Notice: Undefined index: plus_unique in /var/www/vhosts/arabrenewal.org/httpdocs/counter_plus.php on line 20
الأخطاء الستة للحركة الإسلامية بالمغرب: إشكالية الديني والسياسي في الفكر الإسلامي- ح 1
 
يعود اليكم الموقع في حلته الجديدة راجين أن ينال رضاكم علماُ بأن أعمال التطوير قد تستمر لأيام قادمة ويسعدنا تلقي تعليقاتكم وأقتراحاتكم البنائه
 

الصفحة الرئيسية  |  عن الموقع  |  أسرة التحرير  |  الهيئة الإستشارية  |  إتصل بنا  |  مواقع  |  خريطة الموقع

ترسل المواضيع الى البريد الإلكتروني: editor@arabrenewal.com












 

 

 »  الصفحة الرئيسية  »  قضايا ومناقشات  »  الأخطاء الستة للحركة الإسلامية بالمغرب: إشكالية الديني والسياسي في الفكر الإسلامي- ح 1
الأخطاء الستة للحركة الإسلامية بالمغرب: إشكالية الديني والسياسي في الفكر الإسلامي- ح 1
 محمد المهدي ولد محمد البشير | نشر  06/7/2007 | قضايا ومناقشات
محمد المهدي ولد محمد البشير
الأخطاء الستة للحركة الإسلامية بالمغرب: إشكالية الديني والسياسي في الفكر الإسلامي- ح 1

الأخطاء الستة للحركة الإسلامية بالمغرب: انحراف استصنامي في الفكر والممارسة، عنوان كتاب أصدره الدكتور فريد الأنصاري في الشهر الماضي - ابريل 2007 م- وهو أستاذ جامعي متخصص في أصول الفقه، يشغل رئاسة المجلس العلمي بمكناس، ووظائف أكاديمية أخرى، عضو سابق في المكتب التنفيذي لحركة "التوحيد والإصلاح المغربية" وفي مجلس شوراها، وجمعها العام، فضلا عن كونه مشرفا سابقا على العمل الطلابي، استقال من الحركة الإسلامية سنة 2000.، يقول عنه الدكتور المصطفى تاج الدين: "شاعر مجيد وعقل متوثب وتدين لا يخفى وذكاء حاد تلمحه فيه من دون أن يتحدث، مع شخصية ميالة إلى المهادنة المؤقتة ثم الانقضاض المتوثب".

يعتمد الكاتب في أسلوبه على ما أسماه "الصدمة التفقهية" وبتعبير مصطفى بوكرن "على النفس المباغت صادما كل قارئ يعشش في ذهنه الركود والجمود [لأن] الجمود الفكري والنكوص التأمليوالتطبيع الوجداني مع ما جرت به العادة يحتاج في بعض الأحيان، إلى رجات قوية توقظ الغافل من غفلته وتوجه المتحمس برشد وبصيرة"، ولا يبعد أن يكون "كتاب الأخطاء" ردا - لا شعوريا- على الكتاب الذي أصدرته "حركة التوحيد والإصلاح المغربية" بعنوان "عشر سنوات من التوحيد والإصلاح" تمتد من 1996 إلى 2006، تأليف النائب البرلماني محمد يتيم وآخرون، أشادوا فيه بخصوصيات حركتهم المتميزة عن تجارب الحركات الإسلامية الأخرى، كفكرة العمل بالتخصصات، الذي أطلق لديهم - كما يرون- حرية المبادرة في ميدان العمل الإسلامي بعيدا عن رقابة الحركة الصارمة، وانطلاقها في العمل السياسي على هدى المقاصد الشرعية التي حولتها إلى "دليل للعمل السياسي تقرأ به الواقع والمستقبل وتزن به المصالح والمفاسد وتقدم وتؤخر الأولويات، وتقيم الموازنات في كل مجال من مجالات عملها خاصة السياسي".

