البورجوازية المغربية سمات - مسلكيات - تخلف أية علاقة ... ؟!!... 9
تخلف البورجوازية المغربية:
وباستعراضنا لمسلكيات البورجوازية المغربية، نجد أنفسنا أكثر بعدا عن رصد معالم التقدم، والتطور، في ممارسة هذه البورجوازية، على جميع المستويات الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية. لأن هذه البورجوازية إن أرادت أن تتقدم، فإنها لا يمكن أن تكون كذلك، ولأن هذا التقدم في حالة حدوثه، فإنه لا يتجاوز أن يحصل على مستوى المظاهر الخارجية لهذه البورجوازية، التي تحاول، وبكل الوسائل الممكنة، وغير الممكنة، أن تقنع الجماهير الشعبية الكادحة، بأنها هي التي تقف وراء هذا التقدم، والتطور المزعومين، اللذين يعرفهما المغرب. ولذلك، نجد أن :
1) تقدمها الاقتصادي يندرج ضمن الانصياع وراء تعليمات صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، والمؤسسات المالية الدولية، ورهن مصير المغرب، بأجياله الصاعدة، بخدمة الدين الخارجي، ومن أجل أن تصير الرأسمالية العالمية هي المتحكمة في مصير المغرب الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، متخذة من البورجوازية المغربية وسيلة، وواسطة، في نفس الوقت، من أجل تغلغل الشركات العابرة للقارات، في الاقتصاد الوطني، الذي يصير في ملك تلك الشركات، وبواسطتها يصير جزءا لا يتجزأ من النظام الرأسمالي العالمي، الذي يعتبر قبلة لبورجوازيتنا المغربية، التي تعتبر السيطرة الرأسمالية على الاقتصاد الوطني تقدما اقتصاديا، حسب مفهومها هي للاقتصاد الوطني المتقدم، والمتطور.
2) تقدمها الاجتماعي يصير رهينا بتقدمها الاقتصادي القائم على أساس التبعية للنظام الرأسمالي العالمي. وبالتالي، فالتقدم الاجتماعي يعني بالنسبة إليها: الالتزام بتعليمات صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، والمؤسسات المالية الأخرى، لجعل التعليم يخدم مصالح ذلك النظام، والصحة في خدمته، والسكن وسيلة من الوسائل التي تساهم بشكل كبير في تكبيل المواطنين، وفي الحد من القدرة الشرائية عندهم، حتى لا يقووا على تنظيم حياتهم، بما يتناسب ومتطلبات الحياة الكريمة، التي تحترم فيها حقوق الإنسان الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، ويصير الشغل غير وارد إلا في الحدود التي تحددها البورجوازية ، والأجر الذي تحدده هي، والذي لا يتناسب مع الواقع الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والمدني، والسياسي ولا مع متطلبات العيش الكريم.
3) تقدمها الثقافي، الذي لا يعني إلا تمجيد الماضي بكل قيمه المختلفة، رغبة في اكتساب الشرعية التاريخية، التي تفتقر إليها البورجوازية المغربية، وتمجيد الثقافة الرأسمالية الوافدة، والمنظرة لقيم الاستغلال الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، من أجل أن تحتل البورجوازية المغربية مكانة مناسبة لدى البورجوازية الغربية، ولدى المؤسسات المالية الدولية، ومن أجل اكتساب شرعية الإشراف على الاستغلال المزدوج للكادحين، وطليعتهم الطبقة العاملة.
فالجمع بين قيم ثقافة الماضي، وقيم الثقافة الرأسمالية، في شخصية البورجوازية المغربية، يعتبر من السمات المميزة لها، والمعبرة عن عدم قدرتها على أن تكون لها ثقافة خاصة بها، منبعثة من ذاتها، ومنسجمة مع الواقع الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، للمجتمع المغربي، بطبقاته المختلفة. وعجزها ذاك نابع من كونها لا أصل لها، ولا فصل، ولا تشبه سيدتها البورجوازية الرأسمالية العالمية، ولا ترقى إلى مستواها أبدا.
4) تقدمها السياسي القائم على أساس تزوير إرادة المواطنين، من أجل وصول البورجوازية المغربية، بمختلف فئاتها: الكبرى، والمتوسطة، والصغرى، وبقطع النظر عن أصولها غير الطبيعية، إلى السيطرة على المجالس الجماعية، وعلى أغلبية البرلمان، أو على البرلمان ككل بفصليه، المؤيد للحكومة، والمعارض، من أجل تسخير الموارد الجماعية، والوطنية، لخدمة مصالح البورجوازية، وفي إطار ما يسميه المناضلون الشرفاء بديمقراطية الواجهة، التي لا تعني الشعب المغربي في شيء، بقدر ما هي موجهة إلى الجهات الخارجية، حتى يتم اعتبار المغرب محترما للممارسة الديمقراطية.
