Notice: Undefined index: plus_unique in /var/www/vhosts/arabrenewal.org/httpdocs/counter_plus.php on line 20
التجديد العربي - http://www.arabrenewal.org
المرشح دحان ولد أحمد محمود: ومشروعه الحضاري
http://www.arabrenewal.org/articles/371/1/CaaNOI-IICa-aeaI-AIaI-aIaaeI-aeaONaeUa-CaIOCNi/OYIE1.html
محمد المهدي ولد محمد البشير
 
 محمد المهدي ولد محمد البشير
نشر في 01/13/2007
 

إذا كان من المسلم به أن السبب الأكبر في أزمات موريتانيا ومشاكلها التي لم تزدد مع الأيام إلا تعقيدا واتساعا، هو نظامها السياسي، فإنها لن تخرج من هذه الأزمات الخانقة والمشاكل المتلاحقة، ما لم يصلح هذا النظام، ولن يصلح ذلك النظام مالم يصلح رأسه: "رئيس الجمهورية" وهو ما يحتم على كل موريتاني غيور على مصالح بلده ومستقبل أمته،


المرشح دحان ولد أحمد محمود: ومشروعه الحضاري

إذا كان من المسلم به أن السبب الأكبر في أزمات موريتانيا ومشاكلها التي لم تزدد مع الأيام إلا تعقيدا واتساعا، هو نظامها السياسي، فإنها لن تخرج من هذه الأزمات الخانقة والمشاكل المتلاحقة، ما لم يصلح هذا النظام، ولن يصلح ذلك النظام مالم يصلح رأسه: "رئيس الجمهورية" وهو ما يحتم على كل موريتاني غيور على مصالح بلده ومستقبل أمته، أن يجتهد في اختيار الرجل الأصلح لانتشال موريتانيا من واقعها المزري، وقيادتها إلى مستوى يليق بها حضاريا

وتلك غاية لا يمكن أن تتحقق ما لم يختر الناخبون المرشح المستجمع لمقومات القيادة، الحائز لشروطها حقيقة لا ادعاء، و التي يأتي في مقدمتها شرطان لا غنى عنهما هما:

- "الكفاءة" وما تستتبعه من "معرفة نظرية" و" خبرة مهنية"و" قدرة على تسيير نظام يرقد على ركام من إرث الفساد، ورواسب البداوة والفوضى، وتهدده أزمات داخلية ومتناقضات اجتماعية، وتواجهه تحديات أكثر خطورة.

- و "النزاهة" وما تقتضيه من نقاء السيرة المهنية، و سلامة المسار السياسي،بحيث يكون ممن لم تتلطخ يداه بانتهاك عرض مصون، أو نهب مال عام، أو إثراء من وظيفة حكومية أو استغلال نفوذ، واقتراف فساد أو تواطئ مع مفسدين، أو تحويل مؤسسة من مؤسسات الدولة إلى أداة لخدمة الأهل والعشيرة.

ويتفرع عن هذين الشرطين شروط تفصيلية لا بد للرئيس القادم من التحلي بها، أهمها أن يكون:

* متشبعا بتراث أمته، معتزا بانتمائه الحضاري: هويةً إسلامية، وثقافةً عربية، وبعدا إفريقيا.

* لم يخرج من عباءة النظام الماضي، ولم يتغذ من الحبل السري لمافيا الفساد السياسية والمالية، التي حولت خيرات موريتانيا، وأرزاق مواطنيها إلى جزء من ممتلكاتها الخاصة.

* يمثل قطيعة مع الماضي في نمط الحكم، وأساليب التسيير والإدارة،وطرق الرقابة والتقويم، ليس له حسابات يريد تسويتها، أو أعداء يسعى للثأر منهم، أو ولاء لجهة أو قبيلة أحرى أن يكون له ولاء لغير موريتانيا: تاريخا وتراثا وهوية حضارية.

