كاتب سعودي أقيم مساء يوم الأحد 28-9-2008 الماضي، وبمبادرة مشكورة من قبل ديوانية القطيف، حفل خاص لتكريم أحد الرموز والشخصيات البارزة على صعيد العمل الاجتماعي والنضال الحقوقي في محافظة القطيف السيد حسن (أبو زكي) السيد باقرالعوامي، وفي حضور حشد واسع قدر بالمئات من المواطنين، وشمل
أقيم مساء يوم الأحد 28-9-2008 الماضي، وبمبادرة مشكورة من قبل ديوانية القطيف، حفل خاص لتكريم أحد الرموز والشخصيات البارزة على صعيد العمل الاجتماعي والنضال الحقوقي في محافظة القطيف السيد حسن (أبو زكي) السيد باقرالعوامي، وفي حضور حشد واسع قدر بالمئات من المواطنين، وشمل العديد من الفاعليات والشخصيات الدينية والثقافية والاجتماعية والعلمية، من مختلف المشارب والتوجهات الفكرية، وقد شمل الحفل التكريمي، إلقاء الكلمات والقصائد الشعرية الخاصة بالمناسبة، كما قدم للمحتفى به بعض الهدايا والدروع التذكارية، من قبل الجمعيات الخيرية والأندية الرياضية والمنتديات الثقافية ورجال الأعمال في المنطقة. كان لي شرف الحضور والمشاركة من خلال إلقاء كلمة، وتقديم درع تذكاري باسم ديوانية الملتقى الثقافي الذي أتشرف بكوني أحد أعضاء لجنته الإدارية المنظمة. أجمع المتحدثون على إبراز المكانة العالية والمرموقة التي يحتلها السيد حسن العوامي في عقول ومشاعر الناس والنخب على اختلاف وتنوع توجهاتها ومشاربها الفكرية والثقافية، من عرفوه عن قرب، أو تابعوا مسيرة كفاحه الدءوب والمضني، وإصراره وثباته في الدفاع عن مطالب وحقوق منطقته ومجتمعه، على مدى أكثر من نصف قرن، على الرغم مما كابده من معاناة التشرد والاغتراب والمنع القسري عن السفر، وشتى أنواع المضايقات الشخصية. أكدت العديد من الأطروحات وخصوصا ما جاء في كلمات الشيخ حسن الصفار والأستاذ حسين البيات وغيرهما، على ضرورة بذل المزيد من الجهود لتجاوز حالة الفرقة والخصومة والتشرذم، والانفتاح والتفاعل الجدي مع قضايا وهموم وتطلعات المجتمع، على الصعيدين المحلي والوطني، بمختلف شرائحه ومكوناته وأطيافه، وخلق الأجواء المناسبة للوحدة، والتنسيق الصادق والجدي لكافة الجهود والطاقات الوطنية، وتجاوز الرؤية والمصالح الفئوية، المستندة إلى منطلقات أيدلوجية، عصبوية، ونفعية ضيقة، التي تمثل أهم المعوقات والعقبات لتوحيد الجهود المشتركة على طريق نيل الحقوق العادلة والمشروعة للمجتمع. أزعم إن تحقيق ذلك هو التكريم الفعلي للمحتفى به ولمجايليه، ومن سبقهم من رواد ورموز العمل الوطني والاجتماعي في بلادنا. ولتحقيق ذلك ينبغي أن نقرن العمل بالدعاء، ولا أقصد بالعمل الاكتفاء بالأعمال العبادية التقليدية التي درجنا عليها فقط. والمعروف أنه لا رهبنة في الإسلام، وقد نهى رسول الله (ص) عنها، فالسماء لا تمطر ذهبا وقد قال الله تعالى ''وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون''، كما أكد الرسول محمد (ص) بأن من شعب الإيمان، أن نصدع بكلمة الحق أمام السلطان الجائر، وفي أمثالنا الشعبية نقول ما ضاع حق وراءه مطالب، وهو ما يتطلب تجاوز الإتكالية والخمول. الأمل بدون العمل، مجرد تخدير للعقول والأرواح، كما إن الإذعان والسلبية