Notice: Undefined index: plus_unique in /var/www/vhosts/arabrenewal.org/httpdocs/counter_plus.php on line 20
أبو الحسن الزعيم الحلم قانون الدولة وتقاليد الحارة
 
يعود اليكم الموقع في حلته الجديدة راجين أن ينال رضاكم علماُ بأن أعمال التطوير قد تستمر لأيام قادمة ويسعدنا تلقي تعليقاتكم وأقتراحاتكم البنائه
 

الصفحة الرئيسية  |  عن الموقع  |  أسرة التحرير  |  الهيئة الإستشارية  |  إتصل بنا  |  مواقع  |  خريطة الموقع

ترسل المواضيع الى البريد الإلكتروني: editor@arabrenewal.com












 

 

 »  الصفحة الرئيسية  »  متفرقات  »  أبو الحسن الزعيم الحلم قانون الدولة وتقاليد الحارة
أبو الحسن الزعيم الحلم قانون الدولة وتقاليد الحارة
 وفاء إسماعيل | نشر  10/1/2008 | متفرقات
أبو الحسن الزعيم الحلم قانون الدولة وتقاليد الحارة

جسدت شخصية ابو الحسن في مسلسل (أهل الراية) حلم الملايين في العودة إلى عالم تحدوه القيم النبيلة، والأخلاق والمبادئ التي تلاشت في ظل نظام الدولة الحديثة المعمول به منذ سايكس – بيكو والإرهاصات التي ترتبت عليها، وجسد ابو الحسن صورة الزعيم الذي تتمناه مجتمعاتنا العربية، زعيم يبنى قراراته على مبدأ (وأمرهم شورى بينهم)، الزعيم الذي يملك القدرة على العفو والتسامح عند المقدرة، ويقيم الحد ويطبقه حتى ولو كان على اهل بيته وهو الأمر الذي يبرز تطبيق مبدأ (سيادة القانون) مقترنا بالاعتراف بالخطأ والاعتذار لأهل حارته عما بدر من اهل بيته معلنا التنازل والانسحاب من موقعه كزعيم وإعطاء الراية لمن هو أصلح منه أو لمن يختاره اهل الحارة (الاستقالة من منصب الزعيم)، وقد برع ابو الحسن (الممثل القدير جمال سليمان) في تجسيد دور الزعيم الذي يحرص على تطبيق مبدأ التكافل الاجتماعي، ونجح وجهاء الحارة في تجسيد دور رجال الدولة الذين يتمتعون بالهيبة بعيدا عن ظلم العباد، ويتمتعون بالاحترام من دون تقديس، ويتمتعون بالحكمة من دون غرور، الشعوب العربية التي تقع بين مطرقة الاحتلال وسندان الأنظمة الطاغية المستبدة الحالية عاشت حلم عودة صورة الزعيم الذي يشعر بمشاكلهم والآمهم وأحزانهم، يتحرك من بيت إلى آخر يرعى شؤونهم ويسأل عن حاجاتهم فأحبوه والتفوا حوله وتضرعوا إلى الله ان يحفظ لهم زعيمهم، لا شك ان من تابع مسلسل اهل الراية تمنى ان يعيش هذا العصر ويكون جزءا منه رغم اننا سنجد من يعترض على مكانة المرأة في هذا العصر ويجعلها مدخلا للهجوم لينسف كل ايجابيات هذا الزمن الحلم تماما كما يحدث في واقعنا المؤلم الذي نعيشه !!!

** أهل الراية هم أهل النخوة والشهامة والرجولة، أهل القيم والمبادئ التي تربت عليها مجتمعاتنا الإسلامية والعربية على حد سواء، وتلك الصفات جميعها هى صفات الإسلام مستوحاة من القرآن الكريم،وسنة الرسول الكريم، وبمقارنة بسيطة بين زمن أبو الحسن وزمن حكامنا وطغاتنا لوجدنا الفروق شاسعة بين الحالتين :

1 – فمجتمع الحارة نراه وقد برزت فيه (صورة الزعيم) الذي تنشده كل المجتمعات المقهورة تحت سياط أنظمة تدعى لنفسها إنها تخاف على شعوبها وتسهر على راحتها وتسعى لحل مشاكلها وهى في الحقيقة تؤدى دورا من اجل مصالحها الذاتية ومصالح من بيده بقاءهم في السلطة لا أكثر ولا أقل، فالزعيم أبو الحسن أسقط كل الأقنعة المزيفة لهؤلاء الحكام وعلمنا كيف يكون العدل والحق، كما علمنا معنى سيادة القانون ومعنى التكافل الاجتماعي ومعنى الديمقراطية، من خلال مواقفه تجاه نفسه وتجاه أهل الحارة.

2 – زمن أبو الحسن هو الزمن الذي نتمنى العودة إليه ومعاصرته والانصهار فيه بكل ما فيه من نخوة وعزة وشرف بعد ان عاصرنا زمن الفساد والرشى والمحسوبية وانعدام القيم والأخلاق وغياب القانون، وعاصرنا فقدان الأمن والأمان في زمن الدولة، وأصبحنا نتوق لحياة الحارة بكل ما فيها وهى حياة الفطرة بعيدة عن الصخب والضوضاء وبريق الأضواء.

