Notice: Undefined index: plus_unique in /var/www/vhosts/arabrenewal.org/httpdocs/counter_plus.php on line 20
التجديد العربي - http://www.arabrenewal.org
حروف فوقَ السيناريو الوحيدْ...
http://www.arabrenewal.org/articles/18132/1/INaeY-YaePo-CaOiaCNiae-CaaeIiIu/OYIE1.html
أيمن اللبدي

شاعر وكاتب وصحفي فلسطيني- نائب رئيس تحرير الحقائق

 
 أيمن اللبدي
نشر في 08/26/2008
 

1 حرف الموت
صمْتٌ، وسَرْدٌ واحدٌ، مَهْما تعدَّدَ وجهُ آنيةِ الخلاصِ، وَجاءَ في متْنِ البلاغِ، وذاعَ في أفقِ الشُّروحِ، وكانَ وقتُ الحاضرينَ مقيَّداً إذ لا يُفيدُ الغائبينَ، ولا يُقيلُ... وفارسانِ يُحضِّرانِ وَجاهزانِ تراهَنا، ذا واحدٌ منْ لحظةِ النًّصرِ المُعَنْونِ قادمٌ، لا يستطيعُ سوى متابعةِ


حروف فوقَ السيناريو الوحيدْ...

1 حرف الموت

صمْتٌ، وسَرْدٌ واحدٌ، مَهْما تعدَّدَ وجهُ آنيةِ الخلاصِ، وَجاءَ في متْنِ البلاغِ، وذاعَ في أفقِ الشُّروحِ، وكانَ وقتُ الحاضرينَ مقيَّداً إذ لا يُفيدُ الغائبينَ، ولا يُقيلُ... وفارسانِ يُحضِّرانِ وَجاهزانِ تراهَنا، ذا واحدٌ منْ لحظةِ النًّصرِ المُعَنْونِ قادمٌ، لا يستطيعُ سوى متابعةِ الحصولِ، وآخرٌ منْ موقعِ النَّعيِ المدبَّبِ، شاحباً عنْ كلِّ حدٍّ وامتدادٍ، ليسَ فيهِ منارةٌ توحي لأسرابِ السُّنونو أينَ تدفنُ وجهَها، أوْ أينَ تنتظرُ الخفايا دونَ ساترَ، أو تُعسكرُ في الجوارِ فلا تزيدُ بما يميلُ، وَحَسْرةٌ إنْ لازمتهُ إلى مكانِ الاحتباسِ، وتابعَتْ أشياءَهُ قبلَ الوصولِ، لغيرِ أقبيةِ المؤونةِ إنْ تكرَّرَ زحفُها أو حاولتْ ما يستحيلُ، فلا مفاضلةٌ تقومُ ولا خيارٌ يُفتدى، لكنَّهُ يُعطى الطريقةَ في الوقوعِ، كخدمةٍ معفيةِ الرَّسْمِ الثَّقيلِ، وَإذنَ إقرارٍ بصافرةِ الختامِ، وموعداً للسرِّ عاجلَ لا يؤجَّلُ أو يسيلُ، وإن تذكَّرَ أنْ يقولَ، يقولُ شكراً ثمَّ حمداً، وحدهُ المسموحُ أحياناً، وجائزةُ الوقوعِ هيَ الوقوعُ، ولا اختلافاً ممكنٌ في اسمِ البطولةِ، قاهرُ الفرسانِ من قد يرفعُ الآنَ الختامَ، وشارةً للنصرِ غايتُها الوحيدةُ ها أنا قد عُدتُ عاديّاً... وإني أكثرُ المللِ المقيمِ، ومثلُ فاجعةِ الروايةِ دائماً، أنْ لا خلافَ على الذي لنْ يرفعَ الآنَ ودوماً، فهوَ غائبُ في الحضورِ، إذنْ... فلا منْ حبْكةٍ أخرى وَلا لتفاهةٍ في أينَ كانَ ولا لأيٍّ قد تأجّلَ في المثولِ، وكمْ تجنّبَ ما تعلَّمَ خوفهُ، وهوَ الذي في عُرْيهِ عن كلِّ عُذرٍ في الفصولِ، وليسَ من لومٍ مفيدٍ...