Notice: Undefined index: plus_unique in /var/www/vhosts/arabrenewal.org/httpdocs/counter_plus.php on line 20
التجديد العربي - http://www.arabrenewal.org
من أجل «نقلة نوعية» في العلاقات الاقتصادية العربية
http://www.arabrenewal.org/articles/19216/1/aa-AIa-aPaE-aaeUiE-Yi-CaUaCPCE-CaCPEOCIiE-CaUNEiE/OYIE1.html
د. رغيد الصلح

باحث ومستشار سياسي للجنة الأسكوا

 
 د. رغيد الصلح
نشر في 10/2/2008
 

فيما تواصل «لجنة التسيير للقمة العربية الاقتصادية والتنموية والاجتماعية» اعمالها من اجل التحضير للقمة المرتقبة تتوفر مبررات موضوعية متزايدة للاهتمام بهذا الحدث وللاعتناء بالتعاون الاقليمي العربي. الازمة المالية التي لحقت بالاسواق الاميركية تقدم مبررا مهما من هذه المبررات. فلئن شكل حجم هذه


من أجل «نقلة نوعية» في العلاقات الاقتصادية العربية

فيما تواصل «لجنة التسيير للقمة العربية الاقتصادية والتنموية والاجتماعية» اعمالها من اجل التحضير للقمة المرتقبة تتوفر مبررات موضوعية متزايدة للاهتمام بهذا الحدث وللاعتناء بالتعاون الاقليمي العربي. الازمة المالية التي لحقت بالاسواق الاميركية تقدم مبررا مهما من هذه المبررات. فلئن شكل حجم هذه الازمة من الكبر والاتساع والانتشار دافع لمطالبة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لعقد قمة عالمية تنظر في هذه الازمة وتطوق آثارها، فإن هذه الازمة تقدم مبررا اضافيا لعقد قمة اقتصادية تساعد العرب على احتواء واستيعاب تداعياتها. ولكن هل نتجه فعلا الى مثل هذه القمة؟ هل يأتي موعد القمة في شهر كانون الثاني (يناير) 2009 فتكون مناسبة فوتوغرافية تنتهي ببيان ختامي غني بالوعود وشحيح في استهدافاته الفعلية، كما هو الحال في العديد من مؤتمرات القمة العربية؟ ام يكون محطة مهمة على طريق تطوير التعاون الاقليمي العربي وتحصين المنطقة ضد الازمات الاقتصادية والسياسية الكبرى، كما ينشدها الكويتيون والمصريون الذين اقترحوا القمة؟

المشرفون على الاعداد للقمة، وفي مقدمتهم الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى والسيدة ميرفت تلاوي منسقة لجنة التسيير، يجزمون بأنها ستكون «نقلة نوعية» في تطور العمل العربي المشترك. وعندما يُسأل الامين العام للجامعة عن اسباب تفاؤله الواضح بنجاح المؤتمر، يعزو ذلك الى اسباب عدة منها ان القمة طبخت على نار هادئة، اذ بوشر بالتحضير لها منذ اكثر من عام تقريبا. هذه الفترة اعطت «لجنة التسيير» مدى زمنياً كافياً للاعداد لنجاح المؤتمر. الاهم من ذلك ان القمة سوف تكون نقلة نوعية لأنها، في تقدير موسى والمسؤولين المباشرين عن تحضير المؤتمر لن تكتفي باتخاذ القرارات فحسب، بل سوف تعنى، وفقا للترتيبات التي تعد لها، «بالتحديد الدقيق المدروس لآليات التنفيذ والتمويل وهي الضمانة الأساسية لتنفيذ ما سيصدر عن القمة من قرارات». ولقد انيط هذا التحديد الدقيق بالمسؤولين عن التسيير وبلجنته حتى يوفروا للقمة المقبلة كل اسباب النجاح. ولكن هل تكفي هاتان الميزتان لتحقيق الآمال الكبرى المعقودة على القمة بحيث «تكون (...) مناسبة حاسمة لاتخاذ القرارات التي من شأنها إجراء تحولات جذرية وشاملة في السياسات الاقتصادية العربية»، كما تمناها الاتحاد العالمي لغرف التجارة والصناعة والزراعة في البلدان العربية في احد تقاريره؟

ان تأكيد الامين العام للجامعة على اهمية استحداث آليات التنفيذ هو في محله تماما. فالعلاقة بين اتخاذ القرارات ومتابعة تنفيذها هي علاقة مقطوعة في العمل العربي المشترك. ولو تابعت الجهات العربية الرسمية وغير الرسمية تنفيذ المقررات الصادرة عن المؤسسات الاقليمية العربية لكان النظام الاقليمي العربي، كما يقول الكثيرون، واحدا من اهم التكتلات الاقليمية العالمية واكثرها تحقيقا لمصالح شعوبها. ولكن هل يضمن التحديد الدقيق لآليات التحضير نجاح القمة العربية المرتقبة؟ التجارب العربية نفسها لا تؤيد هذا الرأي. فلقد حصل مثل هذا التحديد في القمتين الاولى والثانية اللتين عقدتا في مصر خلال عام 1964. لقد شكلت هاتان القمتان لجنة متابعة على مستوى رؤساء الحكومات العربية وحددت مهمات اللجنة ومواعيد انعقادها الدورية، كذلك حصل مثل هذا التحديد في القمة العربية الحادية عشرة التي عقدت في عمان عام 1980 والتي كانت قمة اقتصادية بالدرجة الاولى، بيد ان التطورات والصراعات العربية - العربية لم تلبث ان ذهبت بنهج المتابعة والتنفيذ بل وصلت هذه الصراعات الى حد تهديد فكرة القمة العربية نفسها.

