إذا أردت أن تكون إنساناً ناجحاً، فعليك التعرف على مختلف أشكال ردود الفعل، ليكون اختيارك له ومن ثم استخدامك لذلك الرد مناسباً ومؤدياً للنجاح وليس للفشل. طبعاً، الخيار يعود إليك، ولكن عليك أن تتذكر النتائج لهذا الإختيار. وهذا يعني بأن معرفة أشكال ردود الفعل ومعرفة استخدامها السليم، هو الذي سيقرر مسألة نجاحك في الحياة.
بغض النظر عن مايحدث ، رد فعلك سيأخذ واحداً من أحد الأشكال الخمس التالية:
1. رد الفعل الزائد: لنفترض بأن كلمات أحد الأشخاص قد أثارت غضبك، ولهذا السبب انفجرت ساخطاً وبدأت بالهجوم على محدثك بالكلام أو باليد. هذا مانسميه برد الفعل الزائد. وبهذا الشكل، تجعل فوراً من مُحدثك عدواً لك، وبنفس الوقت تحول نفسك إلى الجهة الخاسرة حتماً. فإما أن تخسر فوراً، وتُضرب باليد أو أن تُهاجم بالكلام، وإما أن تربح مؤقتاً(وهو احتمال ضعيف)، لكي تكون في المستقبل موضعاً للثأر. وعليك أن تأخذ بعين الإعتباربأن عدوك قد يلجأ إلى مختلف الأساليب للرد على هجومك.
بدءاً من تهديدك فيزيائياً( بالسلاح مثلاً) إلى جرك للمحاكم، أو توجيه مختلف التهم إليك، أو الإيزاء لعائلتك ولبيتك ولمنصبك.
وفي هذه الحالة يكون الدفاع صعباً، نظراً لعدم معرفتك من أين وكيف ومتى ستأتي الضربة؟ ولكنه من المعروف والمؤكد بأنه
في يوم ما وفي مكان ما وفي طريقة ما، سيأخذ عدوك بثأره. هذه الحالة تؤدي إلى عيشك في حالة من عدم الطمأنية والخوف بانتظار ماقد يحدث نتيجة عدم ضبطك لإعصابك وثورانك، والمتمثل في رد فعلك الزائد. وإليك بعض الحكم والأمثال عن الأثار السلبية للغضب: - أول الغضب جنون وآخره ندم. – من أطاع غضبه، أضاع أدبه. – من ملك غضبه، احترس من عدوه. – الغضب ريح قوية، تُطفي مصباح العقل. أما المثل التركي الجميل فيقول: الناقوس... صوته عالي..لأنه أجوف. وتذكر أيضاً قول لقمان الحكيم: لا يعرف الحليم إلا عند الغضب.
من هنا عليك التذكرجيداً: بأن لاتقع في رد فعلٍ زائدٍ على الإطلاق ولاتستخدم الهجوم السريع الكلامي ولا اليدوي. كذلك لايجوزأن يأخذ رد فعلك شكل الهروب أو الخوف أو الإرتبك، لأن ذلك يؤدي إلى إزدياد تعقيد حل المشكلة.
وهناك شكل آخرلرد الفعل الزائد، يتمثل " بتضخيم الأنا ". ونجد ذلك في الحالات التي تتطلب التوحيد في المواقف والمناقشات العقلانية، وعندها يقول أحدهم: أطالب بكذا وكذا! وهذه المطالب غير قابلة للمناقشة! مثل هذا الموقف لايترك انطباعاً جيداً على المتحدثين، ولايؤدي إلى نتائج إيجابية.
ومن أشكال رد الفعل الزائد هو النقد على شكل:" أنت أيضاً...". وفي هذه الحالة، النقد يولد النقد المعاكس، وذلك على شكل حلزوني صاعد من الإتهامات المتضادة بلا نهاية. ويشابه هذا الشكل من رد الفعل الزائد: هو الشتم والطعن والقدح بصوت عالٍ أو بصوت غير مسموع مُحدثاً نفسك بذلك. كما ذكرت سابقاً، الشتم والطعن بشكل صريح وبصوت عالٍ يضمن لك الفشل المؤكد، لأنه يؤئر بشكل مباشر على ماتحت الوعي لدى الإنسان المُهاجَم ويترك أثراً دائماً من الضغينة، ولاتساعد أية اعتذارات على إزالة هذه الأثار النفسية. وكذلك الشتم والطعن في أفكارك الداخلية لشخص ما، عادة تعطيك بعض الراحة اللحظية، ولكن على الأغلب تؤثر سلباً على طبقة ما تحت الوعي، مما يؤدي في النهاية إلى عدم التمكن من إخفاء الإصطناعية في العلاقة مع ذلك الشخص.
