإسلامية، عليه ان يدمر إرادة الأمة العراقية، فهي الحلقة الرئيسية فيه.(2)

فكلام لويس يعطينا ابعاد المخطط المبيت للمنطقة العربية، بجعل الصراع داخل الدول أي بين المكونات الاجتماعية لها، بحيث تكون الصراعات بين هذه المكونات الاثنية والقومية، مما يؤدي بالنتيجة الى تفتيت تلك الدول الى كيانات طائفية وعرقية متصارعة، ويؤدي الى نتيجة حتمية هي نسيان صراعنا مع الكيان الصهيوني، الذي سيلعب دورا رئيسيا في مد اطراف هذه الصراعات بكل الوسائل، التي تكفل استمرار الصراع، والانتهاء بتشكيل كانتونات طائفية وعرقية.

وهذا بالضبط هدف مشروع الشرق الاوسط الجديد، الذي سنتحدث عنه بالتفصيل كاحدى الحلقات الرئيسية في مشروع استهداف المنطقة العربية.

كما ان ما سبق، يعطي تفسيرا لاستهداف واحتلال العراق، كحلقة من الحلقات الاولى لتنفيذ هذا المخطط عملا بنصيحةكيسنجر، للسيطرة على العالمين العربي والإسلامي.

التنسيق الأمريكي الصهيوني لاحتلال العراق

كان التنسيق الأمريكي الصهيوني كاملا في الحرب على العراق، فقد اطلع بوش المجرم شارون على خطته الحربية ضد العراق قبل خمسة اشهر من اندلاع الحرب، ووعده بأن يبلغه بقرار الحرب قب يومين من بدأها.(3)

وللدلالة على بهجة الصهاينة بهذه الحرب، اصدار حاخامات اليهود بعد الاسبوع الاول منها، فتوى اعتبروا فيها العراق جزءا من ارض إسرائيل الكبرى، وطالبت الفتوى الجنود اليهود في القوات الأمريكية، والبريطانية المشاركة في حرب العراق، ان يؤدوا صلاة خاصة، كلما اقاموا خيمة، اوشيدوا بناء، والزمت الفتوى الجنود اليهود، بتلاوة الدعاء التالي كلما شاهدوا بابل (مبارك انت ربنا ملك العالم لانك دمرت بابل) وهذا يدل على الحقد الذي يكنونه لبابل، التي ارتبط اسمها بالسبي البابلي.

كما صرح احد الحاخامات بعيد انطلاق الحرب قائلا: (عرب بلا عراق أفضل من عرب في العراق) كما اراد الأمريكان باحتلالهم العراق، ان يفتحوا ابوابه امام الصهاينه، وهذا ما حصل بتواجد المخابرات الصهيونية، في مفاصل مؤسسات العراق التي انشأها الاحتلال، اضافة الى مقرات المخابرات الصهيونية المنتشرة في بلدات العراق، والتي تحصن تحصينا، يجعل من الصعب حتى على الحكومة العراقية ان تعرف ما بداخلها، ويهدف ايضا الى فسح المجال امام التغلغل الاقتصادي الصهيوني في العراق المحتل، وليس ادل على ذلك دعوة نائب وزير الخزانة الأمريكية "جون تايلور" في منتدى دافوس الاقتصادي، الذي عقد في الاردن الإسرائيليين لاستغلال الواقع الاقتصادي الجديد في العراق.

هذا التغلغل الصهيوني، سيكون حلقة هامة واساسية في البرنامج الصهيوني الأمريكي لاستهداف المنطقة العربية، وتحقيق وبناء دولة الطوائف، انطلاقا من العراق، لتعميمها على المنطقة على طريق تحقيق الشرق الاوسط الجديد.

ولعل ما يجري في العراق اليوم من حرب بين اطراف سياسية، تحاول ان تعطيها الطابع الطائفي، بتشجيع من الصهاينة والاحتلال، الذي سخر ما لديه لاشعال الفتنة الطائفية، وانشأ اجهزة متخصصة اطلق عليه فرق الموت، وبشهادة الغربيين انفسهم فقد سلط ماكس فولر(4) في احدى مقالاته (التضليل الاعلامي وفرق الموت في العراق المحتل) على تركيبة هذه الفرق، واشخاصها، وارتباطها الكلي بالسي اي ايه، والتي اتخذت من وزارتي الداخلية والدفاع العراقيتين مكانا لعملها، احداها مكلفة بقتل الشيعة، والاخرى بقتل السنة، من اجل تحقيق الاقتتال الطائفي الذي سينتهي في حال نجاحه، الى دولة الطوائف، الممهدة لبناء الشرق الاوسط الجديد الذي يرمي الى دمج الكيان الصهيوني في المنطقة، كمقدمه لتوليه القيادة، واعادة رسم خريطة جديدة للمنطقة، لتجزئة الوطن، واضعاف الامة، واعادة تشكيلهها من شعوب، وقوميات، واديان، وحضارات مختلفة، لخدمة مصالح الامبريالية الأمريكية والصهيونية، للسيطرة عليها والتحكم بصياغة حاضرها ومستقبلها.

