Notice: Undefined index: plus_unique in /var/www/vhosts/arabrenewal.org/httpdocs/counter_plus.php on line 20
التجديد العربي - http://www.arabrenewal.org
حول ذاكرة وأسئلة وتداعيات - حرب يوليو 2006 ومعنى الانتصار
http://www.arabrenewal.org/articles/18149/1/Iaea-DCBNE-aeAOAEaE-aeEICUiCE---INE-iaeaiae-2006-aeaUai-CaCaEOCN/OYIE1.html
فوزية رشيد
كاتبة من البحرين 
 فوزية رشيد
نشر في 08/27/2008
 

الآن وقد اتضحت كل ملامح ومعالم حرب يوليو 2006 التي تحل ذكراها ما بين يوليو واغسطس، حيث نقطة البدء والتوقف، فإن لعبة التوازنات الجديدة في المنطقة، قد حلت بشكل أو بآخر مع نهاية تلك الحرب التي خلال العامين المنصرمين سجل تقريرا (فينوغراد الأول وفينوغراد الثاني) اسئلة وتداعيات تلك الحرب


حول ذاكرة وأسئلة وتداعيات - حرب يوليو 2006 ومعنى الانتصار

الآن وقد اتضحت كل ملامح ومعالم حرب يوليو 2006 التي تحل ذكراها ما بين يوليو واغسطس، حيث نقطة البدء والتوقف، فإن لعبة التوازنات الجديدة في المنطقة، قد حلت بشكل أو بآخر مع نهاية تلك الحرب التي خلال العامين المنصرمين سجل تقريرا (فينوغراد الأول وفينوغراد الثاني) اسئلة وتداعيات تلك الحرب على اسرائيل وأقر التقريران بالهزيمة، مما يترك أمامنا نحن العرب ذاكرة اخرى مليئة بدورها بالاسئلة والتداعيات، في ظل تعرض المقاومة اللبنانية وسلاحها لهجمة كبيرة سواء داخل لبنان أو لدى بعض النخب العربية وعلى استحياء لدى بعض الانظمة العربية، لنسجل هنا بدورنا ذاكرة تلك الايام ونستخلص منها العبر، وقد كتبنا خلال الفترة الماضية مقالات كثيرة متفرقة في هذا الشأن،

