Notice: Undefined index: plus_unique in /var/www/vhosts/arabrenewal.org/httpdocs/counter_plus.php on line 20
التجديد العربي - http://www.arabrenewal.org
الإنفصاليون والانقلاب الأميركي
http://www.arabrenewal.org/articles/1817/1/CaAaYOCaiaea-aeCaCaPaCE-CaAaiNBi/OYIE1.html
د. محمد احمد النابلسي

أستاذ الطب النفسي – الجامعة اللبنانية

 
 د. محمد احمد النابلسي
نشر في 03/6/2007
 

وضع أميركا الحالي يشبه وضع التاجر المفلس. فهو الأعلم بحقيقة إفلاسه والمستفيد من توريته والتكتم عليه أو تأجيل إعلانه على الأقل. وعليه فإن خسارة الانتخابات النصفية ومن بعدها إستقالة رامسفيلد ومن ثم الإستعانة بجايمس بيكر الذي لا يطيقه بوش. ولنفور بوش من بيكر قصة إعتراضية ذلك ان بوش


الإنفصاليون والانقلاب الأميركي

وضع أميركا الحالي يشبه وضع التاجر المفلس. فهو الأعلم بحقيقة إفلاسه والمستفيد من توريته والتكتم عليه أو تأجيل إعلانه على الأقل. وعليه فإن خسارة الانتخابات النصفية ومن بعدها إستقالة رامسفيلد ومن ثم الإستعانة بجايمس بيكر الذي لا يطيقه بوش. ولنفور بوش من بيكر قصة إعتراضية ذلك ان بوش من نمط السياسيين المحتاجين لمن يبسط لهم الأمور لتقترب من فهمهم. وهذه أقوال نيوزويك وليست من عندنا. وعلة بيكر انه ورغم تفوقه إلا أنه لا يحسن تبسيط الأمور. لذلك فان بوش يحس بالغباوة عندما يتعامل معه وهذا سبب النفور.

مهما يكن فان اضطرار بوش للجوء الى بيكر كان مؤشر تراجع. لكن صقور بوش أعادوا اليه الأمل بانسحاب هجومي تمثل بتصعيد فيه زيادة اعداد الجنود في العراق مع تصعيد التهديد ضد إيران. وهو تصعيد يعادل التهديد بالجنون الذي يصدقه حتى المسؤولون الأميركيون. ومنهم من لم يزل يساير بوش خوفاً من جنونه. وهي حال الديمقراطيين ممن عارضوا ارسال قوات اضافية وتوقفوا دون المطالبة بالانسحاب. لكن سلسلة فضائح مرتقبة دفعت بوش وصقوره لتعديل جنونهم بإستثناء ديك تشيني المصر على الجنون. من هذه الفضائح ما أعلنه سيمور هيرش في كلمته المنشورة في نيويوركر. وتليها فضيحة الأعداد الحقيقية للقتلى الأميركيين في العراق والعمليات الأميركية السوداء في العراق ولبنان وغيرهما.

هذه المعطيات تفسر الإنقلاب الكبير في السياسة الأميركية المتمثل تمهيداً بتوكيل دبلوماسي اميركي ببحث مسألة اللاجئين العراقيين مع سوريا (هي مسؤولية المحتل على كل حال). ومن بعدها قبول بوش الجلوس على طاولة المفاوضات مع سوريا وايران لمناقشة وضع العراق وأوضاع المنطقة تالياً.

لقد نجحت سوريا مرة أخرى في بيع الوقت لصالح شراء الزمن وهو تماما عكس ما فعله اعداؤها في لبنان. فها هو جنبلاط يقفل كل خطوط الرجعة على عكس عادته. ويخنق إمكانيات إلتفافاته المعتادة ويضع تابعه تيار المستقبل في الوضعية نفسها. مع فارق وجود مخرج خلفي لجماعة المستقبل يتمثل بالإستجارة بالسعودية لإنقاذه وهو ما يحدث هذه الأيام. حيث إستدعي سعد الى السعودية مع وصول نجاد اليها. وأمام الوساطة المصرية والتدخلات المتعددة يجري التمهيد لمصالحة سعودية سورية تنقذ ماء وجه السنة الجنبلاطيين شرط خروجهم من السيرك الجنبلاطي. أما سمير جعجع فقد بات بحاجة لإشعال حرب أهلية ليبقى في لبنان هو وقواته اللبنانية. وبدون هذه الحرب بات على جعجع ان يفكر بالبلد الذي سيلجأ إليه ودونه العودة الى السجن.

هذا الكلام لا يجد في التراجع الأميركي منحة أو منة فالبديل أثقل على أصدقاء اميركا في لبنان والمنطقة. ولهم ان يتصوروا ما قد يحدث لو أصر بوش على تحويل لبنان أو سوريا أو حتى ايران الى عراق آخر. وعليهم ان يتذكروا انهم اغتصبوا البلد بدعم مخابراتي اميركي وبتوجيه من اللوبي اللبناني الصهيوني بوجوهه المعروفة جيداً والتي تتحمل مسؤولية ما جرى وسيجري في لبنان والمنطقة. ونذكر هنا بما اوردناه في كتابنا "الحرب النفسية في العراق" حيث اجتمع بوش الأب مع اللبناني فؤاد عجمي لإستشارته في حرب تحرير الكويت. وخرج بوش من الإجتماع طالباً إستشارة اليهود لكونهم أقل عنصرية وكراهية للعرب والمسلمين من فصيلة فؤاد عجمي وهم كثر ومعروفون ويمكن للمتصل بهم ان يحصل على ما لم يحصل عليه المتصلون بغازي كنعان او بعبد الحليم خدام.