لا يحدث الكتاب لدى القارئ صدمة عنيفة فحسب بل إنه يولد لديه قلقافكريا مؤرقا - خاصة إذا كان من المنتسبين إلى الحركات الإسلامية- حول مدى شرعية الأحزاب الإٌسلامية، لما تقتضيه طبيعة الصراع السياسي من خطط تكتيكية، ومناورات انتخابية، وحيل دعائية، واستغراق في الهموم الدنيوية اليومية، وهو ما قد يشغل الحركة الإسلامية عن وظيفتها الجوهرية من تحويل قضية "تجديد الدين" من عمل فردي يقوم به شخص موهوب لا يبرز للوجود إلا بعد مضي قرن وبداية قرن آخر، إلى عمل جماعي تتولاه مؤسسة تملك خطة إستراتيجية متكاملة قوامها منهج علمي رصين، وبرامج عملية دقيقة، ووسائل مادية وبشرية قادرة على تغطية كل التخصصات، وتلبية جميع الاحتياجات بما يضمن بروز جيل مستوعب لمقاصد الشريعة الإسلامية، والعلوم العصرية، وسنن التغيير الاجتماعي، ومقتضيات الواقع المعاصر، مؤهل للإسهام الفاعل في الحضارة الإنسانية، ودعوة الناس إلى دين الله، بدل الاستغراق في معاداة العقل الإبداعي، والاجتهاد الحر، والتميز الإيجابي، بقوانين جامدة وهياكل تنظيمية فارغة، تجشع الأفراد على المذلة والخنوع، و"التقليد الأعمى" و"المريدية القاتلة".

لقد اضطرت حركة "التوحيد والإصلاح المغربية" - وهي أكثر الحركات الإسلامية في المغرب العربي عامة، قدرة على الاطلاع بوظيفة تجديد الدين وجدارة بقيادة العمل الإسلامي في ميدان الفقه والفكر والدعوة والحركة بعد أن قصف الدكتور فريد معاقلها بعنف، منتزعا منها أقوى سلاح تمتلكه " الشرعية الإسلامية" - إلى الاستنجاد بالفقيه الأصولي الدكتور أحمد الريسوني - الذي كان بمكة-عله يصد الهجوم الذي لا يبقي ولا يذر فكتب خمس حلقات في الرد أحسب أنها لم تكن كافية لصد الهجوم أو تحصين الدفاعات؛ ووددت لو أن الدكتور الريسوني لم يضن بعلمه الغزير وقلمه المتميز عن نقاش مقاصد الكاتب الحقيقية وما أثاره من شبهات حول قضايا أساسية:- مسار العمل الإسلامي- الشورى والديمقراطية- التربية والعمل التربوي- الحزب والعمل السياسي- التنظيم الفطري والتنظيم الميكانيكي- أسبابِ بعض التغيرات الاجتماعية- بدل التركيز على ما أسماه "الكبائر المنهجية في الكتاب"؛ لأنها - في الغالب - فروع جزئية للأولى؛ وشطط في اللفظ أو خطأفي الاستشهاد بالنص القرآني أملته حاجة التصوير البلاغي، وغلب فيها الكاتبَ خياله الشعري، وحماسه الدعوي، ونزعته الصوفية على صرامة منهجه الأصولي.

