Notice: Undefined index: plus_unique in /var/www/vhosts/arabrenewal.org/httpdocs/counter_plus.php on line 20
عندما تصبح الحرب لعبة
 
يعود اليكم الموقع في حلته الجديدة راجين أن ينال رضاكم علماُ بأن أعمال التطوير قد تستمر لأيام قادمة ويسعدنا تلقي تعليقاتكم وأقتراحاتكم البنائه
 

الصفحة الرئيسية  |  عن الموقع  |  أسرة التحرير  |  الهيئة الإستشارية  |  إتصل بنا  |  مواقع  |  خريطة الموقع

ترسل المواضيع الى البريد الإلكتروني: editor@arabrenewal.com












 

 

 »  الصفحة الرئيسية  »  قضايا ومناقشات  »  عندما تصبح الحرب لعبة
عندما تصبح الحرب لعبة
 د. علي محمد فخرو | نشر  09/10/2008 | قضايا ومناقشات
د. علي محمد فخرو
شغل منصب وزير التعليم بدولة البحرين في الفترة من (1982-1995).
عمل سفيراً لدولة البحرين في فرنسا وبلجيكا وأسبانيا وسويسرا.
عضو مجلس إدارة جائزة الصحافة العربية في دبي.
رئيس مجلس أمناء مركز البحرين للدراسات والبحوث.
 

عرض جميع مقالات د. علي محمد فخرو
عندما تصبح الحرب لعبة

كان الإغريق، في أزمنتهم الأولى، لا يرون في كل من ممارسة الرياضة أو الحرب إلاًّ ممارسة للعبة يكسب أبطالها غارالإنتصار أو فخار الموت، ولذلك فان إلياذة شاعر الإغريق العظيم هو ميروس لم تكن إلاٌّ عبارة عن قصًّة لعبة حرب يلعبها بشر فانون لتسلية آلهه خالدة، في أيامنا هذه تعود الولايات المتحدة الأمريكية القهقرى ثلاثين قرنا لتمارس لعبة الحرب إياها، ولكن بسذاجة ونذالة ساطعتين.

ذلك أن أغنياء ومترفي أمريكا، من رؤساء ونواب رؤساء ووزراء دفاع وبيروقراطيين فاسدين ومالكي صناعة الأسلحة وغيرهم، هم الذين يضعون سيناريوهات لعبة الحرب ويهيئون ظروفها الإعلامية والسياسية بالكذب والتضليل والخدع الإيديولوجية ويستجيبون لمتطلباتها المالية بسرقة أموال دافعي الضُّرائب ويوظٍّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّقون ممثٍّلي مسرحها باشراك الآخرين عن طريق الابتزاز وشراء الذًّمم، غير أنهم، وبعكس قادة حروب الإغريق لا يتقدمون الصفوف ولا يشاركون في المعارك ويكتفون بممارسة الخوف والجبن من وراء مكاتبهم الفخمة، أما الحرب الحقيقية، حرب الجراح والدماء والدموع والموت، فيتركونها للفقراء والمهمشين ليكتووا بنارها وليمارسوها كأية عادة من مثل معاقرة الخمر أو تدخين السجائر أوشمٍّ الكوكايين.

ولأنها تمارس كلعبة فانه لاحرج من إدخال الخيال والحبكات الفرعية والأساطير وكل ما هو مثير، حتى ولو كان غير منطقي، في نسيجها، فإذا تطلًّبت اللًّعبة تخُّيل وجود أسلحة دمار شامل في العراق تهدٍّّّّّد ' الطيبين ' من البشر الانكلو أمريكيين فلا بأس من إدخال ذلك في حبكة اللعبة القصُّة، وإذا كانت لعبة الحرب في أفغانستان تسفر عن ممارسة قصف جوي عشوائي وقتل عشرات من النساء والأطفال المدنيين أثناء مطاردة أخيار الناتو للطًّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّالبان 'الأشرار' فلا بأس من تسمية تلك الجرائم بمضاعفات جانبية غير مقصودة هي جزء من أيُّ لعبة شجار بين الإخوة أو بين الأعداء. وإذا ارتكبت مخازي التعذيب في سجن من مثل أبو غريب أو معتقل من مثل غوانتنامو فانها ليست أكثر من معاص فردية. أما أن يكون الكبارمن المسؤولين قد أمروا بها أو باركوها أو زوُّروا تسمياتها فهذا جزء من السيناريو الذي يجب أن يبقي القصًّة غامضة لإثارة فضول مشاهدي المسرحية. وأخيراً فإذا قام الوكيل الصهيوني المجرم بحرق الأخضر واليابس في الجنوب اللبناني فلتقف وزيرة الخارجية الأمريكية ثلاثة وثلاثين يوماً متفرٍّّّّّّجة على لعبة الفيديو الصهيونية المثيرة تلك. ومثل كل الألعاب فلا بدّ من رابح ولا بدُّّّّّّّّ من خاسر، وحتى لو وصلت الخسارة إلى صلب بلد وشعب وحضارة على صليب التمزًّق والتخلف والفتن كما يصلب العراق وأفغانستان.

والغريب أن النخبة الأمريكية التي يتبادل أفرادها قولاً للاعب كرة أمريكي مخضرم، جرانتلاند رايس، من أنه عندما يكتب الحكم النتائج أمام أسم اللاعب فانه لن يكتب عن ربحه أو خسارته، بل عن الطريقة التي لعب بها اللعبة. هذه النخبة تنسى تلك القاعدة الذهبية في لعبة الحرب التي تمارسها. فالمهم هو ربح الحرب حتى ولو أهدرت كل القيم وتشرُّد الملايين وترملت النساء ونعق الغراب في أرجاء المعمورة. عندما شاهد الفيلسوف البريطاني برتراند راسل جنود الحرب العالمية الأولى في محطات القطارات، وهم سكارى وصاخبون وشبه مجانين، وهم يتأبطون أذرع البغايا غيرُّ راية السابق عن طبيعة الإنسان، كتب يقول: كنت أظن أن أغلب الناس يحبون المال أكثر من أي شيء آخر ولكنني اكتشفت أنهم في واقعهم يحبون التدمير أكثر من أي شيء آخر: والسؤال هل عرفت الدنيا نظاماً سياسياً أدمن التدمير من خلال لعبة الحرب أكثر من النظام السياسي الأمريكي الحالي؟ أين أنت يا لنكولن الرئيس المحرًّر لترى ما فعلته حكومة الشعب، من الشعب، بالشعب، ومن أجل الشعب. ما فعلته تلك الحكومة بشعب الولايات المتحدة الأمريكية الطيب المخدوع في لعبة الحرب الجهنمية الشيطانية.


اضف تعليق
تعليقات


خيارات المقال