3 – وجهاء الحارة بكل ما فيهم من حكمة وقدرة على التدبير وإبداء الرأي والمشورة فالفارق كبير بينهم وبين وجهاء الدولة الذين اعتلوا مناصبهم بعد رحلة من الصراعات وتدبير المؤامرات تحقيقا لأطماع ذاتية في كراسي الحكم، وخلت عقولهم من اى حكمة أو قدرة على الإدارة وباتوا قطعا من الشطرنج تحركهم رغبات حاكم اجهل منهم بمعنى الإدارة، ورغم ذلك أضفوا على أنفسهم هالات من القداسة وباتوا أسياد البلد بنفوذهم ومواكبهم الصاخبة التي تشل حركة المرور في الشوارع كما شلوا حركة شعوبهم نحو التغيير والإصلاح والقدرة على حرية الرأي والتعبير والمشاركة في اى نهضة أو تنميه، بينما وجهاء الحارة أناس بسطاء اكتسبوا احترام وود أهل الحارة بصدقهم وأمانتهم وسعيهم الدؤوب من اجل مصلحة الكل وتلاشت المصالح الذاتية والفردية أمام الصالح العام.

4 – في الحارة نجد استحالة إبداء القسم زورا وبهتانا والخوف من حلف اليمين على كتاب الله زورا حتى من قبل من كذبوا وافتروا على عباد الله وارتكبوا الإثم ويتضح ذلك في (رفض دلال زوجة الزعيم الحلف بكتاب الله أو مسه زورا رغم كل ما ارتكبته من آثام) بينما نجد حكاما يقسمون أغلظ الإيمان ويدهم على كتاب الله على ان يعملوا من اجل مصلحة الوطن والشعب وان يحترموا الدستور ويحافظوا على سيادة وسلامة أوطانهم وبمجرد اعتلاء منصة الحكم، وبمجرد الجلوس على كراسيهم يضعون الدستور والشعوب تحت أقدامهم، وسيادة الأوطان في جيوب أعداء الأمة والاراضى تباع سرا وعلانية لمن يملأ جيوبهم بالمال.

5 – في الحارة جيل من الأبناء يتشبع بالقيم والأخلاق ممن سبقوه ويتسلم الراية مدركا معنى الشرف والكرامة ومعنى التكافل والتواصل بين السلف والخلف مدركا أهمية تلك القيم لبناء اى مجتمع متماسك، عكس ما نراه اليوم من انفصام بين الأبناء والآباء فأصبح الأب في ظل نظام الدولة مجرد ممول وآله تعمل ليل نهار لهثا وراء لقمة العيش وتلبية احتياجات الأبناء التي لا تنتهي وسط مغريات الحياة التي تتزايد، والنتيجة تمرد الأبناء وعجز وانتحار الآباء وتفكك نواة الأسر وانشطارها وبعثرة جزيئاتها، ففي الحارة الأسرة هي المصدر الوحيد لنقل العادات والتقاليد والقيم و المبادئ بينما في نظام الدولة الحديثة هناك الإعلام بكل صوره وأشكاله، وهناك انفتاح على كل الثقافات والشعوب، وهناك الأب مشغول ومطحون والأم تقضى أغلب ساعات يومها خارج البيت وتقتصر مهمة الأسرة فقط على توفير الطعام والشراب والملبس دون إرشاد أو توجيه، وتعددت الأحضان التي وجدت لتتلقف الطفل وتعمل على تشكيل شخصيته وميوله واتجاهاته في ظل غياب الأسرة وغياب دورها في التوجيه والإرشاد وغياب دور المؤسسات التعليمية القادرة على خلق جيل يحمل الراية ويتابع المسيرة.

** دعونا نحلم بتغيير يعيد تلك الشعوب إلى قيم الماضي مقرونة بالحداثة والتطور، ولتختار كل حارة وكل شارع زعيم لها يتمتع بما يتمتع به أبو الحسن من رجولة ونخوة وشرف.. دعونا نختار لأنفسنا وجهاء يتمتعون بالسمعة الطيبة، والحكمة والقدرة على تدبير الأمور وحل المشكلات من منطلق حرية كل فرد في إبداء رأيه، دعونا نكسر الأبواب المغلقة التي تعزل كل منا داخل جدران بيته ونبنى جسور التواصل بيننا وبين أهلنا وجيراننا، وان نتعلم من أهل الراية (ان حرية كل إنسان مرتبطة بحق الآخرين في نفس القدر من الحرية).. دعونا نتعلم من أبو الحسن كيف تكون الزعامة والقيادة ؟ ونمحو من أذهاننا مقاييس الزعامة الكرتونية المحنطة في قوالب إسمنتية متحجرة تحتكر القرار وان كان خطأ كما تحتكر المال والسلطة والنفوذ، وتضع نفسها فوق الحساب والعقاب وفوق القانون، ولا تحظى بأي شعبية وتحيط نفسها بحاشية فاسدة سبيلها للعلو النفاق والتزييف والتزوير.. دعونا نبحث عن زعماء يكونوا قدوة لشعوبهم يتركون مواقعهم حين تلوث أياديهم بالإثم والخطيئة، وحين يعجزون عن حمل راية الشرف والأمانة.


اضف تعليق
تعليقات


خيارات المقال