Notice: Undefined index: plus_unique in /var/www/vhosts/arabrenewal.org/httpdocs/counter_plus.php on line 20
عادات الاستهلاك الرمضانية
 
يعود اليكم الموقع في حلته الجديدة راجين أن ينال رضاكم علماُ بأن أعمال التطوير قد تستمر لأيام قادمة ويسعدنا تلقي تعليقاتكم وأقتراحاتكم البنائه
 

الصفحة الرئيسية  |  عن الموقع  |  أسرة التحرير  |  الهيئة الإستشارية  |  إتصل بنا  |  مواقع  |  خريطة الموقع

ترسل المواضيع الى البريد الإلكتروني: editor@arabrenewal.com












 

 

 »  الصفحة الرئيسية  »  متفرقات  »  عادات الاستهلاك الرمضانية
عادات الاستهلاك الرمضانية
 د. صالح سليمان عبدالعظيم | نشر  09/3/2008 | متفرقات
د. صالح سليمان عبدالعظيم
عادات الاستهلاك الرمضانية

رغم أن رمضان شهر مرتبط بالزهد والتقشف في جوهره الحقيقي وفي قيمه السامية المرتبطة بفريضة الصيام والجوانب الأخلاقية والدينية المتعلقة به، إلا أنه يتحول في الأغلب الأعم لحالة هوجاء من استشراء الاستهلاك وحمى الشراء التي تنتابنا بشكل كبير.

فمع قدوم الشهر الكريم تعود الأسر المسلمة لعاداتها السيئة المرتبطة بالاستهلاك المبالغ فيه. ويمكن أن نلاحظ ذلك بوضوح في ضوء تلك الهجمة الشرسة التي يمارسها المواطنون والوافدون على السواء على الأسواق التجارية والجمعيات التعاونية من أجل شراء ألوان مختلفة ومتنوعة من الطعام بغية الاستعداد للشهر الكريم.

ومن اللافت للنظر أن الأسر المسلمة تستعد على وجه الخصوص لاستقبال اليوم الأول من رمضان بالموائد العامرة وأشكال الاستهلاك البذخية التي تتجاوز بشكل كبير أعداد من يتناولون هذا الطعام، بمن فيهم حتى أعداد المدعوين لتناول الإفطار. لقد قادتني قدماي لإحدى الجمعيات التعاونية يوم الأحد الماضي وهالني ما رأيت من ازدحام وتكدس هائلين.

كما هالني تلك الطرق العشوائية في شراء ألوان الأطعمة والشراب المختلفة، وكأن الطعام والشراب سوف يختفي إلى الأبد، وكأننا سوف ندخل حقبة مجاعة أبدية. وبنظرة عابرة يندهش المرء من هذه التلال الضخمة من الطعام التي يدفعها المتسوقون أمامهم في العربات التي تحتاج لآلات جر جديدة يتم تخصيصها لشهر رمضان.

لا يجد المرء تفسيرا محددا لهذا السلوك الاستهلاكي البذخي الذي نمارسه في هذا الشهر الكريم، لكن لا يمكن تفسير هذا السلوك في ضوء ما نمارسه في شهر رمضان فقط بمعزل عن سلوكنا الاستهلاكي العام. فمن الملاحظ أن الاستهلاك قيمة نمارسها ليل نهار، كما أن طريقة تربيتنا لأطفالنا لا تدعو للاقتصاد ولا تكشف عن قيمة المال وأهمية ادخاره.

بل إن قيم التفاخر والتباهي أصبحت هي المسيطرة على أغلبنا، وأصبحت هي المحدد الرئيس لتقييمنا لمن حولنا. ومن اللافت للنظر هنا أن البعض يمارس هذا السلوك التفاخري بشكل فج راغبا في إطراء الآخرين له على ما يلبس ويرتدي ويأكل ويشرب. فلم يعد تقييمنا لذواتنا مرتبط بسعادتنا الشخصية وقبولنا لما نقوم به، لكنه أصبح يتم خارج ذواتنا حيث الفضاء الاجتماعي المحيط بنا.

والذي نستمد منه رضائنا لأنفسنا وتقييمنا لها. ومن الطبيعي أن الفضاء الاجتماعي عنصر فاعل في درجة هذا التقييم، لكننا يجب أن نستشعر رضاءنا عن أنفسنا بجانب رضاء الفضاء الاجتماعي عنا أيضا. ولعل ذلك يفسر تلك الولائم الهائلة التي نعدها في رمضان والتي تكفي أعداد هائلة من البشر، والتي ينتهي معظمها إلى سلات المهملات من أجل أن نستشعر ذلك الرضاء في عيون المدعوين، ومن أجل أن نستمتع بكلمات الإطراء التي يطلقونها في حقنا وبملاحم التعبير عن كرمنا وسخائنا.

إن أحد عوامل انتشار ثقافة الاستهلاك تتمثل في الرغبة في التباهي ونيل رضى الآخرين أو على الأقل تجنب آرائهم النقدية تجاهنا فيما يتعلق بمسألة الكرم والسخاء والبذل والعطاء. لذلك فإننا أصبحنا لا يكفينا رضائنا الذاتي عن أنفسنا تجاه تلك المسائل بقدر ما أصبح يرضينا رضاء الآخرين عنا وإطرائهم لنا.

وكما تنتشر الكثير من الممارسات غير العقلانية في حياتنا فإن استشراء ثقافة الاستهلاك، وعلى وجه الخصوص فيما يتعلق بالعزائم والولائم يرتبط أيضا بتلك السلوكيات غير العقلانية التي تقودنا إلى شراء العديد من الأشياء التي لا نحتاجها أو ألوان الطعام والشراب التي تفيض بدرجة مجنونة وعبثية عن الحد والتي نتخلص منها في النهاية إلى حيث سلة المهملات.

ومن الجوانب غير العقلانية في هذا السياق ربط هذا الفيض المجنون والعبثي من الاستهلاك بكرم شهر رمضان، مع أن هذا الشهر الكريم يتعلق في جوهره بالقدرة على التقشف والشعور بآلام الفقراء وإيتاء الزكاة والتواصل مع الآخرين.

فالكثيرون يؤكدون على أن ألوان الطعام العديدة على المائدة هي نتاج لكرم هذا الشهر، متناسين أو متجاهلين الأموال الطائلة التي تم دفعها نظير هذا الطعام الذي لن يتم الاستفادة بمعظمه.

من الضروري في بداية الشهر الكريم عقلنة سلوكياتنا الاستهلاكية التي لا تتلاءم بأي حال من الأحوال مع فيوضات الشهر الكريم، كما أنه من الضروري أن ندرك بأن أي توفير أو استهلاك عقلاني سوف يصب في النهاية في تلك المساعدات التي توجه للمحتاجين والفقراء، وهو سلوك أهم بدرجة كبيرة من كلمات الإطراء الوقتية التي يدغدغ بها البعض مشاعرنا لقاء تلك الموائد العامرة بصنوف من الطعام والشراب.

cdabcd

salehabdelazim@hotmail.com


اضف تعليق
تعليقات


خيارات المقال