Notice: Undefined index: plus_unique in /var/www/vhosts/arabrenewal.org/httpdocs/counter_plus.php on line 20
ساركوزي وورطة أفغانستان
 
يعود اليكم الموقع في حلته الجديدة راجين أن ينال رضاكم علماُ بأن أعمال التطوير قد تستمر لأيام قادمة ويسعدنا تلقي تعليقاتكم وأقتراحاتكم البنائه
 

الصفحة الرئيسية  |  عن الموقع  |  أسرة التحرير  |  الهيئة الإستشارية  |  إتصل بنا  |  مواقع  |  خريطة الموقع

ترسل المواضيع الى البريد الإلكتروني: editor@arabrenewal.com












 

 

 »  الصفحة الرئيسية  »  قضايا ومناقشات  »  ساركوزي وورطة أفغانستان
ساركوزي وورطة أفغانستان
 عوني صادق | نشر  08/26/2008 | قضايا ومناقشات
ساركوزي وورطة أفغانستان

قبل أن يصبح رئيساً لفرنسا، أقنع نيكولا ساركوزي إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش أنه سيكون الحليف الأكثر إخلاصا للسياسة الأمريكية إن هو وصل إلى الإليزيه. كانت ورطة أمريكا ومعها حلف شمال الأطلسي في أفغانستان قد عادت إلى الظهور بقوة مع عودة حركة طالبان إلى الميدان، وكان نجم رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، الحليف الأوروبي الأقرب للولايات المتحدة، قد شارف على الأفول. من هنا جاء الدعم الأمريكي لساركوزي حتى وصل بالفعل إلى الإليزيه وصار عليه أن يسدد دينه. واتضح لاحقاً أن أفغانستان هي مكان التسديد، حيث انتهت قيادة قوات (إيساف) إلى الفرنسيين منذ بداية آب/أغسطس الجاري.

وإذا كان المراقبون اليوم يرون أن الحربين الكبيرتين اللتين شنتهما الولايات المتحدة على العراق وأفغانستان في إطار استراتيجيتها المسماة "الحرب على الإرهاب" قد فشلتا بكل المقاييس، إلا أن بعضهم يرى أن الفشل الأمريكي في أفغانستان هو الأوضح. ولعل ما يرجح هذا الرأي، يظهر في طبيعة الادعاءات الأمريكية عن (النجاحات) التي تحققت في العراق على مستوى الوضع الأمني والاعترافات بخطورة الوضع في أفغانستان والتحذيرات من عواقب الفشل المنتظر هناك إن لم تتحرك دول حلف شمال الأطلسي لتدعم الحرب فيها بالجنود والمعدات والأموال. يذكر أن جهاز الأبحاث في الكونجرس الأمريكي قدر أن تمويل الحرب في افغانستان بلغ 173 مليار دولار.

وفي الأشهر الأربعة الأخيرة من العام الحالي ارتفعت سوية الهجمات التي شنتها حركة طالبان على القوات الأجنبية بشكل لافت، أشار إلى تدهور الوضع في البلاد بحيث أظهرت هذه الهجمات سيطرة الحركة على أجزاء كبيرة من البلاد (هناك 19 محافظة من أصل 34 محافظة تحت السيطرة الكاملة للحركة)، كما أظهرت عجز تلك القوات ليس عن مواجهة مقاتلي الحركة وحسب بل وفي الدفاع عن جنودها أيضا. وكانت الدعوات الأمريكية المتكررة للدول الأعضاء في الحلف لإرسال قوات إضافية للمشاركة في القتال الدائر أكبر دليل على حجم الورطة التي تجد القوات الأجنبية نفسها فيها. وكانت فرنسا من بين الدول التي لبت الدعوة فأرسلت مع مطلع العام الجديد (700) جندي انضموا إلى (1800) جندي موجودين أصلا.

ومع تسلم الفرنسيين قيادة "إيساف" احتفلت بهم حركة طالبان على طريقتها، فنفذت عملية انتحارية ضد وحدة فرنسية يوم 19 من الشهر الحالي أوقعت عشرة قتلى وجرحت أكثر من عشرين آخرين، وأجبرت ساركوزي على التحرك فورا إلى كابول للوقوف إلى جانب قواته وليؤكد التزامه بمواصلة "الحرب على الإرهاب"، كأنه أراد أن "يطمئن" الجنود الفرنسيين بأن زملاءهم الذين قضوا لن يكونوا آخر من يقضي في هذه الحرب.

ساركوزي، بتعهده الجديد على مواصلة ما تقوم به القوات الفرنسية في أفغانستان، يوسع حدود ورطته. فإما أنه سيضطر لإرسال قوات فرنسية جديدة تدعم القوات الموجودة، وهذا يشبه نقل المسؤولية الأولى عن هذه الحرب إلى بلاده، وهو ما سيعنى خطأ قاتلاً، خصوصا أن أحداً من الدول الأخرى المشاركة في الحلف لم تستجب للدعوات الأمريكية حتى الآن، باستثناء فرنسا وبريطانيا التي كان رئيس وزرائها السابق توني بلير يرى أن "سلام العالم يتوقف على ما يتحقق في أفغانستان"، وإما أنه سيحل محل الإدارة الأمريكية بتحمل مسؤولية الدعوة إلى تقديم هذا الدعم لتلك القوات في وقت ليس منتظراً فيه أن يستمع أحد إليه.

ويرى الخبراء أن مواصلة الحرب في أفغانستان بالطريقة المتبعة حتى الآن لن تؤدي إلى إحلال السلام، ولن تقضي على حركة طالبان، بل ربما تزيد من شعبيتها وستحمل دول حلف الأطلسي خسائر أكبر في الأموال والأرواح. وهؤلاء يؤكدون أنه ما لم يتم بناء قوات أفغانية قوية فعلاً وقادرة على فرض الأمن والاستقرار، فإن صورة المشهد في أفغانستان ستزداد قتامة بالنسبة إلى القوات الأجنبية فيه. وبالرغم من كل الدعم المادي والمعنوي والسياسي الذي يقدم لنظام حميد قرضاي، إلا أن قواته أظهرت عجزاً كاملاً عن قدرتها على فرض الأمن ولو في العاصمة كابول. كذلك فإن نجاح الحركات المناوئة للوجود العسكري الأجنبي في أفغانستان (طالبان، الحزب الإسلامي) في الضربات المتواصلة للقوات الأفغانية، كما القوات الأجنبية، يدل على صعوبة إنجاز هذه المهمة التي تبدو بعيدة المنال والتي يتوقف عليها إنجاز الأهداف التي تتطلع إليها الأطراف الأجنبية التي تخوض غمار هذه الحرب طيلة السنوات السبع الماضية، الأمر الذي يوجب على قيادة الحلف مراجعة سياساتهم والعمل بما يقتضيه الاعتراف بالفشل.


اضف تعليق
تعليقات


خيارات المقال