* يمتلك معرفة دقيقة بتسيير الدول ورسم سياساتها، واضطلاعا واسعا على دوائر صناعة القرار، ووضع الخطط والاستراتيجيات وتنفيذها، يقيه من الوقوع في الأخطاء السياسية، لأن أصغر خطأ سياسي قد يؤدي إلى انهيار دولة بأكملها.

* ليس حبيس رؤية ضيقة يرى العالم من زاوية واحدة، نتيجة انتماء حزبي أو تعصب إيديولوجي، أو سجين تخصص واحد، أو تجربة قصيرة في مجال ضيق، يحسب أن إصلاحه هو المنطلق والمنتهى، لإصلاح جميع قطاعات الدولة الأخرى، وإنما هو صاحب مشروع حضاري متكامل، ورؤية سياسية شاملة، تستوعب ما في الساحة من برامج ورؤى، وتقتبس من جميع التجارب، ثم تتجاوز الجميع بمشروعها الحضاري لتؤسس دولة عصرية، قوية بمؤسساتها ومواطنيها ونظمها وإنجازاتها.

* يعرف كيف يحل المشاكل المستعصية، ويتجاوز الأزمات المختلفة بعيدا عن أساليب الترقيع والمراوغات "السياسية" القائمة على حل المشاكل الصغيرة الآنية، باختلاق مشاكل مستقبلية أكثر تعقيدا.

* يتبنى "الديمقراطية" قناعة، ويمارسها في حياته الخاصة والعامة سلوكا لا رياء فيه أو محاباة لأحد.

* نظيفا لم يختلس مالا عاما أو يتواطأ مع مختلسيه، أو تحم حوله شبهة فساد مالي، أو توجه إليه تهمة بذلك؛ لأن اختلاس المال العام خيانة تنفي عن صاحبها صفة الاستقامة والأمانة اللازمين لكل من يطمح إلى تولي مسؤولية عامة. فضلا عن منصب " رئيس الجمهورية".

* لم يستغرقه العمل السياسي اليومي، وتسيير الأمور الجارية، عن استشراف المستقبل، ووضع الخطط والاستراتيجيات المناسبة له.

* قوي الشخصية يمتلك حصانة " علمية وسياسية وخلقية"، يستعصي على مافيا" السياسة والمال" وجماعات الضغط أن تجتاله عن جادة الحق، أو تحوله إلى أداة طيعة تحركها من وراء ستار خدمة لمآربها الشخصية.

* يقدم نفسه بمؤهلاته ومعارفه وخبراته وسيرته وأخلاقه إلى الناس قبل أن يقدم إليهم مشروعه الحضاري؛لأن المشروع الحضاري مهما بلغ من الدقة العلمية، وحسن الصياغة، واستيعاب المشاكل، والدقة في استيفاء الحلول المناسبة لها، لا يكفي معيارا لاختيار المرشحين، لأنه من السهل أن يصوغ شخص ما أو مجموعة أشخاص برنامجا سياسيا، ومشروعا حضاريا أو تصاغ لهم، غير أن هذه البرامج وتلك المشاريع لن تخرج من عالم "المثال" إلى ميدان الواقع، ما لم تجد رجالا يؤمنون بها، ويستجمعون الشروط التي تؤهلهم لتجسيدها على أرض الواقع، و إلا لكانت الشرائع الإلهية تنزلت إلى الناس في كتب يقرؤونها من غير نبي يوحى إليه.

