كاتبة من البحرين حين كتبت مقالة «الوعي العلمي« بتاريخ 31 يوليو 2008، فقد سبقتها مقالات عديدة خلال السنوات الماضية، حول مسار العلم الحديث، مثلما سبقتها مقالات في «تأملات روحية« ترتبط بالرؤى العلمية والفيزيائية الحديثة، ولكنها معا لم تثر حفيظة بعض الماركسيين القدماء، أو لربما أنصار الماركسية، وإنما
حين كتبت مقالة «الوعي العلمي« بتاريخ 31 يوليو 2008، فقد سبقتها مقالات عديدة خلال السنوات الماضية، حول مسار العلم الحديث، مثلما سبقتها مقالات في «تأملات روحية« ترتبط بالرؤى العلمية والفيزيائية الحديثة، ولكنها معا لم تثر حفيظة بعض الماركسيين القدماء، أو لربما أنصار الماركسية، وإنما مقالة «الوعي العلمي« هي التي أثارت تحديدا تلك الحفيظة، حيث علق احد القراء على المقالة في الصفحة الثقافية التي يشرف عليها الزميل عبدالله خليفة بتاريخ 16 أغسطس 2008، متهما ايانا بالديماغوجية. ومن عادتنا ألا نرد على وجهات النظر الأخرى، حيث من حق كل شخص أن تكون له وجهة نظره في الحياة والكون بشكل عام، ولكن لأن موضوع الرد جرى فيه خلط كثير حاول المعلق على مقالتنا ادخالها قسرا في الديماغوجية، ولأن الموضوع ذاته كما شعرت من تعليق قراء آخرين بأنه يهمهم، فاننا نوضح هنا بعض النقاط، ومن دون ان نعيد كتابة ما كتبناه في السنوات السابقة أو في المقالة ذاتها، فهي منشورة بتواريخها، وبامكان أي مهتم الرجوع إليها. النقطة الأولى أننا في مقالتنا تلك تحديدا طرحنا اشارات مقتضبة لا تحتمل التفصيل، حيث هي عمود يومي، وليس بحثا في الفيزياء أو الدين، بأن هناك فيزيائيين جددا، تمكنوا من خلال النظريات الفيزيائية الجديدة، والقائمة بالطبع على دراسة «المادة ومساراتها وتحولاتها« ومن خلال «النظرية الكوانتية ونظرية النسبية بعد مواصلة الأبحاث عليها« أن يصلوا الى رؤية جديدة لأفق وتحركات أصغر الجزيئات في المادة، بحيث تنفتح تلك الرؤية الفيزيائية «المادية« على رؤية مختلفة عن الرؤية القديمة للمادة، وحيث دخلت الفيزياء الحديثة أبوابا أوسع «للاحتمالات العلمية« التي تقود بدورها الى أبواب أوسع لاحتمالات النظر الى الكون ككل والى نشوئه وأبعاده الفيزيائية المختلفة، هذا من جهة، ومن جهة أخرى تكاد تقترب تلك الاحتمالات العلمية أو النظريات الفيزيائية الحديثة في آخر مساراتها على «توصيف الوحدة الكونية وتداخل الكون في كل جزيئاته واعتمادها على بعضها، وتكاملها مع بعضها«، إلى ذات الرؤية للكون، التي كانت لدى الفلسفات الشرقية القديمة ومعلميها الكبار، مثلما كانت لدى المتصوفة الكبار ومعلميهم، وهذا يقود الى أن العلم، وهو يدخل يوما بعد يوم، في صميم التجارب الفيزيائية الجديدة، والقائمة حتما على التجارب المادية، بات ينظر فيزيائيا الى حركة الجزيئات في المادة نظرة جديدة أو مختلفة لم تعد تقتصر على تلك الرؤى العلمية القديمة لتحولات المادة، خاصة مع اكتشاف أن «المادة هي بذاتها كثافة طاقة تتحول الى مسارات اخرى في تحولاتها كطاقة وليست مجرد مادة جامدة كما كان الاعتقاد السابق حول الاشياء