الشرق الاوسط ولادة الفكرة

مصطلح الشرق الاوسط، برز مع ظهور الصهيونية كحركة سياسية عالمية منظمة، ويشمل منطقة تشكل امتداداً للشرقين الأدنى والأقصى، وهي أغنى المناطق في العالم النفط والمعادن، وتتمتع بمركز استراتيجي هام بين القارات الثلاث أوروبا وآسيا وإفريقيا، وتشمل بلدان شبه الجزيرة العربية والعراق وإيران وأفغانستان وعرفته الوكالة الدولية للطاقة الذرية عام 1989: بأنه المنطقة الممتدة من ليبيا غرباً إلى إيران شرقاً، ومن سورية شمالاً إلى اليمن جنوباً. وعرفه آخرون بأنه يضم جميع الدول الأعضاء في الجامعة العربية وإيران. ويضم إليه المتخصصون في الولايات المتحدة الحبشة وباكستان وأفغانستان والدول الإسلامية المستقلة حديثاً في آسيا الوسطى.‏ ويؤكد الباحثون العرب أن المصطلح اجنبي النشأة، ولا ينبع من سمات المنطقة السياسية أو الثقافية أو الحضارية أو الديمغرافية، ويمزق الوطن العربي، بضمه دولاً غير عربية. ويقوم التصوّر الغربي للشرق الأوسط، على افتراض أن المنطقة ما هي إلا عناصر عرقية مركّبة، تتألف من خليط من الطوائف والشعوب والقوميات، وأن الأهداف التي يرمي إليها التصوّر الأمريكي والأوروبي والصهيوني، يقوم على رفض مفهوم القومية العربية، والوحدة العربية وإضفاء الشرعية على الكيان الصهيوني. وحسب المعطيات فان فكرة الشرق الاوسط الجديد بمفهومه المطروح حاليا، ليست جديدة بل هي قديمة ترجع الى عام 1897 تاريخ المؤتمر الصهيوني الاول، حيث تخيل تيودور هرتزل قيام كومنولث شرق اوسطي في المؤتمر الصهيوني الاول،(5) وكرس مؤتمر بلتمور الصهيوني عام 1942 اقامة كومنولث شرق اوسطي تقوده دولة اليهود الموعودة. ونجح يهود أمريكا وبريطانيا في غرس فكرة الشرق الاوسط في صلب السياسة البريطانية والأمريكية،. وطرحت الولايات المتحدة وبريطانيا، فكرة التعاون الاقتصادي بين دول منطقة الشرق الأوسط لأول مرة في 18 تشرين الثاني عام 1943 في اجتماع عقد بين ممثلين للخارجية البريطانية، وممثلين عن الخارجية الأمريكية، للتباحث بتسوية خاصة بالشرق الأوسط، بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، تضمن مصالح البلدين في المنطقة، واستمرار الهيمنة الغربية عليها. وأكد الجانب الأمريكي في ذلك الاجتماع، أن وجود دولة لليهود في فلسطين، يمثل حجر الزاوية في مشاريع الدول الغربية في المنطقة. وقدم د. أرنست برجمان، وهو يهودي صهيوني، دراسة حول هذا الموضوع تقوم على هجرة اليهود إلى فلسطين وتحويلها إلى قاعدة صناعية واقتصادية متطورة. ولعل إنشاء الكيان الصهيوني يأتي في سياق إقامة مثل هذا المشروع الذي تهيمن فيه إسرائيل على المنطقة اقتصادياً وعسكرياً وسياسياً، وتكون الولايات المتحدة حاضرة في المنطقة من خلال هذا الكيان.

