Notice: Undefined index: plus_unique in /var/www/vhosts/arabrenewal.org/httpdocs/counter_plus.php on line 20
الوصولية وإعلانات الرٍّياء
 
يعود اليكم الموقع في حلته الجديدة راجين أن ينال رضاكم علماُ بأن أعمال التطوير قد تستمر لأيام قادمة ويسعدنا تلقي تعليقاتكم وأقتراحاتكم البنائه
 

الصفحة الرئيسية  |  عن الموقع  |  أسرة التحرير  |  الهيئة الإستشارية  |  إتصل بنا  |  مواقع  |  خريطة الموقع

ترسل المواضيع الى البريد الإلكتروني: editor@arabrenewal.com












 

 

 »  الصفحة الرئيسية  »  قضايا ومناقشات  »  الوصولية وإعلانات الرٍّياء
الوصولية وإعلانات الرٍّياء
 د. علي محمد فخرو | نشر  09/17/2008 | قضايا ومناقشات
د. علي محمد فخرو
شغل منصب وزير التعليم بدولة البحرين في الفترة من (1982-1995).
عمل سفيراً لدولة البحرين في فرنسا وبلجيكا وأسبانيا وسويسرا.
عضو مجلس إدارة جائزة الصحافة العربية في دبي.
رئيس مجلس أمناء مركز البحرين للدراسات والبحوث.
 

عرض جميع مقالات د. علي محمد فخرو
الوصولية وإعلانات الرٍّياء

لا يمكن للدولة الرعوية، دولة الرعية لا المواطنين، إلاُ أن تولٍّد جماعات طفيلية انتهازية تمارس التملق والنفاق والكذب. وتصل هذه الظاهرة إلى أقصى تألقها في دول البترول العربية الرًّيعية وذلك بسبب توفُّر الثروة البترولية الهائلة التي أصبح أمر صرفها وتوزيعها أو منعها في يد سلطة الحكم واستقرًّ بمرور الزمن كعرف تاريخي.

في مثل هكذا ظروف لابدًّ أن يفتٍّش الطامعون في ألف طريقة وحيلة وحركات رمزية لجذب انتباه مالك الثروة لوجودهم كحاشية خدمات وولاءات شخصية واستزلام. ويشعر الإنسان أحياناً بأنه يعيش في خيمة سيرك للأقزام، لا في مجتمع المفروض أن يعجٌّ بحيوية الحياة الحرَّة وبعبق كبرياء الكرامة الإنسانية. هذا الجو الاجتماعي الفاسد لا يمكن إلاً أن يقود إلى إستعمال أدوات النفاق والرٍّياء والمدح المبتذل. أما المقبض الذي يصلح لتشغيل كل تلك الأدوات فهو مقبض الكذب. وتتمثًّل تلك الأدوات أكثر ما تتمثًّل في إعلانات التهاني والشكر والمديح المبتذلة في وسائل الإعلام المختلفة، وعلى الأخص الصحف، وذلك في مناسبات شخصية متواضعة أو بمناسبة القيام بالواجبات العامة. وإلاُ فما معنى أن تمتلئ الصحف بإعلانات أو لافتات تشكر مسؤولاً قام بواجبه الإداري الطبيعي وزار منطقة ليتعرف على مشاكلها أو زار مشروعاً ليتأكًّد من حسن سيره؟ ما معنى أن يشكر الوزراء رئيسهم لأنه حضر احتفالاً أقيم في الأصل تحت رعايته؟ ما معنى أن توضع المئات من إعلانات التهنئة لنجاح أبناء وبنات المسؤولين نجاحاً عادياً في مؤسسة ينتمون لها أو لحصولهم على جائزة في مسابقات أو ألعاب أو استعراضات محلية أو إقليمية بالغة المحدودية والتواضع؟ ما معنى أن يتراكض الطامعون لنشر إعلانات تهنئة لشركة أو مؤسسة عامة حصلت على شهادة "تميز" أو "سبق" يعرف القاصي والدَّاني أنها معروضة للبيع والشٍّّّّّّّّّّّّّّّّّّراء من قبل عشرات المؤسسات الدولية التي تتلاعب بالإحصاءات والمقاييس وبالحاجات النفسية المصطنعة الكاذبة للبشر ولمؤسسات البشر؟

والواقع أنه من المؤكد أن المسؤولين وأصحاب المكانة والثروة وقادة المؤسسات يستلمون بصورة دائمة، كما أستلم الكثيرون منا عبر سنوات وسنوات، رسائل منمَّقة من مؤسسات علاقات عامة دولية مماثلة تعرض عليهم شهادات من مثل "أفضل رجال العام" أو "أكثر الناس تألقاً أو خدمة في هذا الحقل أو ذاك"، وذلك لقاء مبلغ يدفع كثمن للشهادة وللميدالية التي تصاحبها. إنها بهلوانيات مبتذلة من قبل مؤسسات مبتذلة تعرض للبيع على نفوس قابلة للابتذال.

ليس الاعتراض على مبدأ التعبير الشخصي عن الشكر وتقديم التهاني والإفصاح عنه في شكل رسالة أو برقية أو زيارة شخصية. الاعتراض هو على الأسلوب النفعي الذي يحيل المناسبات الشخصية إلى احتفالات عامة والإنجازات العادية إلى مسرحيات صاخبة.

نحن إذن أمام بحر من الكذب والرياء يسبح فيه الوصوليون. ولكأن الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه كان يخاطبهم بقوله: "واعلموا أن يسير الرٍّياء شرك.. جانبوا الكذب فانه مجانب للإيمان.. والكاذب على شفا مهواة ومهانة "ولكأن الكاتب الأمريكي الساخر مارك توين كان يصنٍّف كل هذه الممارسات عندما يسخر بأن هناك ثلاثة أنواع من الكذب: "كذب، وكذب ملعون، وإحصائيات".

لكن الطبقة المستزلمة في بلاد العرب لا تسمي ما تفعله كذباً، إنه ليس أكثر من إطراء مجامل لأناس متنفذين وأصحاب كنوز، وهم لا يمارسون إلاُ ما قاله أحدهم في تبرير مثل هذا الإطراء المنافق: "بملعقة صغيرة من العسل تستطيع صيد عدد من الذباب أكثر بكثير مما تصطاده بعشرين جرَّة من الخل" وكذلك الأمر بالنسبة لإعلانات الإطراء والشكر والتهاني المنشورة لأهداف إنانية بحتة. إنها في أرض البترول برخص الذباب وهو يحوم حول ملعقة عسل البترول العربي الفاخر.


اضف تعليق
تعليقات


خيارات المقال