Notice: Undefined index: plus_unique in /var/www/vhosts/arabrenewal.org/httpdocs/counter_plus.php on line 20
انهيار أمريكا وقمة جبل الجليد
 
يعود اليكم الموقع في حلته الجديدة راجين أن ينال رضاكم علماُ بأن أعمال التطوير قد تستمر لأيام قادمة ويسعدنا تلقي تعليقاتكم وأقتراحاتكم البنائه
 

الصفحة الرئيسية  |  عن الموقع  |  أسرة التحرير  |  الهيئة الإستشارية  |  إتصل بنا  |  مواقع  |  خريطة الموقع

ترسل المواضيع الى البريد الإلكتروني: editor@arabrenewal.com












 

 

 »  الصفحة الرئيسية  »  قضايا ومناقشات  »  انهيار أمريكا وقمة جبل الجليد
انهيار أمريكا وقمة جبل الجليد
 فوزية رشيد | نشر  10/6/2008 | قضايا ومناقشات
فوزية رشيد
كاتبة من البحرين 

عرض جميع مقالات فوزية رشيد
انهيار أمريكا وقمة جبل الجليد

هي الضريبة إذاً تدفعها اليوم أمريكا، ويدفعها العالم معها في ظل عولمة مالية واقتصادية متوحشة، ينهار معها النظام المالي المستفرد بالعالم، ليتبعه انهيار النظم الاقتصادية العالقة بها أو القائمة عليها. وإذا كان رئيس وزراء كندا قد انتقد بصراحة أمريكا وسياستها المالية وقال عنها انها سياسة غير مسئولة، فان باريس أعلنت ان العالم كلّه على (حافة الهاوية) بسبب الازمة المالية الامريكية، التي اصبحت ازمة مالية عالمية بجدارة لم يشهد العالم لها مثيلا منذ بدايات القرن الماضي. وإذا كانت خطة الانقاذ المالية المعدلة التي تم التصديق عليها في الكونجرس أو البرلمان الامريكي، بتدخل الحكومة الامريكية بمبلغ (700 مليار) دولار لإنقاذ المؤسسات والبنوك المالية والعقاراية، ومن أجل استقرار النظام المالي في أمريكا واستقرار اقتصادها، فإن الخبراء الاقتصاديين يؤكدون ان خطة الانقاذ العاجلة هذه (قد) تساعد على حل المشكلة المالية، ولكنها حتما لن تحل المشكلة الاقتصادية، رغم ما قاله الرئيس الامريكي (بوش): إن الخطة ستساعد على مواجهة (العاصفة المالية)، حسب تعبيره. بعض الخبراء يصف الازمة المالية العالمية الراهنة بالاعصار وليس بالعاصفة كما اراد بوش، اعصار سيكتسح العالم كله بضراوة مع فقدان الثقة عالميا، بالاقتصاد الامريكي، الذي كان يُعد أقوى اقتصادات العالم حتى بروز الازمة المالية، التي اطلت برأسها كجبل الجليد منذ عام سبق، وتفاقمت ضراوتها خلال الاسابيع المنصرمة. ان الوضع الكارثي الذي سببته السياسات المالية والاقتصادية الامريكية لمجمل الاقتصاد العالمي، هو إحدى ثمرات ما فعله (المحافظون الجدد) بالعالم كله، ليرتد عليهم حصرما. فمنذ مجيء هؤلاء المحافظين الجدد وسيطرتهم على (المصير الامريكي والعالمي)، خلال الثماني السنوات الماضية، انتجت تلك السيطرة سياسة عالمية فاسدة، أدت الى غزو افغانستان واحتلال العراق وتدميره، ونشر الحروب والفزعة لها في كل حين، مثلما ادت الى (فساد مالي) خطير، واحتيال نابع من مراقبة مالية ضعيفة على النظام المالي الامريكي. وإذا كان انهيار الاتحاد السوفيتي في تسعينيات القرن الماضي، قد ولد الاستفراد الامريكي الضاري بالعالم، فان انهيار امريكا الذي تتلاحق مؤشراته في مجالات عديدة، سيولد حتما نظاما عالميا آخر قائما مرة أخرى على الاقطاب وليس على الاستفراد، مثلما ان الانهيار المالي الامريكي، يستدعي اليوم الحاجة الى نظام مالي واقتصادي مغاير، أو كما قال الرئيس الروسي "ميدفيديف": (ان هيمنة أمريكا الاقتصادية على العالم قد ولت، وآن الأوان لظهور نظام مالي عالمي جديد قائم على عدالة أكبر). وإذا كانت المشاريع السياسية الامريكية في المنطقة والعالم تواجه ازمات مستفحلة، خاصة بعد احتلال العراق، وبروز ظاهرته غير المتوقعة، التي تحيل العراق الى عقدة تتجاوز بعد قليل عقدة "فيتنام"، فان انهيار النظام المالي والاقتصادي الامريكي، سيكون له دور آخر، يحدّ من بطش السياسة الأمريكية الرعناء، حيث الحديث داخل أمريكا لا يتصاعد فقط