وربما نستطيع قراءة أول محاولة لتنفيذ هذا المشروع، في الرسائل المتبادلة بين ديفيد بن غوريون، رئيس أول حكومة إسرائيلية، وبين وزير خارجيته موشي شاريت. إذ كشفت هذه الرسائل مطلع الخمسينيات من القرن الماضي هذه النوايا؟! ثم تبلورت هذه المحاولات في مشروع متكامل أعده في نهاية السبعينيات المفكر اليهودي البريطاني الأصل برنارد لويس، ونشرته النشرة المخصصة التي تصدر عن البنتاغون، ثم تبنته إسرائيل رسمياً تحت عنوان (استراتيجية إسرائيل في الثمانينيات) ضمن دراسة كانت قد نشرتها مجلة (إيفونيم) للدراسات الاستراتيجية عام 1979. وكان المليونير اليهودي روتشيلد، قد سبق لويس عندما أنشأ بعد حرب حزيران 1967 معهداً، بالقرب من جنيف أطلق عليه اسم: (معهد من أجل السلام في الشرق الأوسط)،(6) جعل مهمته الأساسية دراسة احتمالات التعاون الاقتصادي في الشرق الأوسط، بعد تسوية الصراع العربي الصهيوني، وإقامة علاقات تجارية بين إسرائيل ودول المنطقة!

ونظمت إسرائيل عقد ثلاثة مؤتمرات للمليونيرين اليهود في الأعوام 1967 و1968 و1969 لوضع المخططات التي تتمكن فيها إسرائيل من إحكام سيطرتها الاقتصادية على الشرق الأوسط!

وفي عام 1968 تأسست في إسرائيل جمعية تحمل اسم (من أجل السلام في الشرق الأوسط)، هدفها تخصيص 10% من عوائد النفط العربي للبحوث والمشاريع الإنمائية المشتركة، وتخصيص كل بلد عربي بصناعات معينة. إذ خصصت الجمعية إسرائيل بصناعة الإلكترونيات والأدوية، والدول العربية بالمنتجات البدائية، وبما يحتاجه الاقتصاد الإسرائيلي من مواد أولية وسلع نصف مصنعة. ومما خصصته لسورية كمثال صناعة النسيج والأغذية، وللبنان الأعمال التجارية والمواصلات! ويضمن المخطط لإسرائيل، السيطرة الكاملة والنفوذ التكنولوجي الكامل على الدول العربية، مدعوماً بالتفوق العسكري، ولم تنسَ الجمعية وضع مخططات لاستغلال مياه الليطاني واليرموك والأردن! وكذلك إقامة سوق شرق أسطية!

وطرح حزب العمل الإسرائيلي إقامة مشروع اتحاد إسرائيلي/ فلسطيني/ أردني/ لبناني/ تلغى فيه الحدود الجمركية. وفي عام 2000 نشر الجنرال أمنون شاهاك الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية مقالة جاء فيها:

- ينبغي أن تسعى سياسة إسرائيل خلال السنوات القليلة المقبلة لترسيخ مفهوم انتمائها إلى الواقع الشرق أوسطي وكان ناحوم غولدمان، رئيس المؤتمر اليهودي العالمي، قد طالب علناً بالتزاوج بين الذكاء اليهودي والمال العربي! وفي خريف عام 1992 طرح شمعون بيريس رئيس حزب العمل السابق تصوراته حول التعاون الإقليمي أمام مثقفين مصريين من باحثي (المعهد القومي لدراسات الشرق الأوسط)، أشار فيها إلى ضرورة أن يكون الشرق الأوسط منطقة مفتوحة من ناحية اقتصادية لكل الشعوب التي تقطن فيه! وفي عام 1993 نشر بيريس تصوراته في كتاب يؤكد فيه ضرورة النظر إلى الشرق الأوسط كنظام اقتصادي إقليمي للتعويض عن المساعدات الأمريكية والأوربية. والكتاب الذي حمل عنوان (الشرق الأوسط الحديث) يتضمن مختلف أشكال التعاون السياسي والأمني والاقتصادي، ويحاول الترويج للهدف الاقتصادي بقالب مضلل لفرضه على الدول العربية، عندما يقول: (يمكن الحفاظ على النظام الإقليمي من خلال إقامة مشاريع مشتركة في البحث والتطوير والسياحة!