، أينَ يَنتشِرُ التوقُّعُ في الحكايةِ؟، ما حدودُ تباينِ البحثِ المطوَّلِ في النتيجةِ؟، هل تكونُ بطولةً تلكَ التي تروي النتيجةَ نفسَها في كلِّ مرةْ؟، أوْ يحقُّ لفارسٍ أن لا يكونَ لهُ انتصاراتُ الخيارِ!، وما براعتُها البعيدةُ؟!...، هكذا دولابُها، أعني حكايتها المعادةَ دائماً، ما شئتَ قلْ في مضغِها العَبَثيِّ، أو في سحرِها الخَزَفيِّ، لكنْ لا تغامرْ باختراعِ طريقةٍ في قَتْلِها، فهيَ الوحيدةُ خارجَ الإلغاءِ والتَّوزيعِ أو تعطيلِ آلتها، إذا ما شئتَ أن تنسى، فلا تُطْعِمْ ولادَتها السّرابَ، ولا تحاولْ رِشوةً في ثنيها فهيَ الذي نقَصَ القديمَ، وأكملتْ فيهِ المثالَ بَواحَها دونَ اختزالٍ، لا يصحُّ الاختزالُ، فكلَّما اقتربَ البعيدُ، تناسلَ اللونُ الثقيلُ، وكلَّما انتشرَ القريبُ وزادَ جوعُ الصَّمتِ فيهِ، توسَّدَ السِّردابُ بابَ الأمنياتِ، وقامَ يحتكرُ الخيوطَ، ولا عزاءَ لسبعِ أسماءٍ حفظتَ، ولا لِعشرينَ بديلاً في الهروبِ إذا رسمتَ، ولا مفرُّ، وَمنْ يحيدُ، ومنْ يخطِّطُ لاعتذارٍ، حيثُ ما أنهى، وكلُّ أجندَةِ الأمسِ الوحيدِ تراقِبُكْ، لهفي عَليْكَ، فما استَطعتَ كعادةِ التَّدريبِ أن تحظى بما تهوى، ولا من وقتَ في حصّالةِ العمرِ الوثوبِ، وحاملِ اللَّقبِ المريحِ إذا تفاخرَ مثلَ عدّاءٍ مهيبٍ، ليسَ منْ أخرى لتنفِقَها على فحصِ الجداولِ، أو مراجعةِ المواعيدِ التي أجَّلتها، ها أنتَ ذا، لا شيءَ يُغني فاعبرِ الآنَ وحيداً، ليسَ ما كنتَ معَكْ، تأتي ولا شيءَ معكْ، سافِرْ غريباً ليسَ ما فيكَ اشتركْ، دَعْ كلَّ ماءٍ، كلَّ طينٍ، كلَّ حَمْلٍ لا يَجوزُ، وقمْ خفيفاً مثلَ حرفينِ فقطْ، لا يُشْبهانِ سوى الَّذَيْنِ قَضَيْتَ أمسِ، وأنتَ تحفرُ كيْ تحاولَ دفنَ نابينِ استطالا فيهما، قدْ أعوزكْ...، لا منْ صدى، لا منْ تفاعيلَ وهَمْسٍ أوْ ترانيمَ خجولةْ، ها أنتَ ذا كنتَ البدايةَ، في البياضِ إلى بياضٍ، في السّوادِ إلى سوادٍ، في السّوادِ إلى بياضٍ، في البياضِ إلى سوادٍ، ومضةٌ طالتْ وكنتَ حدودَها ألوانها اعتذرتْ إليكَ وَ دونَ فرشاةٍ مزيّنةٍ تراها، لايهمُّ الآنَ إلا أنهُ قدْ كنتَ أنتَ واستقرَّ الرأيُ فيهِ لكيْ يكونَ خاتمكْ، ما أتعَسَكْ، ما أشجَعَكْ، تأتي ولا شيءَ معكْ...