تجاه تغيير كامل للنظام المالي والاقتصادي الأمريكي، وانما تجاه تغيير كامل للسياسة الخارجية الامريكية، التي أدت الى سقوط السمعة الامريكية ليس فقط في مجال قوة اقتصادها، وإنما أيضا في مجال قوة خططها السياسية والعسكرية وفشل حربها على الارهاب، وبروز الشكوك الكبيرة حول ان أمريكا نفسها وراء أحداث سبتمبر. والذين وضعوا انفسهم في السفينة الامريكية، التي سرعان ما كان يتضح تهالك توجهها وفلسفتها تجاه العالم، فان السفينة هذه المرة بدأت تغرق بكليتها، وربما بالتدريج أو فجأة كما كان قد حدث للاتحاد السوفيتي في حينه. ان الازمة المالية الامريكية الراهنة، ما هي الا البداية لطريق مظلم طويل ينتظر القوة الامريكية، كثمرة ناجزة لكل سياساتها الرعناء تجاه العالم في ظل حكم المحافظين الجدد. وأي قوة لا تقوم الا على متانة اقتصادها، وثقة العالم بذلك الاقتصاد، فانه في حال انهيار ذلك النظام المالي والاقتصادي (بشكل أولي أو كلي) تكون تأثيراته كبيرة، قد تتضح أولا داخليا، لتنعكس بعد ذلك على مكانتها العالمية وبشكل كارثي. داخل أمريكا هناك اليوم أكبر نسبة بطالة منذ سنوات عديدة، وهناك أزمة الائتمان التي تضر بالاقتصاد، وانخفاض سريع في الاستهلاك لدى الشعب الامريكي، وأزمة النظام العقاري، وافلاس عدد من البنوك والشركات الامريكية العولمية الكبرى، وهناك انعكاس حاد على كل أسواق وبورصات وأسهم العالم، مما يدل على ان الرأسمالية مع دخولها مرحلة الامبريالية أو العولمة تعاني اليوم أخطر أزماتها منذ الكارثة الاقتصادية عام 1929م. وخطة الانقاذ المعدلة، التي وقعها بوش خلال اليومين الماضيين، ستحتاج إلى (ما بين عام وخمسة أعوام) لتعطي ثمارها، أو ليتضح نجاحها أو فشلها، وكل ذلك قائم على سيكولوجية السوق والمستثمرين والثقة المعنوية بالاقتصاد الامريكي، تلك الثقة التي من الممكن ان تعود أو تتدهور أكثر حسب معطيات الازمة المالية الحالية وآثارها وتبعاتها على العالم كله، وليس فقط داخل أمريكا، خاصة ان الاصوات العالمية بدأت بالارتفاع تجاه التغيير في النظام السياسي العالمي والنظام المالي والاقتصادي العالمي، بعد توحش العولمة الاقتصادية الامريكية، وتسببها في افقار عدد كبير من الشعوب مقابل اثراء حفنة قليلة من شركات العالم والقائمين عليها. ولعل القمة الاوروبية المصغرة اليوم لبحث الازمة المالية في العالم، خاصة مع دخول بعض دولها مرحلة الانكماش الاقتصادي، قد تعطي (القمة) بعض مؤشرات الحاجة الى تغيير هذا النظام المالي والاقتصادي العالمي. والغريب ان دول الخليج والدول العربية وحدها، رغم استثماراتها الضخمة في أمريكا، تبدو كأنها تضع يدها في ماء بارد، أو لكأنها غير معنية بغرق السفينة الاقتصادية الامريكية، رغم انها وفي اغلبيتها تربط نظامها المالي والاقتصادي بالنظام الامريكي، والعديد منها لايزال يربط عملته بالدولار المتهاوي مع كل أزمة، والخسائر الخليجية - كما تقول التقارير - هي خسائر كبيرة وستزداد لاحقا مع استمرار الازمة وتحولاتها، ورغم كل ذلك فالتصريحات الاقتصادية العربية تدعو الناس الى الاطمئنان، والى عدم تأثير الازمة في دولها، ولا أحد يعلم ماذا ينتظر العرب والخليجيون حتى لا يعقدوا (قمة اقتصادية) طارئة، يناقشون فيها بشفافية تأثيرات الازمة المالية الامريكية الطاحنة في دولهم. وإذا كان أغلب الخبراء الاقتصاديين يؤكدون ان ما حدث خلال هذه الازمة، ستتصاعد تداعياته مستقبلا، فهذا يعني سقوط العولمة المتوحشة، لتتولد عنها (ربما) عولمة انسانية أكثر عدالة في كل المجالات، بعيدا عن السيطرة الامريكية وقبضتها المطلقة على العالم، خاصة مع صعود قوى عالمية جديدة تنتظر بأحر من الجمر نظام الاقطاب في العالم، وهي تدرك ان النجم الامريكي بدأ يتهاوى ولم يسم عليه أحد، فيما يؤكد آخرون بداية الانهيار الامريكي مثلما انهار الاتحاد السوفيتي سابقا.


اضف تعليق
تعليقات


خيارات المقال