أما في الجانب السياسي فحدد تصوراته للسلام بقوله: (إنه قبل كل شيء هندسة معمارية ضخمة، هندسة تاريخية لبناء شرق أوسط جديد متحرر من صراعات الماضي، ومستعد لأخذ مكانه في العصر الجديد، والعصر الجديد لا يطيق المتخلفين ولا الجهلة. ويعترف بيريس أن فكرة أو سوق الشرق الأوسط حلم إسرائيلي عندما يقول: إن لدى العالم نقوداً أكثر مما لديه من الأفكار، وإن الشرق الأوسط الجديد فكرة جاء زمانها، وبوسع الشركات العالمية الكبرى أن تساعد على تحقيق حلمنا، وإنها إذ تُسدي لنا العون فانها تسدي العون انفسها.

إذن المشروع إسرائيلي التصميم، لكنه سيكون أمريكي الصنع، وضعت القوى المعادية للامة العربية، خطوات تنفيذه مع نهاية الحرب الكونية الثانية، وبدأ التنفيذ خطواته بإقامة الكيان الصهيوني أولاً، ثم فرض ما سمي باتفاقيات السلام في كامب ديفيد ووادي عربة وأوسلو، ودعم المؤتمرات الاقتصادية التي أقيمت لهذه الغاية في الرباط والقاهرة وعمان والدوحة. وسعت لفرضه عملياً بعد غزوها أفغانستان ومن ثم العراق، وأخيراً لبنان! وسبق لوكالة التنمية الدولية الأمريكية أن كلفت ثماني عشرة مؤسسة أمريكية حكومية، وغير حكومية لوضع مخطط للتعاون في الشرق الأوسط ومجالاته، وأعلنته الوكالة بعد توقيع اتفاقيتي كامب ديفيد، وحمل التقرير عنوان: (التعاون الإقليمي في الشرق الأوسط)

الشرق الاوسط وسيلة لتحقيق الهدف

وضمن هذا الشرق الاوسط، يتنبأ برنارد لويس بأن الدول العربية هي الاكثر تعرضا لخطر التفكك،(7) وانها ليست الوحيدة، فالاتجاه تحو التفكك سيزداد، بتشجيع من الشعور الاثني والشعور الطائفي المتناميين مع الترويج لفكرة حق تقرير المصير لهذه الاقليات، التي تشكل تلك الدول واكد لويس في احدى مقالاته عام 1992 ان غالبية دول الشرق الاوسط مصطنعة، وحديثة التكوين وهي مكشوفة لعملية التفتيت، خاصة في حال اضعاف السلطة المركزية، التي يؤدي غيابها الى تحقيق عملية التفتيت فليس هناك برأيه، مجتمع مدني حقيقي يضمن تماسك الكيان السياسي للدولة، ولاشعور حقيقي بالهوية الوطنية المشتركة او ولاء للدولة الامة.

ولذلك طالب لويس الادارة الأمريكية، في عدة مقالات، بعدم اظهار الضعف تجاه العرب والمسلمين، ودعاها الى صرف المخاوف من اثارة غضب الشارع العربي، فهو يرى "ان لاشيء مهما في تلك المنطقة من العالم سوى الارادة الحازمة والقوة.(8)

كما ظهرت اصوات اخرى، تنادي باعادة تقسيم الشرق الاوسط فلقدوضع رالف بيترز(9) وهو مقدم متقاعد في الاستخبارات العسكرية الأمريكية، مخططاً لاعادة تقسيم الشرق الاوسط، عبر مقال نشرته مجلة القوات المسلحة الأمريكية في عدد يونيو حزيران 2006 يقول فيه: ان ظلما فادحا لحق باقليات الشرق الاوسط، نتيجة اتفاقية سايكس بيكو ويذكر منهم الاكراد، والشيعة العرب. ومسيحيي الشرق الاوسط والبهائيين وغيرهم.

وينطلق بيترز، من ان كراهية شديدة، موجودة بين الجماعات الدينية، والاثنية في المنطقة، ولذلك يجب ان يعاد تقسيم الشرق الاوسط انطلاقا من تركيبته السكانية غير المتجانسة، القائمة علىالاديان والمذاهب، والقوميات، والاقليات حتى يعود السلام اليه.

ويقدم بيترز خريطته للشرق الاوسط الجديد، فيتحدث عن تقسيم العراق الى ثلاث دول، كردية في الشمال، وشيعية في الجنوب، وسنية في الوسط، وكذلك السعودية وباقي الدول العربية.

