كاتب مغربي. مهتم بالشأن النقابي والإسلامي والحقوقي وبقضية المرأة
اعتقل عدة مرات بسبب النضال السياسي والنقابي وأوقف عن العمل
ناضل في صفوف الاتحاد الوطني للقوات الشعبية مند سنة 1965
استمر في النضال في إطار الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بعد أن انفصل عن الاتحاد الوطني للقوات الشعبية
ساهم في حركة 8 مايو 1983 التصحيحية داخل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية فاعتقل و حوكم معية 34 مناضلا اتحادا
ساهم في بناء الاتحاد الاشتراكي – اللجنة الإدارية الوطنية الدي تحول فيما بعد إلى حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي
عضو الكتابة الوطنية لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي (المكتب السياسي)
العلاقة بين شرائح البورجوازية المغربية:
وانطلاقا من العلاقة التي وقفنا عليها بين البورجوازية المغربية، وببين الرأسمالية العالمية، والمطبوعة بتبعية البورجوازية المغربية المطلقة، واللا مشروطة، للمؤسسات المالية العالمية، والتي تهدف إلى جعل الاقتصاد المغربي جملة وتفصيلا، جزءا من ذلك الرأسمال،
العلاقة بين شرائح البورجوازية المغربية:
وانطلاقا من العلاقة التي وقفنا عليها بين البورجوازية المغربية، وببين الرأسمالية العالمية، والمطبوعة بتبعية البورجوازية المغربية المطلقة، واللا مشروطة، للمؤسسات المالية العالمية، والتي تهدف إلى جعل الاقتصاد المغربي جملة وتفصيلا، جزءا من ذلك الرأسمال، وفي خدمته، فإننا نجد أن العلاقة بين شرائح البورجوازية المغربية تكون مطبوعة بنفس المنهجية.
فالبورجوازية الكبرى الآتية من التهريب، ومن الاتجار في المخدرات، ومن استغلال النفوذ السلطوي، والجماعي، ومن الاحتكار، ومن الوساطات، صارت جميعها تلعب دور الوسيط بين الاقتصاد الرأسمالي العالمي، وبين الاقتصاد المغربي، مما يجعلها تلعب دور الوكيل في الاقتصاد الوطني، لصالح الاقتصاد الرأسمالي العالمي.
وإذا كان لابد من ممارسة تقوم بها هذه البورجوازية الوكيل، فإنها تعمل على جعل الاقتصاد الوطني في خدمة المؤسسات المالية الدولية، والرأسمالية العالمية، وفي مد الجسور بين الشركات العابرة للقارات، وبين الاقتصاد المغربي، وفي إطار ما صار يعرف بجلب الاستثمارات الخارجية.
وهذا الدور هو الذي يؤهلها لأن تصير محور الشرائح البورجوازية المغربية، الوسطى، والصغرى، باعتبارها بورجوازية تسعى إلى تحقيق التطلعات الطبقية، التي تنقلها إلى صفوف البورجوازية الكبرى.
وعملية ارتباط البورجوازية الوسطى، والصغرى، بالبورجوازية الكبرى، تكون مطبوعة بنفس المنهجية البورجوازية التابعة، التي تعمل على جعل الشرائح الأخرى مرتبطة بها، وتابعة لها.
ولذلك فعلى الشرائح البورجوازية الدنيا، أن تقبل بنفس تعليمات صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، والمؤسسات المالية الدولية الأخرى، التي تمكن من الاستفادة من الاقتصاد المغربي، لصالح تلك المؤسسات، ولصالح البورجوازية المغربية، بالإضافة إلى القبول بتعليمات البورجوازية المغربية نفسها، وعبر نظامها الرأسمالي التبعي، الذي يعمل على أجرأة التبعية المزدوجة، عبر القوانين، والقرارات، وعبر التعليمات اليومية، والآنية، ومن أجل ضمان الاستمرار في خدمة مصالح الرأسمالية العالمية من جهة، ومصالح البورجوازية المغربية من جهة أخرى.
