Notice: Undefined index: plus_unique in /var/www/vhosts/arabrenewal.org/httpdocs/counter_plus.php on line 20
التجديد العربي - http://www.arabrenewal.org
قُوى تنهض
http://www.arabrenewal.org/articles/18812/1/Poaei-EaaO/OYIE1.html
د. حسن مدن
كاتب من البحرين 
 د. حسن مدن
نشر في 09/19/2008
 

حتى تلك القطاعات من الناس التي انطلى عليها وهم أن العولمة ستعمم الديمقراطية والرفاه في العالم بدأت تدرك وبالمعاينة الميدانية زيف ذلك، فأكذوبة مثل إقامة الديمقراطية على أنقاض الدكتاتورية في العراق بالغزو المباشر كشفت بطلان ذلك لا في العراق وحده وإنما في مختلف مناطق العالم، فالديمقراطية كأي


قُوى تنهض

حتى تلك القطاعات من الناس التي انطلى عليها وهم أن العولمة ستعمم الديمقراطية والرفاه في العالم بدأت تدرك وبالمعاينة الميدانية زيف ذلك، فأكذوبة مثل إقامة الديمقراطية على أنقاض الدكتاتورية في العراق بالغزو المباشر كشفت بطلان ذلك لا في العراق وحده وإنما في مختلف مناطق العالم، فالديمقراطية كأي شي آخر لا يمكن أن تأتي على دبابات الغزو والاحتلال.

وفي أمريكا اللاتينية والوسطى التي طالما نظرت إليها الولايات المتحدة بصفتها حديقةً خلفيةً لها، شهدت العديد من دولها تحولاً واضحاً باتجاه الخيارات اليسارية والمعادية لنهج العولمة المتوحشة وللسياسة الأمريكية بشكل خاص.

إذا دار الحديث عن المستوى الكوني، فلنا أن نرى في الحروب التي تعمل شركات ومافيا السلاح على إشعال فتيلها مظهراً من مظاهر الأصولية الاقتصادية التي لا تتورع عن الدفع بعشرات ومئات آلاف وحتى ملايين البشر إلى الموت.

وعلى المرء ألا يفتش في الدوافع الاقتصادية أو الاجتماعية للحروب، وإنما يفتش أيضاً عن شركات ومافيا السلاح الدولية التي لها مصلحة في تسعير هذه الحروب وإدامتها، لتظل سوق السلاح منتعشة.

صحيح أن خيار الغزو واحتلال البلدان الأخرى ليس هو الأسلوب الوحيد الذي اتبعته الولايات المتحدة وحلفاؤها في إخضاع العالم، بل الصحيح انه استخدم حتى الآن على سبيل الاستثناء، فآليات العولمة الاقتصادية والثقافية وغيرها تؤمن سبلاً فعالة لتحقيق الأهداف التي يمكن للقوة العسكرية المباشرة أن تؤديها من خلال إضعاف الدول وتفكيكها.

والهدف من ذلك تحقيق انسيابية أكبر في تدفق رؤوس الأموال والسلع التي تبحث لها عن أسواق وفرص جديدة للاستثمار والتصريف لا تحيط بها أسوار الحماية، ولا تتدخل الدولة فترهقها بالضرائب العالية، وعن عمالة رخيصة غير محمية بفرض حد أدنى لأجورها، أو بوضع الشروط القاسية لفصل العمال.

إن بدا أن ذلك يعني في الظاهر إخضاع العالم، فإنه في الجوهر يستنهض قوىً عديدة على مدار الكوكب لن ترضى بأن يُقاد العالم نحو هذا الخيار المدمر للبشرية وللبيئة، نتيجة استشراء نفوذ ما بات يدعى "الليبرالية الجديدة" التي تعيد النظر في الضمانات الاجتماعية والمكتسبات التي نالتها الفئات الكادحة.

وتطال إعادة النظر هذه حقولاً مهمة كالتعليم والصحة والإعانات المعيشية والاجتماعية والخدمات الثقافية والترفيهية، وإلغاء الدعم على الأسعار وتجميد الأجور وتحرير التجارة الخارجية وبيع القطاع العام.

drhmadan@hotmail.com