Notice: Undefined index: plus_unique in /var/www/vhosts/arabrenewal.org/httpdocs/counter_plus.php on line 20
التجديد العربي - http://www.arabrenewal.org
المنتدى العربي للتنمية والتشغيل
http://www.arabrenewal.org/articles/20794/1/CaaaEIi-CaUNEi-aaEaaiE-aeCaEOUia/OYIE1.html
د. محمد صالح المسفر
كاتب واكاديمي قطري
نائب الامين العام للمؤتمر القومي العربي
 
 د. محمد صالح المسفر
نشر في 11/21/2008
 

استضافت الدوحة في الأسبوع الماضي المنتدى العربي للتنمية والتشغيل، وشارك في هذا المنتدى أمين عام جامعة الدول العربية السيد عمرو موسى وكذلك ممثلو بعض الوكالات المتخصصة التابعة للأمم المتحدة، وأكثر من 25 وزيرا عربيا في مجالات العمل والتعليم والاقتصاد وكذلك منظمات أصحاب الأعمال الوطنية.


المنتدى العربي للتنمية والتشغيل

استضافت الدوحة في الأسبوع الماضي المنتدى العربي للتنمية والتشغيل، وشارك في هذا المنتدى أمين عام جامعة الدول العربية السيد عمرو موسى وكذلك ممثلو بعض الوكالات المتخصصة التابعة للأمم المتحدة، وأكثر من 25 وزيرا عربيا في مجالات العمل والتعليم والاقتصاد وكذلك منظمات أصحاب الأعمال الوطنية.

في الكلمة الافتتاحية للمنتدى التى ألقاها سعادة نائب رئيس الوزراء وزير الطاقة والصناعة السيد عبدالله بن حمد العطية أعرب عن أمله في أن يكون المنتدى فاعلا في توفير رؤى عملية وعلمية لمعالجة المشكلات المطروحة على جدول أعمال المنتدى والمتعلق منها على وجه التحديد بمجال التنمية والتشغيل في الوطن العربي، وشرح في بيانه الجهود القطرية في هذا المجال، وأكد على أن الدولة أرست قاعدة مهمة ثلاثية الأبعاد وهي على التوالي: إعادة هيكلة الإدارة العامة في الدولة، وبعد آخر اهتم بوضع لوائح وقوانين للموارد البشرية في الدولة وأخيرا حدد آلية لتنمية وتطوير تلك الموارد البشرية الوطنية الداخلة إلى سوق العمل. وتعاقب المتحدثون على إلقاء بياناتهم، أمين جامعة الدول العربية ووكلاء الأمين العام للأمم المتحدة العاملون في الوكالات المتخصصة.

لقد أتى بعض المتحدثين على قضايا جوهرية لكنهم لم يمعنوا النظر فيما أتوا به واكتفوا بذكر الإحصائيات والأرقام التي تدعم خطابهم في مجال البطالة، تحدثت وكيل الأمين العام للأمم المتحدة السيدة أمة العليم عن أن البطالة في العالم العربي تقدر بـ 15% في بعض الفئات العمرية، وتصل في بعض الفئات الأخرى إلى 40% ولكونها تتولى منصبا دوليا لا تستطيع أن تدخل في تفاصيل الحلول لأن خطابها لابد أن يكون توفيقيا. وراح آخرون يتحدثون عن معدلات الاستثمار العربي في الصناعة والزراعة وقطاع الخدمات، ونجد أن الاهتمام بالصناعة والزراعة لم يلق الاهتمام من المستثمر العربي إلا في أدنى أولوياته.

كنت أتمنى أن يتطرق أهل المنتدى لوضع سياسات محددة تحل مشكلة البطالة بين الفئة العاملة في الوطن العربي، وذلك بإحلال العمالة العربية وتيسير أمر إحلالها محل العمالة الأجنبية (غير العربية)، قد يقول قائل إن العمالة العربية مرتفعة الأجر مقارنة بالعمالة الآسيوية وهذا لا يتناسب وصاحب رأس المال. هذا القول مردود عليه، لو حسبت التكلفة الاجتماعية للمؤسسة التجارية وحدها، وأخذ في الاعتبار التكلفة الاجتماعية والأمنية على مستوى المجتمع كله إلى جانب الراتب لوجدنا أن تكلفة العامل الأجنبي أعلى من تكلفة العامل العربي.

