Notice: Undefined index: plus_unique in /var/www/vhosts/arabrenewal.org/httpdocs/counter_plus.php on line 20
التجديد العربي - http://www.arabrenewal.org
حالة ما دون الصفر.. وحلّ السلطتين!
http://www.arabrenewal.org/articles/20784/1/ICaE-aC-Iaea-CaOYN-aeIao-CaOaOEia/OYIE1.html
د. فايز رشيد
 
 د. فايز رشيد
نشر في 11/20/2008
 

فشل الحوار الفلسطيني- الفلسطيني يصيب القضية الوطنية بالكارثة، ويضع حقوق الشعب في وضعٍ هزيل، ويُلحق بالفلسطينيين جميعاً في الوطن وفي الشتات درجةً عالية من اليأس واللاجدوى والإحباط القاتل للطموحات النضالية، فشعبنا الفلسطيني الذي ضحّى وما يزال بالغالي والنفيس والذي عاش وما يزال المعاناة تلو المعاناة منذ


حالة ما دون الصفر.. وحلّ السلطتين!

فشل الحوار الفلسطيني- الفلسطيني يصيب القضية الوطنية بالكارثة، ويضع حقوق الشعب في وضعٍ هزيل، ويُلحق بالفلسطينيين جميعاً في الوطن وفي الشتات درجةً عالية من اليأس واللاجدوى والإحباط القاتل للطموحات النضالية، فشعبنا الفلسطيني الذي ضحّى وما يزال بالغالي والنفيس والذي عاش وما يزال المعاناة تلو المعاناة منذ ما يقرب من قرن زمني وحتى هذه اللحظة، يستأهل نتيجة ووضعاً غير اللذين وضعه بهما زعماء طوائفه لا لشيء سوى للدفاع عن سلطتين وهميتين محكومتين بالاحتلال الإسرائيلي، واستمرارية للصراع الذي أصبح يأخذ معاني لاهوتية بعيدة كل البعد عن الواقعية والموضوعية وضرورات المرحلة ومتطلبات واحتياجات النضال الوطني، إنه الصراع بين المساجين على من يمتلك مفتاح السجن! فشل الحوار الفلسطيني يعني وضع الشعب الفلسطيني برمته في الوضع ما دون الصفر، أي أنه العودة (المظفرّة!) للبدايات النضالية قبل مئة عام، وهو خيانة لدماء الشهداء الذين ضحوا من أجل أرضنا وحقوقنا، قديمهم وحديثهم في الثورات الفلسطينية المختلفة، قديمها وحديثها، إنه خيانة للمعتقلين الذين يتجاوزون الأحد عشر ألف معتقل في سجون العدو الصهيوني، والذين ينتظرون بفارغ الصبر تجاوز حالة الانقسام الراهنة، والعودة إلى الوحدة الوطنية باعتبارها الشرط الأهم في النضال الوطني التحرري.

فشل الحوار باختصارٍ يعني: وجود أكثر من مرجعية سياسية للفلسطينيين واستمرارية الصراع على أيِّ طرفٍ يكون المرجعية، والصراع على من يمثِّلْ الفلسطينيين وهو دعوة إلى الانفضاض العربي من حول قضيتنا، والدولي أيضاً وخاصة في الأوساط المؤيدة لنضالنا الوطني، والكل يسال:

كيف.. ولماذا أنتم منقسمون على أنفسكم؟، وما الفائدة من بقاء هذا الانقسام؟ لماذا.. وكيف سنستطيع تأييدكم في ظل انقسامكم، ولماذا، وكيف! وحتى متى ستدوم هذه الحالة؟.. إلى آخر التساؤلات من هذا النمط! والكل يتهم الكل في تعطيل الحوار كما هو البعض يتهم البعض، وكأنه من الصعب الجلوس على طاولةٍ واحدة والحوار حول كافة المواضيع المختلف عليها، فما دام الحوار يجري مع الإسرائيليين دون شروطٍ مسبقة، وما دامت الهدنة تعقد مع الإسرائيليين دون شروطٍ مسبقة، فكيف بالحوار يستحيل بين الإخوة في الصف الواحد؟ ثم، لا يعرف أمراء الطوائف أن بقاء الانقسام هو إضعاف للطرفين أيضاً، إضافة إلى إضعافه عموم القضية الوطنية، وأنه استجابة للأهداف الإسرائيلية والأمريكية، واستجابة للمقولات الصهيونية في أن الفلسطينيين لا يستطيعون حكم أنفسهم، فبالتالي: لا بد من احتلالهم من قبل إسرائيل، وفي أقل الحالات لا بد من بقاء إشرافها عليهم.