والتسليم، والركون إلى الفرج المرتجى فقط، سيكون كمن ينظر إلى سراب وهو يظنه ماء، الانتظار سيطول، وستستمر معها المعاناة والتهميش والإحباط واليأس الذي بات يلف الجميع. علينا جميعا تجاوز موقعية المراقب السلبي أو الاكتفاء بالتأمل والتنظير المجرد، والتعالي على الواقع، خوفا من تحمل التبعات والتضحيات الواجبة التي يفرضها كوننا (أفرادا وجماعات) ننتمي إلى أديم هذه الأرض، أرضنا وأرض أبائنا وأجدادنا والذين سبقوهم، أرض أولادنا وأحفادنا والذين سيلحقوهم، وهو ما يفرض علينا جميعا التفاعل والمشاركة الإيجابية في القضايا والهموم الوطنية والاجتماعية الخاصة والعامة على حد سواء. ولنا في ما قام ويقوم به الأستاذ السيد حسن العوامي، وغيره من رجالات القطيف على مدى تاريخها أسوة. عرف عن السيد حسن العوامي، حضوره وثقله الكبير في مجال العمل الاجتماعي، والنضال الحقوقي والوطني، ليس على صعيد منطقة (القطيف) أو فئة (الشيعة) محرومة وتعاني الكثير من مظاهر التمييز والإجحاف فقط، بل أزعم وأقول أن جهوده وعطاءه يشمل بالضرورة الصعيد الوطني العام. القضايا الحقوقية العامة والخاصة، والدفاع عن مصالح الشعب والوطن ووحدته، هي منظومة جدلية واحدة لا تتجزأ، بل تتكامل وتتداخل حلقاتها، رغم تعدد أوجهها وتجلياتها، والدفاع عن حقوق الإنسان والعدالة والمساواة لأي فئة أو جماعة، وإزاء كل حالات التجاوز والاختراق والافتئات على حقوق الأفراد والمكونات الاجتماعية والمناطقية والمذهبية والثقافية الأخرى، يتسق تماما مع هدف تصليب وحماية الوحدة المجتمعية والوطنية، كما يصب في المجرى الحقوقي العام الذي نتطلع لترسيخه على صعيد الدولة والمجتمع، وبالتالي فأن أي تقدم يحرز في مسألة أو قضية حقوقية تبدو جزئية أو خاصة بمنطقة أو فئة أو طائفة أو جنس (حقوق المرأة)، يصب في التحليل النهائي في خدمة القضية الحقوقية المركزية، والعكس صحيح فأن قيام دولة القانون والمؤسسات التي تستند إلى مبدأ الحرية والمواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات بين الجميع، من شأنه إنهاء كافة مظاهر التمييز، والتفرقة. وهنا ينبغي التفريق والتمييز ما بين الطائفة، المذهب، القبيلة، والمنطقة، وغيرها من الانتماءات الفرعية التي هي حقيقة موضوعية قائمة، لها جذورها التاريخية القديمة، وينبغي التعامل معها بما يرسخ السلم الأهلي المشترك والوحدة الوطنية والمجتمعية التي هي الرابطة الكبرى التي تتجاوز تلك الانتماءات الفرعية. لكن الواقع بشيء ببروز مظاهر خطيرة، آخذة بالتفاقم، وخصوصا في العقود الأخيرة ولأسباب وعوامل محلية وخارجية، ونجد تجلياتها على نحو فاقع سواء في مجتمعنا أوفي عموم المجتمعات في العالمين العربي والإسلامي، والتي تتمثل في تصدر الولاءات والانتماءات الطائفية والمذهبية والقبلية والعشائرية والمناطقية، التي تمثل حالات انكفاء وتكور اجتماعي، عصبوي، أيدلوجي، وثقافي وهو ما يتطلب تشخيصها وتحديد سماتها ومسبباتها وصولا لوضع الحلول الوطنية الشاملة والناجعة لها. كل الحب والتقدير والوفاء لأستاذنا الفاضل السيد حسن العوامي على ما قدمه ويقدمه من جليل الأعمال لمجتمعه ومنطقته.