يقول الدكتور أحمد الريسوني في الحلقة الأولى من رده: "حينما قرأت في مقدمة الأستاذ فريد قوله: "فهذه رسالة في نقد العمل الإسلامي بالمغرب، وليس في نقضه" سررت بهذا الكلام المطََمْئن، وبعد ما قرأت الكتاب... قلت: فعلا الكتاب لا يمكن أن يكون في نقض العمل الإسلامي، لأنه قد حكم عليه بالموت والهلاك والبوار، والمنقوض لا ينقض" وقال في الحلقة الخامسة والأخيرة عن الدكتور الأنصاري إنه " لم يألُ جهدا لإلحاق المؤمنين - يقصد أبناء الحركة الإسلامية - بالكافرين وإنجاز ''وحدة اندماجية'' بينهم... إلى أن يقول " لا يستطيع أحد أن يقول إن المؤلف يكفر المسلمين أو يعتبرهم منافقين، لكنَّ المؤكد أن تشبيهاته المتكررة، وإلحاحه على تسجيل المطابقة والمماثلة بين المُشَبَّهين والمشبه بهم، تجعلنا في المحصلة النهائية، أمام أشباه كافرين وأشباه منافقين وأشباه مرتدين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم"!!

فقد كان حريا بالدكتور الريسوني وهو يقرر خطورة الأحكام التي أصدرها الدكتور فريد الأنصاريفي حق الحركة الإسلامية أن يناقش الموضوع نقاشا علميا أكثر شمولية وتأصيلا، خاصة وأن فقه "السياسة الشرعية" لما تتضح معالمه، وما يجوز فيه من توسع في "الرخص الشرعية"، وأخذ ﺒ"فقه الضرورة"، "وهل يقبل الفكر السياسي الإسلامي " البركماتية" أسلوبا في التعاطي مع الأحداث، وهل تعد مصالح الجماعة - بمعناها الضيق- من المصالح الكلية المعتبرة شرعا، وما هو حكم "المنتخَب" إذا تعارضت مصالح من انتخبوه وهو وكيل عنهم، مع مصالح الحركة الإسلامية التي ينتمي إليها، وهل يجوز المجتهد الذي أوصله اجتهاده الشرعي إلى موقف مخالف لرأي الحركة أن يكتم الحق الذي أداه إليه اجتهاده، ويقلد الحركة حفاظا على وحدتها مخالفا ما أجمع عليه العلماء، وهل ينطبقذلك على المسلم المنتمي إلى حركة إسلامية إن بان له أن موقفها لم يؤسس على اجتهاد فقهي، ولا اعتبار شرعي، وأن قيادتها بيد أشخاص لا حظ لهم من الاجتهاد ولو كان جزئيا.

الكتاب - في نظري- لبنة مهمة في صرح مشروع النقد الذاتي، ناقش فيه المؤلف عددا من الإشكاليات المنهجية في الدعوة والسياسة والحركة، وكشف عددا من الانحرافات التصورية والعقدية التي لا تختص بالحركة الإسلامية في المغرب، وإنما تشترك معها فيها أكثر الحركات الإسلامية في العالم العربي؛ وإن كان الأنصاري كما قال كاتب مغربي: "لم يسبق لي أن صادفت تداخلا بين انفعالية شاعريته - يقصد الأنصاري- وعقلانية أصوليته إلا في كتاب الأخطاء. إن شعره هذه المرة جاء نثرا وهجاء، لو شحذ كل خصوم الحركة الإسلامية جميع أسلحتهم، لما وجدوا سلاحا أفضل من هذا المنشور الذي يقدم حملة المشروع الرسالي لخصومهم على طبق من ذهب" و"هو - كما يقول المصطفى تاج الدين- " مفيد لكي ينزع المغاربة القداسة عن أهل السياسة، ومهم للعدالة والتنمية ومفيد لأنه سيحتم على الحزب إقناع المغاربة بالبرامج لا بالأيديولوجيا الدينية" لأن النقد الذاتي منهج بناء وتحصين للنفس، يسعى إلى استجلاء معالم التقصير وأسباب القصور، ومحاصرة الانحراف بشتى أنواعه حتى لا ينتقل من استثناء يقع فلتة إلى قاعدة تستمد شرعيتها من الدين ذاته، وحرمان الأشخاص - غير الأنبياء مهما بلغت منزلتهم- من ادعاء العصمة لآرائهم، وإضفاء القداسة على أعمالهم حتى يبعدوا عن أنفسهم احتمال الخطأ، أو التعرض للنقد والمساءلة، يقول الأستاذ جواد النتشة بهذا الخصوص: "وما لم تسمح نفوسنا بالدراسة الناقدة لعملنا وفكرنا البشريين؛ فإن ذلك تعبير عن إحساس بالعصمة لمسلكنا البشري كامن في نفوسنا، رغم أنه لا أحد يدعي العصمة، فليكن السلوك تجاه النقد إذن متلاقيا مع عدم ادعاء العصمة" وتبقى المشكلة أن المرء قد تحاصره أفكاره ومعتقداته من كل اتجاه، حتى تحول بينه وبين إدراك الحقيقة كما هي في نفس الأمر، لا كما يتصورها هو في إدراكه الذاتي، خاصة وأن المنتسبين إلى "جماعة ضيقة" كثيرا ما تتشكل عقولهم وفق رؤى جاهزة وأحكام مسبقة يستقونها من مرجعيتهم المغلقةدون روية أو تفكير، وإنما إعجابا بزعمائهم الذين لا يسأمون من تكرار تلك الرؤى والأحكام، على الأتباع حتى تترسخ في أذهانهم، ثم يبدأ الأتباع في إعادة تكرارها، حتى تصبح اعتقادا راسخا، ثم يتحول الاعتقاد إلى جدران سميكة تحجب عنهم نور الحقيقة الساطع، ليتمادوا في أسر تصوراتهمالخاطئة، ظانين أنهم على الحق مغترين بتزكية بعضهم بعضا، مع أنهمنسخ طبق الأصل: "الزعيم أو القيادة الجماعية"، والنسخة إذا كانت طبق الأصل لاتزيده قوة، كما لا يزيد الظل صاحبَه كثرة.