2 حرف الزَّمكانْ

هيَ وَمْضَةٌ أخرى هناكَ تربَّعتْ من خارجِ التوقيتِ، والزَّمنِ المذابِ، وفسحةِ المعنى البليدِ، وكلِّ حزمتِها القديمةِ، والمكانِ المستغلِّ بغيرِ ظلٍّ مستحَقٍ، أو بِشرحٍ في ندوبٍ لم تكنْ وحيَ الخيالِ، ولا تناسلَ بيضُها ريشَ الكتابةِ في الفجاءة، أو برحمٍ قد توهّجَ في مغازلةِ التمنيَّ صدفةً من نطفَةِ الوهْمِ المسلَّحِ، تجلسُ الآنَ بغيرِ المفرداتِ وحيدةًَ مثلَ التّجليَ، لا تُواكبُ حظَّها المجنونَ خوفاً أن يعيدَ ولايةَ السَّردِ العنيدِ، وتمتطي أوجاعَها في لحظةِ البوْحِ الوئيدةِ، واستفاقتْ دونَ خيطٍ يستفزُّ الحدَّ تجلو، قدْ أعادتْ نشرَ وجهِ ضَفيرَةٍ حبلى بأسماءِ الجهاتِ، وكلِّ إذنٍ للمرورِ منَ الخرافاتِ الجديدةِ، إذْ توارى في الجليدِ النَّقشُ مَخْفوراً يَصيحُ، توسَّطت أوراقَهُ الصُّورُ الوحيدةُ في إدِّعاءِ الحقِّ، والفضلِ المكبَّلِ بالسلاسلِ والصَّدى، لا تستطيعُ سوى انتظارٍ لا يهادنُها ويمضي لاهياً، مِنْ فسحةٍ في جمرها، تبدو مُسربلةَ الفؤادِ، وعينُها لم تحتبسْ بالشَّوْقِ مثلَ الآنَ، لا تبدو ملامحُها الوحيدةُ ممكنةْ، جَلَستْ تُوَسِّدُ ما أُتيحَ مواعِظَ الدُّفلى الفتيَّةِ، ها هنا الوجعُ العضالُ، وعندما لا يمتطي قلبي المكانُ، ولا أعودُ منَ الحيادِ، فكتلةُ الزّمنِ الجريحةُ تحملُ المعنى المقابلَ، دونَ فائضَ في النزيفِ، ولا مواويلَ تودِّعُ أحرفَ الخلْقِ القديمِ، لكي تصيرَ إلى الحقيقةِ، حيثُما كانَ الإطارُ، فإنَّ ما غابَ استزادَ، وما تقولُ إذا ترتّلُ نَوْحها العذريَّ فينا، غيمتانِ تظلُّ ساحتَها المطيرةَ، تنهضانِ على احتباسٍِ في الروايةِ، من يقيمُ الحدَّ والبرهانَ في صدقِ الدّلائلِ، هل يقيمُ الوقتُ أعمدةَ الحقيقةِ، أم يسّويهِ المكانُ بما تحمّلَ من علاماتٍ تُواثبُ ضعفَها؟، أو هلْ يصيرُ الصّمتُ والموتُ الجوابَ على هروبٍ في الزّمانِ والمكانِ، وهلْ يكونُ الفارسُ الأزليُّ أيضاً خصمَها دونَ اعترافٍ بالخطيئةِ، فالمهارةُ أن تظلَّ الاستعاراتُ حبالى بالمحالِ، وأن تكونَ الاختصاراتُ حبالى بالرهانِ، أيُّ شيءٍ لا يجرّدهُ المكانُ حقيقةً لا يستحقُّ الاعتبارَ، وإنْ تلبَّسَ بالزّمانِ، فكيفَ يُسمحُ بالمراوغةِ الخبيثةِ عندما لا بدَّ منْ حسمِ الجوابِ، وأيُّ حقٍ في الهروبِ إلى التّخفيَ، منْ سيملكُ عندها الحقَّ بتوريةِ القرابينِ الموحّدِ لونها، هذا سؤالُ الأنبياءِ، وليسَ أسئلةُ الرعاعِ المترفينَ على هوامشِ ساحةٍ مطليَّةٍ، لونَ اندفاعِ الشُّحنة البلهاءِ، من جرسِ الأوانِ، وَكيفَ نتلو آيةَ العلمِ اليقينِ، إذا تنكَّبنا العزوفُ عن الفضيلةِ في الجوابِ، هوَ السّؤالُ، فأينَ لائحةُ الدُّفوعِ وأينَ يستقوي الذَّبيحُ، وهلْ جوابُ اللازمِ المجهولُ نسلاً يرتقي في الحقِّ والمنحِ المجَّددِ؟ أيُّّ عَقْلٍ أيُّ حقٍّ في مطاردةِ المكانِ وفي مخاتلةِ الزَّمانِ، وفي العداءِ معَ التجرُّدِ كلّما لا بدَّ منْ حسْمٍ يحدِّدُ آيةَ الحرفِ الحيادِ! وَمنْ يمارسُ لعبةَ التزويرِ فيها؟

