Notice: Undefined index: plus_unique in /var/www/vhosts/arabrenewal.org/httpdocs/counter_plus.php on line 20
التجديد العربي - http://www.arabrenewal.org
الأمم المتحدة.. أي مستقبل؟ (2)
http://www.arabrenewal.org/articles/18870/1/CaAaa-CaaEIIE-Ai-aOEPEa-2/OYIE1.html
السيد زهره
كاتب مصري ونائب رئيس تحرير صحيفة الخليج البحرينية 
 السيد زهره
نشر في 09/20/2008
 

ذكرت بالامس أن جدلا يدور في السنوات الماضية حول مستقبل منظمة الأمم المتحدة، وذلك على ضوء انحطاط دور المنظمة الدولية وكونها اصبحت مجرد أداة من ادوات السياسة الخارجية الامريكية. في خضم هذا الجدل، ظهر تيار عبر عنه بعض الكتاب من مختلف انحاء العالم يعتبر انه لم يعد هناك جدوى من بقاء


الأمم المتحدة.. أي مستقبل؟ (2)

ذكرت بالامس أن جدلا يدور في السنوات الماضية حول مستقبل منظمة الأمم المتحدة، وذلك على ضوء انحطاط دور المنظمة الدولية وكونها اصبحت مجرد أداة من ادوات السياسة الخارجية الامريكية. في خضم هذا الجدل، ظهر تيار عبر عنه بعض الكتاب من مختلف انحاء العالم يعتبر انه لم يعد هناك جدوى من بقاء واستمرار الأمم المتحدة بالشكل الحالي، وبالدور الذي انتهت اليه. هؤلاء لديهم مبررات كثيرة لوجهة نظرهم. اول هذه المبررات، ان الأمم المتحدة بالدور الذي اصبحت تلعبه في السنوات الماضية، انحرفت تماما عن مهمتها وعن الغايات التي من اجلها انشأت دول العالم هذه المنظمة. العالم حين أنشأ الأمم المتحدة ارادها اداة لإقرار السلم والامن العالميين، وارادها حافظا لاستقلال الدول ومدافعا عنه، وارادها صوتا لشعوب العالم التي تقاوم الظلم وتدافع عن استقلال وكرامة دولها.

واذا كانت المنظمة الدولية قد تخلت عن هذه الادوار الاساسية، فما جدوى استمرارها اذن؟. بعبارة اخرى، فإن الأمم المتحدة لم تعد ممثلة للمجتمع الدولي فعلا، ولا مدافعا عن الحقوق والقضايا المشروعة للاغلبية الساحقة من دول العالم، وانما اصبحت مجرد اداة بيد دولة عظمى واحدة أساسا، أو في احسن الاحوال مجرد منظمة ناطقة باسم الدول الغربية ومعبرة عن مصالحها. والأمم المتحدة، وقد انحسر دورها إلى هذا الحد، وانحط الى هذا الحد، فانها اصبحت عمليا هي نفسها خطرا على السلم والامن في العالم، وخطرا يهدد استقلال الدول. وأي خطر على السلم والامن في العالم اكبر من أن تصبح الأمم المتحدة في خدمة السياسات العدوانية، وان تجيز التنكيل بالمواثيق والقوانين الدولية، وتتستر على جرائم حرب وابادة؟. على ضوء مبررات مثل هذه، اعتبر البعض من المحللين في السنوات الماضية انه لم يعد لوجود الأمم المتحدة جدوى ولا قيمة. ووجدنا البعض يطالب مثلا في هذا الاطار أن تنسحب دول العالم الثالث وكل الدول المتضررة من الهجمة العدوانية الامريكية في السنوات الماضية، من الأمم المتحدة، وتنشئ منظمة بديلة تكون اكثر تعبيرا عن المجتمع الدولي والقضايا العادلة للدول والشعوب. وآخرون طالبوا بنقل مقر الأمم المتحدة من امريكا. وعلى الرغم من وجاهة كل الانتقادات التي توجه للامم المتحدة ودورها في السنوات الماضية، إلا ان افكارا مثل الانسحاب من المنظمة الدولية لا يمكن ان تكون حلا مقبولا. فأولا، الأمم المتحدة ليست ملكا لأمريكا ولا للدول الغربية وحدها. هذه منظمة أنشأتها دول وشعوب العالم، ويجب ان تتمسك بها وبدورها الذي حدده ميثاق المنظمة الدولية. بعبارة اخرى فإن المهمة المطروحة على دول العالم اليوم هو الاصرار على استعادة المنظمة الدولية لدورها ومصداقيتها، والاصرار على تنفيذ الاصلاحات المطلوبة في هذا الخصوص، وبالذات الالحاح على ضرورة إنهاء هذا النظام الظالم، نظام الفيتو في مجلس الأمن. وايضا لا بد ان يكون للجمعية العامة للامم المتحدة دور اكبر واكثر تأثيرا في تحديد مواقف الأمم المتحدة. وهذه الكلمة التي ألقاها الرئيس الجديد للجمعية العامة والتي اشرت اليها بالامس، والتي حدد فيها أوجه الخلل الفظيع في دور الأمم المتحدة، لا ينبغي ان تدعها دول العالم تمر هكذا. يجب ان يكون ما جاء في هذه الكلمة محورا اساسيا في الكلمات التي سيلقيها رؤساء وفود دول العالم الثالث في الدورة الحالية، وان يلحوا بدورهم على الاصلاحات المنشودة التي ذكرها. وعلى اية حال، اذا كان دور الأمم المتحدة قد انحط على هذا النحو في عهد البلطجة الامريكية في العالم، فانه بالنهاية التي أصبحت تلوح في الافق لعهد الهيمنة الامريكية، وببروز الدور العالمي الجديد لقوى عظمى مثل روسيا وتغير موازين القوى العالمية، من المأمول ان يعطي هذا دفعا جديا لجهود انهاء السيطرة الامريكية على مقدرات المنظمة الدولية، واستعادة دورها ومصداقيتها في العالم.