Notice: Undefined index: plus_unique in /var/www/vhosts/arabrenewal.org/httpdocs/counter_plus.php on line 20
ظاهرة مجالس "الصحوات"(طبيعتها - أهدافها– أسبابها – مستقبلها وسبل معالجتها)
 
يعود اليكم الموقع في حلته الجديدة راجين أن ينال رضاكم علماُ بأن أعمال التطوير قد تستمر لأيام قادمة ويسعدنا تلقي تعليقاتكم وأقتراحاتكم البنائه
 

الصفحة الرئيسية  |  عن الموقع  |  أسرة التحرير  |  الهيئة الإستشارية  |  إتصل بنا  |  مواقع  |  خريطة الموقع

ترسل المواضيع الى البريد الإلكتروني: editor@arabrenewal.com












 

 

 »  الصفحة الرئيسية  »  دراسات  »  دراسات عراقية  »  ظاهرة مجالس "الصحوات"(طبيعتها - أهدافها– أسبابها – مستقبلها وسبل معالجتها)
ظاهرة مجالس "الصحوات"(طبيعتها - أهدافها– أسبابها – مستقبلها وسبل معالجتها)
 د. خالد المعيني | نشر  09/6/2008 | دراسات عراقية
د. خالد المعيني

  دكتوراه علوم سياسية فرع القانون الدولي

 

عرض جميع مقالات د. خالد المعيني
ظاهرة مجالس "الصحوات"(طبيعتها - أهدافها– أسبابها – مستقبلها وسبل معالجتها)

أولا: طبيعة الظاهرة:

عادة ما تشهد الصراعات الطويلة ذات الطبيعة متعددة المستويات، توظيف بعض الظواهر السياسية او الاجتماعية او الاقتصادية بل حتى الدينية في معترك هذه الصراعات من قبل هذا الطرف او ذاك لتحقيق مكاسب مؤقتة على حساب الاطراف الاخرى الداخلة معه في الصراع.

في الصراع الدائر في العراق وهو صراع شامل محلياً إقليمياً ودولياً استخدمت الاطراف الداخلة فيه على مدى السنين المنصرمة عدة ظواهر تم توظيفها للحصول على مكاسب، فقد استخدمت (المظلومية) واستخدمت (المرجعيات الطائفية) واستخدمت (المحاصصة الطائفية والعرقية) وجميعها كانت أدوات ووسائل ولم تكن غاية بحد ذاتها.

وظاهرة (الصحوات) التي أخذت حيزا كبيرا من الساحة السياسية العراقية في الأشهر السابقة *،لا تشذ عن هذه القاعدة، فمن وجهة نظر سياسية علمية لا يمكن لنا أن نعد هذه الظاهرة بمثابة ظاهرة سياسية يمكن البناء عليها، وإنما يمكن وصفها بأنها (ظاهرة اجتماعية) يتم توظيفها سياسيا لخدمة مرحلة من قبل طرف ما. وهي معدة وتم تصنيعها للاستخدام لمرة واحدة، وبذلك تكون اقرب إلى الفقاعة المؤقتة إذا

1. بدأت عملية التجنيد في منتصف عام 2006 في محافظة الانبار وأصبحت أعداد المتطوعين في عموم العراق لحد الآن (111) ألف متطوع للمحافظات المشار إليها أعلاه وفق مايأتي:

أ- من تموز عام 2006 ولغاية 1/1/2007 (36500) متطوع من محافظة الانبار فقط.

ب- 1/1/2007 ولغاية 1/10/ 2007 (77000) متطوع من مختلف محافظات مع محافظة الانبار.

ج- من 1/10/2007 ولحد الآن (111) ألف متطوع.

