Notice: Undefined index: plus_unique in /var/www/vhosts/arabrenewal.org/httpdocs/counter_plus.php on line 20
التجديد العربي - http://www.arabrenewal.org
استقالة مبيكي..معان ودلالات!
http://www.arabrenewal.org/articles/19157/1/COEPCaE-aEiBiaUCa-aeIaCaCE/OYIE1.html
د. فايز رشيد
 
 د. فايز رشيد
نشر في 09/30/2008
 

حادثة تسترعي الانتباه وهي: ما كاد حزب المؤتمر الوطني الافريقي يطلب منه، حتى بادر الرئيس الجنوب افريقي ثابو مبيكي الى الاستقالة الفورية من منصبه! نقول عن اهمية الحالة انطلاقا مع مقارنتها بدول اخرى عالمثالنية (وجنوب افريقيا احدى هذه الدول)، حيث اذا جرى تنصيب الرئيس، فلا يغادر موقعه سوى


استقالة مبيكي..معان ودلالات!

حادثة تسترعي الانتباه وهي: ما كاد حزب المؤتمر الوطني الافريقي يطلب منه، حتى بادر الرئيس الجنوب افريقي ثابو مبيكي الى الاستقالة الفورية من منصبه! نقول عن اهمية الحالة انطلاقا مع مقارنتها بدول اخرى عالمثالنية (وجنوب افريقيا احدى هذه الدول)، حيث اذا جرى تنصيب الرئيس، فلا يغادر موقعه سوى في حالتين: الانقلاب العسكري او الوفاة! ولربما حالة اخرى شبيهة تستحق الذكر، وهي استقالة الرئيس الاسبق للسودان (من منصبه) عبدالرحمن سوار الذهب، وهي تسجل له ايضا.

الرئيس مبيكي هو مناضل جنوب افريقي معروف، ناضل طويلا ضد نظام الفصل العنصري، لازم نيلسون مانديلا، وتميزت سنوات حكمه التسع: باستقرار اقتصادي في جنوب افريقيا، وبدور ملموس للرئيس مبيكي في الخلافات المحلية، والاخرى بين الدول في افريقيا، ولعل آخر هذه الادوار، ما لعبه مبيكي في الخلافات القائمة بين السلطة والمعارضة في روديسيا وتوصل الطرفان الى اتفاق تقاسم السلطة.

بالطبع في الانتخابات الاخيرة التي جرت في جنوب افريقيا، فاز بزعامة الحزب والمنصب الرئاسي المرشح جاكوب زوما لكن مبيكي وبعض قيادات الحزب اتهمت زوما بالفساد وكان ذلك في المحكمة العليا لجنوب افريقيا، غير ان رئيس قضاة المحكمة اعترف بالضغوطات التي مارسها مبيكي وتياره عليه، الامر الذي حدا بالحزب الطلب منه بالاستقالة.

ايضا، ولأن الديموقراطية في جنوب افريقيا ممارسة حقيقية وليست شكلية مزيفة، كان انتقال السلطة مسألة في غاية السلاسة، فلم يجر الاستنفار وفرض حالة طوارئ او حرب اهلية، فقد اتخذ الحزب قرارا بتعيين نائب رئيس الحزب كجاليما موتلانثي رئيسا مؤقتا للبلاد، بانتظار انتخابات عام 2009، والتي من المتوقع ان يفوز فيها جاكوب زوما. بالتالي، فالمعنى الاول لاستقالة مبيكي هو الالتزام بالمبادئ الديموقراطية، والتي تعد تحصينا قويا لتجنيب البلاد مخاطر حقيقية، والتي عادة ما تصاحب انتقال السلطة في غالبية دول العالم الثالث/ النامي، والتي غالبا ما تنعدم فيها الانتخابات، واذا ما وجدت فإن المرشح الوحيد للمنصب هو الرئيس نفسه، وفي حالات تعدد المرشحين، فان الرئيس يفوز بنسبة 99.99% او بنسبة 100% (كما حدث في احدى الدول).

استقالة الرئيس مبيكي تشي ايضا: بانه ورغم تسلمه لرئاسة الحزب طيلة تسع سنوات، كان فيها رئيسا للبلاد، لكنه ظل عضوا عاديا في الحزب، يلتزم بقراراته. هذه الظاهرة هي من الندرة بمكان في العالم الثالث، والتي غالبا اذا ما تسلم السلطة حزب ما في بلد ما، فإن الرئيس الحزبي يصبح فوق الحزب وفوق كل هيئاته القيادية، فما يقوله الزعيم/ الرئيس هو الذي يجري تنفيذه لانه وحده يحتكر الحكمة والصواب وهو الملهم، والذي لولاه لمات الناس جوعا، وتبدأ تماثيله وصوره في الانتشار في مختلف انحاء البلد، بمعنى آخر فانه وبدلا من ان يكون الرئيس عضوا في الحزب، فانه يجري تفصيل الحزب على مقاس الرئيس الامر الذي يجعل من الحزب اشبه بمزرعة خاصة للرئيس!.

ما حدث في جنوب افريقيا هو حالة (ولا نقول ظاهرة) نادرة في دول العالم النامي، نتمنى ان تصبح ظاهرة تسود في كل الدول النامية فهذا هو التطبيق الحقيقي للديموقراطية والتي تعتبر العامل الاساسي والرئيسي (من جملة عوامل اخرى) تشكل الدافع الاساسي والحقيقي للتطور والتقدم في كل البلدان.