وفي هذا الإطار المتمثل في خدمة مصالح الرأسمالية العالمية، ومصالح البورجوازية الكبرى، تصير البورجوازية الوسطى تابعة للبورجوازية الكبرى، والبورجوازية الصغرى تابعة للبورجوازية المتوسطة، لتصير التبعية نظاما قائما في العلاقات الاقتصادية على امتداداتها الدولية، والوطنية، والمحلية، لقطع الطريق أمام إمكانية قيام اقتصاد وطني متحرر، وقادر على النمو الذاتي، وفي إطار التفاعل مع الاقتصاد القومي، والعالمي، على أساس الندية، التي تستحضر المصلحة الوطنية بالدرجة الأولى.
وهذا النظام التبعي، الذي صار يطبع الحياة العامة، والخاصة، وفي جميع المجالات، وسائر مناحي الحياة، هو الذي صار يحكم العلاقة بين شرائح البورجوازية المغربية من جهة، وبين هذه الشرائح، والنظام الرأسمالي التبعي من جهة أخرى، وبين هذا النظام وسائر شرائح الشعب المغربي من جهة ثالثة، وهو ما يعني في عمق الواقع المغربي:
1) أن البورجوازية المغربية هي بورجوازية لا وطنية، بفقدانها للحس الوطني من جهة، ولاعتبارها للوطن مجرد بقرة حلوب، ليس إلا. ولأنها كذلك، فهي لا تمانع من تحولها إلى مجرد قنطرة، في سبيل تحقيق السيطرة الأجنبية على الاقتصاد المغربي، عن طريق بيع المؤسسات الاقتصادية: الخدماتية، والإنتاجية، إلى الشركات العابرة للقارات. كما لا تمانع في بيع الأراضي، والمساكن إلى الأجانب. ما دام ذلك يحقق التراكم الهائل لصالح البورجوازية المغربية، بشرائحها المختلفة. وهو ما يعني تحويل المغرب على يد هذه البورجوازية، وتحت إشراف النظام الرأسمالي التبعي، إلى مجرد مستوطنات، لمختلف القوميات الوافدة على مدنه وقراه، وفي مختلف المواقع الاستراتيجية، التي صارت تتحول تدريجيا إلى مواقع مستوطنة، كما هو الشأن بالنسبة لمدينة مراكش.
2) أن البورجوازية المغربية، بشرائحها المختلفة، هي بورجوازية لا ديمقراطية، لأنها لم يسبق لها أن سعت، ولم تسع، ولن تسعى، إلى قيام دستور ديمقراطي، تكون فيه السيادة للشعب، حتى لا يتحول إلى سلاح ضدها. كما أنها لم يسبق لها أن سعت إلى إجراء انتخابات حرة، ونزيهة، بإقبالها على شراء الضمائر، وإفساد الحياة السياسة، والقبول بتزوير إرادة المواطنين، وجعل الشعب المغربي تحت رحمة المؤسسات المزورة.
3) أن البورجوازية المغربية، هي بورجوازية لا شعبية، لأنها لا تكتسب أهميتها من الشرعية الشعبية، عن طريق استحضار مصلحة الشعب المغربي في ممارستها الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، حتى تنال احترام الشعب المغربي، في جميع المواقع، وفي جميع المجالات. وخاصة، إذا وقفت وراء إيجاد مشاريع اقتصادية، تساهم بشكل كبير في تحقيق القضاء على العطالة، القاتلة للمواهب، والكفاءات، والواقفة وراء تكريس أشكال التخلف، التي يعاني منها المجتمع المغربي، في مختلف عقود الاستقلال السياسي.
ولذلك فهذه البورجوازية لا تهتم إلا بالسعي إلى تنمية ثرواتها، وبمختلف الوسائل المشروعة، وغير المشروعة. خاصة، وأنها تعتبر أن وجود الشعب المغربي قائم على خدمة تنمية تلك الثروات. وإلا فإن هذه البورجوازية ستحمل حقائبها إلى مكان آخر، لأن الرأسمال، بحسب تصوف هذه البورجوازية، لا وطن له.
4) أن البورجوازية المغربية، هي بورجوازية لا إنسانية، فكل قوانينها التي تعتمدها في حكم الشعب المغربي، وفي التحكم في الكادحين، غير متلائمة مع المواثيق الدولية، وهي لذلك تمكنها من ارتكاب الانتهاكات الجسيم،ة في حق كادحي الشعب المغربي. وبالتالي، فهي المسؤولة، تاريخيا، عن معاناة الشعب المغربي. وهذه المسؤولية تقتضي اعتبارها متسببة في ارتكاب الجرائم ضد الإنسانية، بسبب عدم حرصها على ملاءمة القوانين، المعتمدة في حكم المجتمع المغربي، مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان. وهي لذلك تضع نفسها أمام القانون الجنائي الدولي، الذي تعتمده المحكمة الجنائية الدولية، التي يجوز لكل مواطن مغربي متضرر من ممارسة البورجوازية المغربية، أن يقاضي هذه البورجوازية أمامها.
