حينما يبدأ زجاج النافذة
ثرثرته الصباحية مع الشمس
يكون قد تناول فطوره الشاحب
وخرج ليساعد الله
في حديقة بيته الصغيرة
على العناية بالأزهار.
لقد توقف عن زراعة الخضروات
بعد أن فقد أسنانه كلها
لم يعد في الحديقة
غير بضعة أشتال من الزهر
لا يعرف أسماءها
وشجرة برقوق
مائدة للعصافير.
هذا الصباح،
ضوء الشمس الفضي
ظل ذهبيا ناعسا
على غير عادته
في مثل هذا الوقت.
كلم نفسه قائلا:
"كأن السماء
تستعد للمطر"
ضحك ثم حمل المسقاة
واتجه إلى الحنفية.
يوم دَخَلت ِ المشفى
قالت له:
إعتن بالأشتال في غيبتي!
كان يعرف ماذا تقصد
فهي تخاف
أن يستسلم لوحدته
وينسى أن يعيش بعدها.
خرجت من المشفى
وبقيت إلى جانبه ستة أيام
علمته كيف يقلى البيض
ويهرس البطاطا
وبعض الأشياء الأخرى،
وجعلته يقسم
أن يتناول فطوره كل يوم
وأن يعتني بالأشتال
كل صباح:
"ألأزهار كالأرواح
تحس بالحب
تعال لزيارتي
مرة في الأسبوع"
كان أيضا
يعرف ماذا تقصد.
وأضافت بتوجس:
"لم أعطك ولدا
ولكنني
لم أجعلك تشعر بالوحدة
أليس كذلك؟"
وماتت في اليوم السابع.
ملأ المسقاة حتى نصفها
الأشتال تبدو ذابلة هذا الصباح
هذه الزهرة بالذات
كانت تحبها جدا
لماذا تبدو أكثر نحولا
مما كانت؟
كان سيشذب السياج أيضا
ولكنه يشعر بالتعب
"سأرتاح قليلا"
أسند ظهره إلى شجرة البرقوق
واحتضن المسقاة
وأغمض عينيه
"لقد فعلت كل ما قالت.
ثلاثون شهرا مضت،
نفخت روحها بيأس
في وجه الله
"كان بوسعك مساعدتي!"
إذا شعرت بالتحسن
سأذهب لزيارتها آخر النهار.
وضحك مرة أخرى:
"ولكنها ستمطر "
فتح عينيه
ألشمس تزداد نعاسا
ما هذه العناكب الفضية
التي تتسلق السياج؟
يبدو
أنني لن أستطيع الذهاب
هذا اليوم
لا بأس! غدا...
لم يعد هناك ما يكفي
من الهواء في الحديقة.
آه... فهمت الآن.....!
لقد فعلت كل ما قلته
ولكني الآن وحيد مثله
لماذا لم يساعدني أبدا
والآن يرفض أن يدركني
بقليل من الهواء،
ألم أساعده في الحديقة
ثلاثين شهرا.
عاد ضوء الشمس
أبيض ناصعا كالفضة.
الأشتال المروية حديثا
بدت وكأنها نضارة عارية.
لم يكن على السياج
أية عناكب،
وفي هذا الوقت من السنة
لم يكن على شجرة البرقوق
عصفور واحد.
وباختصار
لم ير موته أحد سواه.