من هنا كان لزاما علينا أن نتفق على معايير نحتكم إليها في مجال النقد الذاتي للعمل الإسلامي، بدل أن تعتبر كل جماعة موازينها الفكرية هي الفيصل الذي يجب الاحتكام إليه، فليس فكر "الإخوان المسلمين" ميزانا يصلح أن تقوم به تجارب الحركات الإسلامية الأخرى، ولا منهج السلفية أو الحركات الجهادية فيصلا للتفرقة بين الحق والباطل، بل لا بد من مرجعية أسمى يتفق عليها الجميع، وفق منهج علمي يحتكم إلى الحقائق كما هي في الخارج لا كما نتصورها نحن في أذهاننا، وأن نسعى إلى وقف الصراع حول تصوراتنا الذهنية، أو اجتهادنا الظني، واختيارنا لأحد الآراء الفقهية في مسألة خلافية.

بين يدي الكتاب:

يقول الأنصاري "فهذه رسالة في نقد العمل الإسلامي بالمغرب، وليس في نقضه نصدرها اليوم بهدف الإسهام في الإصلاح الضروري لمنهجه ومحاولة التقويم الداخلي لما اعوج من خطوه، ورد ما انحرف من قوله وفعله، غير ناقضين لأصله ولا منكرين لفضله ذلك أن النقد للدعوة الإسلامية ضروري، كضرورة النار لتصفية الذهب،! ص 5 وتحدث عن العلماء المسلمين الذين ألفوا في نقد العلموالعلماء كابن الجوزي في "تلبيس إبليس" والذهبي في نقد مذاهب الفقه والفقهاء في كتابه "زغل العلم والطلب" والشيخ زروق في نقد الصوفية، وهو من أجل شيوخهم إلى أن يقول: "وقد أحاطت بالعمل الإسلامي من ذلك - يقصد الفتن- أدخنة وأمواج شطت به ذات اليمين وذات الشمال فكثر المتساقطون من صفه، وانحرف السير كلية ببعض أجنحته، وجماعاته، بسبب ما اعترضه من مرض "الاستصنام" وهو داء عضال" ص 6 واستدل على ذلك بتاريخ الحركة الإسلامية في المغرب، حيث يقول: "كانت طليعة الحركة الإسلامية مساحة خضراء.. كما كانت فضاء ربانيا جميلا فيها تعقد مجالس الروح وحلق الإيمان لتغذية القلب وصقل العقل، مجالس تصل القلوب بالسماء فيها يتنفس الشباب المؤمن ويرسم أحلامه ويبني مدينته الفاضلة.... على منهج الأنبياء والصديقين واستمر الأمر إلى أن نمت الأجسام الحركية، وتطورت الأشكال التنظيمية فكان الابتلاء الذي خسرت فيه الحركة الإسلامية كثيرا،" ص 8 -9: وقد اعتذر في مقدمته عن أسلوبه القاسي بقوله: "فعلى هذا السياق كتبنا رسالتنا هذه، ولذلك ربما كان فيها - ببعض المواطن- شدة، لكنها شدة على قدر ما وقفنا عليه في جسمها العليل من الداء"، ص:11.