فالتقدم الذي تسعى البورجوازية المغربية إلى تحقيقه، لا يهم تطور التشكيلة الاقتصادية الاجتماعية المغربية في الاتجاه الصحيح، بقدر ما يهم إيجاد سبل غير شرعية، وغير قانونية، لإحداث تراكم رأسمالي هائل لدى هذه الطبقة، ودون أن ينعكس ذلك على التنمية الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، وعلى مستوى عيش الشعب المغربي، وعلى مستوى التشغيل. لأن كل ذلك غير وارد في عرف، وفي تقليد، وفي عادة، وفي ممارسة هذه البورجوازية. ولذلك فمسلكيتها اللا ديمقراطية، واللا وطنية، هي التي تقف وراء :
1) غياب تنمية حقيقية: اقتصادية، واجتماعية، تؤدي إلى وجود حركة اقتصادية رائدة، تمكن من تشغيل العاطلين، وتعمل على تعميم التعليم على جميع أبناء الشعب المغربي، وتساعد على تمكن جميع الأسر من الحصول على سكن لائق، وتوفر لجميع المرضى إمكانية العلاج المجاني، وتضمن لكل عامل، أو مستخدم، دخلا يتناسب مع متطلبات العيش الكريم. مما يجعل سواد الكادحين، يعيشون البؤس على جميع المستويات الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، لينغمسوا، بسبب ذلك، في القهر، إلى ما لا نهاية. ذلك الانغماس الذي يستغله مؤدلجو الدين الإسلامي، الذين تمولهم البورجوازية المغربية، حتى يلعبوا دورهم في تضليل الكادحين، وجعلهم يعتقدون أن حل مشاكلهم لا يكون إلا دينيا.
2) رهن الاقتصاد المغربي بإرادة المؤسسات المالية الدولية، واستجابة لتعليمات تلك المؤسسات، وجعل القطاعات الإنتاجية الأساسية في البلاد، مباحة للشركات العابرة للقارات، حتى تصير البلاد مملوكة عمليا للمؤسسات المالية الدولية، وللشركات العابرة للقارات. والشعب المغربي إنما يعمل على خدمة الدين الخارجي، ومستغل من قبل الشركات الأجنبية، ومن قبل وسيطها المتمثل في البورجوازية المغربية، التي لا تحتفظ بما تحصل عليه من ثروات في البلاد، بقدر ما تهربها إلى حساباتها في الأبناك الخارجية، بل وتعمل على استثمار تلك الثروات في الدول الأجنبية، حتى تدر عليها المزيد من الأرباح، بدل أن تستثمرها في مشاريع مغربية، تؤدي إلى تشغيل العاطلين، الذين يتزايدون سنة بعد سنة.
3) استمرار التخلف الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، كنتيجة لمسلكيتها الاقتصادية، والاجتماعية، التي تؤدي إلى استمرار الفقر، والمرض، والجهل، والأمية، وغير ذلك، مما يعبر عن مدى تخلف العقلية البورجوازية، التي لا يهمها إلا ما تجنيه من فوائد، عن طريق استغلال الكادحين على جميع المستويات الاقتصادية، والاجتماعية، وبعد ذلك، فليذهب الكادحون إلى الجحيم، ليستمروا في معاناتهم من الفقر، والجهل، والمرض.
4) المغالاة في البذخ، على مستوى السكن، والألبسة، والوسائل، والأكل، والشرب، وغير ذلك مما يحتاج إليه الناس في حياتهم اليومية، في الوقت الذي يحرم فيه الكادحون، الذين تتكون منهم غالبية الشعب المغربي، حتى من الحصول على قوتهم اليومي، بسبب عمق الاستغلال، ونظرا لكون معظمهم يعيشون تحت عتبة الفقر.
ولذلك فالمغالاة في البذخ، الذي تمارسه البورجوازية المغربية، في حياتها اليومية، ينم عن تحريك اليأس في نفس الكادحين، وتنمية ذلك اليأس، وجعل الطبقة العاملة، بالخصوص، تزداد خضوعا، حتى تحافظ على مناصب عملها، التي قد تفقدها، في حالة مطالبتها بتحسين أوضاعها المادية، والمعنوية، نظرا لجيوش العاطلين التي تتلظى جوعا، وقهرا، ومرضا، وجهلا، وترديا اقتصاديا، واجتماعيا، وثقافيا، وسياسيا.
5) إفساد الحياة السياسية: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والإدارية، التي صارت رهينة بما تقتضيه مصلحة الطبقات البورجوازية، التي لا تكون محكومة إلا بما يحفظ مصلحتها، وينمي تلك المصلحة، ويجعل جميع أفراد المجتمع في خدمتها، بطريقة مباشرة، أو غير مباشرة، لتبقى الجماهير الشعبية الكادحة معانية من انعدام دستور ديمقراطي، ومحرومة من إجراء انتخابات حرة ونزيهة .. وراضية عن تخبطها في ممارسة مختلف الأمراض الاقتصادية، من أجل أن تحافظ على حياتها الاقتصادية، والاجتماعية، وحتى تضمن استمرار وجودها. لأن تخلف البورجوازية المغربية، مرتبط ارتباطا جدليا بذلك الإفساد، ولأن وجودها في الأصل قائم على ذلك، ولأن استمرارها في الاستغلال الهمجي للمغاربة مرتبط بكل أشكال الفساد القائمة في الواقع.
ولذلك فنحن عندما نتكلم عن البورجوازية المغربية، لا يمكن أن نتكلم عن الطبقة البورجوازية المتقدمة، والمتطورة، والأصيلة، بقدر ما نتكلم عن طبقة ذات أصول إقطاعية، اقتصاديا، وإيديولوجيا، وسياسيا، وتابعة، وغير ديمقراطية. وهو ما يعني الاستمرار في إنتاج التخلف، وتجديد ذلك التخلف، وجعله متخللا لكل المجالات، وكل مناحي الحياة، مما يجعل الأجيال المغربية تعاني من هذه الطبقة، ومن سياستها، ومن مؤسسات حكمها، التي تعتبر مفرخة الفساد المنتظرة، وغير المنتظرة.