والأسوأ هو انعدام الآفاق لما يشي بإمكانية استئناف الحوار الفلسطيني، تماماً مثلما تعذّر الحوار بين أمراء الطوائف في الأندلس، وكان الوصول إلى النتيجة المعروفة في بكاء (أبو) عبدالله الصغير على أطلال غرناطة، وما قالته له أمّه يومها: ابكي مثل النساءِ حكماً مضاعا .. لم تحافظ عليه مثل الرجال!

وباختصار نقول حول الوضع الفلسطيني في ظل استمرار بقاء الانقسام: إنه وضع مأزوم، فالأزمة تشمل القضية والمشروع الوطني والقيادات، وهي أيضاً أزمة برامج تطول الجوانب التنظيمية والفكرية والسياسية والنضالية أيضاً، وإذا ما استمر هذا الوضع (المكلل) بالأزمات فإن انتهاء القضية بخسارتها يصبح هو الوضع الطبيعي لإرهاصات المرحلة التي ستحدد ملامح المستقبل، الذي يوحي بالقتامة والسواد في ظل الوضع الحالي، فمنذ أوسلو وحتى اللحظة أثبتت المقدمات والنتائج والأحداث فشل الاعتماد على التفاوض السياسي مع العدو من دون التمترس خلف المقاومة، باعتبارها الطريق الأصح لإجبار العدو على الاعتراف بحقوق شعبنا، كما أثبتت الوقائع خطأ استمرار مبدأ الهدنة مع العدو الصهيوني، وهو الذي لا يعترف بها، فجيشه يقوم بالتوغلات العسكرية في أي وقتٍ يشاء في مناطق قطاع غزة المختلفة، كما تقوم طائراته بشن الغارات على ما يحدده من أهداف، وهو يبقي الحصار على معابر غزة، ويسمح بعبور المواد الغذائية بالقطارة بما يبعد عن جماهيرنا في القطاع غائلة الموت في ظل حصارٍ خانق مستمر، تقول عنه المنظمات التابعة للأمم المتحدة، والأخرى الإنسانية، بأنه يهدد بظهور كوارث إنسانية في القطاع.

أما بالنسبة للضفة الغربية، فالعدو يستبيح مدنها وقراها يغتال من يغتال ويعتقل من يعتقل في أي وقت يشاء، وفي ظل اتفاقيات أوسلو تضاعف حجم الاستيطان وبناء المستوطنات، وتضاعف عدد المعتقلين والشهداء بمن فيهم النساء والأطفال، وزادت سرقة الأراضي وتهديم البيوت، وازداد عدد الحواجز في الضفة الغربية، واتسعت دائرة منع الفلسطينيين من ممارسة حقوقهم، وتم بناء الجدار العازل الذي حوّل مدن وقرى الضفة الغربية إلى سجون كبيرة وإلى كانتونات معزولة وفي ظل أوسلو ازداد عدد اللاءات الإسرائيلية بالنسبة للحقوق الوطنية الفلسطينية.

وأذكر تصريحاً لشارون (ردده من بعده نتنياهو) في الكنيست أثناء مناقشة ما سمي بـ (خطة الفصل في غزة)، أنه قال رداً على اعتراض أحد النواب (بأن الخطة هي أفضل ما ننفذه، فالفلسطينيون سيقتتلون، ونحن عملياً من يتحكم في معابر غزة، ونستطيع اجتياحها في لحظات). باختصار، فإن الوضع الفلسطيني الحالي (وبخاصة في ظل الانقسام) هو الأمثل بالنسبة لإسرائيل، فهي مرتاحة من المهمات المباشرة للاحتلال اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً وديموغرافياً، والفلسطينيون لم يحققوا دولتهم، أي أن الاحتلال بطريق غير مباشر هو قائم بالفعل.

لذلك، ندعو (ومثلما دعونا) قبل سنتين إلى حل السلطتين والعودة إلى المقاومة ومن تحت الأرض، ولتمارس إسرائيل احتلالها الفعلي ومهامه، فبالمقاومة نستطيع الاقتراب من تحقيق أهداف شعبنا في العودة وتقرير المصير، وإقامة الدولة المستقلة، هذه التي يمثل الانقسام خيانةً لها.