Notice: Undefined index: plus_unique in /var/www/vhosts/arabrenewal.org/httpdocs/counter_plus.php on line 20
التجديد العربي - http://www.arabrenewal.org
كانت فلسطين قبلهم وستبقى بعدهم!
http://www.arabrenewal.org/articles/19116/1/BCaE-YaOOia-PEaaa-aeOEEPi-EUIaa/OYIE1.html
نصر شمالي
كاتب سوري 
 نصر شمالي
نشر في 09/28/2008
 

يعتقد الأميركيون والإسرائيليون أنّ اللحظة التاريخية المواتية لهضم فلسطين وتمثّلها قد حلّت، وهي التي تقاوم في بطونهم بعد أن ابتلعوها بالكامل أو يكادون! إنّ 80% من مساحتها الإجمالية قد ابتلعت وأقرّ النظام الدولي والرسمي العربي، بما فيه الرسمي الفلسطيني، بأنّها لم تعد فلسطين حسب القرار 242، أمّا ما تبقّى وهو 20% فإنّ المستعمرات


كانت فلسطين قبلهم وستبقى بعدهم!

يعتقد الأميركيون والإسرائيليون أنّ اللحظة التاريخية المواتية لهضم فلسطين وتمثّلها قد حلّت، وهي التي تقاوم في بطونهم بعد أن ابتلعوها بالكامل أو يكادون! إنّ 80% من مساحتها الإجمالية قد ابتلعت وأقرّ النظام الدولي والرسمي العربي، بما فيه الرسمي الفلسطيني، بأنّها لم تعد فلسطين حسب القرار 242، أمّا ما تبقّى وهو 20% فإنّ المستعمرات الإسرائيلية تقضمه تباعاً برعاية أميركية دؤوبة وتامة، وتواطؤ رسمي عربي طوعي أو إجباري، بحيث تمّ التهام حوالي نصف هذه المساحة المتبقية، ووقع نصفها الآخر والأخير ما بين الأنياب والمري في جهاز البلع الصهيوني الأميركي!

لقد أكّد آرييل شارون في العام 1982 مايلي: "إنّ يهودا والسامرة (الضفة الغربية) لن تمسّ من قبل أحد.. لا تفكّروا بعد الآن أن نعيدها.. لا يمكن للمرء أن يعيد سوى شيئاً لا يخصّه، ويهودا والسامرة تخصّنا منذ آلاف السنين.. وحتى لو لم يوجد التوراة فإنّ هناك أمننا وبقاءنا، وهذا أمر جوهري، فمن دون يهودا والسامرة سوف يتمّ طردنا مباشرة..سوف لن نسمح أبداً بخلق فلسطين ثانية (يقصد في الضفة والقطاع بدلاً من الأردن الذي هو فلسطين في رأيه).. عندما يتعلّق الأمر بأمننا وبوجودنا لا توجد صقور ولا حمائم بل يوجد يهود..لا يوجد معراخ ولا ليكود بل يهود فقط"! (مجلة "نوفيل أوبزرفاتور" الفرنسية، أيلول/سبتمبر1982).

غير أنّ هذا الكلام الواضح القاطع والمفهوم لم يمنع قائله شارون بالذات من الانخراط في لعبة المفاوضات حول إقامة "دولة فلسطينية" على أراضي الضفة والقطاع، فهذه اللعبة تساعد الإسرائيليين كثيراً في تحقيق وتأكيد ما قاله شارون، لأنّها تضعف المقاومة الفلسطينية وتضعف الوحدة الوطنية الفلسطينية، بل إنّ وهم "الدولة الفلسطينية" عبر المفاوضات/اللعبة يمكن أن يدفع بعض العرب عموماً والفلسطينيين خصوصاً إلى الانخراط في محاصرة ومحاربة المقاومة نيابة عن الإسرائيليين والأميركيين، وأن يدفع بعض القيادات الوطنية إلى تمزيق الوحدة الوطنية وجعل المجتمع الفلسطيني يطوّع ويخضع نفسه بنفسه للإرادة الأميركية/الإسرائيلية، وهو ما نرى اليوم محاولة تحقيقه!

