Notice: Undefined index: plus_unique in /var/www/vhosts/arabrenewal.org/httpdocs/counter_plus.php on line 20
التجديد العربي - http://www.arabrenewal.org
لم يأتوا ليعودوا
http://www.arabrenewal.org/articles/18963/1/aa-iAEaeC-aiUaeIaeC/OYIE1.html
د. حسن مدن
كاتب من البحرين 
 د. حسن مدن
نشر في 09/24/2008
 

قرأت في إحدى الصحف المحلية بالبحرين خبراً منسوباً للسفارة الهندية فيها، مفادهُ أن عدد الرعايا الهنود في البلد بلغ، حسب إحصائية حديثة جداً، مائتين وتسعين ألفاً، وأنهم يشكلون أكثر من نصف الأجانب الذين يبلغ عددهم نحو نصف مليون شخص، من أصل مليون نسمة هم عدد سكان البلاد مُجتمعين.


لم يأتوا ليعودوا

قرأت في إحدى الصحف المحلية بالبحرين خبراً منسوباً للسفارة الهندية فيها، مفادهُ أن عدد الرعايا الهنود في البلد بلغ، حسب إحصائية حديثة جداً، مائتين وتسعين ألفاً، وأنهم يشكلون أكثر من نصف الأجانب الذين يبلغ عددهم نحو نصف مليون شخص، من أصل مليون نسمة هم عدد سكان البلاد مُجتمعين.

حتى حين قريب كانت البحرين تُمثل حالة مختلفة، نسبياً، عن نظيراتها الخليجيات، من حيث كون السكان المحليين أكثر من الأجانب، ولكن هذا الميزان تغيّر، فتساوت كفتا البحرينيين مع غير البحرينيين، وقد لا يكون بعيداّ ذلك اليوم الذي ترجح فيه كفة الأخيرين.

ليس في الأمر ما يحمل كبير دهشة، إذا ما نَظرنا للأمر من الزاوية الخليجية الأشمل، حيث القاعدة هي أن من هم غير خليجيين يُشكلون غالبية السكان، مع ما يترتب على ذلك من نتائج على الاقتصاد، بدرجة أساسية، حيث معدلات النمو المتحققة غير مُمكنة إلا بهذه الكثافة من العمالة الأجنبية.

وليس في الاقتصاد وحدهُ نجد الآثار، إنما في أنماط السلوك وفي طبيعة الثقافة، لأن الحديث لا يدور هنا عن الوافدين العرب، الذين هُم من ذات النسيج الثقافي والتاريخي لأهل المنطقة، وإن وُجدتْ بعض الفروقات، فهي غير جوهرية، بل إنها تُشكل عامل إغناء وتطوير لهذا النسيج وليس العكس.

الحديث يدور عن عمالة آسيوية واسعة العدد آتية من سياقات ثقافية واجتماعية ودينية وتاريخية مختلفة، وهؤلاء العمال لم يأتوا المنطقة ليعودوا إلى أوطانهم.

فالعمالة الوافدة تتحول إلى مُقيمة، وهذا سيمنحها مع مرور الزمن حقوقاً ليس بوسع دُولنا إدارة الظهر لها في عالم اليوم المحكوم بآليات العولمة، وما تفرضُه هذه الآليات من تشريعات وقواعد للعمل والإقامة والهجرة، ليس بوسع دول الخليج، المتورطة في هذه العولمة، أن تكون مُستثناة منها، عاجلاً، وبشكل خاص آجلاً.

هذه حقيقة جديرة بالوقوف المسؤول أمامها، فخلا عدد محدود من مُرتدي الكندورة ناصعة البياض والعقال من مديري أي مشروع اقتصادي كبير في بلداننا الخليجية، سيكون العمال والمشرفون والفنيون والمنظفون والحُراس من هؤلاء العمال الأجانب، بالطريقة التي تجعل من المستحيل تصور أي مشروع اقتصادي يقوم وينجح من دونهم.

ليس ما في ما نقول شيء جديد، ولكن لا يبدو أن أحداً راغباً في التبصر في الأمر، لكي لا نقول تدبره.

drhmadan@hotmail.com