5) أن البورجوازية المغربية، في تحكمها في الشعب المغربي، لا يمكن أن تكون متمسكة بالحق، والقانون، لأن ذلك يعني أنها تكون ملزمة بضبط علاقتها بالمجتمع، وفق ما تقتضيه القوانين الدولية، والمحلية المتلاءمة معها، مما يجعلها تضع في اعتبارها حرصها على تمتيع جميع الناس، بجميع الحقوق، وبإخضاع كل منتهك لتلك الحقوق إلى المساءلة القانونية، حتى يتأتى بناء دولة الحق، والقانون، التي لا تكون إلا ديمقراطية، ولا تكون السيادة فيها إلا للشعب المغربي.
ولذلك نجد أن هذه البورجوازية تقف بالمرصاد ضد كل الدعوات المطالبة ببناء دولة الحق، والقانون، حتى تصير الدولة القائمة مجرد دولة للتعليمات، مما يجعلها هي بدورها دولة لا ديمقراطية، ولا شعبية، ولا إنسانية، حتى تمهد الطريق أمام إمكانية جعل البورجوازية المغربية المتحكمة في تلك الدولة اكثر استفادة على المستوى الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والمدني، والسياسي، وأكثر تحكما في الشعب المغربي، الذي يفقد كل إمكانية للحصول على حاجياته الضرورية، من أكل، وشرب، وسكن، وشغل، وغيرها مما له علاقة بتحقيق الكرامة الإنسية.
وبذلك نجد أن بورجوازية كهذه، تفتقد أن تكون أصيلة، وهي فعلا ليست أصيلة، وأصالتها غير واردة أبدا، كما تفتقد أن تكون تاريخية، حتى تلعب الدور الذي يوكل عادة إلى البورجوازية في كل مكان، لأن التلازم بين الأصالة والدور التاريخي شرط في قيامها بدورها التاريخي، مما يجعلها لا وطنية، لعدم ارتباطها بقضايا الوطن، ولا شعبية بسبب عدم نهجها لسياسة شعبية، ولا ديمقراطية لعدم حرصها على إيجاد دستور ديمقراطي، تكون فيه السيادة للشعب، لأن التربية التي انبتت هذه البورجوازية هي تربة غير طبيعية، ولأن السياسة التي قامت برعايتها، هو سياسة استعمارية رأسمالية تبعية، مما يجعلها أكثر تأهيلا لخدمة مصالح المؤسسة المخزنية، ومصالح الرأسمالية العالمية، وأكثر قبولا بتنفيذ تعليمات صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، والمؤسسات المالية الدولية، وأكثر تنكرا للوطن، وللشعب.
ألا تكون هذه البورجوازية كذلك حتى تكون لقيطة؟
ألا يكفي أن تصير لقيطة حتى نعتبرها بورجوازية غير شرعية؟
إننا نطرح السؤال من أجل أن نستفز الأذهان التي يجب عليها البحث في واقع هذه البورجوازية، التي نراهن عليها رهانا لا يصير إلا سرابا؛ والسراب "يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجد شيئا..." كما جاء في القرءان الكريم.
وانطلاقا من هذا التصور المكثف، فإن العلاقة بين شرائح البورجوازية، هي علاقة تبعية، كامتداد لتبعيتها للرأسمالية العالمية. وهذه التبعية الطبقية تقتضي أن تصير البورجوازية المتوسطة تابعة للبورجوازية الكبرى، ومن خلالها للرأسمالية العالمية، ونفس الشيء بالنسبة للبورجوازية الصغرى، التي تصير تابعة للبورجوازية المتوسطة، ومن خلالها للبورجوازية الكبرى، وللرأسمالية العالمية. وعلاقة مثل هذه لا يمكن أن تكون متكافئة، ولا تحضر فيها إلا مصلحة البورجوازية بشرائحها المختلفة.
cdabcd