كاتب مصري ونائب رئيس تحرير صحيفة الخليج البحرينية أشرت في المقال السابق إلى الحلقة الجديدة من الحرب الضارية على الإسلام والمسلمين التي تشنها الجماعات الصهيونية في أمريكا اليوم، والتي في اطارها مولت توزيع اكثر من 70 صحيفة ومجلة أمريكية ﻠ28 مليون نسخة من الفيلم المسيء للإسلام «حرب الإسلام المتطرف على الغرب». هذه الحلقة الجديدة من الحرب على الإسلام
أشرت في المقال السابق إلى الحلقة الجديدة من الحرب الضارية على الإسلام والمسلمين التي تشنها الجماعات الصهيونية في أمريكا اليوم، والتي في اطارها مولت توزيع أكثر من 70 صحيفة ومجلة أمريكية ﻠ28 مليون نسخة من الفيلم المسيء للإسلام «حرب الإسلام المتطرف على الغرب». هذه الحلقة الجديدة من الحرب على الإسلام لها ابعاد خطيرة لا يجوز التقليل من شأنها. بداية، اتساع نطاق الحملة على هذا النحو وتخصيص كل هذه الاموال لها هو في حد ذاته مؤشر واضح على مدى ضراوة الحرب، ومدى الاصرار من جانب هذه الجماعات الصهيونية وقوى اليمين المتطرف في أمريكا على تعميق الكراهية والعداء للإسلام والمسلمين في أمريكا.
لقد قدر إبراهيم كوبر المتحدث باسم مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية ان انتاج وتوزيع هذا الفيلم عبر الصحف الأمريكية تكلف على الاقل 50 مليون دولار. وان يتم تخصيص مبلغ ضخم كهذا من اجل عمل معاد للإسلام يبين الى أي حد هذه الجماعات مستعدة للذهاب في حربها على الإسلام والمسلمين في أمريكا. وكما ذكرت بالامس، فان المقصود بتوزيع هذا الفيلم القبيح هو دعم المرشح الجمهوري ماكين بتوجهاته العادية للإسلام والموالية لإسرائيل. ومجرد ان يتم اعتبار ان تعميق الكراهية للإسلام والخوف من المسلمين من الممكن ان يكون ورقة انتخابية رابحة، هو دليل يثبت الى أي حد سممت إدارة بوش المجتمع الأمريكي بحملتها التي تشنها على الإسلام والمسلمين منذ سنوات. ما كان لهذا ان يحدث لولا ان إدارة بوش رسخت في المجتمع الأمريكي مناخا عنصريا قبيحا يقوم على تشويه متعمد للإسلام والمسلمين. وهذا المناخ استغلته الى اقصى حد الجماعات الصهيونية والموالية لإسرائيل، وتسعى بكل امكانياتها لان يظل سائدا. وهذا الذي اقدمت عليه هذه الجماعات بتوزيع الفيلم القبيح على هذا النطاق الواسع، لا يشوه فقط صورة الإسلام والمسلمين ويعمق المشاعر والمواقف العدائية العنصرية في المجتمع الأمريكي، وانما يشكل تهديدا ماديا مباشرا للمسلمين في أمريكا. اي يحرض مباشرة على استهدافهم بالاعتداءات العنصرية بتصويرهم باعتبارهم ارهابيين يشكلون خطرا على المجتمع الأمريكي. وليس هذا مجرد افتراض نظري. فلقد حدث فعلا انه بعد توزيع الفيلم بايام في دايتون، ان اقدم متطرفون على شن هجوم بمواد كيماوية على مسجد هناك. واعتبر محللون أمريكيون ان هناك بالضرورة رابطة مباشرة بين توزيع الفيلم وهذا الاعتداء. وكما نقول باستمرار في كل مرة نناقش فيها مثل هذه الاعمال العدوانية التي تستهدف الإسلام والمسلمين في أمريكا او في الدول الاوروبية، فان الدول العربية والإسلامية تتحمل مسئولية اساسية. تتحمل مسئولية اساسية بتقاعسها عن مواجهة هذه الحملات على الإسلام والمسلمين، وعن العمل الجاد لتوضيح صورة الإسلام الحقة في المجتمعات الغربية، سياسيا واعلاميا. وخذ مثلا، هذه الواقعة الخطيرة المحددة التي تحدثنا عنها، واقعة توزيع هذا الفيلم على نطاق واسع.. ماذا فعلت أي جهة عربية او إسلامية؟. لا شيء كما هي العادة. كما نقول دوما، الساحة السياسية والاعلامية في أمريكا مفتوحة. ولو قررت أي جهة عربية او إسلامية ان تتحرك تحركا جادا مدروسا للدفاع عن الإسلام والمسلمين، فلن يمنعها احد. وردا على هذا الذي فعلته الجماعات الصهيونية مثلا، هل فكرت أي جهة عربية او إسلامية ان ترد عليهم بنفس الطريقة؟ اعني، لماذا لا تفكر الجهات العربية والإسلامية المعنية، ان كانت هناك جهات معنية اصلا، باعداد فيلم يدافع عن الإسلام والمسلمين، ثم تطلب من نفس الصحف والمجلات التي وزعت الفيلم الصهيوني ان توزعه، وبنفس الطريقة، أي توزعه كاعلانات مدفوعة؟ الارجح ان احدا لم يفكر في هذا. والسبب مؤلم ومخجل.. اننا ليست لدينا الارادة في الدفاع عن الإسلام بنفس القدر الذي لدى هؤلاء الارادة في الحرب على الإسلام.