باحث عراقي مقيم في السويد/ مواليد 1940- العراق
ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد
سائقوا شاحنات إمداد قوات الناتو في كابول بالطعام والوقود، لديهم طريقتهم في قياس مدى تقدم الطالبان نحو العاصمة الأفغانية. طريقة بسيطة تعتمد على حساب عدد الشاحنات التي يتم تدميرها في الطرق الرئيسة. ووفق هذا المقياس ومقاييس أخرى عديدة، يتضح، وعلى نحو متزايد، أن المدينة وكأنها وقعت تحت حصار طالبان بعد أن
ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد
سائقوا شاحنات إمداد قوات الناتو في كابول بالطعام والوقود، لديهم طريقتهم في قياس مدى تقدم الطالبان نحو العاصمة الأفغانية. طريقة بسيطة تعتمد على حساب عدد الشاحنات التي يتم تدميرها في الطرق الرئيسة. ووفق هذا المقياس ومقاييس أخرى عديدة، يتضح، وعلى نحو متزايد، أن المدينة وكأنها وقعت تحت حصار طالبان بعد أن بدأوا بضرب طرق الإمدادات، في محاكاتهم لتكتيكات سبق استخدامها ضد البريطانيين العام 1841 وضد السوفيت قبل عقدين من الزمن.
كان عبدالحميد (35 عام) ينقل إمدادات للناتو من الحدود الباكستانية عندما وجه مقاتلو طالبان صواريخهم نحو شاحنته وعلى بعد 40 ميلاً (65 كم) شرق كابول. وحسب قوله: "لقد أخطئوني بفارق ضئيل، لكن صاروخين ضربتا شاحنات خلفي... كان من المعروف أن هذا الطريق آمن، ومنذ الشهر الماضي أخذت هجماتهم تزداد أكثر فأكثر."
وحتى الطريق من كابول إلى قندهار أصبحت أكثر خطورة، حسب سائقي شاحنات آخرين. "إذا لم تكن القوات متواجدة هناك، فلن تستطيع حتى الحشرة من العبور،" قالها بشير- صاحب شاحنات- مشيراً إلى آثار الإصابات الحاصلة في ثلاث عربات نجح في إنقاذها من هجوم لطالبان على طريق قندهار. تم تدمير 13 من مجموع 60 شاحنة.* لماذا لا يستطيع الأمريكان إيقاف هذه الهجمات!؟ وهذه هي المشكلة التي تقض مضجع الدُمية الأمريكية- الرئيس الأفغاني- وقوات الناتو بعد سبع سنوات من الغزو الأمريكي وإسقاط نظام طالبان.
يعلم سائقوا الشاحنات بالمخاطر التي تنتظرهم، لكنهم يتعذرون بعدم إمكانية إيجاد عمل آخر. "اعتادوا (الطالبان) على تحذيرنا من مغبة تجهيز الكفار بالإمدادات،" قالها سيد حميد، وأضاف: "إذا ما وقعتُ في أيديهم عندئذ سيقذفونني إلى داخل حاويتي ويصبون عليّ البترول ويحرقونني."
رغم تواجد 70 ألف من القوات الأجنبية، فقد نجح طالبان التقدم باتجاه كابول هذا العام، وسيطروا على مواقع تبعد قليلاً عن Maydan Shahrعاصمة محافظة Wardak (20 ميل جنوب غرب كابول). ويقوم المليشيات بغارات يومية تقريباً على طريق قندهار الذي يربط أيضاً القاعدة العسكرية الأمريكية الرئيسة في أفغانستان. زاد الطالبان من هجماتهم الشهر الماضي من كابول إلى باكستان من خلال جلال آباد- الطريق الرئيس لإمدادات الطعام والوقود والماء.
في هذا الأسبوع قتلوا عشرة جنود فرنسيين في Sarobi- 30 ميل على طريق جلال آباد من كابول. وفي وقت متزامن، هاجموا أكبر قاعدة عسكرية أمريكية شرق أفغانستان. كما عكس زيارة رئيس الوزراء البريطاني مستوى انتشار الخوف من طلبان عندما تم نقل المسئول بالهليوكبتر إلى كابول بدلاً من نقله بوسائط النقل البرية والمرور بالشوارع.
"نرى أن التاريخ يُعيد نفسه،" قالها Haron Mir- المؤسس المشارك لمركز دراسات البحث والسياسة في أفغانستان والمساعد السابق لـ شاه مسعود- قائد المجاهدين الذي اغتيل في وقت سابق. "يُحاول طالبان قطع الطرق الرئيسة إلى كابول باستهداف الإمدادات للقوات الأجنبية، تماماً كما فعل المجاهدون مع السوفيت. إذا ما قُطعتْ الطرق العامة الرئيسة حتى لمدة يومين، فمن الممكن أيضاً أن يقود إلى خلق الفوضى والمزيد من الإخلال بالأمن riots.
