Notice: Undefined index: plus_unique in /var/www/vhosts/arabrenewal.org/httpdocs/counter_plus.php on line 20
التجديد العربي - http://www.arabrenewal.org
فوز المرأة الأقوى في إسرائيل
http://www.arabrenewal.org/articles/18876/1/YaeO-CaaNAE-CaAPaei-Yi-AONCAEia/OYIE1.html
د. فايز رشيد
 
 د. فايز رشيد
نشر في 09/21/2008
 

يقولون، انها بمثابة غولدا مائير الثانية، ولقد سبق ووصفها رئيسها (الذي سيتنحى عن منصبه قريبا) ايهود اولمرت بانها (الخائنة والمنافقة وغير القادرة على اتخاذ قرارات مصيرية، وان وجودها على سدة الحكم في اسرائيل يعني تهديد مستقبلها وامنها، فهي تنفعل بسهولة ولا تملك الثقة بنفسها، اضافة الى انها


فوز المرأة الأقوى في إسرائيل

يقولون، انها بمثابة غولدا مائير الثانية، ولقد سبق ووصفها رئيسها (الذي سيتنحى عن منصبه قريبا) ايهود اولمرت بانها (الخائنة والمنافقة وغير القادرة على اتخاذ قرارات مصيرية، وان وجودها على سدة الحكم في اسرائيل يعني تهديد مستقبلها وامنها، فهي تنفعل بسهولة ولا تملك الثقة بنفسها، اضافة الى انها تفقد السيطرة على اعصابها لأدنى الاسباب الى الحد الذي تصاب فيه بالرعشة.

كلام رئيس الحكومة الاسرائيلية (الذي قريبا سيغادر مقعده) في وصف وزيرة خارجيته جاء بعد نشر تقرير لجنة فينوغراد عن حرب يوليو 2006، والذي يشير الى تقصير اولمرت ووزير دفاعه في هذه الحرب، كما جاء بعد مسلسل فضائح اثير من حوله، فما كان من ليفني سوى مطالبته بالاستقالة وبالرغم من التقييمات المختلفة للمرأة ذات الاصل البولندي الخمسينية العمر ابنة احد مسؤولي منظمة (الأرغون) وابنة المرأة التي كانت احدى نشيطات هذه العصابة الإرهابية، خريجة الموساد بامتياز وواحدة من الصقور في اسرائيل، استطاعت الفوز في انتخاب رئاسة حزب كاديما ولكن باغلبية بسيطة لا تتجاوز بضع مئات من الاصوات على منافسها الأكثر صقورية، وهو شاؤول موفاز الايراني الاصل والذي هاجسه الاساسي توجيه ضربة عسكرية للمنشآت النووية الايرانية وتحطيم القدرة القتالية للفلسطينيين.

ليس من السهل على ليفني تشكيل حكومة جديدة فهي امام خيارين صعبين، الاول هو الإبقاء على الحكومة الحالية، المتشكلة من ائتلاف: كاديما، العمل، شاس، والمتقاعدين، وهو ليس بالخيار السهل، فما كادت تنجح في انتخابات زعامة حزبها، حتى أخذ حزب شاس يطالبها بتعهد صريح وواضح بان القدس ستبقى العاصمة الموحدة والأبدية لإسرائيل، ولن تكون خاضعة لأية مفاوضات مع الفلسطينيين. ليفني التي تؤمن بشكل قاطع بوجهة نظر شاس من المدينة المقدسة، لا تحبذ إعطاء مثل هذا التعهد، لاعتبارات تكتيكية سياسية نابعة من السعي المحموم لاسرائيل والولايات المتحدة لإنجاز (اتفاق رف) مع الفلسطينيين (مثلما سعى اولمرت جاهدا)، وذلك من اجل تقديمه كهدية للرئيس بوش (الرئيس الاكثر وفاء لإسرائيل) قبل نهاية ولايته، والاحتمال الأكبر ان يكون رأيها حول القدس، مماثلا لوجهة نظر اولمرت، وهي تأجيل ملفها الى المستقبل.

من زاوية ثانية، فإن الشريك الرئيسي لكاديما في الحكومة، وهو حزب العمل سيكون أكثر ميلا لانتخابات تشريعية مبكرة لاسباب تتعلق بالوضع الداخلي في الحزب، والصراعات الدائرة بين اجنحته المختلفة وتفضيل كثيرين من قياداته لخيار الانتخابات.

الخيار الثاني لليفني، هو تشكيل حكومة جديدة، وهو ايضا يشكل مسألة صعبة، فليس هناك جديد على صعيد الأطروحات السياسية، ليشكل نقطة جذب لحزب (اسرائيل بيتنا) الذي غادر الائتلاف الحكومي الحالي.

اما بالنسبة لليكود، فهو اميل الى الانتخابات التشريعية، فكافة استطلاعات الرأي ترجح فوزه فيها (في حالة اجراء الانتخابات خلال المرحلة الحالية او القريبة). بما يعنيه ذلك من تسهيل الطريق امام زعيمه نتنياهو (الطامح لمنصب رئاسة الوزراء) من الوصول الى الحكم.

تبقى الأحزاب اليمينية الدينية، وهذه ولأسبابها المعتقدية مع عدم المشاركة في الحكومات، فإنها تريد اثمانا باهظة متمثلة في شروط مالية، دينية، اجتماعية، الامر الذي يجعلنا ارجح في التأكيد على عدم دخولها اي ائتلاف تسعى ليفني اليه.

اما الجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة (الحزب الشيوعي مع قوى اخرى)، والقوائم العربية في الكنيست، ولأسباب سياسية وعقائدية، فهي ليست في وارد المشاركة في أية حكومة اسرائيلية. لذا فإن احتمال اللجوء الى انتخابات تشريعية مبكرة هو احتمال وارد.

قد تنجح ليفني بهذه الطريقة او تلك في تشكيل حكومة خلال المدة القانونية (42 يوما) لكنها والحالة هذه ستكون حكومة هشة، ليست ذات اغلبية جذرية في الكنيست، وهو ما سيعزز حالة الارتباك السياسي التي تعيشها اسرائيل حاليا (تصريحات اولمرت بموت فكرة اسرائيل الكبرى، وندم اسرائيل المستقبلي حول عدم انجاز اتفاقية سلام مع الفلسطينيين واضطرارها الى دفع ثمن ذلك).

بالنسبة لمسيرة مفاوضات السلام مع الفلسطينيين والعرب، فليس منتظرا أية تغيرات جذرية دراماتيكية في ظل حكومة ترأسها ليفني (التي كانت ترأس الجانب الاسرائيلي فيما اصطلح على تسميته مباحثات قريع ـ ليفني)، لكنها اكثر يمينية وتصلبا من اولمرت، الامر الذي يعني امكانية ظهور عقبات جديدة امام ما يسمى بـ(عملية السلام). يبقى القول ان انتخابات كاديما افرزت المرأة الأقوى في اسرائيل.