2. تتألف قوات الصحوة من قيادة عشائرية سميت بالمجالس يبلغ عددها أكثر من 186 مجلس، يقودها شيخ العشيرة المتنفذ في المنطقة مع مساعدين من العشائر القاطنة على وفق تنظيم هرمي على مستوى فصيل، سرية، فوج حيث لايتعدى ذلك الى لواء، كما ان هذه القوات قد منعت من أتخاذ مقرات عسكرية لها:

أ. يقود الفوج آمراً من ضباط الجيش السابقون (دون تحديد الرتبة).

ب. يتقاضى أمر الفوج مبلغا قدره (1500)$ أمريكي شهرياً دون المكافئات الاخرى فيما يتقاضى آمروا السرايا (1000)$ امريكي شهرياً، أما آمروا الفصائل والمتطوعين الاخرين فتتراوح رواتبهم بين 500$-800$ امريكي.

ج. تصرف هذه المبالغ من قوات الاحتلال عن طريق الضباط الامريكيين المنسقين معهم والمشرفين عليهم.

د. تصرف ارزاق يومية للجميع بثلاث وجبات (سفرية) بدون مقابل، اما الذين يكلفون بالواجبات فيصرف لهم بدلاً قيمته 300$ أمريكي شهرياً.

هـ. ليست هناك قيادة أعلى من قيادة الفوج ولهذا فأن الفوج يعتبر مستقلاً في قراراته ومهامه.

ما قورنت بمدى وحجم الصراع الدائر في العراق، وإذا ما حللنا وضع اللاعبين الرئيسيين في هذا الصراع وأهدافهم ومصالحهم سنجد إنها أصغر من أن تشكل على المدى المتوسط والبعيد أي وزن يعتد به، وستتلاشى كوسيلة بعد إن يتم استنفاذها.

وهناك دلالة لا يمكن إغفالها في ان اعتماد الاحتلال على قوات عشائرية لتأمين مناطق ومحافظات إنما يعتبر إقرار بفشل وشلل الحكومة الاحتلالية وعجزها في بسط نفوذها.

ولكن ما هي الأسباب والدوافع الحقيقية التي تقف وراء انتشار ظاهرة الصحوات بهذه السرعة وبهذا الحجم في محافظات الانبار وديالى والموصل وتكريت إضافة إلى أحياء بغداد الرئيسية كالاعظمية والعامرية والدورة وحي الجامعة والجهاد، ومن هي الجهات التي ساهمت بصورة مباشرة او غير مباشرة بظهورها.

ثانيا: أهداف تشكيل مجالس الصحوة:

يمكن القول ان الهدف الرئيسي المتوخى من تشكيل ما يسمى بمجالس الصحوة إنما يصب في صالح قوات الاحتلال الأمريكي بالدرجة الأولى وعلى المديين القصير والمتوسط، فهي تحقق الأهداف التالية:

1-تحت ذريعة محاربة القاعدة و الإرهاب يتم توجيه مجالس الصحوة للقضاء على المقاومة في المناطق المستعصية على الاحتلال او الساخنة ويتم ذلك من خلال تشكيل قوات شبه عسكرية تكون بمواجهة فصائل المقاومة، بغية خلق مناطق عازلة Buffer zone)) تفصل قوات الاحتلال عن ضربات المقاومة وكذلك تقلص من مساحة انتشار قوات الاحتلال التي تحدد بالنتيجة من عدد عمليات المقاومة نتيجة تقلص عدد الأهداف المتاحة.

2-على المدى القريب فإن مجالس الصحوة وتسليحها بهذا العدد، تشكل ورقة ضغط ومناورة بيد إدارة الاحتلال، لإجبار الحكومة من جهة بتقديم المزيد من التنـازلات والتبعية الـسياسية وذلك من خلال تهديدها بدمج هذه القـوة (السنية) كميليشيات بوزارة الدفاع والداخلية. وهذا ما لا تريده هذه الحكومة الطائفية حيث انها تتفادى تسليح العشائر كونها لا تضمن ولائها المستقبلي. ومن جهة أخرى إجبار القوى السياسية المحسوبة على السنة كجبهة التوافق والحزب الإسلامي أيضاً على تقديم المزيد من التنازلات والتبعية السياسية وذلك من خلال تهيئة بديل قوي لهم في حالة رفضهم الانصياع للإدارة الأمريكية.