كابول ضعيفة أمام الحصار لأنها محاطة بجبال وتحتاج إلى إمدادات من خلال ثلاث طرق رئيسة تقود نحو الشمال، الشرق، والجنوب الغربي. اختبر الانكليز هذا الوضع الصعب عندما حوصروا في كابول العام 1841. وهذا الحصار موثق من قبل Lady Florentia Sale في صحيفة الكوارث في كابول. كتبت سالي في 3 ديسمبر 1841: "يقول Khojeh Meet أن الحنطة نفدت عنده... يقول أيضاً أن الملالي أصبحوا موجودين في كافة القرى. يقودون الناس باتجاه تحريم التعاون مع الانكليز أو مساعدتهم، وبالنتيجة فإن المجتمع المسلم أصبح كرجل واحد ضدنا." وبعد شهر واحد بدأ تقهقر الانكليز وانسحبوا من كابول.
وخلال الثمانينات تم تطويق السوفيت في كابول من قبل المجاهدين، وانسحبوا العام 1989. وفي العام 1996 فرض طالبان سيطرتهم على كابول بعد انتصارهم في وارداك (و) جلال آباد وحصارهم للعاصمة نفسها.
تصر حكومة الاحتلال في كابول بأنها تُسيطر على الطرق الرئيسة، كما واستبعد وزير الدفاع البريطاني مؤخراً أهمية غارات طالبان قرب كابول واعتبرها غير فعالة indiscrimination. وقال متحدث عسكري باسم إساف Isaf-International Security Assisstance: إن الظروف تختلف حالياً.. لديهم مزية دعم جوي ضخم تُمكنهم من نقل الجند والمؤن مقارنة مع السوفيت ومع قدرات طالبان. هذا رغم توفر الخبرة لدى المليشيات بفضل القائد السابق للمجاهدين الذي حاصر كابول في تاريخ سابق.
لكن الإصابات الشهرية بين القوات الغربية آخذة في التصاعد، بل وتجاوزت إصاباتها في العراق، وتتجه لجعل هذه السنة الأكثر دموية في أفغانستان لقوات الناتو منذ العام 2001.
ذكر متحدث باسم طالبان لصحيفة التايمز بأن ستراتيجيتهم الجديدة سبق إعلانها من قبل قائدهم ملا عمر أواخر العام 2007. "سيعمد طالبان إلى تطويق كابول سياسياً وعسكرياً لجعل الأمر أكثر صعوبة لقوات الناتو وقطع الإمدادات اللوجستية عنها... هذا سيعني إضعاف قوات الناتو على الحركة، وسيعكس أننا قادرون على خلق مشاكل داخل العاصمة نفسها."
تشمل ستراتيجية طالبان كذلك إعاقة عمل وكالات المساعدات، بخاصة منذ قتلهم ثلاث عاملات في هذه الوكالات. ذكر أحد العاملين في البرنامج العالمي للغذاء أن قوافل الوكالة تعرضت لـ 20 هجوماً، لغايته، هذا العام، مقارنة بـ 30 هجوماً على مدى العام 2007.
يقول رسميون محليون أن طالبان، وهم يستمدون دعمهم من الإثنية البشتونية، يُجندون القرويين حول كابول ويُغذون إحباطهم في ظروف الافتقار للتنمية منذ العام 2001. وهم خائفون من أن يكون هدف طالبان القادم الطرق الشمالية لغاية حدود ازبكستان وطاجكستان.
ذكر وزير داخلية أفغانستان أن 76 مدنياً بضمنهم 50 طفلاً و 19 إمرأة، قُتلوا أمس نتيجة هجمات قوات التحالف والقوات الأمريكية في غرب محافظة هرات Heart. أكدتْ القوات الغربية هذه العملية لكنها زعمت أنهم قَتلوا 30 مُسلّحاً من طالبان!!
موجز تاريخ الحروب في أفغانستان
1839 غزتْ القوات البريطانية أفغانستان لتنصيب ملك مُذعن لهم.
1842 انسحبت القوات البريطانية من كابول. قُتل 16500 من عسكريين ومدنيين، مع ناجٍ واحد.
1878-80 الحرب الانكلو الأفغانية الثانية.
1979 غزتْ القوات السوفيتية أفغانستان لإسناد الحكومة الشيوعية.
1988-89 انسحاب القوات الروسية من أفغانستان.
1989-92 حرب أهلية بين لوردات الحرب warlordsالأفغانية.
1996 سيطرة طالبان.
2001 الغزو الأمريكي وإسقاط حكومة طالبان.
cdabcd
Rockets, guile and the lessons of history: the Taleban besiege Kabul,(Jeremy Page), Kabul, August 22, 2008.
* Times Archive, 1880: The Battle Of Maiwand.