Notice: Undefined index: plus_unique in /var/www/vhosts/arabrenewal.org/httpdocs/counter_plus.php on line 20
التجديد العربي - http://www.arabrenewal.org
نكتة سوداء أم عبث مطلق؟!.
http://www.arabrenewal.org/articles/2660/1/aBEE-OaeICA-Aa-UEE-aOaP/OYIE1.html
د. محمد احمد النابلسي

أستاذ الطب النفسي – الجامعة اللبنانية

 
 د. محمد احمد النابلسي
نشر في 04/10/2007
 

البعوضة تستطيع ان تلسع حصانا فتؤلمه وتدفعه للهيجان، لكن البعوضة تظل بعوضة ويبقى الحصان حصانا!.
                        الكاتب الانكليزي صمويل جونسون
منذ إنطلاق الوصاية الأميركية بإستقالة حكومة الرئيس كرامي الممانعة للوصايتين الأميركية والفرنسية ولبنان مسرح لدمى السيادة تتراوح مشاهده ما بين العبثية والكوميديا السوداء.


نكتة سوداء أم عبث مطلق؟!.

البعوضة تستطيع ان تلسع حصانا فتؤلمه وتدفعه للهيجان، لكن البعوضة تظل بعوضة ويبقى الحصان حصانا!.
                        الكاتب الانكليزي صمويل جونسون

منذ إنطلاق الوصاية الأميركية بإستقالة حكومة الرئيس كرامي الممانعة للوصايتين الأميركية والفرنسية ولبنان مسرح لدمى السيادة تتراوح مشاهده ما بين العبثية والكوميديا السوداء.

أول العبثية قيام طائفة السنة بإطلاق قاتل زعيم سني حزناً على مقتل زعيم سني آخر.

وأول الكوميديا السوداء شخوص الواصلين الى البرلمان في شاحنة فيلتمان.

منذ ذلك الوقت والمشهد السياسي اللبناني أقرب الى مسرحية الكراسي العبثية. حيث يجلس الممثلون بإنتظار هبوط السقف على رؤوس الجميع. وتدير هذا المشهد حكومة السنيورة التي تشهد دعماً أميركياً قلما تلقته حكومة في العالم الثالث. ومع ذلك فهي لا تستطيع أن تحكم. وعجزها هذا ليس تهمة نسوقها بل هي شكوى دائمة للحكومة التي طالما إشتكت وتشتكي من تعويق المعارضة لحكمها. بل أن هذه الحكومة ورغم إدعائها بانها لا تحكم فهي تدير كل سلبيات المشهد اللبناني. من تعطيل المجلس الدستوري الى زيادة ديون الخزينة اللبنانية وصولاً الى الخوف على حياة الوزراء.

وهذا الأمر يطرح سؤال محاولة العقلنة وقوامه "ما هو داعي إستمرارية هذه الحكومة اذا كانت عاجزة عن القيام بوظائفها وحتى عن التعايش مع مؤسسات الدولة". إذ انه من المستغرب أن تكون الحكومة غير راضية لا عن مؤسسة الرئاسة ولا عن مؤسسة البرلمان ولا عن مؤسسة الجيش.

والمستغرب أكثر لجوء الحكومة لطلب نوع جديد من الإنتداب عن طريق ارسال عريضة السبعين الى الأمم المتحدة. والعبث هنا أن السياسة الدولية تخطت حالات الإنتداب منذ زمن. وعلى الأمم المتحدة التفتيش عن صيغة إنتدابية جديدة لإرضاء حكومة لبنان.

فالأمم المتحدة لا تستطيع إقرار المحكمة تحت الفصل السابع لأن هذا الإقرار سيعني تسجيل سابقة تهدد سيادة الدول الأعضاء مستقبلاً. إذ أن الدول "الطبيعية" لا توافق على دخول قوات دولية لأراضيها في حال إغتيال أحد زعمائها. وهي على الأقل تتحسب لإحتمال قيام جهات معنية بمثل هذه الإغتيالات لتوفير ظروف وضع هذه الدول تحت الفصل السابع. فهل لنا أن نراجع حالات الإغتيال السياسي الحاصلة منذ إنشاء الأمم المتحدة ونتصور تدخل الجمعية فيها تحت الفصل السابع؟. ومن من بين الدول التي طالتها هذه الإغتيالات يقبل بالخضوع للفصل السابع؟.

ولعل من أكثر المشاهد عبثية تنصل هذه الحكومة من مسؤوليتها عن الإغتيالات التي حصلت خلال توليها للسلطة وتنصيبها فيها. والحجة في ذلك أن بقايا النظام السابق هي المتحكمة في البلد!. ألا يحق للمواطن اللبناني هنا أن يسأل عما تفعله الحكومة إذاً؟!.

بالإنتقال الى الكوميديا السوداء نسترجع وعود زعماء الميليشيات بتأمين الأمان والسيادة والحرية للبلد. ومعها وعودهم المتكررة في إنهاء ولاية الرئيس المجدد له قسراً وفق تعبيرهم. ووعود أخرى تنطبق عليها مباديء النكات السوداء. ومنها إستبدال إسرائيل بأعداء آخرين ورفاه الحياة الأميركية ومحبة الحياة بينما هم يقودون البلد نحو حرب اهلية لم تقع لغاية الآن بسبب وعي وغيرة النخب وترفعها عن مجرد الإعتراف بشخوص المشهد السياسي الراهن فما بالك بالإستجابة لإستفزازاتهم.