3-على المدى المتوسط فإن الإستراتيجية الأمريكية تهدف الى تأمين انسحابات مهمة لقواتها في النصف الثاني من عام 2008 وبالتالي ستوكل الى قوات ما يسمى بالصحوة مسؤولية حفظ الأمن وتأمين هذه الانسحابات من المناطق الساخنة.

4-كرست قوات الاحتلال تقسيم العراق من الناحية السياسية باعتماد قاعدة المحاصصة الطائفية والعرقية وذلك في الدستور والبرلمان والحكومة، وفي الوقت الذي يتحقق ذلك فعلياً على الأرض بإنشاء قوات تحمي هذه التقسيمات على أساس (أكراد، سنة، شيعة) فيتم حماية الشمال من خلال ميليشيات البشمركة ويتم حماية الجنوب من خلال ميليشيات فيلق بدر وجيش المهدي التي تتخذ الان صورة الحرس الوطني والشرطة وتتبقى المنطقة الغربية حيث يتم حاليا اكمال الضلع الثالث لتجسيد حالة التقسيم على الارض بتبني قوات الاحتلال انشاء مجالس الصحوة.

ثالثا:أسباب نشوئها:

قد يكون تاريخ 17 / 9 / 2006 الذي أعلن فيه " عبد الستار أبو ريشة " رسميا تأسيس مجلس صحوة الانبار، يصلح من الناحية النظرية لكي يكون تأريخاً لانطلاق هذه الظاهرة، ألا انه من الناحية العلمية لا يمكن لظاهرة ان تنشأ بقرار وإنما هناك عوامل عدة تفاعلت وتضافرت قبل هذا التاريخ أسهمت ليس في نجاح الإعلان بل وانتشاره بقوة في مناطق كانت حتى وقت قريب قلعة للمقاومة العراقية ومحرمة على قوات الاحتلال بل إن مجرد ذكر اسمها يثير الرعب بين صفوف جنوده.

في اعتقادنا إن عدة إطراف مدعومة كذلك بتطور عوامل أخرى، شكلت بمجملها في بروز هذه الظاهرة بقوة إلى سطح التفاعلات السياسية الحالية. ويمكن إجمال هذه الاطراف والعوامل كما يلي:

1. قوات الاحتلال الأمريكي.

أيقنت الولايات المتحدة الأمريكية بعد معركة الفلوجة الأولى إنها أمام قوة ليست هينة وان الأسلوب العسكري لوحده غير كافي لحسم المعركة والتخفيف عن كاهلها وان الحكومات الاحتلالية المتعاقبة اوهى واعجز من أن تستطيع حسم الوضع المتفجر في قلعة المقاومة وقلبها النابض المتمثل في الرمادي لذلك استطاعت ونجحت في استثمار وتوظيف عدة عوامل معاً لاستيلاد هذه الظاهرة لاسيما وإنها مارست خلال سنين الاحتلال الأربعة المنصرمة أقسى أنواع الحصار الإنساني وتحطيم مقومات الحياة الإنسانية والبنى التحتية بغرض تليين إرادة الناس وخلق اليأس في نفوسهم. هذا العامل الاقتصادي والنفسي تم تحريكه من خلال عدة عوامل هيأت لما يمكن ان يكون قدحه الزناد في انطلاق هذه الظاهرة:

أ - تلاقي أهداف شيوخ ووجهاء عشائر في الرمادي، إما متضررين من تصرفات بعض فصائل المقاومة وفي مقدمتها تنظيم القاعدة، تحركهم دوافع الثأر العشائرية والبدوية نتيجة تصفية آباءهم او ابناهم، وهذا الصنف شكل الخميرة الأولى لهذه الظاهرة.