2. رد الفعل المُخفف: وهو على عكس رد الفعل السابق، وفوراً تتوقع نتالئج أفضل. و هكذا في الواقع! والفرق بين الطريقتين، يشابه الفرق بين المسير عبر الحياة، بمحرك قديم وشديد السخونة( وعلى الأغلب سيحترق ولن يصلح لشيء بعد فترة وجيزة)، وبين المسير على طريق الحياة بهدوء وبسهولة وبمراقبة ذاتية كاملة.
رد الفعل المخفف يعتمد على عدم إعارة الجدية الكبيرة للناس الذين يثيرون غضبك وللظروف غير المستحبة إليك. وهذا يعني أن لا يثور غضبك واهتياجك بحدة وبسرعة. كما لايجوز حرق المخازن، لكي تهرب الفئران! فهل هذه الفئران، هي على مستوى هذا الرد للفعل؟ بالطبع – لا. وفوق هذا، فإن رد الفعل المخفف، يتيح لك فرصة التأثير وقوة الضغط فيما بعد، إذا تطلب الأمر ذلك، وعلى درجات متناسبة مع الحاجة. كماأنه يسمح لك بالمراقبة، وعندما أنت تسيطر على المراقبة، فأنت تسيطر على الموقف وبيدك تصبح السلطة والقيادة. وتذكر القول بأن: أحضر الناس جواباً، من لم يغضب.
3. رد الفعل المتأخر: في كل يوم عليك اتخاذ مختلف القرارات، ورد الفعل المتأخريعطيك وقتاً إضافياً لدراسة كافة الإحتمالات. وهذا لايعني تأجيل وتسويف الأمور إلى اللانهاية. وإنما عليك اتخاذ القرار، بعد دراسة الموضوع من جميع الوجوه، ومن ثم بثقة وبسرعة تقوم بالنشاط المطلوب. إن الوقت الذي تحتاجه لتحليل الموضوع ربما يكون ثواني معدودة أو عدة دقائق، ولكن من الأفضل القيام بالعمل منذ البداية بشكل جيد، من أن تقوم فيما بعد بتصليحه وتدقيقه، وتهدر من وقتك. وأحياناً عليك اتخاذ قرار هام ودقيق ويحتاج إلى وقت أطول، فلا تستعجل الأمور ولا تتخذ قرارك بشكل عشوائي." ففي العجلة الندامة". وبعض الناس يتبع طريقة جيدة، وهي قبل اتخاذ القرار : العد من الواحد إلى العشرة.
والأكثر من ذلك، عليك بالشك في الشخص الذي يُلح عليك باتخاذ القرار بالموافقة بسرعة، دون أن يعطيك الوقت الكافي لدراسة الموضوع من جميع جوانبه، مع دراسة النتائج المترتبة على هذه الموافقة. فإذا كنت تطمح أن تكون إنساناً ناجحاً، فكن رائداً ومُعلماً في رد الفعل المتأخر.
4. رد الفعل الصفري(العدمي): في بعض الحالات يكون انعدام رد الفعل هو أفضل رد فعل. في معظم الحالات( التي يمكن تجنبها )، الشخص بنفسه يجلب لنفسه المشاكل، من خلال تدخله واهتمامه الزائد في أمور لاتعنيه، أو من خلال رد فعل غير مطلوب أو زائد. وتذكر القول : من تدخل فيما لايعنيه، سمع مالا يرضيه. وكذلك الحديث الشريف: " من حسن إسلام المرء، تركه مالايعنيه". و" رحم الله عبداً..قال خيراً فغنم، أو سكت فسلم". وكما قال لقمان الحكيم: أن تكون أخرس عاقلاً خيرمن أن تكون نطوقاً جهولاً.
في العديد من الحالات من المفيد، تطبيق مقولة " مونغفيلو": آخيراً عندما يهطل المطر، أفضل مايمكن عمله، هو عدم عمل أي شيء – فليهطل!" وهكذا عليك العمل في الحياة اليومية، كما في حالة هطول المطر. لاينفع غضبك، ولا الإتصالات الهاتفية إلى مراكزالأرصاد الجوية، ولا أي فعل من طرفك.. يوقف هطول المطر. إن إحدى طرق تحقيق النجاح، توصي بوضع رد الفعل الصفري على لائحة إمكانيات الإختيار لديك. وحقيقة أن شخصاً ما يطلب منك القيام بعمل ما، هذا لايعني بالضرورة، أن تنفذ حالاً ما يُطلب منك. لديك حرية الإختيار، وبإمكانك عدم القيام بذلك!