قصف فكري مركز:

يبدأ الكاتب القصف المركز على معاقل الحركة الإسلامية بالمغرب بجميع أطيافها من قمتها إلى قاعدتها، فوصمها بالفشل والإفلاس إسلاميا وسياسيا، مؤكدا أن أخطاءها وصلت إلى حد الانحراف التصوري والسلوكي، يقول: "تعيش الحركة الإسلامية بالمغرب - كما في بعض الأقطار الأخرى- أزمة حقيقية ترجع بالدرجة الأولى إلى كونها صارت عاجزة عن أداء وظيفتها الحقيقية والقيام برسالتها الربانية التي كانت هي مبرر وجودها" ص 16 ويضيف: "إنها في خياراتها قد وقعت في نوع من "الشرك الخفي".... "وذلك ما أسميناه ﺒ "الأصنام المنهجي" ص 16 والدليل علة ذلك أنها صارت تحمل بذور فشلها وتنتج نقيض هدفها: "وبدل أن تنتج الحركة الإسلامية - هذه المرة المؤمنين الربانين بمحاضنها الخضراء؟ بدأت تفرخ عقارب خضراء، اندست بخضرتها المموهة في خضرة العمل الإسلامي فكان الإسلاميون أنفسهم هم أول من تعرض للسعاتها السامة". (ص. 10) من هنا جاء كتابه: "... لكشف خطورة العقارب الخضراء في العمل الإسلامي وما ألحقته من ضرر، وما تزال على الدين وأهله" (ص. 14).

الأستصنام المنهجي

يستدل الكاتب على دعواه هذه بأن الحركة الإسلامية: "قد وقعت في نوع من "الشرك الخفي".... وذلك أنها في بعض خياراتها الإستراتيجية الكبرى صارت إلى ضرب من الانحراف عقرها عن السير في طريقها الأصيل وأدى بأشكالها التنظيمية ذاتها إلى أن تصير حجبا لها عن النظر في مقاصد "إقامة الدين" ذلك المقصد الكلي الذي رفعته شعارا لها من يوم ولادتها.... حتى رسخت أشكالها في الواقع رسوخا حولها - في ذهنها- من رتبة الصواب إلى رتبة الحق فصدها ذلك من مجرد وضع السؤال - الضروري لكل فعل بشري- عن مدى صوابية خطواتها".... "وذلك ما أسميناه ﺒ "الأصنام المنهجية" أو "الاستصنام المنهجي" إذا أنها بما بلغته من إشكال التقديس لاختياراتها والتنزيه لتصوراتها وجعلها فوق النظر النقدي والمراجعة الحقيقية، لصورة شعورية أو لا شعورية قد جعلها "تستصنم" أخطاءها بالفعل، فانتصبت أوثانا معنوية بعقلها ووجدانها وجعلت تصدها عن الإدراك السليم والسير القويم، ولا خلاص لها إلا ﺒ "صدمة صرح" تخرجها من أوهامها وتحطم الأصنام المنتصبة في مخيلتها وتهدم الأسوار الحاجبة لها عن مشاهدتها" ص 16- 18