أهداف الصنف السابق من الشيوخ التقت مع أهداف صنف أخر من الشيوخ والوجهاء الذين تسري العمالة للاحتلال في دماءهم ووجدوا أنفسهم مستعدين بأي ثمن للنيل من المقاومة التي قلصت من مكانتهم.

ب - دخول عملاء الاستخبارات الأمريكية على هذا الخط من خلال " احمد ألجلبي" وممثله رئيس مجلس إنقاذ الانبار، حيث تم استخدام المال السياسي بكثافة لتحفيز وتجنيد وشراء ذمم كثير من الإفراد والعسكريين القدماء الذين كانوا حتى وقت قريب من المتفرجين. وهذا الصنف شكل الخميرة الثانية لتأسيس هذه الظاهرة.

ج- نجاح إدارة الاحتلال في استيعاب وتجاوز أخطائها في بداية الاحتلال من خلال رفع شعارات (مكافحة الإرهاب والقاعدة) لخلق البلبلة والانقسام داخل الرأي العام، حيث إن هذا الشعار أصبح رمزا للصحوة في حين يكمن الهدف الحقيقي في تصفية كل من يحمل السلاح ضد الاحتلال وفي مقدمتهم رجال المقاومة العراقية.

2. تنظيم القاعدة وإعلان " دولة العراق الإسلامية "

لا شك كان لتنظيم التوحيد والجهاد الذي شارك في السنتين الأولى من عمر الاحتلال أثراً كبيرا في خلق الصدمة والترويع في صفوف قوات الاحتلال، وكسر الحاجز النفسي أمام بقية الفصائل العراقية حول تفوق الجندي الأمريكي وقوة الولايات المتحدة الأمريكية التي لا تقهر، وذلك من خلال العمليات الاستشهادية والنوعية التي وجهت تحديدا ضد قوات الاحتلال. إلا ان مراحل الصراع شهدت لاحقا تحولا خطيرا في توجهات هذا التنظيم لاسيما في السنتين الأخيرة مما شكلت دافعا وسببا رئيسيا في التمهيد لنشوء ما يسمى بظاهرة الصحوات، وكانت ذروة هذا التحول السلبي بإعلان (دولة العراق الإسلامية)، حيث بات واضحا من خلال سلوكيات وأهداف وعمليات هذه التنظيمات إن أولويات هذه الدولة قد انتقلت من مواجهة العدو المتمثل بالاحتلال الأمريكي وعملائه، إلى الانشغال بتصفية ومقارعة ليس بقية فصائل المقاومة الإسلامية والوطنية العاملة وتصفية رموزها على الأرض، بل انتقلت إلى الناس العاديين حيث تم تصفية الضباط والبعثيين وشيوخ العشائر واعتمدت على مبدأ كان سببا رئيسيا في نفور الحاضنة الشعبية وهو (من لم يكن معنا ويبايع فهو ضدنا ومرتد) واستخدمت أحكام وحدود شكلية وقاسية تجاه المواطنين باسم الدولة الإسلامية كما وتم تصنيف الشعب العراقي الى إما كافر أو رافضي أو مرتد، وبالتالي من الناحية الفعلية تكون هذه الدولة قد أعلنت الحرب على جميع مكونات الشعب العراقي، والغريب انه كان في مقدمة المستهدفين المناطق والمحافظات التي أصبحت لاحقا ساحات لنمو وانبثاق ظاهرة الصحوة بقوة كنوع من رد الفعل. وفي اعتقادنا إن هذه التحولات السلبية جاءت نتيجة اختراقات لهذه التنظيمات بغرض تشويه صورة المقاومة وسلخ المقاومة عن حاضنتها وربط المقاومة بالإرهاب.