ومن إحدى التدريبات العملية لرد الفعل الصفري، هو عدم الرد فوراً، أو عدم الردعلى الهاتف! عادةً الناس مجرد سماع رنين الهاتف، تترك كل الأمور وكل الأعمال، لترد بسرعة على الهاتف، بغض النظر عن من هو المتحدث؟ وهل أهمية موضوع المكالمة بالفعل يستحق ترك كل الأعمال؟ وغالباً، ما يكون المتحدث لديه وقت فراغ، ويرغب بحديث عام!! فلا تكن عبداً للهاتف، وتذكر بأنه هو في خدمتك! وليس العكس.
حافظ على شعورك في حرية إختياراتك، وعلى ان تكون أعمالك ونشاطاتك ناتجة عن تفكير مسبق وتحت مراقبتك. إنك غير مُلزم بالتدخل في كل مشكلة، ولاباتخاذ موقف مع جهة ضد جهة أخرى. إن الإنشغال في العديد من القضايا، يبعثر ويهدر طاقاتك، ويخلق الفوضى في حياتك. كما أنك غير ملزم بالموافقة على كل مهمة، وتحمل أثقال وأعباء مختلف المهمات. كذلك لست مجبراً على الإرتباط مادياً ولا عاطفياَ و لا فكرياً بكل أزمة ومشكلة. دائماً بإمكانك إختيار رد الفعل الصفري، وهو عدم القيام بأي فعل، مع نتائج إيجابية وجيدة!
5. رد الفعل العكسي: ومن الممكن إستخدام رد الفعل هذا في كل الحالات، و لكنه يأتي بأفضل النتائج، في الظروف التي تحمل سلبيات. فعلى سبيل المثال عندما يزعجك شخص ما، أو حالة ما – رد الفعل المتوقع عادة هو الغضب. ولكن بالتأكيد، فإن رد الفعل المعاكس – الضحك - هو أكثر جدوى. فهو يخفف من شدة التوتر، طبعاً بشرط أن لايكون استفزازياً، وإنما مظهراً للمزاج المرح. وهناك قول معروف: بأن الضحك يعني إنتصارك على ما يقع عليك. فهو يعطيك الثقة بالذات، ويقلل من أهمية الحدث المزعج. وكذلك يقال: عندما يتوجب عليك شتم أحد أو الضحك – إختر الثاني. عليك أن لا تتعامل مع صعوبة الحياة ومختلف الأمور المزعجة على عجلٍ وبعصبية وإنما بروح مرحة و ضاحكة. وتذكر هذا القول: " إنك تخطو نحو الشيخوخة، يوماً مقابل كل دقيقة من الغضب". وتذكرأيضاً قول لينكولن: " الإنسان يكون سعيداً، بقدر ما يقرر أن يكون كذلك". إذاً أنت الذي تقرر سعادتك، ولهذا من المفيد أن تكون مستعداً للأمور غير اللطيفة برد فعل معاكسٍ.
وإليك بعض الأمثلة من الحياة العملية:
- بدلاً من التذمر من شخص ما، فكر بمدحه! فعدم رضاك من الممكن التعبير عنه من خلال الثناء الصادق عليه.
- عندما يكون أحد ما غير لطيف معك، ليكن رد فعلك معاكساً، وعبر له عن تفهمك التام لمشاعره (مما يقوي حسن الإرادة).
- عندما ينتقدك أحد ما، لا تغضب، ووضح بأنك تُقيم عالياً النصيحة البناءة التي يتضمنها هذا النقد. ( وبعض الناس تحب إنتقاد العظماء، وتجد في ذلك لذة! ).
- عندما تريد تحسين علاقتك مع الطرف الثاني، قدم له خدمة. ليس بهدف شرائه، وإنما لإظهار المودة واللطف من طرفك.
- أما عندما تعلم بأن أحد الأشخاص يستغيبك ويتحدث بالسوء عنك، فتحدث كثيراً وتكراراً عنه، من وراء ظهره، بإيجابية! وكم سيكون استغرابك كبيراً لسرعة وصوله الأخبار، مع تغيير رائع لموقفه منك!
في الحياة اليومية و في مختلف الحالات، عليك أن تختار واحداً من خمسة ردود الفعل المذكورة أعلاه. وعلى هذا الإختيار يتوقف نجاحك وسعادتك. ولهذا يجب دراستها بدقة واستعمالها في ردود فعلك اليومية.
محي الدين محروس 25.09.2008