وهنا نتناولها كرزمة واحدة ونضيف إليها ما استجد من تداعيات تصب جميعها في لعبة التوازنات الجديدة في المنطقة ولربما في العالم بسبب اصابة المشروع الامريكي بتراجع نجد امتداده في احداث القوقاز الاخيرة وابراز الدب الروسي لمخالبه القوية التي كان يخبئها منذ سقوط الاتحاد السوفيتي. * * * { في حرب الثلاثة والثلاثين يوماً، لم أكن فقط أتابع مجريات العدوان الشرس على لبنان بحجة اختطاف الجنديين الاسرائيليين رغم الاعداد المسبق لهذا العدوان، وحيث كان الفارق في التوقيت فقط، وكما اتضح لاحقاً، وإنما كنت استشعر بقوة كل التفاصيل والتصريحات والتداعيات في الاطارين الرسمي والشعبي العربيين، وبقية العالم ولحظة بلحظة. والآن اعرف انني عشت تلك الحرب بكل جوارحي حتى اذا ما توقف العدوان العسكري المباشر، كنت كمن اغتسل في ماء جديد، لترسخ القناعات الفكرية والسياسية حول ما يحدث فينا وحولنا. كانت الضحايا والاشلاء وتدمير البنية التحتية اللبنانية تلاحق منامي آنذاك بكوابيس تتناسب مع حجم بشاعتها، ولكن بالمقابل كانت هناك روح جديدة تدب في العروق، هي الروح التي طرحتها واقترحتها علينا بسالة المقاومة وصمودها، وحجم الخسائر التي كبدتها للعدو في سلاحه وجنده ومدنه ومستوطناته، مما يحدث أول مرة في تاريخ الصراع العربي/ الاسرائيلي أو منذ.48 وحالي هذا كان يشاركني فيه - وان بدرجات - كل من كان يتابع العدوان من الشعوب العربية كافة إلا نفرا قليلا في كل بلد عربي بما فيه لبنان، كانوا يتمنون سراً أو علناً، وللغرابة، القضاء على حزب الله وسلاحه، كما هم الآن، فيما نفر آخر كانت بوصلته الفكرية والسياسية تائهة تماماً، وغير قادرة على استقراء حقيقة ما يحدث وفهم ابعاده التاريخية والاستراتيجية وهم الى الآن، وبعد اتضاح كل تلك الابعاد لايزالون يراوحون في مكانهم من المزايدة على المقاومة وسلاحها في لحظات المتابعة تلك، وفي زمنها يوليو 2006م كانت تتكشف كل الاحوال والوجوه والمواقف، سواء الرسمية من بعض دول عربية كبرى في بداية العدوان أو الشعبية (المؤازرة) لمقاومة «حزب الله« التي تجاوزت كمواقف ومع استمرار الحرب وفي عنفوانها كل الامراض الطائفية والمذهبية والدينية وربما بعض «التأمركية« التي عمل بعض الأنظمة وبعض النخب على نشرها معاً في اوطاننا. { 33 يوماً اختصرت للغرابة مسار 33 عاماً من الانكسار العربي، ما بين 73 (آخر الحروب العربية) و2006م، وكأن كل يوم كان يغسل ذل عام بأكمله، وهذا كان أول انتصار للمقاومة التي جادل وزايد الكثيرون حول ماهية الانتصار. في تلك اللحظة التاريخية، تجلت كل الصراعات الداخلية في الوطن العربي، كما تجلت مضامين المشاريع الامريكية والصهيونية في منطقتنا، بقدر ما تجلى الدور الغريب وأحيانا المشبوه الذي يقوم به بعض النخب العربية، وتزول الغرابة حين نتدارك سريعاً، انهم الفئة الموالية لأجندة تلك المشاريع في بلدانهم او انهم ضد المقاومة لمجرد اسلاميتها، او انهم يستمدون الموقف الخاطئ من المقاومة لدى بعض أنظمتهم. { كلنا كنا نرى في تلك الحرب الروح العربية التي حلمنا بها طويلاً متمثلة في ارادة وبسالة وصمود بضع مئات أو آلاف من المقاومة اللبنانية الاسلامية، وهي تواجه بل تهزم أضخم الترسانات العسكرية العالمية، ما بين ترسانة اسرائيل (رابع اقوى جيش في العالم) وترسانة امريكا بصواريخها الذكية وقنابلها الانشطارية او كما قال (نصرالله) بعد انتهاء الحرب (إن اسرائيل استخدمت اشكال السلاح كافة الذي في ترسانتها ماعدا النووي)، ورغم ذلك اذا بالدم ينتصر فعلاً على السيف، واذا بإرادة الانسان تهزم أقوى الجيوش، وإذا بروح الانتصار تطل من عيون ووجوه اللبنانيين الشرفاء، وهم الاغلبية، رغم تشردهم ونزوحهم وخراب قراهم ودمار بيوتهم، وبالتالي رغم حجم ألمهم الكبير، وهذا أهم انتصار. لقد كنا معهم نشعر بالانتصار، تماماً كما جاء في رد رئيس اركان الجيش الاسرائيلي وقد سأله صحفي في منتصف الحرب: - كيف سنعرف أننا انتصرنا؟ رد رئيس أركان الجيش: - سنشعر بذلك. وكانت الشعوب العربية هذه المرة هي التي (شعرت) بالانتصار فيما شعر الاسرائيليون بالهزيمة، ليتأكد بعد ذلك في تقريري (فينوغراد) ذلك الشعور بالهزيمة، مضافاً إليه كل التقييمات من طرف المعلقين والخبراء العسكريين الاسرائيليين وغيرهم في العالم التي اجمعت على اخفاق الجيش الاسرائيلي في تحقيق اهدافه، وهزيمة اسرائيل في هذه الحرب من جهة، وعلى ان هذه الحرب كانت حافلة بالمفاجآت غير المتوقعة. { كلنا كنا نرى تلك الاطلالة المشعة لروح المقاومة العربية تتجلى بألقها في وجوه كل ابناء شعوبنا، التي خرجت الى الشوارع لتؤازر تلك المقاومة، متجاوزة كل ما تم زرعه فيها من هوان وخوف او عقد ووهم تجاه القوة الاسرائيلية التي لا تقهر، ومتجاوزة ايضاً مشاعر طائفية حول مذهبية «حزب الله« لأنها ادركت بحسها الفطري السليم، ان العدو هو العدو الصهيوني المتمثل في اسرائيل والادارة الامريكية ومن وراءهما، وهي الادارة التي (ارادت تدمير لبنان كمخاض لولادة شرق اوسط جديد، بمواصفات دموية وكارثية)، وهي لا تريد من المنطقة بعدها الا نفطها، وأمن (شوكتها الصهيونية) في فلسطين المحتلة وما بعدها، لتحقيق احلامها الامبراطورية، مثلما تريد التبعية المطلقة للشعوب والدول العربية، مستندة إلى بعض النظام الرسمي العربي وبعض النخب العربية الموالية، لتمرير اجندة الدم والفوضى والمخاضات القسرية والتقسيمات والفتن والحروب الطائفية والعرقية، ونموذجها التحرري والديمقراطي في ذلك، هو العراق المدمر طبعاً. { في كل يوم كانت المقاومة تسجل صموداً او بسالة في القتال، كان الوحش الصهيوني يتهاوى بمزيد من الضربات وأول مرة بتلك الكيفية اليومية الموجعة، وكان الجيش الاسطورة رغم اعطائه المزيد من الوقت فالمزيد لارتكاب المزيد من المجازر ايضاً، كان يفشل في تحقيق الهدف وكانت اسطورته تتهدم امام اعين جنوده، الذين اصيبوا بالضياع والارتباك والفشل والهلع والجبن، حتى نطق الجنود انفسهم بأنهم لا يواجهون مقاتلين بشراً وانما اشباح وليصرخوا بيأس: - لماذا رميتم بنا في هذه الحرب؟ وهذا انتصار للمقاومة. وللحديث صلة.