مرة ثانية، يطرح الرئيس الإيراني موضوع ملء الفراغ في العراق، وهو يتحدث عن الانسحاب الأميركي من العراق، ورغم خطورة هذا الكلام ورغم تكراره على لسان الرئيس الإيراني، إلاً أن الصمت ما زال يلف مراكز القرار العربي، وليس ثمة من يرفع صوته أمام هذا الطرح، الذي يؤسس لاحتلال إيراني واضح للعراق، فجامعة الدول العربية تصم آذانها إزاء هذا التهديد الصريح، الذي يضع العراق أمام أجندة الاحتلال الإيراني له، ولا عجب من ذلك، فالدول العربية لم تتحدث عن التدخل الإيراني في هذا البلد العربي، وعندما وضعوا دستورا عام 2005 يفصل العراق عن جسده العربي ويربطه بإيران، لم نسمع صوتا عربيا يقف ضد هذا المشروع المخيف، بل أن الدول العربية سارعت إلى دعم ما اسمته بالعملية السياسية، ووظفت جميع إمكاناتها لإنجاح هذه العملية، التي صنعها الاحتلال وأخرجتها إيران وفق الاسلوب والطرق التي تخدم مشاريعها.
إن التلويح بسد الفراغ الناجم عن انسحاب القوات الأميركية من العراق، والصمت العربي ازاء ذلك، يمهد لمرحلة في غاية الخطورة، يراد منها إغراق العراق بالدم، وان الذين يصمتون على هذه المشاريع هم شركاء في مشروع تقسيم العراق وإثارة الفتنة العرقية والطائفية فيه، وجرجرة أهله الى الاحتراب الداخلي، وهذا السيناريو الجديد يأتي بعد ان فشل السيناريو السابق، الذي ابتدأ مع وقوع العراق تحت الاحتلال الأميركي، حيث سارع الكثيرون إلى دعم ومباركة العملية السياسية، التي اتجهت بقوة الى تقسيم العراق على اسس عرقية وطائفية، وهو ما لم يشهده العراق عبر تاريخه الطويل، ورغم معرفة الجميع بخطورة التاسيس للطائفية في العراق ورفعها الى واجهة العمل السياسي في هذا البلد، الا ان احدا لم يقف ضد هذه الخطوات، التي ابتدات مع تاسيس مجلس الحكم في زمن الأميركي بول بريمر، وتواصلت تلك الخطوات التي تزخر بالخبث وتطفو فوق أكداس من السوء و الأخطار.
الرئيس الإيراني يعرف حجم المؤامرة على العراق، ولو لم يعرف باتفاقات ضمنية خفية، لتدمير العراق وتمزيقه، لما طرح هذه البيانات، التي تمهد لزحف القوات الإيرانية لاحتلال العراق، وبسط سيطرتها عليه بعد خروج القوات الأميركية.
إن الحديث ينصب على الموقف العربي الرسمي من الاجتياحات الخفية الإيرانية للعراق، والتي يتحدث عنها الجميع ويتجاهلها الرسميون العرب، ويتأكد يوما بعد اخر، ان ليس للعراق والعراقيين الا مقاومته المتصاعدة، وانها وحدها ستهزم جميع الاحتلالات وتفشلها.
wzbidy@yahoo.com