أستاذ الطب النفسي – الجامعة اللبنانية
محاولة ممارسة قوى 14 شباط، ومعها الكثرة شبه النيابية، للحكم تشبه إلى حد بعيد محاولة تناول الحساء بالشوكة. ذلك أن ثقافتهم السياسية لا تصل إلى حد معرفة أن الحساء يؤكل بالملعقة. ومشكلتهم أن فيلتمان لا يستطيع السكن في أفواههم وإعطاءهم الملعقة كلما إقتضى الأمر.
محاولة ممارسة قوى 14 شباط، ومعها الكثرة شبه النيابية، للحكم تشبه إلى حد بعيد محاولة تناول الحساء بالشوكة. ذلك أن ثقافتهم السياسية لا تصل إلى حد معرفة أن الحساء يؤكل بالملعقة. ومشكلتهم أن فيلتمان لا يستطيع السكن في أفواههم وإعطاءهم الملعقة كلما إقتضى الأمر. تصوروا أن الميليشياوي صاحب الطروحات السياسية التي سقطت جميعها بالتجربة يدعي أنه يتكلم "سياسة"!. هو صاحب مشاريع "حالات حتماً" و"كونفيديرالية لبنان" و"أمن المجتمع المسيحي تحت ظلال الميليشيات". إنه سمير جعجع الذي يشكو أنه يتكلم سياسة فلا يستجاب له بالسياسة!. هل يذكر السيد جعجع أن نجاحاته في تاريخه الوعر لم تكن سياسية بل كانت ميليشياوية وإستبعادية عن طريق قائمة الإغتيالات التي لا تكتفي بالضحية بل تأخذ معه ما توافر من عائلته ومقربيه. يهمنا أن يخبرنا جعجع عن طرح واحد من طروحاته التي يصح وصفها بالسياسية. كما يهمنا أن يذكرنا بأحد طروحاته السياسية التي لا يزال متمسكاً بها بعد توبته الميليشياوية. بل نحن مهتمون بمعرفة حقيقة نواياه في الثبات على ما يعتبره اليوم تجاوزاً طروحات سياسية. فالإنياب الميليشياوية الجعجعية قد برزت في مناسبات عديدة متكررة مشككة بتوبته.
هذه التوبة التي أدخلته في غيتو "زي ما هي" تحت عنوان "الوحدة الوطنية" مع قاتل الرؤساء ومشاريع الرؤساء قتلاً يرتكز إلى تفكير وحدوي لبناني لا يفرق بين طوائف الضحايا. وها هي الأنباء تتواتر عن عودة قوات جعجع لوضعية القوات الضاربة المدافعة عن الكثرة الحاكمة وعن جماعة الحريري. الذي لم يعد قادراً على مخالفة جعجع لحاجته إلى حمايته. وهذا ما يعلنونه وليس من عندياتنا.
وتناول الحساء بالشوكة يتجاوز جعجع إلى كافة المعانين من الأمية السياسية وهم كل جماعة 14 شباط تقريباً حيث لا يمكن إستثناء غير وليد جنبلاط إلا بصعوبة. وإن كان جنبلاط بدوره لم يعد يجد صحن الحساء ليضع فيه ملعقته. إذ فوت جنبلاط على نفسه موعد العشاء في مقامرة كبيرة لا يزال يراهن عليها.
ومن أمثلة هذه الأمية السياسية أنهم، جماعة الكثرة ومن لف لفهم ومعهم فيلتمان وإيميه، إعترفوا بإعاقاتهم يوم جلسوا إلى طاولة الحوار معترفين بأن البرلمان والحكومة والمؤسسات اللبنانية فقدت وظائفها لوجودهم الطاريء فيها. فلو كانت هنالك حكومة ومؤسسات لم تكن هنالك أية حاجة لطاولة حوار. وهذا ما أكده البطريرك صفير في إحدى عظاته.
وفي الحوار نذكر أنهم فشلوا في تحديد مرشحهم الرئاسي وهم فاشلون في ذلك حتى نهاياتهم. وناقشوا مسألة المشاركة في الحكومة بدءاً من الإلتزام بالبيان الوزاري ولغاية شروط عودة الوزراء المستقيلين ومعها تعديلات المحكمة. وتكررت هذه البنود في كل الحوارات والوساطات العربية والسعودية والأجنبية. ومع ذلك خرج آكلو الحساء بالشوك ليعلنوا ان مطالبة المعارضة بالمشاركة الحكومية تنطوي على سوء نية!. ولسنا نعلم متى اكتشفوا ذلك وهو معروض أمامهم منذ شهور علماً بأنه لم يعد معروضاً اليوم.
هنا لا بد لنا من الإعتراف بأن فريق موالاة السنيورة تعرف على نقاط ضعف المعارضة وإن كنا لا نعرف مصدر هذه المعرفة. هل هي همسات فيلتمان أم الزيارات المعلنة والخفية إلى واشنطن وقبرص. أم انها أتت مع الزيارات الخاطفة لزوار مجهولين تحط طائراتهم في مطار بيروت بصورة سرية.
المهم أنهم حددوا نقاط ضعف المعارضة وأجادوا تعليمات اللعب عليها. ومن هذه النقاط أن المعارضة تريد تجنب الفتنة السنية الشيعية بأي ثمن. حيث كانت الدفعة الأولى من هذا الثمن ذلك التحالف الذي رضي به حزب الله لإستيعاب الفتنة والذي ولد هذه الكثرة من حاملي الشوك. ثم توالت الدفعات حتى إشتكى منها أكثر من فريق في المعارضة. ومن نقاط الضعف أيضاً وعد حزب الله بعدم توجيه سلاحه إلى الداخل ولو هو فقد ألف قتيل. وهو الوعد الذي أتاح للسيد جعجع الحديث عن السياسة وأتاح لتابعه جورج عدوان إفتراض توافر مواصفات الرئيس في سيده جعجع.
فلنخرج من طقوس أكل الحساء بالشوكات وشخوصها الطارئة ولنتخيل قدرتهم على إيصال جعجع إلى الكرسي الرئاسي فهل نتصور ماذا سيحدث لحظة إنتخاب هذا الجعجع؟.
بالنسبة لنا سيكون الأمر سيان حيث الفارق بسيط بين ممارسات الإنتداب الأميركي منذ تنصيب اللوبي اللبناني المتهود وصياً على لبنان. فزياد عبد النور وفؤاد عجمي ووليد فارس وتوابعهم أخطر على البلد من جعجع وأميته السياسية.
إن ثمن إرتقاء جعجع سيدفعه جماعة الكثرة لأنه سيجعلهم يأكلون الحساء بالسكين وليس بالشوكة.
فتنبهوا جماعة الخير!.