Notice: Undefined index: plus_unique in /var/www/vhosts/arabrenewal.org/httpdocs/counter_plus.php on line 20
تساؤلات التنمية
 
يعود اليكم الموقع في حلته الجديدة راجين أن ينال رضاكم علماُ بأن أعمال التطوير قد تستمر لأيام قادمة ويسعدنا تلقي تعليقاتكم وأقتراحاتكم البنائه
 

الصفحة الرئيسية  |  عن الموقع  |  أسرة التحرير  |  الهيئة الإستشارية  |  إتصل بنا  |  مواقع  |  خريطة الموقع

ترسل المواضيع الى البريد الإلكتروني: editor@arabrenewal.com












 

 

 »  الصفحة الرئيسية  »  قضايا ومناقشات  »  تساؤلات التنمية
تساؤلات التنمية
 د. صالح سليمان عبدالعظيم | نشر  09/18/2008 | قضايا ومناقشات
د. صالح سليمان عبدالعظيم
تساؤلات التنمية

تعاني التنمية في العالم العربي من عدم وجود ركائز حقيقية تربط بين المشروعات المختلفة. فمن الملاحظ في معظم الدول العربية عدم وجود خطط تنموية تشمل كافة القطاعات والمستويات الاقتصادية والاجتماعية. هناك مشروعات تتناثر هنا وهناك، وهناك مؤشرات نمو لا يمكن إنكارها في بعض القطاعات، لكن النظرة الكلية لهذه المشروعات والمؤشرات تكشف عن خواء تنموي حقيقي لا يصب في سياق مشروع قومي حقيقي وعام.

تتعلق بديهيات التنمية بالتساؤل عمن يقوم بهذه التنمية ولمن وكيف. إن أولى تساؤلات التنمية ترتبط بالتعرف عمن يقوم بها. فهل تقوم بها الدولة والمؤسسات الرسمية الحكومية نيابة عن الأفراد وبمعزل عنهم، بحيث توفر لهم ما يريدون، أو تقدم لهم ما تنتج هي بمنأى حتى عن رأيهم فيما يستهلكون، ومدى مناسبته لواقع الحال الخاص بهم. في هذه الحالة تصبح الدولة هي المهيمن الرئيس على كافة شؤون الدولة وأحوال العباد، ويصبح المواطنون مجرد رعايا للدولة. وقد تترك الدولة مهامها التي يجب أن تقوم بها لآخرين يقومون بها نيابة عنها، مثلما الحال في دولة رجال الأعمال التي أصبحت النموذج الأكثر انتشارا في عالمنا العربي. ويتميز هذا النموذج بتعدد الأطياف التي تندرج تحته. فقد تترك الدولة الجمل بما حمل لسطوة وهيمنة رجال الأعمال في ظل التسهيلات غير العادية والمتسيبة والفاسدة التي تقدمها لهم الدولة ممثلة في هيئاتها الرسمية. في كثير من تلك الحالات تصبح الدولة مجرد وسيط بين رجال الأعمال وبين مشاريعهم الخاصة، بحيث توفر لهم الإمكانيات المختلفة من أراض وكهرباء ومياه وغيرها من مستلزمات التنمية المختلفة بأسعار تقل بكثير من أسعار السوق وبالمخالفة للدستور والقواعد القانونية. وعبر هذا النموذج تستفيد الدولة عبر بعض المتنفذين بها من عمولات وسمسرة وغيرها من كافة أشكال الفساد والإفساد الأخرى.

لا يمكن للتنمية أن يقوم بها طرف نيابة عن كافة الأطراف الأخرى، فكلما تحققت التنمية بالمشاركة بين كافة أطياف المجتمع التي تشمل الأفراد العاديين، ورجال الأعمال الوطنيين والمحترمين والمشهود لهم بالكفاءة، ومؤسسات المجتمع المدني، إضافة إلى مظلة الدولة ومؤسساتها الرسمية الوطنية استطاعت أن تصل إلى الجوهر الحقيقي للتنمية الخاص بشمولية التنمية لكافة قطاعات المجتمع وشرائحه الاجتماعية المختلفة، وهو الأمر الذي يجيب عن التساؤل الثاني المتعلق بالشرائح الاجتماعية المستفيدة من التنمية.