وأحسب أن المرشح دحان ولد احمد محمود رجل يمتلك مشروعا حضاريا، ويتمتع بكثير من مقومات القيادة، تؤهله لأن يمثل إجماعا وطنيا لتلتف حوله مختلف الشرائح الاجتماعية بمشاكلها،والتيارات الإيديولوجية بتناقضاتها، حتى يخرج موريتانيا من أزماته المستعصية، وتناقضاتها الداخلية بأقل خسارة، لأنه مستوعب للتراث الإسلامي، معتز بانتمائه الحضاري، متشبع بثقافة العصر، فخور ببعده الإفريقي، امتزجت فيه مكونات الشخصية الموريتانية – اجتماعيا وثقافيا – مارس السياسة، وتغلغل في دوائر صنع القرار – على المستوى الوطني والدولي – وبقي مستقيما في سيرته الشخصية، وحياته السياسية لم تحم حوله شبهة، أو توجه إليه تهمة – كما شهد له بذلك العلامة الشيخ محمد سالم بن عدود، والإمام محمد محمود بن أحمد يورة - ولم تصنعه دعاية إعلامية أو يضفي عليه الأنصار والمتملقون مواهب وصفات من نسج أخيلتهم، بل هو رجل يستمد مقومات شخصيته من سيرته الذاتيه، حيث أكسبه تكوينه المهني، ودراساته العلمية، وتجربته السياسية، الصفات اللازمة للقائد السياسي: صرامة العسكري وانضباطه، وحنكة السياسي، ومرونة الدبلوماسي، وخبرة الاستراتيجي، وبعد نظر صانع القرار، ودقة حسابات الخبير، وخلق الفقيه، وموسوعية المثقف.

وقد كان خطاب إعلان ترشحه ترجمانا صادقا لهذه الحقائق رغم انحيازه للخط الإسلامي عن قصد، فهو يستبطن علوم الشريعة، ويستصحب أهدافها العامة، ويستلهم من التراث الإسلامي روائعه، ويقتبس من كنوز الثقافة العالمية، ويغترف من المعارف الكونية، بأسلوب آسر، يجمع بين جزالة الخطاب وعلميته، وحنكة السياسي ونظرة الخبير.

وهنا أحب أن أجيب عن سؤال يتردد على الشفاه مستفسرا أين كان دحان أيام ولد الطايع، ولم لم يعارض ذلك النظام الفاسد، فأقول:

لقد توصلت - بعد أن جالست دحان مرارا – إلى قناعة تامة بأنه اختار أن ينأى بنفسه عن العمل السياسي في حقبة ولد الطايع؛ لأن نظامه جعل موريتانيا –والكلام مستوحى من خطاب دحان - "قطعة كعك يتناهبها الجشعون، وأداة قمع يخافها الأبرياء، وبقرة حلوبا ينتظر درها الكسالى،و كرسيا وثيرا يخلد فيه السلطان إلى الدعة والراحة والاستكبار على الناس- " فلم يتقلد وظيفة سياسية في نظام ولد الطايع، كما أنه لم ينخرط في صفوف المعارضة؛ لأنه أدرك بحسه السياسي – وهو العارف بالمؤسسة العسكرية وبعقليات قادتها - أن العملية السياسية برمتها،لم تكن أكثر من مسرحيةأحكم النظام حبكتها، و حدد فيها للمعارضة الدور المطلوب منها سلفا قبل أن توجد، ولم تخرج عن هذا الإطار حيث ظلت معارضة "صورية" ليس لها من هذا المسمى إلا الاسم، تدور في حلقة مفرغة" إنشاء حزب، يحل لاحقا، وسجن هذا الزعيم، ومحاكمة آخر" فلا هي استطاعت أن تفتك من النظام أكثر مما أعطاها، أو تعوض ذلك بالتغلغل في النسيج الاجتماعي لإقناع الناس ببرامجها ومشاريعها- بدل التركيز على البعد القبلي والجهوي أوشراء الذمم حتى استهلكها العمل اليومي ، وبدأت تتآكل من الداخل، شأنها في ذلك شأن النظام ذاته، الذي كان يرفع شعار الديمقراطية احتيالا للبقاء في السلطة باسم شرعية مفقودة،أراد أن يستدر بها عطف الممولين الأجانب ، وهذا ما جعل دحان يرفض المشاركة في هذه العملية السياسية التي تفتقر إلى الحد الأدنى من مقتضيات الديمقراطية حتى لا يضفي شرعية مفقودة على نظام مستبد،أو يعطي صدقية كاذبة لتلك المسرحية الهزيلة؛ التي اعترف الجميع - "موالاة" ومعارضة" – غداة3 -أغشت - 2005 أنها كانت مجرد خدعة تهدف إلى إنتاج الاستبداد، وتوريث الحكم باسم الديمقراطية.