3 حرف الفضيلة

هلْ كلَّما فَطِنَ الجديدُ منَ اللّصوصِ، إلى انكْفاءِ الحزمِ في لغةِ الضَّحيةِ، واختفاءِ ملفِّ من سبقوا، تجرّأ صانعُ العجلِ معيداً فنَّهُ البدويَّ ضَحلاً، واختفى الوحيُ قليلاً، من جديدٍ يصبحُ المسرحُ رُخواً، كي يؤمِّنَ حفلَ نَيْرونَ جديدٍ، يستعيدُ رعاتُهُ ذاتَ القناعِ وإن تمدّدَ في البروفاتِ اللعينةِ مرّةً، صَبغوا الإضافيَّ الذي قد يستفزُّ، بِجرعةٍ من بهلوانَ لا يجيدُ سوى الغيابِ عندما يُدعى، تقمَّصهُ اختلافُ الترجماتِ وعذرُ دعوةِ مجلسِ الربِّ الشّغوفِ بفنِّهِ، [ربٌّ يُخّصِّصهُ اللّصوصُ لِغيِّهمْ] لا يستطيعُ النّومَ دونَ حكايةٍ تُروى، ويرويها المغيَّبُ في فناءِ حظيرةٍ، لا تستضيفُ سواهُ دونَ الراقصينَ على حبالِ الغيبِ واللا ظلِّ، فوقَ مراتبِ البعدِ الخفيِّ، وحيِّزِ الأشياءِ راقدُ... والسَّماءُ كما أرادوا في الإعادةِ دونَ سيفٍ حاسمٍ كي تثأرَ اليومَ سريعاً، والقضاةُ تصفَّحتْ عن كلِّ أذْنٍ أو لسانٍ، واستراحت في مشاهدةِ الجدالِ عن الفضيلةِ والخطيئةِ، واختباراتِ الإرادةِ في المساحاتِ المقنبلةِ الشريدةِ، لا تضمّدُ جرحَها النايُ التي كانت ستنجو من حرائقِ عازفٍ آخرَ هاوٍ، لم يشأْ أنْ يستعيرَ معَ الغريزةِ مهلةً حتى يسويَّ مخلبَ الثأرِ المخيفِ، ويمنحَ الصكَّ حدوداً، حدُّ خنجرهِ القتيلِ وَ وفقَ ما أعلنَ دوماً، كاذباً أم صادقاً، مستقطعاً وقتاً، لعلَّ فيهِ يجيدُ تشكيلَ البقاءِ بلا التفافٍ في الظُّهورِ، ولا التفافٍ في الخطابِ، ولا التفافٍ في العذابِ، يعمِّدُ النّصَ الذي ما طاوَلتهُ يدُ الرُّعونةِ والغرائزِ والحساباتِ المكيرةِ، ثمَّ يفجعُ كلَّ ما اختارَ الحيادَ بلا نفاذَ، وكانَ بينَ الموتِ والموتِ المقابلِ، زائداً عنْ كلِّ حاجةْ.

