لم يكتف عملاء العراق بركوب الدبابات الاميركية لغزو العراق واحتلاله، ولم يكتف هؤلاء بتدمير الدولة سياسيا واقتصاديا وتفتيت المجتمع وتمزيق بنيته الاجتماعية، بل عمدوا الى رهن الوطن العراقي سياسيا واقتصاديا، والعمل على تمديد حمايتهم في البقاء في جحورهم في المنطقة الخضراء، من خلال شرعنة
لم يكتف عملاء العراق بركوب الدبابات الاميركية لغزو العراق واحتلاله، ولم يكتف هؤلاء بتدمير الدولة سياسيا واقتصاديا وتفتيت المجتمع وتمزيق بنيته الاجتماعية، بل عمدوا الى رهن الوطن العراقي سياسيا واقتصاديا، والعمل على تمديد حمايتهم في البقاء في جحورهم في المنطقة الخضراء، من خلال شرعنة الاحتلال، في اتفاق دنئ يمارسه عبيد مع أسيادهم وأرباب نعمتهم.
شهوة السلطة والانتقام لكل ما يمت الى العراق النازع الذي يحرك عملاء العراق، والا ما تفسير كل هذا الكم من القتل والتدمير في العراق ارضا وشعبا؟، وهل أن الذين يدعون أن النظام الوطني كان قاسيا على حياتهم؟، وهم الذين أثبتوا أنه كان رحيما بكل العراقيين، كما كانت رحمته تطال هؤلاء الانجاس، رغم انهم لا يستحقون، والا ما كانت هذه الحثالات تطفو على سطح المجتمع.
الانتقام من العراق والعراقيين لدى هؤلاء له ما يبرره، لانهم ظنوا واهمين كما أسيادهم أن الشعب سيرقص طربا في شوارع المدن العراقية ترحيبا بهم وبأسيادهم، ولما كانت المقاومة العراقية الباسلة لهم بالمرصاد، وعموم الشعب في احتقار وازدراء لوجوههم القذرة، قرروا أن يمزقوا هذا الشعب ويحرموه من ابسط حقوقه المدنية، ومن ابسط الخدمات، في الوقت الذي تنتفخ فيه اوداجهم وجيوبهم من سرقة ثروة العراق.
شعب العراق البطل لن تمر عليه العوبة التكاذب التي مارستها حكومة العملاء، ولا لعبة التعديلات التي ادعوا مطالبتهم بها، لان الاتفاقية برمتها خيانة، ولو أن هؤلاء يملكون الحد الادنى من القاعدة الجماهيرية، لما لجأوا الى التشبث ببقاء الاحتلال من خلال الاتفاقية الامنية الدنيئة، ولما رهنوا العراق للمحتل الاميركي الصهيوني الفارسي.
اسيادهم في طهران الفارسية كانوا يمارسون العوبة الكذب الفارسي المجوسي، عندما ادعوا أنهم يعارضون الاتفاقية، وهم يعلمون أن عملاءهم لا يملكون من ارادتهم شيئا، فهل يعقل أن يخالف التحالف الشيعي السياسي والديني ـ تحالف السيستاني مع الاحزاب الشيعية ـ في العراق؟، تعليمات مرشد الثورة الايرانية، وهم على مذهبه وطاعة ولاية الفقيه.
رهن العراق لارادة الاحتلال الاميركي لن يمر، لان العراق فيه رجال ابطال ليسوا على شاكلة هؤلاء العملاء، وافرازات الاحتلال من الساسة، الذين طفوا على وجه الوطن كالدمامل، والذين يمثلون العراق هم الذين يحملون السلاح في وجه الاحتلال وعملائه، وكل ادعاء لمعارضة خارج دائرة المقاومة المسلحة، هي ادعاء كاذب وارتزاق على حساب الوطن والمواطنين، ومن لايقف في خندق المقاومة هو في خندق اعداء الوطن وعملائه.
العراق قوي في مقاومته، والاحتلال الاميركي يلفظ انفاسه، وعملاء العراق يبحثون عن جحور لهم للاختباء بها، فأين العملاء الذين عينهم بريمر في مجلس الحكم العميل، ومن تبعهم فيما بعد من الوزراء والسياسيين، الذين ركبوا موجة الاحتلال؟، ولماذا يقوم حكام العراق بتأمين عائلاتهم خارج العراق؟، أهو العراق الذي يحلمون بحكمه والسيطرة عليه بالبوط العسكري الاميركي، أهي السلطة المغموسة بالذل والخيانة؟.
تبا لكل عميل وخائن، تبا لكل من يمتطي دبابة غزو واحتلال، تبا لكل حاقد دنئ رخيص يبيع الوطن بالدرهم والدولار، تبا لكل طئفي حقير دنئ، ولكل اقليمي بغيض، فالاوطان ليست وظيفة ولا مكسب ولا ارتزاق، وليست في جلابيب الحاكم، ولا في عنتريات رجل مخابرات، ولا في نفسيات رجال السلطة من الانتهازيين والمتسلقين، الاوطان رياض من رياض الجنة تحميها الافئدة، وتدافع عنها قوى الخير والمحبة، وتمارس السيادة فيها فرسان الشجاعة، ويقودها الابطال الذين لايهابون الموت دفاعا عنها، وهم موجودون على ارض العراق العظيم، وقد مرغوا كرامة اميركا، وجعلوا منها اضحوكة أمام العالم.
dr_fraijat@yahoo. com