ولكلام المؤلف في هذه المسألة قدر كبير من الصواب بالنسبة إلى بعض الحركات الإسلامية، ولا أدل على ذلك من فكرة "التبني" لدى حزب التحرير التي يحتجون لها كما ورد في "الدوسة" أنه: "لو أباح الحزب تعدد الآراء فيه لقضى على وحدته الفكرية والكيانية ولأصبح الحزب أجنحة وأحزابا، ولتعددت طريقته ولأصبحت الصراعات الداخلية فيه هي التي تسيطر عليه فبدلا من أن يعمل لتحقيق فكرته يتحول إلى التصارع بين أجنحته" وبنوا على ذلك منع أعضائهم من دعوة الناس إلى غير أفكارهم "المتبناة" ولم يجعلوا حدودا فاصلة بين اجتهادهم الفقهي [ومنه جواز تقبيل المرأة الأجنبية حسب فتواهم] وبين الأحكام الإسلامية القطعية، فحرموا أنفسهم من بركة الاجتهاد، وأبناءهم من نتائج الفكر الإبداعي المتحرر، بمصادرة الاجتهاد الذي هو مفتاح كل خير باسم وحدة التنظيم، ولو كانت هذه الرؤية صائبة لما أجاز الشارع الاجتهاد من أصله حتى لا تضيع وحدة الأمة بسبب تعدد اجتهاد علمائها.

وقد بني الدكتور فريد الأنصاري على هذا الاستنتاج "الاستصنام المنهجي" الأخطاء الستة المنهجية الكبرى التي يرى أن الحركة الإسلامية بالمغرب قد وقعت فيها، وهي:

1- استصنام الخيار الحزبي.

2- استصنام الخيار النقابي.

3- استصنام الشخصانية المزاجية.

4- استصنام التنظيم الميكانيكي.

5- استصنام العقلية المطيعية.

6- استصنام المذهبية الحنبلية في التيار السلفي.

وقد ذكر بأن هذه الأمور ليست أصناما في حد ذاتها ولكن طريقة تعامل الإسلاميين معها من تقديس لها وانبهار بها هو الذي جعلها أصناما معنوية بالفعل