لا يمكن الحديث عن خطط تنموية، ولا يمكن أن يستسيغ المرء هذه الضجة الإعلامية الدائمة في الكثير من دولنا العربية عن العديد من المشروعات التنموية المختلفة في ظل وجود معدلات فقر عالية وفي ظل وجود شرائح اجتماعية متزايدة تضاف يوميا لوضعية الإفقار السائدة في هذه الدول.

فبدون القضاء على الفقر وإشباع الحاجات الإنسانية المختلفة المرتبطة بالمواطنين من ملبس ومسكن وتعليم وصحة ووسائل نقل إنسانية وأمن سياسي واجتماعي يتلاشي الهدف الرئيس من مشروعات التنمية وتصبح مجرد حبر على ورق.

وتكشف الكثير من تجارب التنمية في العديد من الدول العربية أن حصاد التنمية يصب في مصلحة شريحة ضيقة جدا تنهب المليارات وتعيش في ظل ثراء فاحش لا نجد مثيلا له في الدول الغربية الأكثر تقدما. وكلما اتسعت الهوة بين من يملكون ومن لا يملكون دل ذلك على أن تجارب التنمية تسير في الاتجاه الخاطئ إذا اعتبرناها من الأساس تمت بصلة إلى التنمية.

وهو الأمر الذي يصلنا مباشرة إلى التساؤل الثالث المتعلق بالكيفية التي تتحقق بها التنمية. وهو تساؤل لا ينفصل عن التساؤلين السابقين بقدر ما يرتبط بهما أشد الارتباط. فالكيفية التي تتحقق بها التنمية تؤشر على طبيعة القوى المشاركة فيها والقوى المستفيد منها. فإذا اتسمت التنمية بالتخطيط والمشاركة استطاعت أن تفرض إطارا عاما شاملا لكافة القوى الاجتماعية والسياسية المختلفة، وأن تحدد أيضاً طبيعة القوى الاجتماعية الأشد احتياجا للاستفادة من نتائج هذه التنمية. ومن خلال هذا التوجه يفرض هذا الشكل من التنمية طبيعة المشروعات المطلوبة في كل فترة تاريخية معينة.

فمن اللافت للنظر أن العديد من الدول العربية تحتاج لمشروعات تنموية تصب مباشرة في مصلحة الفقراء والشرائح الأكثر احتياجا، وهو ما يضع مسؤولية كبيرة على الدولة من جانب وعلى رجال الأعمال الأثرياء من جانب آخر. فمن الضروري أن يشارك الأثرياء في عالمنا العربي الآن في الدفع بمسيرة التنمية نحو مصالح الفئات الأكثر عجزا والأكثر ضعفا، واضعين في الاعتبار أنهم لن يخسروا شيئا. لكن المطلوب منهم الآن أن يتصرفوا بنزاهة وأن يقبلوا بقدر معقول من الأرباح التي تؤمن لهم تقديرا قوميا وتؤسس لهم قاعدة اقتصادية على المدى البعيد.

بدون أن تراعي التنمية في العالم العربي هذه التساؤلات الثلاثة التي تحدد طبيعة القوى الاجتماعية التي تقود مسيرة التنمية والأطراف المستفيدة منها والكيفية التي يتم تحقيقها من خلالها سوف تظل التنمية العربية مجرد مشاريع منفصلة تحقق مصالح فئات محدودة جدا الأمر الذي يثير الاحتقان الاجتماعي وينذر بكوارث مستقبلية لا تحمد عقباها.

salehabdelazim@hotmail.com


اضف تعليق
تعليقات


خيارات المقال