4 حرف المصير

في حفرةٍ أو حفرتينِ، فلا سقوطَ من الفراغِ، وإنّما دوماً شعيرةُ حافرٍ، هوَ نفسهُ في واقعِ الحالِ الحقيقيِّ الذي منْ حفرةٍ أخرى تُضاعفُ قاعَها، أنّى افترضتَ وكيفما كانَ الذي فيهِ الخيالُ، ستقرأُ الرّسمَ الذي أجَّلتهُ حزناً على شفةِ الذي كانَ القتيلَ لغيرِنا في حفرةٍ أخرى، وأصبحَ قاتلاً مُستحكِماً في لحمِنا، يروي التّمائمَ والطلاسمَ عنْ سيوفٍ لمْ نعاينها، وعايناهُ مَجبولاً على دمنا، فلا من وقتَ يُبقيهِ لنا كيْ نختلي بعدَ العزاءِ، لنستطيعَ بهِ ممارسةَ الشَّهامةِ والمروءةِ في القراءةِ، عندما هوَ خارجُ النّابِ المقيمِ، ولا يكونُ بجرحنا، ترفٌ يكونُ إذاً لتختارَ الضّحيةُ فارساً في لحظةِ النيرانِ يبديْ جرعةً مُثلى وَصفحاً مِنْ خلاقِ الأنبياءِ وَقلبهُ المصلوبُ في طولِ الطريقِ ولم يزلْ وحشٌ يُناوشُ كلَّ ما حملَ الصّليبُ، وكلَّ ما استبقى النّحيبُ، وكلّ ما انتظرَ المصيرُ، وحيثُ أنَّ الأنبياءَ هيَ الدَّليلُ، وصوتُ كلِّ خلاصَ، لا بأسَ إذنْ منْ آيتينِ وَمبخرةْ... دَمُنا المُعَتَّقُ مُعْلناً: أنْ لا حبالَ سوى الفضيلةِ في الزَّمانِ وفي المكانِ وفي الرُّوايةِ، مثلما كانت مُعاداً مستمراً في النّزولِ وفي الصِّعودِ، وفي الذِّهابِ وفي الإيابْ، لا حقَّ لكْ... دمُنا المُنَشَّرُ في الوثوبِ وفي الهروبِ، وفي الكتابِ وفي الخطابِ، وفي الحقائقِ والمواسمِ، لنْ يُراجعَ في الغوايةِ صلبهُ، لا حقَّ لكْ...، لم نقاسمْكَ الهُراءَ لكي يكونَ من البداهةِ أن نؤديَ دورَنا عندَ الغرامةِ، لم نقاسمْكَ الجموحَ بصحبةِ الربِّ البديلِ لكي يكونَ منَ الطبيعيِّ المثولُ لأمرهِ عندَ الجنونِ، ولم نُوكّلْ في حليبِ الأمِّ سمساراً، ولا كنّا رَضينا أن نفرِّطَ في الوصيةِ مذْ كبرنا، والمحالُ هو المحالُ بأن نقاسمَكَ الغيومَ إذا استخرنا، أو نجاوركَ القبورَ إذا غفونا، أو نجاملكَ البكاءَ إذا حزنا، أو نشارككَ السنابلَ والمطرْ، من خارجِ الرَّحمِ ومن غير الجسدْ، انظرْ ودقِّقْ، ثمَّ فكرْ، ثمَّ دبّرْ ثمَّ قرِّرْ، يا عَدوّي لا تُغامرْ بالسّرابِ ولا تعوِّلْ في اختراعاتِ المهلْ، لا شأنَ لي إن كنتَ مخلبَ هيكلٍ أو ثَعلبٍ والشأنُ لكْ، كلُّ الأفاعيَ أنتَ صاحبُها، ومرسِلُها، وكاتِبُها، وحامِلُها، وباسْمكُم قد تجُلجلُ في الفراغِ وفي الثُّقوبِ الخائناتِ إذا استوينَ تمائماً، لا حقَّ لكْ... أما إذا شئتَ الشراكةَ في المصيرِ إلى انعتاقٍ منْ سلاسلِ موتكَ الأبديِّ، لا وردٌ يقايضُ بالدَّمِ المنشورِ فوقَ السَّيفِ مهما داعبتْكَ الخادعاتُ، وإنّما الضَّوْءُ الوحيدُ إلى الخلاصِ هوَ الخضوعُ، فكيفَ نستلُّ الخديعةَ منْ عروقِ الأشقياءِ، هيَ المخاضُ إذا أفقتَ منَ النّبوءاتِ التي أهداكَ إبرتَها الشقيُّ وصانعُ العجلِ الكذوبِ، مجدّداً لا من نجاةٍ قبلَ ردمِ الحفرةِ الأولى ذهاباً في العلاجِ، وقبلَ كيِّ غرائزِ الكذبِ الموسَّعِ في الكتابِ، وقبلَ ردمِ الهوّةِ الأخرى بقلبِ الوحشِ حتى لا يعودَ معَ الشَّياطينِ اللعينةِ، تائباً عن غابهِ الملعونةِ الأسماءِ مَغسولاً، مُعيداً صورةَ الإنسانِ من بابِ الخروجِ الداخليِّ، وعند ذلكَ تردِمُ الحفرُ العميقةُ نفسَها، أو تستقيلُ منَ الطريقِ، وغيرُ هذا ليسَ محتوماً، فعدِّل عندما تصغي إلى منْ يستطيعُ كتابةَ التعديلِ فيهِ، ولا تؤجِّلْ مرّتينِ فمَ الحياةْ...

