Notice: Undefined index: plus_unique in /var/www/vhosts/arabrenewal.org/httpdocs/counter_plus.php on line 20
التجديد العربي - http://www.arabrenewal.org
الأمة العربية والاتحاد من أجل المتوسط!
http://www.arabrenewal.org/articles/20786/1/CaAaE-CaUNEiE-aeCaCEICI-aa-AIa-CaaEaeOO/OYIE1.html
اللواء طلعت أحمد مسلم

 

 
 اللواء طلعت أحمد مسلم
نشر في 11/20/2008
 

اجتمع وزراء خارجية ما يسمى بالاتحاد من أجل المتوسط في مارسيليا يومي 3 و4 نوفمبر 2008، وصدر عنهم إعلان ختامي. كان رؤساء دول الاتحاد قد اجتمعوا في 13 يوليو الماضي في باريس وأصدروا أيضا بيانا ختاميا. ولا أريد أن أعيد ما صدر عن القمة، حيث يرد بشكل أو بآخر في إعلان وزراء الخارجية، ولكن للتذكرة فإن هذا


الأمة العربية والاتحاد من أجل المتوسط!

اجتمع وزراء خارجية ما يسمى بالاتحاد من أجل المتوسط في مارسيليا يومي 3 و4 نوفمبر 2008، وصدر عنهم إعلان ختامي. كان رؤساء دول الاتحاد قد اجتمعوا في 13 يوليو الماضي في باريس وأصدروا أيضا بيانا ختاميا. ولا أريد أن أعيد ما صدر عن القمة، حيث يرد بشكل أو بآخر في إعلان وزراء الخارجية، ولكن للتذكرة فإن هذا الاتحاد يضم من الدول العربية كلا من الأردن وسوريا وفلسطين ولبنان ومصر وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا، وقد حضرت الاجتماع جامعة الدول العربية، بينما رفضت الجماهيرية الليبية الانضمام للاجتماع. وغني عن القول إن الاتحاد يضم دولا عربية ولا يضم دولا عربية أخرى كما أنه يضم إسرائيل. أخيرا، فقد لاحظت قلة اهتمام وسائل الإعلام العربية باجتماع وزراء الخارجية في حين اهتمت بدرجة ما باجتماع الرؤساء.

وقد اشتمل الاجتماع على بعض الأمور الإجرائية المهمة، التي تشير إلى المسار الذي يسير إليه الاتحاد، كما صدر عنه بعض المؤشرات السياسية وهي تابعة لما صدر عن القمة، وتشير إلى الطريق التي يقودنا إليها هذا الاتحاد. وهنا يجب ألا نلوم إلا أنفسنا، حيث لا يستطيع أحد أن يجبرنا على شيء، ولكن لا ندري لماذا نوافق على ما لا يناسبنا؟ بل لماذا نوافق على المتناقضات؟ بل إن بعض ما صدر عن الاجتماع يمكن اعتباره حلقة جديدة من مسلسل اشتمل على مؤتمر مدريد، ومشروع الشرق الأوسط الكبير والموسع.

قد يكون من المناسب أن نبدأ بذكر بعض إيجابيات الاجتماع حتى لا نُتهم بالتركيز على السلبيات، وربما كان أهمها قرار أن تشارك جامعة الدول العربية في جميع اجتماعات الاتحاد على كل المستويات، وإذا كان هذا قد جاء على عكس ما كان قد تقرر أن تشارك الجامعة في الاجتماعات حسب كل حالة على حدة، ولم يقبل منح الجامعة صفة مراقب نتيجة لاعتراض إسرائيل، فإن القرار الجديد ما زال حلا وسطا، ولم يعطِ للجامعة صفة المراقب، ولا ندري سببا لقبول الدول العربية ذلك. كذلك تعتبر لهجة البيان تصالحية باعتبار أنها تحاول إنقاذ ماء وجه العرب المشاركين، فتحاول إرضاء العرب بكلمات عامة لا تتحول إلى أي شيء من الواقع.

عالج البيان النهائي موضوعات تتعلق بالشؤون العربية: ما اعتبره النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني، والمحادثات غير المباشرة بين سوريا وإسرائيل، والعلاقات الدبلوماسية بين سوريا ولبنان، ومكافحة الإرهاب، ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل، وإخلاء الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل.

أكد الوزراء التزامهم بتحقيق سلام عادل وشامل ودائم للنزاع العربي- الإسرائيلي يتواءم مع المرجعيات لمؤتمر مدريد، والمبادئ بما فيها الأرض مقابل السلام وعلى أساس قرارات مجلس الأمن وخريطة الطريق، ويؤكدون أهمية المبادرة السلمية العربية، ويؤكدون دعمهم لجهود نشر التقدم على كل مسارات عملية سلام الشرق الأوسط.