لقد أصرّ الرئيس جورج بوش أكثر من أيّ رئيس أميركي سابق على التظاهر الكاذب بالحرص على إقامة "الدولة الفلسطينية" عبر المفاوضات، وترافق إصراره مع شنّ أكثر العمليات الحربية تدميراً للفلسطينيين، ومع أوسع عمليات الاستيطان في الأراضي المحتلة عام 1967، وقد غطّى شارون بالذات مساحة واسعة من الأداء الأميركي السياسي والعسكري، الأمر الذي يعني أنّ بوش، وهو يصرّ على إقامة "الدولة الفلسطينية" ظاهرياً، كان مثل شارون وأكثر في الإصرار على ابتلاع ما تبقى من أرض فلسطين، غير أنّ هناك في الصف العربي والفلسطيني من تجاوب معه كما لم يتجاوب مع أي رئيس أميركي قبله، حيث لم يحدث قطّ من قبل أن كانت المقاومة والوحدة الوطنية في فلسطين موضع خلاف بين الأطراف العربية والفلسطينية، لكنّها أصبحت كذلك في عهد بوش وشارون، وهما الأكثر وضوحاً في إعلان نواياهما والأشدّ دموية وتدميراّ في عملياتهما الحربية ضدّ فلسطين، ناهيكم عمّا يفعله الأميركيون في العراق وغيره!

وإمعاناً في التظاهر والتضليل، دعا الرئيس الأميركي، أواخر العام الماضي 2007، إلى لقاء أو اجتماع أو مؤتمر أنابوليس للتباحث حول إقامة "الدولة الفلسطينية" المزعومة، وإذا بوزيرة الخارجية الصهيونية ليفني تصرّح عشية ذلك اللقاء أنّ "الدولة الفلسطينية لن تكون حلاً فقط للفلسطينيين الذين يقطنون في الضفة والقطاع بل أيضاً للعرب الذين لا يزالون يعيشون في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948"! وكان قد جرى التمهيد لهذا الموقف بالإعلان عن: "الدولة الإسرائيلية اليهودية"! وهو الإعلان الذي أيّده بوش بحماسة، وبالطبع فإنّ تصريح ليفني التعجيزي هو تأكيد آخر جديد يضاف إلى تأكيد شارون القديم، بصدد مصير الضفة والقطاع، من دون أن يؤدي ذلك إلى توقّف لعبة المفاوضات العبثية الضرورية لإنهاك الفلسطينيين وتبديد قواهم إلى أقصى ما يمكن، إلى درجة الاضمحلال والتلاشي والفناء!

غير أنّ ما حدث عشية أنابوليس لم يقتصر على ما ذكرناه وحسب، بصدد تأكيد ليفني غير المباشر على تصريحات شارون القديمة، فقد أصدر مكتب وزير الشؤون الإستراتيجية الإسرائيلي آفيغدور ليبرمان بياناً رحّب فيه بانضمام ليفني لمطالب الوزير ليبرمان "بالاعتراف بإسرائيل على أنّها دولة يهودية"! بينما قال النائب في الكنيست آرييه إلداد ما يلي: " هناك دولة فلسطينية في الأردن، حيث 70% من سكان الأردن من الفلسطينيين، وليفني تريد أن تمنح الفلسطينيين دولة أخرى، ولكن من يتنازل عن الضفة الغربية لن ينجح في التوقّف عن التنازل عن الجليل والنقب"!

لقد حدث ذلك كلّه دون أن يحدث أيّ ردّة فعل تستحقّ الذكر من قبل النظام الرسمي العربي بما فيه الفلسطيني! وقد جاء الردّ من عرب الأراضي المحتلة عام 1948، فقال أحمد الطيبي، العضو في "لجنة المتابعة العربية العليا" في الأراضي المحتلة عام 1948، أنّ كلام ليفني مخجل وخطير، وعليها أن تدرك جيداً أننا كنا هنا قبلها وسنبقى هنا بعدها.. إنّ ليفني تمهّد الطريق أمام طرد أكبر عدد ممكن من المواطنين العرب من أجل إبقاء "إسرائيل" دولة يهودية من دون عرب! وقال محمد بركة: " نحن الفلسطينيون ولدنا في وطن الآباء والأجداد، ولم نهاجر إلى وطننا من أيّ مكان في العالم، إنما "إسرائيل" هي التي هاجرت إلينا"!

غير أنّ تصريحات الذئاب، ليفني وليبرمان وإلداد، لا تستهدف بالدرجة الأولى عرب الأراضي المحتلة عام 1948، بل تستهدف بالدرجة الأولى الأراضي المحتلة عام 1967، حيث يعتقد الأميركيون قبل الإسرائيليين أنّ لحظة تهويد هذه الأراضي وضمها نهائياً قد حانت! ولا يسعنا هنا سوى أن نضيف بثقة إلى ما قاله أخوينا، الطيبي وبركة، فنقول أنّ فلسطين كانت موجودة قبل إقامة الكيان الصهيوني وسوف تبقى بعد زواله.

˜˜

ns_shamali@yahoo.com