1- استصنام الخيار الحزبي

يقصدالكاتب ﺒ "استصنام الخيار الحزبي" تضخيم الجانبالسياسي على الجانب التربوي الدعوي، حتى إن الدعوة أصبحت خادمة للسياسية، يقول في هذا الصدد: "لن أكون مبالغا إذا قلت إن اتخاذ حزب سياسي كان أكبر خطيئة وقعت فيها الحركة الإسلامية بالمغرب، لقد صار الإسلاميون يشتغلون في الشك، وقد كانوا - من قبل- يشتغلون في اليقين! وكانوا إلى الإخلاص في الأعمال أقرب، ثم صاروا إلى خلط مبين! فانتقلوا بذلك من مقاصد العبادات إلى مقاصد العادات، ألهاهم التلميع والتسميع، وانخرط كثير منهم في الحزب على حرف، تماما ﻜ {من يعبد الله علَى حرف فإن أصابه خير اطمأن بِه وإن أصابته فتنة انقَلَب علَى وجهِه خسر الدنيا والآخرة ذَلك هو الخسران المبِين}، إن اتخاذ "الحزب" في العمل الإسلامي هو أشبه ما يكون ﺒ "اتخاذ العجل" في قصة بني إسرائيل" ص 22-23 إلى أن يقول: "لقد كان الحزب فتنة حقيقية للإسلاميين كما كان العجل فتنة لبني إسرائيل وللذهب بريق مادي فتان" ص 25 وهو ما ألمح إلى نتائجه في مقدمته عندما قال: ""ظهرت فكرة التخصصات في العمل الإسلامي على جميع المستويات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والإعلامية والنقابية والسياسية،وانطلقت الحركة الإسلامية تقسم ميراثها على أبنائها في حياتها! ولكن النتيجة أن كل التخصصات ماتت إلا التخصص السياسي! هو وحده نما وتضخم، واحتل كل المساحات الأخرى وصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم- "فقد ولدت الأمة ربتها"!" (ص. 9). حيث يعتبر أن الحركة ولدت الحزب ثم صار الحزب صاحب السيطرة والكلمة الفصل،ومن مظاهر فتنتهم - لديه- انشغالهم بهموم الناس الدنيوية فقط، وجعلهم - بعد ذلك- لهمومهم الشخصيةمن تلك الهموم حظا، و"تدافع الهم الشخصي مع الهم العام، فتكون الغلبة لهذا تارة ولذلك تارة أخرى... فانخرطوا بذلك في بناء خطاب مادي بالدرجة الأولى يحلل الأزمات الاقتصادية ومشكلات البطالة، والرد السياسي على الهجوم الإلهائي، الذي يصدر عن بعض متعصبي اليهود والنصارى، أو عن بعض زنادقة المسلمين، فيُخرِجون المظاهرات، وينظمون المسيرات، ثم يئوبون في المساء إلى مواقعهم سالمين، مطمئنين إلى أنهم قد أنجزوا من "النضال" ما يشفع لهم عند الله يوم القيامة ونسوا القضية الكبرى قضية الإنسان مع خالقه ومصيره في آخرته" ص 26

وبدلا من أن يكون "حزب العدالة والتنمية" لبنة نجاح تنضاف إلى رصيد "حركة التوحيد والإصلاح" فإنه - حسب الكاتب- كان نذير شؤم عليها: "لقد كانت حركة التوحيد والإصلاح في بداية عهدها عبارة عن مدارس شتى، تربوية ودعوية، وفكرية، وعلمية، وسياسية...الخ. ولكن قاطرة الحزب السياسي تفردت بالجر فتناثر حولها كل شيء" ص102 وهذا ما جعل الكاتب يقرر بشكل قاطع أن "حركة التوحيد والإصلاح" قد وقعت إعلان وفاتها بنفسها قائلا: "لقد كان يوم إعلان اتخاذ حزب سياسي واجهة للعمل الإسلامي بالمغرب هو يوم إعلان وفاة الحركة الدعوية، وبداية العد العكسي المنحدر نحو نهاية ''أطروحة العمل الإسلامي'' بشموليته الكلية، وهويته الإسلامية!". (ص24)

متى يجوز إنشاء حزب إسلامي

الجواب لدى الكاتب أن: "اتخاذ حزب سياسي للعمل الإسلامي مبدئيا إنما يصلح عندما تكون ظروف العمل الإسلامي - باعتباره منظومة دعوية تجديدية شاملة- غير ممكنة في البيئة أو متعذرة، وبشرط أن تكون إمكانات العمل السياسي غير مؤدية إلى نتائج عكسية على مستوى الدين والتدين" ص 31