جاء في البيان النهائي أن الوزراء يرحبون بالدور الذي لعبه الاتحاد الأوروبي في عملية السلام في الشرق الأوسط في إطار الرباعية، وأنهم يؤكدون التزامهم بدعم المفاوضات الإسرائيلية- الفلسطينية الجارية من أجل الوصول إلى اتفاقية تحلّ كل الموضوعات القائمة بما فيها الموضوعات الرئيسة من دون استثناء على نحو ما حددت في الاتفاقات السابقة، وهم يرحبون بالتزام الطرفين للمشاركة في مفاوضات نشطة ومستمرة، وبذل كل الجهود للتوصل لاتفاق سلام مبني على عملية أنابوليس وفقا لما اتفق عليه في نوفمبر 2007، وهم يشجعون الأطراف على تكثيف جهودها عن طريق الحوار المباشر والتفاوض للوفاء بحل الدولتين وبإسرائيل آمنة ودولة فلسطين ذات سيادة قابلة للحياة تعيشان جنبا إلى جنب في سلام وأمن، وأن الأوضاع النهائية يجب الاتفاق عليها بواسطة الأطراف. كذلك فقد دعا الوزراء كلا الطرفين إلى أن يحترما التزامهما بالتطبيق الفوري لواجباتهما طبقا لما جاء في خارطة الطريق إلى حل دولتين دائم للنزاع الإسرائيلي- الفلسطيني ويدعون الأطراف إلى الامتناع عن أي إجراء يمكن أن يضر بنتائج المفاوضات.

لا أدري كيف قبل الوزراء العرب المشاركون وقبلهم الرؤساء العرب الذين شاركوا في القمة اعتبار أن هناك مفاوضات إسرائيلية– فلسطينية جارية حتى يدعموها، وأن يذكروا «التزام الطرفين المشاركة في مفاوضات نشطة ومستمرة»؟ ثم هل يستطيع أحد أن يشرح لنا ماذا يُقصد باتفاق سلام مبني على عملية أنابوليس؟ ماذا في أنابوليس غير ما يسمى بخارطة الطريق، ورقابة الولايات المتحدة على أساس تقدير وحكم الولايات المتحدة لمدى تنفيذ خارطة الطريق؟ ثم ماذا عن المبادرة العربية التي كانوا قد وافقوا عليها والتي أشار البيان إلى «أهميتها» وإن لم يعتبرها ضمن المرجعيات؟ وما العلاقة بينها وبين خارطة الطريق؟ وهل يجهل وزراء الخارجية العربية أن أول الواجبات المذكورة في خارطة الطريق هو تفكيك ما يسمى بالمنظمات الإرهابية والمقصود بها المقاومة؟ أخيرا ما هو الدور الأوروبي في عملية السلام الذي رحب به الوزراء سوى المشاركة في اجتماعات الرباعية من دون أي تغيير بالنتائج؟

لم يذكر الوزراء، سواء العرب، بمن فيهم الفلسطينيون، أو الأوروبيون معاناة الشعب الفلسطيني، وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها إسرائيل يوميا ليل نهار، ولم يتذكروا حكم محكمة العدل الدولية بخصوص الجدار العازل، وتحدثوا عن جهود للتوصل إلى اتفاق سلام لا ندري أين هي!

من أخطر ما صدر عن الاجتماع ما جاء عن الإرهاب حيث إن الوزراء - بمن فيهم العرب والفلسطيني- أدانوا الإرهاب بكل صوره ومظاهره وبغض النظر عن مرتكبيه، وطبعا المقصود هنا هو المقاومة وليس الإرهاب، ولم يرفع أحد منهم اعتراضه على اعتبار المقاومة إرهابا، وطبعا كان العدو الإسرائيلي أكثر من سعيد بما صدر عنهم.

يبدو أن المجال لا يسمح بالتعليق على كل ما تناوله بيان الوزراء، خاصة أنه وضع برنامجا مكثفا للنشاط في العام 2009 يتناول كل مناحي الحياة ذكرني بالمفاوضات متعددة الأطراف التي صُممت في أعقاب مؤتمر مدريد والتي فشلت لكونها تلتف حول قضايا الحقوق وتنشئ علاقات مع العدو وهو ما سيتحقق مع تسع دول عربية خلال العام 2009، ويجعلني أتساءل عما إذا كان مشروع الشرق الأوسط الكبير أو الأوسع يعاد تنفيذه بوسائل أخرى؟ عموما لنتوقع الباقي في مقال قادم!