إذا قدرنا أنه يوجد في منطقة مجلس التعاون الخليجي وحدها ما يزيد على خمسة عشر مليون عامل غير عربي، معنى ذلك أن عندي سبعة ملايين مشكلة اجتماعية وأمنية وثقافية، ولو أحللنا العمالة العربية محل ذلك الكم الكبير من العمالة الأجنبية لوفرنا موارد مالية كبيرة وأكثر استقرارا من الناحية الأمنية والثقافية للدول والأفراد والمؤسسات.

قد يقول قائل إن العمالة العربية تحمل مشاكل مجتمعاتها معها إلى الدول المستقبلة، وانها ستحدث اخلالا بقواعد العقود وتحدث اضطرابات وارباكا لأصحاب المشاريع، هذا القول قد يحدث لكن ليس بدرجة عالية وجامعة، لكن السؤال ألم يحدث مثل تلك الاعمال من العمالة الأجنبية؟ لا أريد أن استعرض ما حدث من العمالة غير العربية في كل دول مجلس التعاون من اضطرابات وأزمات في العام الماضي ومطلع هذا العام.

لقد اثار بعض المشاركين في المؤتمر مسألة «الكفالة» إما في قاعات المؤتمر أو في وسائل الإعلام ونعتوا هذا النظام بنعوت غير مقبولة عند البعض، وهنا كنت أتوقع من منظمة العمل العربية وجامعة الدول العربية أن تعكفا على صياغة مشروع قانون عربي تلتزم به كل الدول المصدرة للعمالة والمستقبلة لها يحفظ حقوق المتعاقدين ويلاحق المسيء وخائن الأمانة في أي عاصمة عربية، وان يضمن للعامل العربي راتبا مجزا وحقوقه طبقا لشروط العقد الموقع بين الطرفين، ان المجال ما برح مفتوحا أمام منظمة العمل العربية والجامعة العربية في إعداد مثل هذا المشروع وتقديمه إلى مؤتمر القمة الاقتصادية الذي سيعقد في الكويت في أواخر هذا العام.

أمر آخر مر عليه المؤتمرون مرور الكرام وهو الأزمة المالية التي تجتاح العالم اليوم لكن لم تكن عندهم الشجاعة الكافية ليقولوا للمواطن العربي مقدار الخسائر التي لحقت بالمستثمرين العرب حكومات أو مؤسسات أو أفرادا.

بهذه المناسبة كثيرا ما تجري حوارات حامية بين المطالبين بتكريس الاستثمار في الوطن العربي وعدم اندفاعه نحو الدول خارج الوطن العربي الكبير والمعارضين للفكرة هذه، حجة الرافضين لمبدأ الاستثمار في الوطن العربي أن الأنظمة السياسية في عالمنا العربي غير مستقرة، وان الاستثمارات ستعرض للمخاطر وضياع رأس المال المستثمر ناهيك عن سهولة تحويل الارباح إلى الدولة الأم.

اريد أن اذكر بأن الدول الغربية لا وجود لضمان الاستثمارات فيها، وتعودنا على انه في كل عشر سنوات تقريبا تحدث في الغرب هزة مالية تطيح بالمكسب ورأس المال المستثمر وما حدث في أواخر التسعينيات من القرن الماضي للاستثمارات العربية في الغرب خير شاهد وما حدث ويحدث هذه الأيام شاهد آخر، فهل يمكن الاقتناع بأن الدول الغربية ليست اكثر أمنا واستقرارا للاستثمارات العربية، وان مكوثها في الوطن العربي أكثر أمنا واستقرارا.

اخر القول: اللهم أهدنا سبيل الرشاد، وقنا شر انفسنا.