ناقد سينمائي لم أصدقه حين تلفظ بأن المخزن السفلي للسفارة الفلسطينية بالمغرب يحتوي على أفلام فلسطينية تعود إلى الستينات والسبعينات من القرن العشرين، لاحظ اندهاشي، توقف وأشار بيده لأن اتبعه، أصبحت خطواتي تسبق خطواته، شعرت بأننا نهوي من ناطحات سحاب، بدأت أتصور تلك الأفلام التي قرأت عنها أثناء الإعداد لرسالة الماجستير
لم أصدقه حين تلفظ بأن المخزن السفلي للسفارة الفلسطينية بالمغرب يحتوي على أفلام فلسطينية تعود إلى الستينات والسبعينات من القرن العشرين، لاحظ اندهاشي، توقف وأشار بيده لأن اتبعه، أصبحت خطواتي تسبق خطواته، شعرت بأننا نهوي من ناطحات سحاب، بدأت أتصور تلك الأفلام التي قرأت عنها أثناء الإعداد لرسالة الماجستير وكم تمنيت مشاهدتها، أفلام مضى على إنتاجها ما يقرب من أربعين عاماً، وثقت لتاريخ الثورة الفلسطينية، لتاريخ شعب ناضل على مدار عشرات السنوات، لتؤكد للأجيال والعالم بالصوت والصورة بأن هناك شعب ناضل وعانى وأضطهد، من احتلال فاق في ممارساته العنصرية والنازية، وفقط لأنه بنشد الحرية.
هل بقيت هذه الأفلام صالحة للعرض خاصة أن الأرشيف السينمائي الفلسطيني فُقد في لبنان أثناء الاجتياح الإسرائيلي لبيروت عام 1982، وهناك تأكيد من سينمائيين فلسطينيون بعدم وجود نسخ لهذه الأفلام.
تخوفت من أن يكون الزمن الغادر قد أنعكس بدوره وأدى دوراً سلبيا بتعطيل أفلامنا كما حياتنا الفلسطينية، سرعان ما عاد لذاكرتي فيلم "بالروح بالدم، فلسطين في العين، شهداء على طريق فلسطين، عدوان صهيوني، تل الزعتر"، وصلنا إلى المخزن الذي بدا واضحاً بأنه مهجور وذهبنا باتجاه الأفلام التي حملت غبار أسود فوق الأغطية الحديدية الممتلئة بالصدأ نتيجة عدم حفظها بطريقة صحيحة، وجدنا ما يقرب من خمسين فيلم وكل الاحترام للسفارة التي احتفظت بهذه النسخ، ولكن ماذا تبقى من هذه الأفلام صالح للعرض؟
وهل ما هو صالح للعرض سنتركه حتى يتعطل؟ ألا نساهم بذلك في محو تاريخ شعب مسجل بالصوت والصورة؟
ألا يجب أن تتحمل وزارة الثقافة الفلسطينية مسؤوليتها بتحويل ما هو صالح من الأفلام السينمائية إلى سي دي للمحافظة على ما تبقى؟
كان رائعاً عندما وجدنا في المخزن آلة عرض للأفلام السينمائية، وعند البدء بتشغيلها وجدنا أهم جزء فيها معطل وهي اللمبة التي تضيء على الفيلم لنراه على الشاشة البيضاء، وما زلت بانتظار البحث عن لمبة أخرى، لم أتفاجئ كثيراً فحياتنا الفلسطينية يخيم عليها ظلام أسود، تحتاج هي الأخرى إلى لمبة لتنير لنا طريقنا نحو الوحدة والاستقلال.
cdbcd