المادية تتحول الى طاقة« وهنا اختلاف كبير، حين نقول ان اي مادة مهما كانت هي كثافة طاقة متحركة في داخلها، بما في ذلك كل الاشياء من إنسان وحيوان ونبات وجماد أو كل ما في الكون، وأن هذه الكثافة في الطاقة لا تفنى، وانما تتحول الى شكل آخر أو نوع آخر من الطاقة أيضا، وهذا ما تدور حوله أغلب الاكتشافات الفيزيائية الحديثة، فإذا جاء السؤال وما دخل ذلك بالروحانيات أو بنظرية الصدفة في وجود الكون أو نظرية الخلق الدينية؟ نقول كما قال الكثير من علماء الفيزياء أنفسهم، من دون أن نفرق هنا بين علماء ملحدين ليكونوا ذوي مصداقية في طرحهم العلمي، أو علماء مؤمنين بالله أو مثاليين كما يصفهم الماركسيون عادة لأن لا دخل للتجارب العلمية بالالحاد أو الايمان، حيث كلا الطرفين «العلماء الملحدين والعلماء المؤمنين« يجرون تجاربهم على المادة نفسها ويصلون الى نظرياتهم من خلال العلم وليس على اساس معطى ثقافي، أو على المعنى المجرد كالالحاد والايمان، ولذلك فهم يصلون من خلال التجارب العلمية الى النتائج العلمية التي فيما بعد اما تؤكد النظرية الالحادية للكون «نظرية الصدفة«، وإما النظرية الإيمانية «نظرية الخلق ووجود الخالق«، بين ما تؤكد. وحين تكون ذرات المادة بل المادة بكل تنوعاتها واختلافاتها هي مجرد تنوعات واختلافات في الطاقة، فهذا في النهاية يفتح الباب أمام الفيزياء الحديثة لدراسة الامكانيات والاحتمالات العلمية بوجود عوالم فيزيائية، وبمقاييس فيزيائية مختلفة، ما بين الابعاد الكونية والعوالم المختلفة، مما يعني أن يكون هناك أبعاد اخرى في هذا الكون لا تقع تحت المقاييس الفيزيائية الموجودة في الارض أو الكواكب المشابهة طالما ان المسألة بما فيها المادة هي تنوعات في الطاقة فحسب، وهذا بدوره يفتح الباب أمام علم الفيزياء الحديثة لدراسة ظواهر أخرى لم تكن قيد الدراسة العلمية مسبقا وقد حدث فعلا، من حيث مجال الطاقات المختلفة في الانسان وفي الجماد وفي الكون بشكل عام، الى جانب انفتاح العلم على دراسة ظاهرة الروح مثلاً، وقراءة العقل بآفاق علمية أوسع، وهو العقل الذي لم يصل العلم الى اليوم الى اكتشاف الكثير من آفاقه، الى جانب دراسة ظاهرة الموت وتحولات الجسد، وهل الجسد بموته يفنى الكائن الذي فيه تماما، أم ان هناك روحا تتحول الى مسارات وابعاد كونية فيزيائية أخرى باعتبار ان الروح نوع مختلف من الطاقة. مثلما يفتح الباب أمام دراسة ظاهرة الحدس والنبوءة وقراءة المستقبل والزمن وظواهر علم «الباراسيكولوجي« الاخرى، وجميعها معا تجعل العلم يقترب كثيرا من المعرفة الدينية والروحية بالانسان والخليقة والكون، أو ان هذا يعني ان العلم قد بدأ بالانفتاح «على ما كان يراه نقيضا له« فلربما كانت المعرفة الدينية (بعيدا عن الدجل) هي مكمل للمعرفة العلمية المادية وليس العكس، وحيث الرؤية التي تسمى بالمثالية هي استكمال للرؤية المادية البحتة، وحيث في هذا العالم الجديد، لم يعد من فوارق كبيرة بين الرؤية العلمية لتحولات المادة والرؤية الدينية لتلك التحولات. وللحديث صلة.