كاتب من البحرين بدو إيران اليوم أكثر المستفيدين من التعديل الذي طرأ على تناسب القوى الدولية بعد حرب القوقاز الأخيرة، التي بلورت سياسة روسية خارجية جديدة، ولذلك أكثر من مظهر.
ليس بوسع الولايات المتحدة أن تدفع اليوم، من خلال مجلس الأمن الدولي، بنظام عقوبات أكثر فعالية ضد
بدو إيران اليوم أكثر المستفيدين من التعديل الذي طرأ على تناسب القوى الدولية بعد حرب القوقاز الأخيرة، التي بلورت سياسة روسية خارجية جديدة، ولذلك أكثر من مظهر.
ليس بوسع الولايات المتحدة أن تدفع اليوم، من خلال مجلس الأمن الدولي، بنظام عقوبات أكثر فعالية ضد إيران، بسبب الموقف المتصلب الذي بدأت موسكو في إظهاره نكايةً بواشنطن.
سيُعطي هذا الموقف الساسة الإيرانيين فسحةً للمناورة وكسب الوقت، خاصة مع اقترابهم من "الاطمئنان" إلى أن ضربة ضد منشآتهم النووية باتت مستبعدة، بعدما ساد الانطباع أن بوش سيقوم بها، أو سيعهد إلى الحليف "الإسرائيلي" لينفذها بالنيابة قبل مغادرته البيت الأبيض.
لم تسر الأحوال في مصلحة خيارات بوش وفريقه. مغامرة جورجيا في القوقاز عادت بنتائج عكسية لتلك التي أُريدت منها، وعجّلت في إيقاظ الدب الروسي من غفلته، لا لكي يتنبه إلى ما يدور على حدوده فحسب، وإنما إلى التطلع لدورٍ دولي كان قد طوي منذ نحو عقدين.
القادة الميدانيون للجيش الأمريكي في العراق يصفون التحسن الظاهري في الوضع الأمني هناك بالهشاشة، ويُحذرون من مغبة انهياره ثانيةً، فيما الوضع في أفغانستان بلغ مستوى غير مسبوق من التردي، مما يجعل أمريكا تُعيد حساباتها قبل الإقدام على ضربة ضد إيران، غير مضمونة النتائج في تدمير ما بنته الأخيرة من منشآت تؤهلها لامتلاك القنبلة النووية في أفق منظور.
أخيراً جاء انهيار بعض كبريات المؤسسات المالية في الولايات المتحدة، التي جعلت الاقتصاد الأمريكي في خطر جدي باعتراف الرئيس بوش نفسه، ولا يبدو أن تدارك الأزمة سيكون سهلاً أو سريعاً، وهو وضع سيجعل من مجرد التفكير في مغامرة عسكرية أخرى مغامرة لا تُغتفر.
تُلقي مجمل هذه التطورات بثقل إضافي على حال الشلل العام التي يعاني منها القرار السياسي الأمريكي في الفترة القليلة التي تفصل عن موعد الانتخابات الرئاسية، ومجيء إدارة جديدة للبيت الأبيض، وما يصحب ذلك من حالة ترقب واستنفار داخليين.
وحتى لو كان حس التهور لدى المحافظين الجدد ما زال بالقوة نفسها، ليدفع في اتجاه خيار ضرب إيران، فإن الحساب الانتخابي الصرف لعواقب ذلك على فُرص المرشح الجمهوري في الانتخابات القادمة في الفوز، سيجعلهم يعدون إلى المائة قبل الاندفاع نحو الطيش مُجدداً.
drhmadan@hotmail.com