Notice: Undefined index: plus_unique in /var/www/vhosts/arabrenewal.org/httpdocs/counter_plus.php on line 20
التجديد العربي - http://www.arabrenewal.org
فرص التحديات الروسية للمشروع الأمريكي
http://www.arabrenewal.org/articles/18181/1/YNO-CaEIIiCE-CaNaeOiE-aaaONaeU-CaAaNiBi/OYIE1.html
د. محمد السعيد ادريس

كاتب مصري
- رئيس البرنامج العلمى للدراسات الخليجية
 - رئيس وحدة دراسات الثورة المصرية
 - رئيس تحرير مجلة مختارات إيرانية

 
 د. محمد السعيد ادريس
نشر في 08/28/2008
 

قد يتصور البعض أن انسحاب القوات الروسية من أراضي جورجيا أنهى أزمة القوقاز، لكن الواقع يؤكد العكس فدخول قوات روسيا لم يكن تعبيراً عن رفض اعتداءات السلطات الحاكمة في جورجيا على حقوق إقليمي انجازيا وأوسيتيا الجنوبية في الحكم الذاتي أو الانفصال فقط، بل كان سببه الرئيسي إظهار موقف روسي قوي ورافض لتوقيع


فرص التحديات الروسية للمشروع الأمريكي

قد يتصور البعض أن انسحاب القوات الروسية من أراضي جورجيا أنهى أزمة القوقاز، لكن الواقع يؤكد العكس فدخول قوات روسيا لم يكن تعبيراً عن رفض اعتداءات السلطات الحاكمة في جورجيا على حقوق إقليمي انجازيا وأوسيتيا الجنوبية في الحكم الذاتي أو الانفصال فقط، بل كان سببه الرئيسي إظهار موقف روسي قوي ورافض لتوقيع بولندا اتفاق إقامة الدرع الصاروخية الأمريكية على الأراضي البولندية. ونظراً لأن توقيع هذا الاتفاق قد حدث رسمياً في أوج تفجر أزمة جورجيا، وبالتحديد يوم 20 من اغسطس/ آب الجاري، بما يعني إصرار واشنطن على تحدي موسكو، فإن الأخيرة لن تتراجع عن الاستمرار في موقفها المتشدد الرافض لهذا الاتفاق الذي تراه تجديداً لنظرية الاحتواء الأمريكية السابقة للاتحاد السوفييتي، وليس بهدف دفاعي ضد تهديد صاروخي محتمل من إيران أو كوريا الشمالية أو ما تسميه أمريكا "محور الشر".

مؤشرات تجديد المواجهة والتصعيد كثيرة، منها إعلان المستشارة الألمانية انجيلا ميركل أن جورجيا بوسعها أن تنضم، إذا رغبت، إلى منظمة حلف شمال الاطلسي، وهو ما ترفضه روسيا بشدة. هذا الإعلان يعد بمثابة دعوة غير مباشرة لجورجيا كي تسرع بالانضمام إلى حلف "الناتو" كي تكون في مأمن من أي عدوان روسي جديد، خصوصاً أن هناك أصواتاً كثيرة تلوم الغرب على تردده في ضم جورجيا للحلف، وترجع التجرؤ الروسي على جورجيا للسبب ذاته أي وجود جورجيا خارج الاطلسي. إذا أقدمت جورجيا على هذه الخطوة فإنها ستعد، من وجهة النظر الروسية، بمثابة توقيع على اتفاقية درع صاروخية أخرى جديدة، وأن رد فعل روسيا سوف يتضاعف في شعور قوي ومؤكد ومتزايد بمخطط "الخنق" الأمريكي للدولة الروسية الصاعدة.

من مؤشرات التصعيد أيضاً وصول قوات عسكرية جديدة تابعة لحلف "الناتو" إلى مياه البحر الأسود، حيث وصلت قطع بحرية أمريكية وألمانية واسبانية جديدة في خطوة اعتبرتها القيادة العسكرية الروسية استفزازية، وأنها لن تقف متفرجة على هذا التصعيد. وأكد نائب رئيس هيئة الأركان العامة الروسية الجنرال اناتولي نوجوفيتش ان القوات الروسية ستواصل السيطرة على مواقع استراتيجية لا تدخل ضمن الشريط الأمني المتفق عليه بموجب وقف إطلاق النار مع جورجيا، بينها ميناء بوتي على ضفاف البحر الأسود الذي استقبل سفناً حربية تابعة لحلف الاطلسي، وقال "لن نتفرج على التحركات العسكرية في البحر الأسود عبر انضمام بارجة بولندية ومدمرة أمريكية إلى سفن ألمانية واسبانية موجودة فيه"، منتقداً "تعزيز القوات الأطلسية في المنطقة، ما يلوّح بتفاقم في البحر الأسود".

لكن المؤشر الأهم هو التهديد باستخدام الأسلحة النووية ضد بولندا لمواجهة الدرع الصاروخية الأمريكية. هذا التهديد حدث قبل ثلاثة أيام فقط من توقيع بولندا رسمياً على اتفاقية الدرع الصاروخية تلك وعلى لسان نائب رئيس هيئة الأركان الروسي الذي قال ان بولندا تجعل من نفسها هدفاً للجيش الروسي بنسبة 100 في المائة بقبولها نشر أجزاء من الدرع الصاروخية الأمريكية على أراضيها، مضيفاً ان "روسيا قد تستخدم الأسلحة النووية في الحالات التي يتطلبها نهجها العسكري". هذا التهديد تزامن مع تأكيدات وردت على لسان الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف قال فيها ان الدرع الصاروخية التي تعتزم الولايات المتحدة نشرها في أوروبا الشرقية تستهدف روسيا.

هذا التصعيد لا يوازيه غير إقدام كل من الولايات المتحدة وبولندا على التوقيع الرسمي على اتفاقية الدرع الصاروخية في تحد غير مسبوق لروسيا، وفي إشارة مهمة إلى أن واشنطن قادرة على احتواء التهديد الروسي، وأنها عازمة على فرض مخطط الاحتواء لروسيا وتحييد قوتها النووي بإقامة هذه الدرع.

كل عوامل الصراع موجودة الآن بين أمريكا وروسيا في وقت تدرك فيه موسكو ان الظروف قد تبدو مواتية أمامها لإعادة التوازن الاستراتيجي مجدداً إلى حالته السابقة قبيل سقوط الاتحاد السوفييتي، في وقت تبدو فيه القوات العسكرية الأمريكية منهكة في حربها في العراق وأفغانستان، وعاجزة عن خوض حرب ثالثة مع إيران، وفي وقت تلوح فيه فرص المراجعة للاستراتيجيات العسكرية الأمريكية مع احتمال مجيء إدارة ديمقراطية أقل حرصاً على التوسع الخارجي.

هل الظروف مواتية بالقدر الكافي؟ وهل روسيا قادرة على القيام بالأدوار المطلوبة؟ سؤالان يكشفان إلى أي مدى سوف تكون التحديات الروسية ممكنة للمشروع الأمريكي.