5 حرف الحياة

لو أنّنا كنّا نغامرُ بالحوارِ على البياضِ، إذنْ لكانَ سؤالُنا ما تستطيعُ من الحياةِ، وَهلْ لديكَ إجابةٌ أخرى سوى ما تستطيعُ منَ الخرابِ، لكَ السُّيوفُ المشرعاتُ، لكَ الحصونُ السامقاتُ، لكَ السَّواترُ والجدارُ، لكَ الحديدُ وكلُّ ما شربَ الحديدُ، لكَ الغرابُ وكَمْشةٌ منْ غانياتٍ في النُّصوصِ إذا ارتوينَ منَ الفصامِ، وكلُّ زنبقةٍ تُعانقُ خوْذةَ الجلّادِ لا تعني الذي نطَقتْ بهِ في عالمِ القبحِ المكيرِ، وكلُّ مدماكٍ رميتَ بهِ في وجهِ حقلٍ ليسَ إلا كتلةً من أرخَصِ المسحوقِ في وجهِ الفضيحةِ، كلُّ ما أتقنتَ كيفَ تحوِّلُ الفردوسَ مقهىً للعناكبِ وَ العقاربِ، ثمَّ كيفَ تؤجِّرُ الموتَ المعلَّبَ خدمةً في كفِّ قرصانِ الشُّعوبِ، وكيفَ تَرْعى ما يُغادِرُ نُبلهُ نحوَ الهوامشِ، ثمَّ كيفَ تعيدُ إصدارَ الخواءِ وكلِّ طبعاتِ الكراهيةِ المُميَّزةِ الصفاتِ، وكيفَ تحتَ رعايةِ الربِّ البديلِ تُعلِّمُ اللّوْحَ الصَّغيرَ طقوسَ شُرْبِ الدَّمِ منْ أجلِ الوقايةِ، ثمَّ كيفَ تُبرمجُ الخوفَ وترعى الرُّعبَ في بابِ الحدائقِ، ثمَّ كيفَ تُؤقِّتُ النَّزْفَ البطيءَ لِشاهدٍ ما، يصدفُ الآنَ و يُوغلُ أصبعيهِ بعينِ أكذوبةِ دهْرٍ عشتَها في يقظتكْ، حرفُ الحياةِ لديكَ بالموتِ تناسلَ ثمَّ بالموتِ يموتْ، وأنا الذي أنشأتُ فوقَ الموتِ كلَّ ولادةٍ، عُشباً لينمو من جديدٍ تحتَ أقدامِ الصُّخورِ المكرهاتِ وَسوءةً عريَّتها دونَ اكتراثٍ مثلَ كلِّ مغامرٍ مغرورَ لم ينضجْ بما فيهِ الكفايةُ، هل ترى شمعاً يُقاتلُ في ظلامٍ كنتَهُ نحوَ الشُّعاعِ الخالدِ المشتاقِ في بطنِ الأيائلِ والمواعيدِ العذارى للصَّباحِ، أنا الذي كلُّ الخطى في الأرضِ تعرفُ لحنَ أوركستراهُ من دونِ المترجمِ والمدقِّقِ والرَّقيبِ، وكلُّ ما تحتاجُهُ أن يسكتَ الصَّوتُ النَّشازُ لتملأَ الدنيا بطاقاتِ احتفالٍ في معايدةٍ، أنا الفرحُ الشَّقيُّ المستمرُّ المستفزُّ إلى مواعدةِ الدَّواعجِ والمقلْ، أنا الأملْ. كلُّ ليمونٍ تنشَّرَ في الوريدِ هو الحياةُ، وكلُّ زيتونٍ قديمٍ قد أقامَ جذورهُ قبلَ الصُّراخِ هو الحياةُ، وكلُّ مئذنةٍ ولودٍ في الغيومِ تُكبِّرُ اللهَ المحبَّ هي الحياةُ، وكلُّ زهرِ اللَّوزِ والتّينِ المزنَّرِ بالجمالِ هو الحياةُ، وكلُّ كُرّاسِ صغيرٍ يرتدي الأملَ عفيَّاً في الطّريقِ هو الحياةُ، وكلُّ محراثِ سفيرٍ في الدُّروبِ إلى الجذورِ هو الحياةُ، وكلُّ لهفةِ عائدٍ في عطلةِ الصَّيفِ الطويلةِ للهواءِ هي الحياةُ، أنا الحياةْ. ها أنتَ تخسرُ فاستقلْ منْ قطرةِ الدَّمِ الأخيرةِ، ربَّما ما زالَ وقتٌ كي نُعَدِّلَ في النِّهايةِ قبلَ أنْ يمضي الطريقْ.