المسألة أن هذه النخب تدرك أن لبنان سبق له المرور في مثل هذه الظروف كما سبق له حضور مسرحيات بمثل هذا المستوى من الرداءة. إذ تتكرر هذه المسرحيات العبثية مع كل مشروع أجنبي في الشرق الأوسط. وعلى المهتم مراجعة الوضع اللبناني ومسرحياته التي رافقت مشاريع تقسيم فلسطين وحلف بغداد واتفاقية كامب دايفيد. ونخشى إستخلاص نتيجة نهاية كل مسرحية منها بإضطراب أهلي لبناني. بل أن كل اضطراب منها كان يبدأ بمعارك تطهير داخل الطوائف قبل الإنطلاق الى خارجها. حيث الشخوص جاهزة دوماً لخدمة المشروع الأجنبي وهم كالعادة هامشيون يبحثون عن فرصة لخيانة جماعاتهم.

نحن نعرف ان المواطن العادي يبحث عن أمانه وهو من واجبات الحكومة أي حكومة تدعي انها حكومة. ولا نعتقد انه يشعر بالأمان عندما يخرج عليه وزراء يشكون له خوفهم من الإغتيال. ومن حق المواطن أن يسأل وأن يقيم المقارنات. وعندها سيجد أن الحزب (بديل مصطلح الطائفة في ظل الدستور الطائفي) الشيعي يمثل جماعته بدرجة صدق كبيرة. وأن الحزب الماروني يجد في تيار عون تواصلاً مع نخبه في مقابل شخصيات ميليشياوية يعرضها عليه جعجع. وأن الحزب الدرزي لا يريد الوقوع ضحية لعبة الأحزاب الكبرى حيث بدأ الجميع يتأفف من تدخلات جنبلاط والحجم الذي يعطيه لنفسه وهو أضعاف قيمته الفعلية.

يبقى الحزب السني الوحيد الذي أقصى نخبه وزعاماته وضحى بالقليل الذي كان لديه منها لأجل حفنة من هوامش الطائفة. وهؤلاء بدأوا خروجهم على زعامة الحزب الإفتراضية عبر إقامتهم لعلاقات مباشرة مع اللوبي اللبناني الأميركي المتهود. وعلى هذا الحزب مراجعة إرتباط شخوصه بشخوص زياد عبد النور ووليد فارس وغيرهم من فرسان ذلك اللوبي. بما يعيدنا للسؤال عن مستوى تمثيل المسرحية الراهنة للأحزاب اللبنانية ومستوى رضى جمهور هذه الأحزاب عن التركيبة الحالية؟.

نجد أن الحزب المسيحي مستاء لتغييب فعالية دوره عبر تغييب موقع الرئاسة الاولى وذلك بغض النظر عن الموقف من الرئيس لحود. ولنجد الحزب الشيعي مقاطعاً معلناً طلاقه لهذه التركيبة. أما الحزب السني فهو قابل بالتركيبة على أنها تركيبة شخوص. حيث لا مكان لكل الشخوص السنية في التركيبة السياسية الراهنة إلا من خلال شعار "زي ما هيي" ولا يحق لأحد من هؤلاء الشخوص الخروج من هذا الشعار. ولو بدعم فيلتمان أو حتى بوش نفسه. فالحزب السني ومهما بلغت عواطفه لا يستطيع التنكر لإساءات واشنطن لكل القضايا العربية والإسلامية. وهو لن يتقبل المجازر الأميركية في العراق مهما بلغ مستوى التسويق الإعلامي لها. وبذلك نصل الى تصور موضوعي لحقيقة التركيبة القائمة وهي تؤكد عدم جدارة هذه التركيبة وسقوطها بمجرد تخلي الراعي الأميركي والإقليمي عنها.

بإنتظار وصول هذه التركيبة الى نهايتها الطبيعية نحن مضطرون لسماع قائمة النكات السوداء والجديد منها كلام جعجع عن الكرامة والجيش والوحدة والوطنية. وأخرى تقول بأن الأميركيين سيدمرون إيران وسوريا وحزب الله كرمى لعيون السنيورة. ومنها ما يقول بأن رئيس الجمهورية القادم هو سمير جعجع ما غيره...

أريدكم أن تتخيلوا تحقيق كل هذه النكات ومستوى العبث الذي سيرافق تحققها. تخيلوا معي أن زعامة الحزب الماروني تنتقل الى سمير جعجع والحزب السني تنتقل زعامته الى فؤاد السنيورة أما الحزب الشيعي فتنقل زعامته الى باسم السبع ويبقى جنبلاط في مكانه. ثم تخيلوا أن هذا الفريق يحكم لبنان!.

والآن كيف تحكمون على هذا اﻟ "لبنان" هل هو نكتة سوداء أم عبث مطلق؟!.