3. فصائل المقاومة العراقية:

لا شك ان الاختراق الذي أصاب تنظيمات القاعدة لم يصيب بنفس الدرجة فصائل المقاومة الوطنية العراقية و ذلك لعدة أسباب لعل أهمها ان قيادة هذه الفصائل عراقية بحتة، وان عقيدتها و إيديولوجيتها ليست أممية او مستوردة من الخارج، إلا ان ذلك لا يمنع من القول ان عدم نجاح فصائل المقاومة من نشر وتوسيع رقعة المقاومة على أساس وطني كبقعة الزيت وانشغالها بمناطقها، حيث لا تزال الصبغة الرئيسية لها تنحصر في مذهب معين، ولم تحقق نجاحات في إدامة الصلة بأشكال المقاومة في الجنوب، و كذلك تركيزها على الجانب العسكري الصرف و إهمالها الجوانب الإستراتيجية الاخرى للصراع اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا، لعل أهمها كيفية كسب و احتواء الحاضنة الاجتماعية التي تعمل و تستمد منها المقاومة قوتها البشرية و المادية و اللوجستية. فمن المعلوم ان طبيعة العمل العسكري لفصائل المقاومة للأربع سنوات الماضية يمكن تقسيمه على النحو الآتي: هناك 40% من العمليات العسكرية ضد العدو تجري في ظل تنظيمات المقاومة المنظمة والمنضبطة، في حين يساندها في انجاز هذه العمليات ما نسبته 60% من الداعمين والساندين و العاملين تطوعا في سبيل الله وفي سبيل الوطن بطريقة (الفزعة) او(العونة) وهذه النسبة (60 %) لم تكن من الناحية الفعلية تنتمي الى ما استقرت عليه حاليا رايات المقاومة، لقد تم إهمال هذه النسبة من قبل الفصائل بمعنى العمل على تأطيرها و تحشيدها او على الاقل تحييدها، و خاصة من الناحية الاقتصادية و الدعم الإنساني، بمعنى إعالة عوائل الشهداء منهم او التكفل بمعالجة الجرحى او تأمين عمل يعيل عوائلهم بغية إدامة الصلة و تثبيت المطاولة، وهذه النسبة أصبحت لاحقا مادة سهلة للانضمام إما الى تنظيم القاعدة او في النهاية الى ما يسمى بمجالس الصحوات.

4. العامل الاقتصادي.

كما هو معلوم فأن الجيوش تزحف على بطونها وفترة خمس سنوات ليست قليلة وتمثل مرحلة كاملة استنزفت موارد المقاتلين و صبر عوائلهم و كذلك ذخيرتهم. وفي الوقت الذي تكابد فيه فصائل المقاومة لتمويل متطلبات واحتياجات فصائلهم حصرا، فشلت بقية القوى السياسية وحتى الاجتماعية المناهضة للاحتلال في أداء واجباتها والارتقاء في عملها الى مستوى العمل المقاوم المسلح، في الحفاظ على صمود حاضنة المقاومة الشعبية وإدامة تحصينها من الاختراقات، خاصة من الناحية الاقتصادية. ويتحمل المسؤولية في هذا الموضوع الموسرين او مسئولي الدولة سابقا الذين سربوا مبالغ طائلة معهم الى خارج العراق وأثرياء آخرين، و كذلك الفشل الكامل لجميع أطياف المقاومة العسكرية والسياسية في اعتماد إستراتيجية للتمويل المستمر و ذلك بفتح منافذ جديدة ومبتكرة سواء داخلية من خلال مشاريع محلية او خارجية من خلال اخذ نسبة الفائدة من أموال الأثرياء في المصارف الأجنبية او حتى فتح منافذ للدعم من دول معادية للولايات المتحدة الأمريكية، و ليس بالضرورة ان تكون هذه الدول إسلامية. وفي سياق العامل الاقتصادي كأحد أسباب نشوء ظاهرة الصحوة لا يمكن إهمال دور التجار و المقاولين في تشجيع نهج الصحوات للحصول على مكاسب جراء تأمين الطرق التجارية و كذلك ضمان عقود مقاولات إعادة الأعمار.

