أيا تكن النتائج السوقية التي تحققت أو تتحقق في مسرح المواجهة بأرض العراق العظيم، فإن المؤكد أن هزيمة أخلاقية قد لحقت بإدارة العدوان الأمريكي تجعل من المستحيل على اللاهثين خلف برنامج العدوان تسويق مسوغاته.
فالإدارة الأمريكية التي نجحت في تحشيد عدتها وعتادها وتمكنت من فرض هيمنتها على معظم الأنظمة العربية للمشاركة في العدوان أو تقديم التسهيلات له، عجزت عن استصدار قرار من مجلس الأمن يجيز عدوانها كما عجزت عن إقناع كل دول العالم، بما فيها الدول التي تماهت مع عدوانها، بأسباب هذا العدوان، وقامت به خارج إطار أغطية الشرعية الدولية التي عودتنا على التبجح بمبادئها. وكان ما شهده العراق خلال الأسابيع الثلاثة المنصرمة، ولا يزال، من قتل للأبرياء وتدمير لبيوت المدنيين وتسويتها بالأرض، وتخريب لمجمل البنى التحتية في المدن العراقية، واعتداء على الصحفيين وتعمد لإخفاء الحقيقة وإلغاء لكل المؤسسات الدولية، بما فيها المنظمات الإنسانية، ومن سلوك وحشي وهمجييعيد إلى الذاكرة قانون الغاب قد شكلت جميعها دليلا دامغا على إفلاس أخلاقي مريع.
إنها هزيمة أخلاقية، بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، وهي جريمة لن يستطيع العالم مكتوفا أمامها، أو يتمكن من السكوت عليها، ليس من باب الوقوف مع العراق في محنته، أرضا وشعبا، ولكن من باب الدفاع عن النفس، وهو حق كفلته الشرائع السماوية والقوانين الوضعية ومبادئ القانون الدولي.
لن تمر هذه الجريمة دون حساب، ولسوف تشهد المنطقة في الأيام القليلة القادمة أعاصير وبراكين تجعل الغزاة يندمون على فعلتهم الخسيسة، وعندها سوف يكون الوقت متأخرا على إبداء الندم، ولسوف يندحر الغزاة حاملين معهم جثثهم وأشلاء قتلاهم "إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب".