Notice: Undefined index: plus_unique in /var/www/vhosts/arabrenewal.org/httpdocs/counter_plus.php on line 20
التجديد العربي - http://www.arabrenewal.org
ما الذي يحدث أي فضيحة نخبئ
http://www.arabrenewal.org/articles/18150/1/aC-CaDi-iIIE-Ai-YOiIE-aIEAE/OYIE1.html
جعفر حسن
 
 جعفر حسن
نشر في 08/27/2008
 

ما الذي يحدث على صدر صفحاتنا الثقافية؟ أي فضيحة نحاول درئها عن العيون التي تبحث عن معرفة رصينة بالأدب، في مساحة يفترض أن تكون عين الصقر الراصدة للحالة الثقافية والإبداعية على مساحة هذا الوطن، وكيف تتسرب في عظام تلك الصفحات الثقافية روح الإثارة التي لا تظهر بواطنها بسهولة،


ما الذي يحدث أي فضيحة نخبئ

ما الذي يحدث على صدر صفحاتنا الثقافية؟ أي فضيحة نحاول درئها عن العيون التي تبحث عن معرفة رصينة بالأدب، في مساحة يفترض أن تكون عين الصقر الراصدة للحالة الثقافية والإبداعية على مساحة هذا الوطن، وكيف تتسرب في عظام تلك الصفحات الثقافية روح الإثارة التي لا تظهر بواطنها بسهولة، وإنما تبقي آثار جراحها غائرة في الجسم الثقافي.

عندما نجد بعض كتاب الصفحات الثقافية يلجئون إلى اسلوب الإثارة الصحفية، ليس عن طريق إبراز الخبر باعتباره سبقا صحفيا، وإنما اعتماد أساليب الصحافة الرخيصة في الإثارة الفضائحية، التي تعتمد في كثير من الأحيان على معرفة مجتزأة، أو ناتجة عن حديث عابر لأحد المثقفين، أو من خلال إبراز عبارة بشكل مانشيت عريض ليلفت الأنظار، ولا يتعدى كونه تعبرا عن رأي شخصي عابر، أو تصيد الأخطاء كأن تهمل الصحافة ذكر احتفالية ظلت تقام على مدى أيام وفي اليوم الثالث تبتسر كل العمل المقام في حدث مربك ما، ويبدو أن أهمية الحدث بالنسبة لصحافتنا الثقافية تتحدد في مواقفها من ومسافة قربها أو بعدها عن القائمين عليه من هذه الجهة المنظمة أو تلك.

عندما تنحاز صفحاتنا الثقافية برمتها إلى طرف من أطراف الصراع الاجتماعي على المراكز في دوائر الثقافة، وتبدأ عملية الجذب والشد تجاه أطراف بعينها، وتتشكل التكتلات التي تحاول تكريس أو تغيير وضع ما، تبدأ تلك الملامح البغيضة من العمل الصحفي بالبروز، فمن يتوقع انه يقف مع الجهة التي يدعمها الكاتب يمجد وترفع عاليا أفعاله الثقافية وتسقط هفواته كوسادة غيم، ومن يتوقع انه مضاد للمصالح التي يتوقعها الكاتب، فإن كل ما يكتب عنه يشكل بطريقة سلبية تماما، ليتم التركيز على هفواته حتى يضن المتلقي أنه لا يكرس إلا الأخطاء، لم يكن الأمر خفيا ولسنا نحاول غمزا ولمزا، ولكن التجربة التي مر بها الجسم الثقافي عبر تثبيت روى مي الخليفة ومن كان ضدها، كشفت عن حالة غير سوية في الصفحات الثقافية المحلية.

سوابق السوق

وقد سبق أن اشرنا إلى تحول الصفحات الثقافية نحو اعتماد الخبر المحلي والعربي والدولي عن المعارض وإصدار الكتب.. الخ، وهو أمر يعبر عن مدى ما تعانيه تلك الصفحات من فقر حقيقي لرصد ومتابعة وتحليل المنتج الثقافي، وفقدانها للدور الرائد الذي كانت الصحافة تلعبه في هذا الجانب، ولازالت الذاكرة نابضة بتلك الصفحات التي كانت تتواصل مع الجيل الجديد من الأدباء والكتاب، والتي خرجت عبرها كوكبة من الأدباء والكتاب المعروفين حاليا مدفوعين بذلك الزخم الذي قاده أدباء متمرسون في هذا الاتجاه.

لازالت العقلية المهيمنة على الصحافة الثقافية هي ذاتها التي تميل إلى تهميش فاعلية الأدب في المجتمع، وهي تنتمي إلى عقلية تربت ضمن قوانين أمن الدولة، وعلى الرغم من الانفراج السياسي وحالة الديمقراطية في ربيعها، إلا أن تلك العقلية ظلت مهيمنة على هذه النواحي، وتعتبر إصدار الصفحات الثقافية عملا بغيضا، مجبرة عليه شكلا، فليس أدل على ذلك من تحويل الملحقات الثقافية إلى تلك الأيام التي يقل فيها عدد التوزيع خلال عطلة نهاية الأسبوع إلى اقل مستوياته.

انكماش الظل

ويبدو الأمر أكثر سوأ حين نلاحظ تلك الحركات المتعدد من إلغاء استقلال الملحق الثقافي إلى إعادته، وتأرجح العاملين على ذلك الملحق بإعطائهم عدد لا بأس به من الصفحات لتصل الحالة في تصاعدها نحو تحوله إلى صفحات ملونة في احتفائية سرعان ما تتبدد، وتتحول إلى إلغاء استقلاليتها كصفحات ملحق خاص. ولنا أن نلاحظ أن التدقيق اللغوي يقوم به موظفون في الجريدة هم ذاتهم الذين يقومون بتدقيق شتى الموضوعات من الطبخ حتى الرياضة والأدب كذلك، بينما لا يعنى طبيعة الاشتغال على اللغة أمر ما بالنسبة للقائمين على الجريدة، علاوة على سهولة التضحية بالصفحات الثقافية في سبيل الإعلان، وعادة ما نلاحظ انخطافها للنصف أو ربما الربع أو إلغائها تماما في بعض الأيام، بينما تظل صحافتنا العتيدة مصرة على إصدار عدد ثابت من صفحات الملاحق الرياضية دون تضحية بها لصالح الإعلان.

أنفاس الفساد

تتشكل داخل دوائر الإشراف على الصفحات الثقافية مجموعة من العلاقات تغذي بعضها البعض اعتمادا على المصلحة الخاصة التي تبنى على تعميق المصلحة المادية داخلها، فمن يحصل على نسبة من الدخل المخصص لصرفه في لتلك الصفحات على الرغم من قلته يعتمد على نوع الفائدة التي تحصل عليها الشخصية النافذة في هذا القطاع، وبالنتيجة تظهر بعض السلبيات على السطح، فنجد أقلام تكتب من جهات المعمورة استكتابا بأجر ثابت، وتستثنى بعض الأقلام البحرينية، رغم تخصصها إنتاجا للمعرفة وإبداعا لفنون الأدب، لذلك نجد بعض الكتاب يشاركون في تلك الصفحات الثقافية وهم على دراية قليلة بالنظريات الأدبية، وذلك فقط للدعم الذي يقدمونه لهذا المتنفد ويقبضون أجرهم لذلك.

ونجد عددا من الكتاب لا بأس به عندما يشاركون بشكل جاد فإن الصفحات الثقافية لا تستطيع تحملهم، وهم أيضا لا يستطيعون تحمل الوضع باعتباره وضعا غير صحيا من ناحية تقدير المبدع، فالضغط المستمر عليهم يؤدي في النهاية إلى تركهم للعمل في هذا القطاع، أو انزوائهم، وربما اعتمادهم على مقال أسبوعي لتأكيد حضورهم في الساحة الثقافية لا أكثر.

انخطافا للأسد

وأتذكر احد الأصدقاء قام بإصدار صفحة ثقافية لمدة معقولة من الزمن دون الحصول على أي مكافأة مادية من الجريدة التي عمل ولا يزال يعمل بها، فأي وضع للمثقف في داخل الصفحات الثقافية هو، بينما يترأس البعض الصفحات الثقافية لمدد خرافية تطاول رؤساء جمهوريات بعض الدول العربية المشهورة بكونها جمهورية ملكية وراثية.

ونجد شخصيات متواضعة في علاقتها بالوضع الثقافي تتبوأ مركزا مهما في الإشراف على بعض الصفحات الثقافية وإن لبعض الوقت، وسرعان ما يكشف ضعفها، ولكنها تظل، وتتمرس بدهاء في الحفاظ على مكتسبات وضعها الذي قفزت إليه فجأة، بينما يعاني الأدباء والكتاب البحرينيون من تعثر قدرتهم على تحصيل مخصصاتهم من الصحافة المحلية على الرغم من تفاهة المبالغ المخصصة لهم قياسا على استكتاب زملائهم العرب، وما تمثله المكافأة من ثقل يوازي بعض الأحيان جزأ مهما من راتب شهر عند مقارنة تحويل العملة.

أشباح غائبة

ونلاحظ اختفاء المنتج الثقافي المحلي من على تلك الصفحات شعرا، ما عدى أولئك المستكتبين من الشعراء، ويكاد يختفي السرد تماما من على تلك الصفحات كأن بلادنا لا يوجد بها قصاصون أو روائيون، وهم يعاملن كمعاملة من يكتب بالقطعة، بينما يختفي الاحتفاء بذلك الجهد الخارق الذي يقوم به المبدع على مساحة زمنية تمتد وتطول، ويبدو أن هناك غراما واسعا بفتح الباب أمام المشاركات على مستوى الخاطرة والشعر على صفحات متنوعة، ذلك أن الجرائد المحلية تعرف بمجانية تلك المساحات التي يشغلها بعض الأحيان كتابات في مستوى معقول نسبيا.

إن غياب النشر الثقافي لمنتجنا الإبداعي، يلفت النظر إلى وصوله لمجموعة من الجرائد والمجلات المتخصصة على امتداد الوطن العربي، وشغله لمساحة لا بأس بها ناقلا صيتا أدبيا للبحرين لا يمكن نكرانه، ولعل كون مجموعة من المبدعين البحرينيين يتبوءون مراكز استشارية في بعض المهرجانات والمجلات الإبداعية، ليشكل غياب إنتاجهم الإبداعي عن الصفحات المحلية هاجا يدفعنا للتساؤل حول القائمين عليها.