هذه الافكار التي تخدم مشروع الصهاينة، وتلقى تشجيعا من اللوبي الصهيوني في أمريكا، لاقت ايضا رواجا، ممن يسمون بالمسيحيين الصهاينة، المنتمين الى الاكثرية البروتستانتية في أمريكا، والواقعة تحت تأثير هذا اللوبي، مما جعلها اكثر تحمسا للكيان الصهيوني من اليهود انفسهم، ورفعت شعارا يقول: لكي تكون مسيحيا جيدا، عليك ان تدعم إسرائيل. ويبغ عددهم بنحو 35 مليون في الولايات المتحدة، ويسمون بالطائفة التدبيرية، منظمون تنظيما جيدا، ولهم سفارات في كثير من العواصم، يجتمعون باستمرار، لمراجعة اعمالهم، وما تحقق منها، وينتمي اليها القس اجرهام الابن، الذي ردد القسم لجورج بوش الابن. والى هؤلاء ينتمي المحافظون الجدد، الذين سيطروا على القرار في عهد بوش الابن، والذين اخذوا غلى عاتقهم، تنفيذ المشروع الصهيوني في المنطقة العربية، وتحقيق الشرق الاوسط الجديد.

وتحت تأثير المحافظين الجدد، حددت ادارة بوش برنامجا سياسيا واضح المعالم في الشرق الاوسط، استند اساسا الى البنود التي تضمنتها استراتيجية الامن القومي الأمريكي الجديدة، والتي تم اعلانها في العشرين من ايلول عام 2002 والقاضية، بعدم ظهور قوى منافسة للولايات المتحدة، اقليميا، ودوليا، وانتهاج اسلوب الضربة العسكرية الوقائية، ضد دول يحتمل ان تصبح عدوا للولايات المتحدة مستقبلا، وتعد سياسة الحروب الاستباقية، التي وضع بوش فيها نهاية لسياسة الاحتواء، التي اعتمدتها الادارات الأمريكية لخمسين عامامضت، هي نتاج هام لتأثيرات المحافظين الجدد، وبهذا لم تعد الولايات المتحدة بحاجة الى التعرض بهجوم، لكي تشن الحرب بل انها تستطيع شن هجوم بعمل استباقي، بمجرد الشعور بخطر محدق عليها، او على احد حلفائها، ويمكنها الانفراد بالاستباق، او الاستباق المتعدد الاطراف. والاختياري. مثلما حصل في الحرب الأمريكية ضد العراق. وللاستفادة من سيطرة المحافظين الجدد على السلطة في أمريكا وتسخير توجهاتهم العدوانية لصالح المشروع الصهيوني في المنطقة العربية، باشرت قوى الشر الصهيوني بوضع الخطط لتنفيذ ما تحلم بتحقيقه.

ولتجسيد المخطط على ارض الواقع، عقد اجتماع مشترك بين المجلس اليهودي العالمي في نيويورك، ومنظمة ايباك الصهيونية عام 1982 حضره رئيس الوزراء الصهيوني السابق اسحق رابين. وتم في هذا الاجتماع، الاتفاق على خطة لتقسيم 7 دول عربية. خمس منها حدد العام 2020 للانتهاء من تقسيمها. وهي السودان والصومال والعراق وسوريا ولبنان واثنتان، حدد العام 2030 للانتهاء من تقسيمها، وهي مصر والسعودية. وقد اقترح رابين في ذلك الاجتماع، دمج المرحلتين والانتهاء من مشروع تفتيت تلك الدول عام 2025.

ولو نظرنا الى الواقع، لوجدنا ان المخطط يحقق تقدما على الارض فالصومال، اصبح بحكم المجزء، والسودان يعيش حالة ارباك،وما صدور قرار مجلس الامن 1706 القاضي بإرسال قوات أممية الى اقليم دارفور الامقدمة لاستهداف السودان، وحال العراق بوضعه الحالي يعيش مقدمات التفتيت، ولقد تحسب الاحتلال الى عدم تحقيق مشروعه، بإثارة الفتنة الطائفية فعمد الى نشر ثقافة الفيدرالية، بين الاوساط السياسية التي تتحكمبالسلطة الحالية، وعمد الى تضمين الدستور العراقي، الذي كتب تحت اشراف أمريكي نصا، يقر بمبدأ الفيدرالية تجذيرا لهذا المبدأ واعطاءه غطاءً قانونيا، لتقسيم العراق الى ثلاث دويلات.

لقد كان احتلال العراق، يشكل قاعدة لانطلاق المشروع الصهيوني الأمريكي نحو سوريا ولبنان، الا ان الاحتلال اصطدم بواقع لم يكن في الحسبان.