5. الحزب الإسلامي.

أدى الحزب الإسلامي عدة ادوار لصالح الاحتلال الأمريكي باسم السنة، كتمرير الدستور او الانتخابات والفيدرالية و صفحات أخرى سياسية، ويعود له الفضل في تحقيق اكبر نجاح سياسي للاحتلال الأمريكي متمثلاً في تغيير مسار أولوية (الفرضة والشعيرة) للبندقية المقاومة، من الاحتلال الأمريكي كأولوية أولى باتجاه الأولوية الثانية وهي النفوذ الإيراني، مما هيأ الأرضية النفسية لكثير من الأفراد بإمكانية التعاون مع المحتل و بالتالي لا بأس من العمل تحت قيادته و إمرته بحجة ان العدو الأساسي ليس الولايات المتحدة الأمريكية.

رابعا: مستقبل ظاهرة (الصحوة) وسبل معالجتها:

على الرغم من تشكيل مجالس الصحوات بهذا الحجم يتيح لقطعات الاحتلال نسبيا نوع من (التقاط الأنفس) وكذلك أدى الى نوع من انتزاع المبادأة من يد فصائل المقاومة، إلا ان هذا الأمر طبيعي في مديات الصراع الطويل، فالأمر الحاسم في صراعات من هذا النوع هو القدرة على المطاولة والبقاء، وقيمة حروب المقاومة أو كما تسمى في أدبيات حركات التحرر الوطني (بحروب العصابات) تكمن في قدرة هذه الفصائل المقاومة على قطع التماس مع العدو وليس في إدامة التماس معه، واحتفاظها بالقدرة على اختيار المكان والزمان والهدف المناسب للاستمرار في استنزاف العدو وخلق الملل لديه وجعل بقاءه كمحتل لفترة طويلة أمر مستحيلا.

ان مجالس الصحوات وكما تم التطرق الى طبيعتها (ظاهرة اجتماعية) وليست ظاهرة سياسية، تظافرت عوامل عدة على بروزها لكنها في كل الأحوال ظاهرة مؤقتة، وورقة بيد قوات الاحتلال، تم تجنيد هذا العدد الكبير ضمن صفوفها على أساس نظام (المرتزقة) حيث ان عددا كبيرا منهم وخاصة في أحياء بغداد يعمل على أساس (عقود أمنية مؤقتة) لمدة بين 3 – 6 أشهر.

ان دراسة دقيقة لهذه الظاهرة والتعمق فيها، نجد ان نسبة كبيرة من أعضاءها وخاصة في بغداد هم أعداد وهمية تم إدراجهم لكي يكسب مقاولوا الصحوة بصورة سريعة أكبر مبلغ، وبالتالي فان هذه المجاميع مأجورة، لا تحمل أي عقيدة سواء سياسية او قتالية، وإنما جمعتها المصلحة المؤقتة، ومن المتوقع ان هذه الظاهرة ستتلاشى تدريجياً في النصف الثاني لعام 2008 بعد ان تستعيد فصائل المقاومة العراقية المبادأة أولا، وبعد ان تصل الخلافات على السلطة والثروة بين زعماء هذه الظاهرة (مجالس الصحوة، مجالس الإنقاذ، مجالس العشائر) ذروتها، ومن الجدير بالذكر انه قد تم تصفية معظمهم لاسيما قتل عبد الستار أبو ريشة في 17/9/2007 بعد أيام من لقائه الرئيس الأمريكي بوش في الرمادي.

في نفس الوقت من المهم التفكير بأن النظرة يجب ان لا تكون واحدة فيما يجري من دور ووظيفة الصحوات في المحافظات قياسا بما يمكن ان تقوم به الصحوات من دور جدير بالدراسة والتأمل في إحياء بغداد لما تشكله من عوامل توازن إزاء دور الميليشيات الطائفية وفي بغداد تحديدا.

