Notice: Undefined index: plus_unique in /var/www/vhosts/arabrenewal.org/httpdocs/counter_plus.php on line 20
التجديد العربي - http://www.arabrenewal.org
كلام حق يراد به باطل
http://www.arabrenewal.org/articles/19143/1/BaCa-IP-iNCI-Ea-ECOa/OYIE1.html
عوني صادق
 
 عوني صادق
نشر في 09/29/2008
 

كان ايهود أولمرت، وما زال، بالرغم من صعود وزيرة الخارجية تسيبي ليفني إلى زعامة حزب "كاديما"، وتكليفها تشكيل حكومة جديدة، يصر على لقاءاته مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس محاولا ما وسعته المحاولة أن يتوصل معه إلى "اتفاق مبادئ" او "اتفاق رف" حول ما يسميه "تسوية نهائية" للقضية الفلسطينية. وفي اجتماعيه مع الحكومة


كلام حق يراد به باطل

كان ايهود أولمرت، وما زال، بالرغم من صعود وزيرة الخارجية تسيبي ليفني إلى زعامة حزب "كاديما"، وتكليفها تشكيل حكومة جديدة، يصر على لقاءاته مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس محاولا ما وسعته المحاولة أن يتوصل معه إلى "اتفاق مبادئ" او "اتفاق رف" حول ما يسميه "تسوية نهائية" للقضية الفلسطينية. وفي اجتماعيه مع الحكومة ولجنة الخارجية والأمن، قال كلاما واضحا هو كلام حق يراد به باطل، قال أولمرت: إن عدم التوصل إلى اتفاق سريع مع الفلسطينيين سيكلف "ثمنا لا يحتمل"، وإن "كل يوم يمر من دون التوصل إلى هذا الاتفاق يمكن أن نأسف عليه في المستقبل"، وإن الثمن الذي يمكن أن ندفعه اليوم هو "أقل من الثمن الذي سنضطر لدفعه في المستقبل في حال عدم التوصل إلى اتفاق". الأهم من ذلك كله قوله لمن كان يتحدث إليهم: إن حكاية "أرض "إسرائيل" الكبرى انتهت".

في الإطار نفسه، وقبل يوم واحد من انتخابات "كاديما" لاختيار زعيم للحزب، انحازت هيئة تحرير صحيفة "هآرتس" إلى تسيبي ليفني محاولة تسويقها فخصصت افتتاحيتها للتأكيد على أنها إن فازت فإنها ستواجه تحديات كثيرة وكبيرة وفي مقدمتها التسوية مع الفلسطينيين حيث هي من تقود المفاوضات الجارية معهم. وأكدت الافتتاحية أن ليفني تريد التوصل إلى اتفاق سريع مع الفلسطينيين حتى لا يتفاقم التناقض بين (يهودية الدولة وديمقراطيتها)، وهي تتمسك بشعار (دولتين لشعبين) حتى لا يجد "الإسرائيليون" أنفسهم أمام (دولة ثنائية القومية).

الواضح أن ليفني وأولمرت متفقان على شكل ومضمون التسوية التي يريدونها مع الفلسطينيين، فهما يرفضان حق عودة اللاجئين الفلسطينيين ويرفضان العودة إلى حدود يونيو/ حزيران 1967 ويقولان بتبادل الأراضي وبالترتيبات الأمنية، على أساس أن السلام مع الفلسطينيين هو الأمن ل "إسرائيل" وعلى قاعدة (الأرض مقابل الأرض) كما يزعم أولمرت.

هذا الكلام على ظاهره يبدو وكأن أولمرت وليفني قد اقتنعا أخيراً بأن لا مهرب من الاعتراف بالحد الأدنى من الحقوق الوطنية الفلسطينية، وقد يضيفون "مع التعديلات الطفيفة"! لكن التدقيق في الكلام الصادر عنهما يكشف بسهولة زيف مزاعمهما، ويظهر أن لا شيء تغير منذ صدور قرار مجلس الأمن رقم 242 في أواخر العام 1967 فمنذ صدور هذا القرار، وحتى مؤتمر مدريد في مطلع العام ،1991 والقيادات "الإسرائيلية" تماطل مرة وتهرب مرة، تشن حربا حينا وتدعي الرغبة في المفاوضات حينا بل وتوقع اتفاقيات، ثم لا يتغير شيء.

كلام أولمرت لم يصدر من فراغ، هذا صحيح. فمنذ مايو/ أيار 2000 إلى الانسحاب من قطاع غزة إلى حرب لبنان ،2006 برزت حقائق جديدة على الأرض أظهرت أن "إسرائيل" لم تعد كما كانت وأن الوقت لا يسير لصالحها. لكن هذه الحقائق لم تصحح شيئا من سلوك قادة "إسرائيل" ولم تقلل من طمعهم أو خداعهم. وليس من حاجة لسوق الأدلة، فموقف أولمرت وليفني المعلن من قضيتي القدس وحق العودة يكفي دليلا. إلى ذلك، ذكرت صحيفة (معاريف) قبل أيام أن أولمرت بعث إلى الإدارة الأمريكية وثيقة أعدها قسم التخطيط في الجيش "الإسرائيلي"، بتوجيهات من أولمرت، تحتوي على تفصيل لكل الترتيبات الأمنيةكما تراها "إسرائيل"اللازمة في التسوية الدائمة مع السلطة الفلسطينية، وتشتمل الترتيبات الأمنية، كما أوردتها الصحيفة "الإسرائيلية" على (التجريد الكامل للدولة الفلسطينية من السلاح، وحظر الأحلاف العسكرية عليها مع الدول الأخرى، وإقامة محطات إنذار مبكر "إسرائيلية" في الأراضي الفلسطينية، وخضوع نهر الأردن ومعابر الحدود للسيطرة "الإسرائيلية" وكذلك المجال الجوي للدولة الفلسطينية، وحق وصول القوات "الإسرائيلية" إلى عمق الضفة الغربية). بعد كل ذلك، مضافا إلى رفض حق العودة وتقسيم القدس، أي دولة يمكن أن تقوم وأية تسوية يجري الحديث عنها؟

إن "الإسرائيليين" كاذبون، كلهم كاذبون، فهم يريدون المفاوضات حسب مقاسات أطماعهم، ويريدون السلام لهم، وكذلك يريدون الأمن والأرض. وعلى الأطراف الفلسطينية التي تسايرهم أن تتوقف عن العبث بمصير الشعب وقضيته الوطنية.