يبقى التحضير الطويل الامد للقمة، وهذا مهم لأنه يعطي الهيئة التحضيرية الفرصة لتوفير بعض ضمانات نجاحها، وخاصة احاطتها باهتمام الرأي العام. تحقيقا لهذه الغاية، عقدت لجنة التسيير على امتداد النصف الثاني من العام الفائت وهذا العام، كما تقول تقاريرها، سلسلة من الاجتماعات التحضيرية التي شملت الاتحاد العالمي للمصارف العربية والاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة في البلدان العربية والبرلمان العربي وهيئات استثمارية عربية ومنظمات من المجتمع المدني العربي، هذا فضلا عن مؤتمرات ضمت عددا من المختصين والمعنيين بالتعاون الاقليمي العربي. فهل اسفرت هذه الاجتماعات عن النتائج المتوخاة منها؟ هل كان لها الاثر الكافي في احاطة القمة بالاجواء المناسبة؟ هل ساهمت في الاعداد للنقلة المتوخاة في العمل العربي المشترك؟

اذا كان المقصود بهذه الاجتماعات تحفيز المسؤولين عن هذه المنظمات على الاهتمام بالقمة الاقتصادية وبالتعاون الاقليمي العربي، فإن اهتمام هؤلاء بالتعاون الاقتصادي العربي لم يضعف في وقت من الاوقات. بالعكس، يمكن القول انهم كانوا قوة دافعة وراء فكرة القمة الاقتصادية العربية. اما اذا كان المقصود من هذه الاجتماعات هو التباحث في كيفية الاعداد الناجح للقمة وفي كيفية احاطتها بضمان تحقيقها للآمال المعقودة عليها، فإن لدى المسؤولين عن هذه المنظمات والمعنيين بمسألة الاقلمة العربية مثل السيدين عدنان القصار رئيس اتحاد الغرف العربية وجمال بيومي الامين العام لاتحاد المستثمرين العرب جوابا يجدر بالمسؤولين عن لجنة التسيير اخذه بعين الاعتبار: الارادة السياسية هي التي تشكل الرافعة الحقيقية للتعاون الاقتصادي العربي. استطرادا، فإن هذه الرافعة هي الكفيلة بإنجاح القمة الاقتصادية المقبلة. فمن اين تأتي هذه الارادة السياسية؟ وهل يمكن للجنة التسيير ان تعمل على تحفيز هذه الارادة وتعزيزها؟

ان الرغبة في نجاح المؤتمر كمحطة مهمة على طريق نمو التعاون الاقليمي بين الدول العربية موجودة لدى اوساط كثيرة في المنطقة العربية. لولا ذلك لما اقترحت الكويت عقد القمة ولما تبنت مصر هذا الاقتراح المهم. ان دور لجنة التسيير والتحضير للمؤتمر هو البناء على هذه الرغبة وتعميمها على اوسع نطاق رسمي واهلي في المنطقة العربية وحتى خارجها. فبمقدار ما ينمو الاهتمام بالقمة وبمقدار ما يتطور الاهتمام اليومي بها، تتوفر ضمانات لتحويلها من حدث عابر ومؤقت الى منصة لتزخيم عملية التعاون الاقليمي العربي. وبمقدار ما يعي الرأي العام العربي اهمية انعقاد القمة واهمية التعاون الاقتصادي العربي ويتابع عملية التحضير لها والمواقف الرسمية تجاهها، بهذا المقدار تنمو الارادة السياسية المطلوبة لتحويل مقرراتها الى واقع وحقائق راسخة.

بالمقارنة مع هذه المهمات، يبدو العمل التحضيري للقمة الاقتصادية اقرب الى الاعداد لمناسبة فوتوغرافية منه الى الاعداد لنقلة نوعية في تاريخ العلاقات العربية - العربية. فالفترة الفاصلة بيننا وبين موعد القمة في النصف الثاني من كانون الثاني (يناير) ليست طويلة. وسوف تتخلل هذه الفترة عطلة عيد الميلاد التي تشل العديد من النشاطات العامة. هذا يعني انه لم يعد هناك وقت طويل للاعداد للقمة، ومع ذلك فإن الرأي العام العربي بعيد كل البعد عن القمة وموضوعاتها. وهذه ليست مشكلة الرأي العام نفسه ولكنها مشكلة العمل التحضيري الذي لم يستطع الوصول الى المواطن العربي العادي، اي المواطن الذي يستفيد من التعاون الاقليمي العربي. انه لم يستطع الوصول الى المواطن العربي العادي الذي يستفيد من توسيع السوق العربية وتنمية القطاعات الانتاجية وفرص العمل وارتفاع مستوى المعيشة في المنطقة.

رغم قصر المدة الباقية للتحضير للقمة فإنه لا يزال هناك بعض الوقت من اجل تزخيم عملية الاعداد لها، وتحويلها الى حدث مفصلي في تاريخ العلاقات العربية - العربية. بيد ان مثل هذه العملية «القيصرية» - ان صح التعبير- تحتاج الى المزيد من الاهتمام والرعاية، فلعل اصحاب مشروع المؤتمر والمعنيين حقا به يخصونه بجهد اضافي حتى تأتي القمة ملبية لطموحاتهم وتمنياتهم.