فالاحتلال تحسب لكل شيء قبل فعلته، الا شيئا واحدا لم يكن في حساباته، وهو ظهور المقاومة العراقية بهذا الشكل، فقد خدعه عملائه حين أوهموه، ان الورد العراقي سيكون باستقبال جنوده، معتقدا انه سيمر مرور الكرام على العراق، متجها نحو الغرب، منهيا اخر قلاع القومية في الوطن العربي، وقد مهد لهذا العمل باصدار قانون محاسبة سورية، واصدار مجلس الامن القرار 1559، ومن ثم اغتيال الحريري، وقبلها اتهامات لسورية، بتصدير ما يسميه بالارهاب الى العراق عبر حدودها، واعطاء الضوء الاخضر، للقوى العميلة له في لبنان بالتحرك، وهكذا ظهرت قوى الرابع عشر من شباط، وبدأت الحملة ضد سوريه ودورها القومي، الا ان هذا التحرك اللبناني بدا وكأنه سابق لاوانه، بسبب فشل الاحتلال في العراق تحقيق اهدافه، والانتقال الى هدفه الثاني سوريه، وهذا ما يفسر عدم استطاعة قوى الرابع عشر من شباطتحقيق اي من اهدافها المعادية.

الا ان ذلك لا يعني ابتعاد الخطر عن بلدنا، فالخطر قائم وينتظر اصحابه تحضير بدائل الاستهداف، وستكون المحكمة الدولية التي تصر الاطراف اللبنانية في المخطط على انشائها، بناء على الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة، احدى البدائل لاستهداف سورية، وتحقيق واستكمال المخطط الصهيوني الأمريكي للمنطقة. لذلك فأمامنا ايام صعبة وعسيرة، ولا اريد ان اكون متشائما، انما المتتبع للمنهج الصهيوني الأمريكي، يدرك هذا الامر ولمواجهة هذه الايام، علينا ان نعد العدة، وان نكتسب مما حصل في العراق دروسا، واولها الحرص على الوحدة الوطنية وتعميقها، وزيادة التلاحم بين القيادة والشعب، وهي مسؤولية مشتركة يجب على الطرفين تفعيلها، فلقد علمتنا الاحداث، ان الاستقواء بالشعب، هو الأنجع، للتصدي لعدوان الغزاة، وان الأمر ليس بكثرة السلاح ونوعيته، انما بخلق الانسان المقاوم، المؤمن بالدفاع عن وطنه وخلق هذا الانسان، يحتاج الى شعوره بالانتماء الى الوطن، والى شعوره بأنه جزء فاعل فيه، والايمان المطلق بأن الوطن للجميع، وحماية امنه وسلامته، مسؤولية الجميع، بغض النظر،عن الخلاف في وجهات النظر بين الحاكم والمحكوم.

ويجب ان نتعلم من اخطاء الماضي، واخطاء الغير، وتجربة العراق ماثلة امامنا، ومنها دروس مفيدة لتحصين وضعنا الداخلي، وتفويت الفرصة على الاعداء المتربصين بنا. فمهما كان الاختلاف في الرأي، ومهما كان الانتماء للمذهب، او العشيرة او القومية يجب ان لا ننسى، ان الانتماءللوطن اغلى من كل الانتماءات، فبدون وطن حر، لا يمكن لاي منا ان يمارس شعائره، او ان يعبر عن افكاره، لذلك يجب علينا ان نعمل على ترصين الوحدة الوطنية بأبهى صورها، وهي مسؤولية الجميع. مسؤولية الحاكم، كما انها مسؤولية المحكوم.

cdabcd

الهوامش

1- انظر مقالة حروب في دول المنطقة لا بينها – الكاتب / عصام لقمان – موقع شام بريس في 3/2/2007

2- انظر مقال لمحمد علي الحلبي ( لماذا العراق؟) صحيفة المنار الالكترونية

3- المصدر السابق

4- انظر كتاب الخوذة والعمامة –الدكتور فاضل الربيعي

5- انظر جريدة النور مقال الشرق الاوسط الأمريكي الإسرائيلي الجديد د0 سمير صارم 24-2-2007

6- المصدر السابق

7- برنارد لويس مستقبل الشرق الاوسط

8- مقال لبرنارد لويس –مجلة فورين افيرز-1992

9- انظر الشرق الاوسط الجديد في التصور الأمريكي الصهيوني-عبد الوهاب المسيري-المؤتمرنت-2-11-2006


اضف تعليق
تعليقات


خيارات المقال