في عودة الى سوريا نقول ان الجغرافيا حققت نصرها المعتاد وتبين لأميركا انها غاصت في رمال المنطقة المتحركة. فبات حربها على الإرهاب تحالفاً مع فرق الموت الإرهابية وداعماً غير مباشر لوجود القاعدة في مركز متقدم وأكثر قرباً من أفغانستان. ولو هي واصلت عدوانيتها نحو سوريا فهي ستغوص أكثر في الرمال المتحركة. وهي تدرك ان حصاراتها لا تنفع مع سوريا فالإقتصاد السوري يعتمد الاكتفاء الذاتي ومن هنا ترديه ولكن ايضاً مناعته. فحتى القطاع الخاص في سوريا ملك للمتحالفين مع النظام. وها هو الآن امام فرصة انفتاح كبيرة. فاذا تحقق سلام المبادرة العربية وقبلت به سوريا (نعتقد انها تتحفظ عليه) فان لبنان سيخسر دوره الوظيفي بالنسبة لسوريا وهو لن يعنيها بعدها. خاصة وان السلام سيجعل سوريا مطمئنة لحدودها فلا يعود لبنان الخاصرة الرخوة. كما سيقترن السلام بانتعاش سوري يغني سوريا عن كل الجواذب اللبنانية. وعندها سيقوم السوريون بفتح سفارة لهم في بيروت بطيبة خاطر وسيجعلون التأشيرات عصية بين البلدين بسبب ذكريات عنصرية "أصدقاء 14 آذار". وعندها ينعم أحباء اسرائيل بفرص التعامل والتطبيع معها بحرية. ولنتذكر ان اولى المغريات الاقتصادية الأميركية لسوريا لدى اقتراب السلام عام 1996 كان عرض انشاء مصنع جنرال موتورز للشرق الأوسط في سوريا. وهو وحده كاف لتخليص اللبنانيين من العمال السوريين وليتدبروا أمرهم بعدها. كما أن السلام سيوفر على سوريا أعباء التسلح والجهود الحربية. ومع البنى الإقتصادية الصناعية والزراعية والتقنية التي تملكها سوريا فانها ستتحول الى دولة كبرى مقارنة بلبنان الحالم بالتحول الى كباريه وفق خطط سوليدير وغيرها. وعندها سنرى ما يبقى لسنة جنبلاط في هذا البلد.

من جهتهم السوريون يعرفون متى يسكتون ومتى يتكلمون. فهم سكتوا امام تركيا ثم خرجوا من لبنان صامتين وسكتوا على عنصرية 14 شباط وفروعها واعلامها وقواد مظاهراتها. ولكنهم يحسنون أيضاً الكلام عند اللزوم فإحذروا بداية الكلام السوري.

بعد خروج السوريين من أزمتهم الراهنة بالطريقة التي يرونها مناسبة لمصالحهم لنا ان نطلب منهم إستحضار زمن الوحدة مع مصر. التي سقطت بسبب الفساد وأكثر بسبب تدخل الجيش المصري وممارساته في سوريا التي لم يكفها رصيد عبد الناصر فاستهلكته وجعلت الشعب السوري يؤيد الإنفصال. لكننا نذكر جيداً اليوم نوعية الدعم المخابراتي الأجنبي المنتقم لسقوط حلف بغداد الذي تلقاه الإنفصاليون. الذين عايشنا إختفاءهم وتخلي الجمهور عنهم بعد كشفه لهم ولخلفياتهم المعادية للعروبة والمجتمع. وهذا التشابه يبرر اعتبار لبنان اليوم في وضعية الإنفصال المشار اليها أعلاه. وبما ان الشعب السوري قد خبر خدعة الإنفصال هذه ومبررات قيامها وطبيعية إختفائها فاننا سنطلب منه وبعد خلاص لبنان من الإنفصاليين الجدد أن لا يحاسب اللبنانيين بما فعله الإنفصاليون منهم.

ان الممارسات العدائية للإنفصاليين اللبنانيين أفقد لبنان دوره الوظيفي وبعد خلاصها من دفع أقساط معارضة مشروع الشرق الأوسط الأميركي سيكون من حق سوريا تأكيد إستغنائها التام عن لبنان لدرجة ترسيم الحدود واقامة السفارات وجعل التأشيرات اصعب من تأشيرات الولايات المتحدة. وأيضاً تنفيذ كامل طلبات الإنفصاليين بإلغاء كل معاهدات الصداقة والتبادل التي وقعها الرئيس الحريري الذي لا يختلف إثنان حول كونه رجل أعمال ناجح. وذلك بما يؤكد وعود رايس عن عدم عودة التدخل السوري. وذلك ليس كرمى للآنسة رايس بل أسوة برفض عبد الناصر العودة للتدخل في سوريا بأي شكل من الأشكال.

مع كل ما تقدم نأمل ألا تكون ضغوط الإنفصاليين اللبنانيين دافع تنازل لسوريا في صراعها الراهن ضد المشروع الأميركي. كما نأمل ألا تعامل اللبنانيين كلهم على أنهم إنفصاليين. ولها أن تذكر أن ضحايا فساد عبد الحليم خدام وغازي كنعان هم الذين يقفون الى جانبها اليوم في حين يقود شركاؤهم اللبنانيون في الفساد الحركة الإنفصالية العابرة. وبعضهم لا ينسى التوسط لخدام لدى السي اي اي إذا ما إستدعاهم الأميركيون.