واقع الدعوة والتربية الإيمانية في ظل الحزب الإسلامي

يرى الكاتب في هذا المجال أنه بعد قيام حزب العدالة والتنمية تراجعت الدعوة الإسلامية وإن كان: "الناظر إلى عجيج السياسة وضجيج الصحافة، يظن أن العمل الإسلامي في المغرب اليوم - من حيث هو جماعات تنظيمية- بخير وعلى خير، وأنه على مواقع متقدمة في معركته الحضارية الشاملة، لكن الحقيقة أنه تخلف عما كان عليه من قبل كثيرا، وفشل فشلا ذريعا في الحفاظ على مواقعه الإستراتيجية التي كان قد استصلحها بمنهجه التربوي وخطابه الدعوي الشعبي والأكاديمي، فكانت له مجالات حيوية منها ينطلق وإليها يعود، إنه اليوم قد فقدها كلية وخرج منها مطرودا مدحورا، فصارت ظهوره عارية مكشوفة لأعدائه الإيديولوجيين، تلفحها سياطهم على الهواء، حتى انهارت صفوفه دون مقاصده الأصيلة، قد أثخنته خناجر الأهواء والأعداء جراحا بليغة" ص 10-11والدليل على ذلك - في رأيه- هو الواقع حيث "انسحبت التربية الإيمانية الدافئة من مجالس الإخوان، لصالح التربية السياسية القارسة! ثم انتصبت مرايا الأهواء والشهوات أمام الشباب، فتساقطً الفراشٌ على اللهيب -إلى أن يقول - و"فشل - يقصد العمل الإسلامي - فشلا ذريعا في الحفاظ على مواقعه الإستراتيجية... إنه اليوم فقدها كلية وخرج منها مطرودا مدحورا!". (ص 10 -11) ويؤكد ذلك مرة أخرى فيقول: "انهار العمل التربوي والدعوي بصورة رهيبة،... حتى انهارت الحركة تماما! وأخلت مكانها لصالح الحزب السياسي". (ص34) ويعيد ذلك إلى سبب واحد هوتضخم " الأولويات السياسية - على المستوى التصوري - لدى جماعة العدل والإحسان، إلى درجة التخريف والهذيان، وتضخم العمل الحزبي - على مستوى الممارسة- لدى "حركة التوحيد والإصلاح" وانتفخ انتفاخا سرطانيا فآل أمر الجماعتين معا إلى أن صارا وجهين لعملة واحدة" ص 11 ويصف شبيبة التوحيد والإصلاح في المرحلة السياسية قائلا ''وبرزت أنصاب الكراسي من بعيدفانجرفت شبيبة الحركة الإسلامية نحو الحزب السياسي انجرافا!... وباتت المواقع الدعوية في البلاد أفرغ من فؤاد أم موسى!... وانطلق غول الفجور السياسي من عقاله يخرب البلاد ويهتك الأعراض! فكان دين الشبيبة الإسلامية هو أول ما تعرض للفساد!''. ص38، أما حال الدعوة والتربية والتكوين - حسب الكاتب- فقد "صارت اللجان المختصة بها لا تجد مخاطبا في الحركة ولا خارج الحركة، إذ لم تعد لها القدرة النفسية على مخاطبة العموم بشيء من ذلك، فآلت ملفاتها إلى رفوف الإهمال..فلا دعوة - بعد في الحركة- ولا تربية ولا تكوين" ص:94- 95. وقال بأن هذا الأمر غياب التربية أدى إلى فساد دين بعض العاملين في الصف الإسلام، وأبقت على البرامج التربوية - في رأي الكاتب - حبرا علىورق بسبب انهماكها في العمل السياسي يقول: "والذي لا شك فيه أن الورقات المنهجية والتصورية التي أنجزتها حركة التوحيد والإصلاح لا غبار عليها ولا إشكال على الإجمال وإنما المشكلة أنها بقيت مع الأسف بلا تفصيل حقيقي، وتعاملت معها قيادة الحركة وأطرها بأسلوب "الحملات" لا بمنهج العمل المدرسي الثابت، الذي هو وحده منهج الدعوة والتربية والتكوين والبناء، وفي ظل ذلك صار العمل السياسي للأفراد هو ألأصل وصار العمل الدعوي هو التابع". ص 106


اضف تعليق
تعليقات
  • تعليق #1 (ارسل بواسطة مستخدم مجهول)

    كلام غريب من محمدالمهدي ولد محمد البشير المسؤول الإعلامي في حملة المرشح الرئاسي دحان ولد أحمد محمود
     
ارسل تعليق


خيارات المقال