ان الصراع ضد إستراتيجية مشروع الاحتلال الأمريكي للعراق بصفحاته العسكرية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية يتطلب من القوى المقاومة و المتصدية لهذا المشروع أكثر من مجرد العمل العسكري، رغم انه يمثل ذروة المقاومة و رأس الرمح في عملية التحرير، فلكل مرحلة من الصراع خصائصها و استحقاقاتها، إلا ان البوصلة الوحيدة التي يمكن من خلالها قياس مستوى الصراع هي القدرة على المطاولة والبقاء، و يمكن ان نتذكر بهذا الصدد مقولة (ان بقاء فصائل المقاومة وهي تحتفظ بقوتها فأن ذلك يعني انها تكسب).

و كمقترحات يمكن إدراج المحاور التالية التي يمكن ان تشكل بمجملها حزمة في كيفية التعامل ومعالجة ظاهرة (الصحوات):

1.العمل فورا على وحدة فصائل المقاومة بمجلس تنسيقي عسكري موحد كرد سريع يعيد التوازن والمبادأة بيد المقاومة ويزيد من ثقة المقاتلين بأنفسهم.

2.تشكيل مجلس سياسي موحد ذو طبيعة وطنية يعلن عنه من شخصيات سياسية وطنية ثابتة ضد الاحتلال، للقيام بمهمتين: الأولى استثمار فشل الاحتلال السياسي والاقتصادي وكذلك حكوماته الاحتلالية المتعاقبة و طرح و ترويج مشروع سياسي موحد للمقاومة والقوى الوطنية يشكل بديل مقبول لدى الشعب وذلك لوجود فراغ سياسي كبير في الساحة، ولعدم ثقة الناس بمعظم الحركات و الطبقة السياسية الحاكمة، المهمة الثانية قيام هذا المجلس بانتزاع شرعية المقاومة كحركة تحرر وطني (لاسيما بعد توحدها) في كافة المحاقل الإعلامية والمنظمات العربية والإسلامية والدولية والذي يحول دون ذلك حاليا هو تفرق هذه الفصائل في قياداتها وبرامجها.

3.اعتماد إستراتيجية الإنهاك تجاه الاحتلال و إذنابه من خلال اللجوء الى المجاميع الصغيرة والضرب في المناطق الرخوة (خطوط الإمداد النائية) على سبيل المثال لا الحصر، و نقل ساحة القتال الى الاطراف بدل المراكز و إجبارهم على الانتشار في اكبر مساحة، بمعنى تجريدهم و عملائهم من نقاط القوة والإسناد والإمداد.

4.الابتعاد في هذه المرحلة عن اسلوب المناطق المحصنة (القلاع المحررة) و سلوك مبدأ الضبابية و الغموض و ترسيخ شعور (اللايقين) لدى العدو في عدم توقع شكل و حجم وتوقيت او موقع الضربات.

5.تكثيف ثقافة المقاومة و تحصين وعي المقاتلين من خلال النشرات والكراسات و كذلك زيادة الوعي و التعبئة ونشر و ترويج عمليات المقاومة مهما كان حجمها في اكبر عدد من وسائل الإعلام المرئية و المقروءة او المسموعة.

6.تجاوز الخلل السابق في إعطاء فصائل المقاومة صبغة مذهبية و التأكيد على الطابع الوطني لأهداف المقاومة بهدف استثارة أهلنا في الجنوب والشمال، أولا لتخفيف العبء و فتح جبهات للعدو غير متوقعة وثانيا لردم الهوة النفسية التي يحاول العدو خلقها بين العراقيين.

7.استثمار الفترة الحالية لإعادة التنظيم و التجهيز و التدريب.

hamzah_60@yahoo.com

28 كانون الثاني 2007


اضف تعليق
تعليقات


خيارات المقال